<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" standalone="yes"?>
<rss version="2.0">
<channel>
		<title>شات الحفر</title>
		<description>الخلاصه</description>
		<link>http://www.hafralbatin.org</link>
	<item>
		<title>شيخ البلد</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-545.html</link>
		<textpost><P align=center><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان يقف في باب ' المنزول ' وهو في حالة غضب شديد ، وقد خلع عمامته وبشته ، وامسك<BR><BR>بالسوطيهزه بعنف . وكان الرجل صاحب راس كبير ، وله عينان واسعتان مستديرتان كعيني ام قويق .<BR><BR>ولحيته تتدلى على صدره وفكه الاسفل يرتعش ، وجسمه الضخم يرتجف ،وراح يسب ويلعن ويقول:<BR><BR>- كيف يجرؤ هذا الجرو الصغير على شتم حفيدي ! انها الطامه الكبرى ! لعن الله امه الخائته واباه<BR><BR>المفصوع !!<BR><BR>وأرسل الناطور لاستدعاء والده ، انه لم يأت بعد ، ومتى حضر الشيخ العجوز سوف يلقى جزاءه على<BR><BR>سوء تربية جرائه ، عليه ان يعلمهم ان العين التي تنظر الينا شزرا سملناها ، واللسان الذي يجروء على<BR><BR>شتمنا قطعناه ! واليد التى تمتد الينا غدرا بترناها !!!<BR><BR>والمنزول في البلد كان اشبه بقبو واسع كبير ، يقسم الى قسمين : فالاول - ديوان ضيوف القرية<BR><BR>والغرباء . والثاني - اسطبل للخيل والبهائم . فلقد كان في كل قرية منزول ايام الحكم العثماني ، هو<BR><BR>مأوى الغرباء والضيوف الذين يفدون اليها في عمل او شغل او مهمه !!<BR><BR>والجنادرة يبيتون فيه ، والمبيضون يتخذونه منزلا ، والبرامكه والنور يقصدونه . وفيه يصيبون<BR><BR>طعامهم وشرابهم . وتنعم البهائم بالشعير والتبن ، يقدمه اهل القريه بالتناوب . وامام المنزول دكة<BR><BR>امامها ساحة كبيرة هي ساحة البلد ، ومنتدى الرجال . يجلسون على الدكة في اوقات فراغهم . في<BR><BR>الصباح وعند المساء ، مع شيخ البلد والناطور ورجال الشيخ الذين يعتمد عليهم عند المهام والامور<BR><BR>الصعبة . يقومون في حراسة الدار وتنفيذ اوامره ، وانزال العقوبات التي يراها مناسبة ، فكان بيته سجن<BR><BR>القريه .<BR><BR>وفي كل بلد شيخ ، هو ظل الوالي وشبح السلطان ، يسوس الناس ، ويقضي بينهم بالقوة ، ويطيل<BR><BR>النشوة ، ويقبل الرشوة . فلا مظالم ترفع ، ولا شكاوي تقدم الا بامر من الحاكم المطلق في القرية ، من<BR><BR>شيخها . ولم تكن الحكومة تنظر في الدعاوي والمظالم انذاك الا اذا قدمها شيخ البلد ، ورفعها بنفسه ،<BR><BR>وطالب بانزال العقوبة ونوعها . هذا اذا استعصى عليه الامر !! وكان يقدمها ضد من يتمرد ويفر من<BR><BR>قضائه . وكان السجن في عكا ، واللومان مأوى لهؤلاء المتمردين والعصاة . يسامون فيه سوء العذاب .<BR><BR>ويقضون زهرة ايامهم . يتخرجون منه اكثر وحشية واشد نقمة وعنادا من قبل ما دخلوه !!<BR><BR>وكان البعض منهم يفر ويترك زوجته واولاده الصغار تحت رحمة الحاكم المطلق ، وتحت قسوة<BR><BR>الجوع والالم ووطأة البرد والحر . وتجد السلطه في طلبه ، وبعد سنوات يرجع ويلاقي امامه بدل الجزاء<BR><BR>الواحد جزاءين . وكان البعض الاخر يفر ليلا مع اسرته ولسان حاله يقول : بلاد الله واسعة ! ويترك<BR><BR>وراءه كل ما يملك من حطام الدنيا ، وكوخا تسرح فيه الفئران ، وتتجول فيه الصراصير والدوبيات ..<BR><BR>وظهر اخيرا في الطرف المقابل للساحة كهل كعود الحطب ، محدودب الظهر ، منحني الراس ،<BR><BR>بطيء الخطى كسائر في جنازة ، وعلى وجهه النحيف غضون سمراء تدل على السآمه والعياء الشديد ،<BR><BR>يجر رجليه بتثاقل ..... وعندما استدعاه الناطور ، حسب لذلك الف حساب ! فالشيخ والقسوه<BR><BR>والظلم والاهانه والفلقه كلمات مترادفه ولكن ما العمل !! وهو رب البلد وحاكمها القوي الجبار<BR><BR>الذي لا يرد له حكم ، واهب الحياة والرزق لمن يشاء من ابنائها !!<BR><BR>لم يعرف فرهود السبب لهذه الدعوة ، مع ذلك فقد احس بالرجفة تسري في بدنه . ولما وصل امام<BR><BR>شيخ البلد تقدم منه ذليلا ،كسير الفؤاد . لكن الشيخ بصق في وجهه كلما قد تحلب في ريقه في دقائق.<BR><BR>وضربه بالسوط وشتمه ، وصاح به مستغربا دهشا : كيف يجرؤ جروك الصغير على شتم حفيدي<BR><BR>الطاهر الشريف يا بهيم !!! وغمز رجاله فتقدم اليه بعض رجاله الذين انتقاهم من الشبان ، غلاظ<BR><BR>القلوب لا يعرفون الرحمة . زبانية الشيخ وانهالوا على المسكين لطما وصفعا حتى سقط وتكور جسده<BR><BR>على الارض ، يتلقى الضربات . ولم يسمع منه غير همهمة وانين متواصل ! ثم صاح بهم الشيخ<BR><BR>اتركوه وليرحل عن بلدنا الى جهنم !!!<BR><BR>قام المسكين بعد جهد كبير متثاقلا ، وجمع بعضه على بعض ، ونكس راسه ، واستطاع ان يمسح<BR><BR>ما تبقى من اثر البصاق في وجهه . ومشى الرجل الى بيته يجر ذيول الخزى والعار لكنه يحمل في صدره<BR><BR>الالم والحزن والقلق والثورة المكبوتة التي ما يفكر بها الا ويشعر انه عاجز . لقد قال شيخ البلد كلمته ،<BR><BR>فليفتش له عن بلد اخر . واين سيجد المأوى والمسكن ! اين يذهب ! واين يقيم ؟! لقد ضاقت الدنيا<BR><BR>في وجهه مع سعتها ! وبجهد استطاع ان يعي ان له في بلد بعيد بعض الاقارب وفكر بالنزوح اليهم ...<BR><BR>وكان ابن العجوز فرهود يلعب في الحارة ، مع بعض الصبية امام الاكواخ المتداعية على اصحابها.<BR><BR>ومر بهم حفيد الشيخ ، شتمهم بدون مبرر ولا سبب ، واقترب من ابن فرهود اقرب صبي اليه ، ودفعه<BR><BR>قائلا : انت حمار !! واحس الصغير بالاهانة امام اترابه فما كان منه الا الجواب : انت ستين حمار !!<BR><BR>وهم بضربه الا انه لم يكن يدري من اين اتاه الضرب ، حتى ابناء الفلاحين والفقراء صفعوه وقذفوه<BR><BR>بالحجارة مع حفيد شيخ البلد ....<BR><BR>سمع الجبار القصة من حفيده المدلل ، ونقلها له الرجال ، تشفيا من فرهود ، ذلك الرجل الذي<BR><BR>كان يدأب على عمله في الصباح ، ويعود في المساء . انه حطاب يقطع الحطب من اشجار البلوط<BR><BR>والخروب والعبهر ويحملها على حمار له اشهب ، ويبيعها في المدينة لاصحاب الافران ... ويرجع منها<BR><BR>الى البيت ، الى كوخه يحمل الخبز لاسرته ، والعلف لحماره ، الذي كان يقول عنه دائما : انه يده<BR><BR>ورجله !!<BR><BR>ومع المساء ، مالت الشمس للغروب ، كما اعتادت ان تميل وانحدرت بين غيمتين ، والفلاحون<BR><BR>عائدون من حقولهم وغيطانهم ، يسحبون البهائم ، ويحملون عشاءها فوق الحمير والبغال . وارتفعت<BR><BR>سحب الدخان من اسطح البيوت ، بيوت الطين والاكواخ وسقوفها ، وهب النسيم مثقلا برائحة<BR><BR>الزيت والعيش ، وصعدت النساء فوق السطوح ، وجهزن الطعام بعد ما انتهين من علف الدجاج<BR><BR>والبهائم . وجلست الاسر حول اطباق الطعام تلتهمه ، وفي تلك اللحظه سقطت الشمس وراء البحر<BR><BR>بالقرب من راس الناقوره ، كدمعة حمراء ، ملتهبة كالدموع المتساقطه على وجنات فرهود واسرته ....<BR><BR>خيم الظلام على الارض وفرش اجنحتة على الهضاب والآ كام والحقول والبيوت ، وتمدد الناس<BR><BR>في فراشهم بعد تعب النهار الطوبل دون حراك . وفي الطريق الوعر كان فرهود يسير ويتعثر وراءه ابنه<BR><BR>ومعه افراد اسرته وحماره ، والدموع تنحدر من العيون حمراء ساخنة !!!<BR><BR>__________________________<BR><BR><BR><BR>طالع الشجرة ' قصة للاطفال '<BR><BR>كان نضال فتى وسيما ،عاش طفولته مع اسرته في احدى قرى الجليل . وكان بكر هذه الاسره<BR><BR>القروية .... واعتاد ان يذهب الى الكروم والحقول مع رفاقه ، والى الغابة القريبه فوق جبل السنديان ،<BR><BR>حيث يتسلقون الاشجار ويتأرجحون على اغصانها الغليظة ....<BR><BR>وكان نضال بينهم القائد الصغير المبادر لكل عمل ولهو ، حتى نال حب واعجاب رفاقه ... لقد<BR><BR>كان يكثر الخروج الى الطبيعة والتمتع بجمالها ويصعد على الاشجار حتى يصل الى القمة ....<BR><BR>وذات يوم ، انطلق مع رفاقه الى احدى الغابات ، وكان في الغابة شجرة جميز عالية ومتفرعه ،<BR><BR>فعزم على الوصول الى قمتها ، وقد حذره رفاقه من خطر السقوط ، الا انه لم يسمع نصيحتهم ، ولم<BR><BR>يعبأ بتحذيرهم ...<BR><BR>خلع نضال حذائه وثيابه العلويه ، وتسلق على الجذع الضخم وبسرعة وصل مجمع الفروع<BR><BR>العديدة ، ومن ثم صعد على الفرع في وسط الشجرة المرتفع الى اعلى بزاوية قائمة تقريبا .... ارتفع<BR><BR>نضال وارتفع ، وكان الرفاق من تحته على الارض ما بين مشجع ومحذر ولم يدر كيف ان قدمه<BR><BR>انزلقت ، ولم تساعده يده على الامساك باحد الفروع ، واختل توازنه ، وفجأة هوى الى الاسفل ،<BR><BR>مخترقا الاغصان الطرية تارة ومصطدما بالقاسية الاخرى ... واخيرا سقط على الارض ، فدقت ساقه<BR><BR>اليمنى .....<BR><BR>قضى نضال طيلة شهرين في الفراش ، والجبص يلف الساق كلها وجبر الكسر وعاد الى الحياة ،<BR><BR>يلهو ويلعب ويخرج الى الغابة ويصعد على الاشجار ....<BR><BR>لم تكن حادثة كسر ساقه قد ردعته عن شيء ، فعزم ان يصعد على الجميزة ويصل الى قمتها .<BR><BR>لقد كان يراوده ذلك الامر وهو لا يزال نائما في السرير ، يقينا منه ان لا شيء مستحيل ....<BR><BR>ذهب نضال كعادته مع بعض رفاقه الى نفس الغابة والى شجرة الجميز حيث دقت ساقه ، وما<BR><BR>ان وصل حتى اسرع بخلع حذائه وثوبه ، وبالتسلق على الشجرة ، وتناسى ان رجله قد دقت في هذا<BR><BR>المكان ، وانه سوف يعرض ساقه لنفس المصير الاول ، او ساقيه معا .... الا انه كان قد عرف مواطن<BR><BR>الخطر ايضا ، وعرف الخطا الذي ارتكبه عندما سقط انذاك ....<BR><BR>صعد نضال الى اعلى ، ولم يصل اكثر مما وصله في المرة الاولى ، وسقط على الارض هذه المرة<BR><BR>ايضا ، كادت ساقه اليسرى ان تدق ، نهض متألما يتحسس رجله واعاد الكرة ثانية وثالثة ورابعة ...<BR><BR>وكان في كل مرة يسقط الى الارض ! كان الرفاق يحاولون منعه قائلين له : كفى ! الا تخاف ان<BR><BR>تكسر رجلك مرة اخرى ! وتنام في السرير شهرين كاملين ! لكن ذلك لم يثنه عن عزمه , بل استمر<BR><BR>وتمكّن ان يتجنب كل مرّة الاخطاء التي تسببت في سقوطه ...<BR><BR>وكان في كل مرة يحاول بها يرتفع قليلا حتى انه وصل اخيرا الى قمة الشجرة . واعاد الكرّة الى القمة<BR><BR>ثانية وثالثة ورابعه...<BR><BR>وارتفع صوت رفاقة بالغناء في كل مرة يصل فيها الى القمة قائلين :<BR><BR>' يا طالع الشجرة هات لي معك بقرة<BR><BR>تحلب لي وتسقيني بالملعقة الصيني ..'<BR><BR><BR><BR>وهكذا كان نضال لا ينثني عزمه عن انجاز عمل حتى يحقق ما يراه ممكنا !<BR><BR>مرت الايام وكبر نضال واحب ركوب الخيل وتمرن على ذلك في حقول القرية الواسعه ,<BR><BR>وصارت هوايته المحببه الوحيدة التي يمارسها يوميا على حصانه الابيض ..<BR><BR>وركب الحصان ذات يوم, كي يعبر به فوق الحواجز لاول مرة فما ان قفز الحصان الا ونضال<BR><BR>يهوي الى الارض. وفي الكرة الثانيه هوى عن حصانه الابيض وهو يجتاز الحاجز , لكنه استطاع ان<BR><BR>يقف على رجليه بسرعة ويعود الى صهوة الجواد . وفي الثالثة والرابعة استطاع ان يسقط واقفا...<BR><BR>وواظب على التمرين والمحاولة ولم يسقط, واستطاع ان يثبت فوق الجواد الابيض ...<BR><BR>وذات يوم صار نضال يشارك في سباق الخيول , في تخطي الحواجز على اختلاف ارتفاعاتها..<BR><BR>واستطاع ان يفوز اكثر من مرة بالمرتبة الثالثة فثم الثانية , حتى انه فاز اخيرا بالمرتبة الاولى !! وكان<BR><BR>دائما يقول : 'بالعزيمة والصبر والمثابره يتحقق كل شيء...'</FONT></STRONG> <BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>وفاز الأعمى</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-546.html</link>
		<textpost><P align=center><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>((بسم الله الرحمن الرحيم))<BR>أحببت أن أقدم لكم قصة وهي قصيرة وليست مملة وكما أنها تنفع للأطفال فأتمنى أن تقرؤوها وتعجبكم<BR>وتستفيدوا منها فهيا لنبدأ القصة :<BR>**البداية**<BR><BR>كان في قديم الزمان ثلاثة رجال ابتلى الله كل واحد منهم بمرض , وأخذ الناس ينفرون منهم ....<BR><BR>فالأول ابتلاه الله بالبرص ... فأصبح جلده مليئاً بالبقع البيضاء ..<BR><BR>والثاني ابتلاه الله بالعمى فكان لايرى..<BR><BR>والثالث ابتلاه الله بمرض أسقط شعره فأصبح أقرع .<BR><BR>و في يوم من الأيام أراد الله أن يختبرهم ليرى أيشكرون النعمة أم لا ...<BR><BR>فأرسل اليهم ملكاً في صورة رجل, فجاء هذا الملك الى الأبرص.<BR><BR>قال الملك : السلام عليكم يا رجل .<BR><BR>قال الأبرص: وعليكم السلام ...<BR><BR>قال الملك : مالي أراك بائساً وحيداً ؟؟...<BR><BR>قال الأبرص: لقد تركني الناس وحيداً بسبب هذا المرض ( البرص ).. وأنت أول شخص يجلس بجانبي<BR><BR>منذ فترة طويلة<BR><BR>قال الملك:لا عليك يا هذا ولكن قل لي لو أنك تريد من الله أن يحقق لك أمنية الآن ..فما هي أمنيتك؟..<BR><BR>قال الأبرص:أتمنى من كل قلبي أن يكون لي جلد ولون حسن أريد أن أكون مثل باقي الناس.<BR><BR>ومرر الملك يده على يد الأبرص ... وتفاجأ الأبرص أن البقع البيضاء أخذت تختفي.....<BR><BR>لقد ذهب البرص وأصبح جسمه سليماً كباقي الناس .<BR><BR>قال الأبرص :يا الهي ..<BR><BR>لا أدري كيف أشكرك.<BR><BR>قال الملك:بل أشكر الله فهو الذي عافاك.... والآن أجبني<BR><BR>لو تتمنى أن تصبح غنياً فماذا تحب من الأموال ؟؟<BR><BR>قال الأبرص:أحب أن يكون عندي قطيع من الجمال .<BR><BR>قال الملك: لك ما تريد هذه ناقة حامل ويبارك الله لك فيها.<BR><BR>قال الابرص:با الهي..لا أكاد أصدق انه يوم سعدي.<BR><BR>وهكذا ترك الملك الرجل الابرص وهو في أحسن حال من السعادة ...<BR><BR>ولكن مهمة الملك لم تنته بعد...<BR><BR>حيث سار الملك حتى وصل الى الأقرع ..<BR><BR>قال الملك:السلام عليك يا رجل مالي أراك بائساً وحيداً ؟؟<BR><BR>قال الاقرع:وعليك السلام .. الا ترى حالي.. لقد اصابني مرض فقدت به شعري فابتعد عني الناس.<BR><BR>قال الملك:قل لي يا رجل لو انك تريد من الله ان يحقق لك امنية الآن ... فما هي امنيتك؟؟<BR><BR>قال الاقرع:احب ان يذهب الله عني هذا المرض ويرزقني شعراً جميلاً ..<BR><BR>ومرر الملك يده على الاقرع فشفاه الله من مرضه واخرج له شعراً جميلاً مثل الحرير..<BR><BR>قال الاقرع: لا اكاد اصدق ..<BR><BR>قال الملك : والآن قل لي.. لو ان تتمنى ان تصبح غنياً فماذا تحب من الاموال.<BR><BR>قال الاقرع: أحب البقر..<BR><BR>قال الملك :خذ هذه بقرة حامل , وسيبارك الله لك فيها .<BR><BR>قال الاقرع :معقول .. هل أنا أحلم ؟<BR><BR>وابتعد الملك تاركاً الاقرع سعيداً بشعره وببقرته الحامل ... وبقيت مهمة واحدة للملك..<BR><BR>وسار الملك حتى وصل الى الأعمى وسلم عليه ..<BR><BR>الملك:السلام عليك يا رجل مالي أراك وحيداً تعيساً ؟؟؟<BR><BR>قال الاعمى: وعليك السلام .. ألا ترى حالي أنا أعمى لا أرى شيئاً ولا أستطيع القيام بحوائجي؟<BR><BR>قال الملك:لو أنك تريد من الله أن يحقق أمنيتك فما هي؟...<BR><BR>احب ان يعيد الله لي بصري فأرى الناس... وأتمكن من قضاء حوائجي..<BR><BR>قال الملك: والآن سأمسح على عينيك ليرجع لك بصرك<BR><BR>قال الأعمى :ما هذا انني أرى ..انني أرى.<BR><BR>قال الملك:والآن قلي لو انك تريد ان تصبح غنياً ..فماذا تريد من المال؟<BR><BR>قال الاعمى: أحب الغنم .<BR><BR>قال الملك:خذ هذه شاة حامل ويبارك الله لك فيها..<BR><BR>قال الاعمى:يا الله.. الحمد لله والشكر لك يا الله.<BR><BR>وابتعد الملك تاركاً الأعمى في قمة الفرح.<BR><BR>ومر الأيام والسنين وازداد المال مع هؤلاء الثلاثة..<BR><BR>فالأبرص أصبح معه قطيع كبير من الابل..<BR><BR>والأقرع أصبح معه قطيع كبير من البقر..<BR><BR>والأعمى أصبح معه قطيع كبير من الغنم..<BR><BR>وذات يوم أراد الله أن يختبر هؤلاء الثلاثة وماذا يصنعون بتلك الخيرات,فأرسل اليهم هذا الملك على<BR><BR>الصورة التي كان كل واحد منهم عليها .. وكان أولهم الرجل الذي كان أبرص..<BR><BR>يدق الباب:طق طق..<BR><BR>الأبرص :حسناً أنا قادم لفتح الباب.<BR><BR>الملك:أنا مسكين لا اجد ما يطعمني اسألك بالذي أعطاك اللون والجلد الحسن أن تعطيني بعيراً واحدة.<BR><BR>قال الابرص:هه من أنت؟متسول أبرص فقير؟<BR><BR>قال الملك: أرفق بي.<BR><BR>قال الأبرص:اذهب من هنا فليس لك شيء عندي...<BR><BR>قال الملك: أتمنى أن يعيدك الله الى ما كنت عليه.<BR><BR>وفعلاً عاد البرص الى الرجل وفقد ابله واحدة تلو الاخرى.<BR><BR>ثم ذهب الملك الى الاقرع في صورة رجل أقرع قبيح المنظر.<BR><BR>قال الملك:أنا رجل مسكين تقطعت بي الطرق في سفري أسألك بالذي أعطاك الشعر الحسن أن تعطيني<BR><BR>بقرة واحدة.<BR><BR>قال الأقرع:اذهب من هنا فليس لك شيء عندي.<BR><BR>قال الملك:أدعو الله أن يعيدك الى ماكنت عليه .<BR><BR>وفعلاً سقط شعره الجميل وفقد كل قطيعه من الأبقار.<BR><BR>ثم ذهب الملك الى الرجل الذي كان أعمى في صورة متسول فقير أعمى ..<BR><BR>قال الملك: السلام عليكم ..<BR><BR>قال الأعمى: وعليكم السلام .. أهلاً بك تفضل ..<BR><BR>قال الملك: أنا رجل مسكين تقطعت بي الطرق في سفري أسألك بالذي أعطاك نعمة البصر شاة واحدة.<BR><BR>قال الأعمى:لا عليك أيها الرجل الطيب خذ ما تريد..<BR><BR>قال الأعمى:لقد كنت أعمى فرد الله بصري وكنت فقيرا فأغناني وكل هذه النعم من الله فخذ ما شئت منها<BR><BR>فان المال مال الله..<BR><BR>قال الملك:لن آخذ شيئاً انما أنا ملك بصورة رجل , أرسلني الله لأختبرك مع صاحبيك الأبرص والأقرع..<BR><BR>وقد سخط الله عليهما لأنهما ينكرا النعمة ورضي الله عنك لأنك شكرت النعمة.<BR>(( تمت ))<BR><BR>وأتمنى أن تعجبكم القصة<BR><BR><BR><BR></FONT></STRONG><BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الولد الملك</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-547.html</link>
		<textpost><P align=center><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>[font]الولد الملك[/font]<BR><BR><BR><BR>في احد الايام كان هنالك ولد صغير عمره 8 سنوات<BR><BR><BR><BR>كان فقير لايوجد عنده الا بيته وامه وابوة واخوانه الاخران ماتا جوعا<BR><BR><BR><BR>فبقي هو وحده في البيت مع امه وابوة<BR><BR><BR><BR>وبعد يومين من وفات اخويه الاكبران مرضة امة مرضا<BR><BR><BR><BR>شديدآ<BR><BR><BR><BR>وذهب يركظ يركظ يركظ حتا وصل الطبيب<BR><BR><BR><BR>فقال : ارجوك تعالي معي؟؟<BR><BR><BR><BR>فرد الطبيب : مابك<BR><BR><BR><BR>قال : ليس انا المريض بل امي المريضة<BR><BR><BR><BR>فرد الطبيب : واين هيه ؟؟<BR><BR><BR><BR>فقال: انها في البيت<BR><BR>فرد الطبيب: واين بيتكم؟؟<BR><BR><BR><BR>فقال : بعد شارعين من هنا<BR><BR><BR><BR>فر الطبيب : حسنن انا قادم<BR><BR><BR><BR>فقال : بسرعة ارجوك<BR><BR><BR><BR>فرد الطبيب : حسننا هيا نذهب<BR><BR><BR><BR>فذهبو الى بيت الولد<BR><BR><BR><BR>فقال : تفضل ادخل<BR><BR><BR><BR>فدخل الطبيب<BR><BR><BR><BR>فقال :انت فقير ؟؟<BR><BR><BR><BR>فرد الولد : نعم انا فقير وما العيب<BR><BR><BR><BR>فقال الطبيب ان تكاليف العلاج كثيرة<BR><BR><BR><BR>فرد الولد : وهو يبكي اذن سوف تموت امي كما ماتا اخواي<BR><BR><BR><BR>فقال الطبيب: اين والدك ؟<BR><BR><BR><BR>قال : والدي ذهب الى البلده ليبحث عن شغل<BR><BR><BR><BR>فرد الطبيب : حسننا عندي فكرة<BR><BR><BR><BR>فقال : وما هي؟؟<BR><BR><BR><BR>رد الطبيب قال : سوف يشتغل عندي دون ان يدفع لي أي شي من تكاليف العلاج<BR><BR><BR><BR>وقال الولد : حسننا سوف اخبره ولكن اولا اريد ان اطمئن على صحة امي<BR><BR><BR><BR>فرد الطبيب : حسننا واين امك ؟؟<BR><BR><BR><BR>فقال الولد : انها هنا<BR><BR><BR><BR>فدخل الطبيب<BR><BR><BR><BR>وكشف عليها<BR><BR><BR><BR>ثم خرج من الغرفة<BR><BR>فقال الولد : كيف هي<BR><BR><BR><BR>فرد الطبيب : انها مريضه جدآ جدآ<BR><BR><BR><BR>تحتاج الى السفر خارج البلاد<BR><BR><BR><BR>فقال الولد : حسننا كيف اسفرها الى الخارج<BR><BR><BR><BR>فقال الطبيب : هل اتا ولدك؟؟<BR><BR><BR><BR>فرد الولد : قال لا لم ياتي<BR><BR><BR><BR>فقال الطبيب : متا يتي؟؟<BR><BR><BR><BR>فرد : بعد نصف ساعة تقريبا<BR><BR><BR><BR>فنتظراء ...........انتظراء ............ انتظراء<BR><BR><BR><BR>حتا مرة نصف ساعة<BR><BR><BR><BR>ولم يتي<BR><BR><BR><BR>فقال الطبيب : هل يتاخر دائما ؟؟<BR><BR><BR><BR>فرد : لا هاذي اول مرة يتخر<BR><BR><BR><BR>فقال الطبيب : لبد بئن حصل مكروه له<BR><BR>فقال الولد : نعم من الممكن مارايك ان نذهب ونراه<BR><BR><BR><BR>وذهبا يمشيان يمشيان حتا وصلا منتصف الطريق<BR><BR><BR><BR>حتا كانت تلك المفاجئة التي راوها<BR><BR><BR><BR>وجدو انهو مات وكتب وصيته لولده<BR><BR><BR><BR>فقال فيها:<BR><BR><BR><BR>ابني العزيز / زوجتي العزيزة<BR><BR><BR><BR>اترك لكم كنزآ خفيته وانا صغيروها انا ابوح فيه<BR><BR><BR><BR>اليكم<BR><BR><BR><BR>وهو موجود تحت فراشي تحت الارض وها انا اطلب منك الحفر<BR><BR><BR><BR>لكي تخرجه وتعالج به امك<BR><BR><BR><BR>وتدبر حياتك انت وامك<BR><BR><BR><BR>وشكرآ<BR><BR><BR><BR>ابوك<BR><BR><BR><BR><BR><BR>فقال الطبيب : حسننا سوف اساعدك في الحفر<BR><BR><BR><BR>فرد الولد : حسننا<BR><BR><BR><BR>فاتت الشرطة ووجدة الجثة وتكلم مع الولد والطبيب<BR><BR><BR><BR>فقال الشرطي بعد الانتهاء التحقيق معهم : اذهبو الى منازلكم<BR><BR><BR><BR>فقال الطبيب : شكرآ سيدي<BR><BR><BR><BR>فذهبو يمشون الى بيت<BR><BR><BR><BR>حتا وصل فدخلو البيت<BR><BR><BR><BR>وذهبو الى فراش الوالد<BR><BR><BR><BR>فحفرو وحفرو وحفرو وحفرو وحفرو حتا وصل الى الكنز<BR><BR><BR><BR>وقال الطبيب : هيا ارفعه انه لك<BR><BR><BR><BR>فرد الولد قائلا: انه لي ولك<BR><BR><BR><BR>فقال الطبيب : لا انا اتبرع بنصيبي لك<BR><BR><BR><BR>فرد الولد : شكرآ<BR><BR><BR><BR>فقال الولد : حسننا وكم علاج امي ؟؟<BR><BR><BR><BR>فرد الطبيب : 100 دينار<BR><BR><BR><BR>فقال الولد : حسننا خذ<BR><BR><BR><BR>فتم علاج امة<BR><BR>وأصبحا<BR><BR><BR><BR>ثرين من اثرياء العالم<BR><BR><BR><BR>فتبرع الصبي بنصف ماله الى المعاقين والفقراء<BR><BR><BR><BR>فزاد الله ماله<BR><BR><BR><BR>وقال : حمدا لربي<BR><BR><BR><BR>وبهاكذا انتهت قصتنا<BR><BR><BR><BR>وشكرآ<BR><BR><BR><BR>وتقبلو تحيات<BR><BR><BR><BR>الكاتب الجديد / يزيد الحربي<BR><BR><BR><BR>ا</FONT></STRONG> <BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> ليلى والأمير</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-548.html</link>
		<textpost><P align=center><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>بينما كانت ليلى تتنزه في الغابة كعادتها سمعت صوت الرعد و المطر فأسرعت لتحتمي تحت أحد ألأشجار من المطر حل المساء و لازلت الأمطار تهطل بغزارة أخيراً توقف المطر و على ليلى العودة إلى منزل جدتها المريضة<BR>لكن مع هذا الظلام الكثيف يستحيل آن تعرف طريقها كما أن ليلى تخاف السير في الغابة عند غروب الشمس فالوحوش في كل مكان لذلك قررت ليلى أن تبيت هذه الليلة في الغابة و في ذلك الوقت مرت قافلة تجارية لأحد الأمراء من الشجرة التي تبيت بها ليلى ظن الحراس أولا أن من تحت الشجرة حيوان مفترس فجهز الأمير سهمه ليرميه على الوحش المفترس تحت الشجرة لكن عندما اقترب الأمير من الشجرة رأى فتاة بيضاء كالثلج شعرها أسود كالفحم سأل الأمير ليلى عن سبب بقائها في الغابة في هذا الوقت من الليل فأخبرته بقصتها أوصل الأمير ليلى إلى منزلها في صباح اليوم التالي فما أن هم بالذهاب حتى سمع صوتها تصرخ وتبكي و سألها عن سبب بكائها فقالت ليلى للأمير أن جدتها العجوز ماتت ولم يبقى لليلى أحد فـأخذ الأمير ليلى إلى قصر والده وأصبحت ليلى طباخة ماهرة في قصر الملك و عندما قرر الأمير الزواج أراد زوجة من عامة الناس و لأنه يثق بليلى أراد منها أن تبحث له عن زوجة ولكن ليلى كلما قدمت للأمير فتاة قال هذه سمينة و<BR>هذه نحيلة و هذه سمراء و هذه شديدة البياض تعبت ليلى من كثرة البحث و قد أحس الأمير أن الزوجة التي يريدها هي ليلى فتقدم لخطبتها وافقت ليلى لكن الملك لم يوافق أن يتزوج ابنه الوحيد من طباخة كانت في القصر و لشدة تعلق الأمير بليلى خاف الملك أن يرفض الأمير ترك ليلى<BR>فقام الملك بمأمره تقوم على خطف ليلى والذهاب بها بعيداً عن القصر و تركها عند الساحرة الشريرة التي قامت بحبسها في دائرة أطرافها ممن النار كي تحترق قدماها لو حاولت الفرار استيقظ الأمير من نومه فلم يجد ليلى أخذ يبحث عنها في القصر فلم يجدها و على مائدة الغذاء قال الأمير لوالده الملك عن اختفاء ليلى أبدى الملك حزنه الكاذب على اختفاء ليلى إلى أن قلبه كان يرقص من الفرح<BR>خرج الأمير من القصر ودار المنطقة بأكملها فلم يجد ليلى<BR>عاد الأمير إلى القصر خائباً حزيناً وقد أعلن عن جائزة مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومة عن ليلى كان مستشار الملك طماعاً بالجائزة لذلك اخبر الأمير بما فعله الملك با ليلى<BR>حزن الأمير كما لم يحزن أحد من قبل وذهب سريعاً إلى كهف الساحرة ليسترد ليلى و لكن كيف يفعل هذا دون علم الساحرة الشريرة غير الأمير ملابسه و لبس ملابس السحرة و وضع له شارب طويل و دخل إلى الساحرة و تكلم بلهجة شريرة حزينة قائلاً للساحرة :أيتها الساحرة العظيمة كنت ساحر عظيم مثلك لكن حبسني أحدهم في علبة صغيرة وأخيراً تمكنت من الخروج و لكني نسيت سحري أفلا تعلميني السحر من جديد و وافقت الساحرة أن تعلم الأمير السحر وبدأت الساحرة دروسها بتعليم الأمير كيف يوقد النار ويطفئ النار علمته الطريقة فانتظر خروجها أطفئ النار المحيطة بليلى وعاد إلى قصره هارباً من الساحرة و عندما عاد أمره الملك بالتخلص من ليلى رفض الأمير بشدة فطرده والده الملك خارج القصر خرج الأمير و ليلى حزينين من القصر لكن الأمير سكن مع ليلة في بيت واحد و وجد الأمير له عمل في القرية و عاش الأمير و ليلى بقية حياتهما سعيدان و في حب أبدي و لم يندم الأمير بأنة ترك حكمه و ثروته من اجل الزواج با ليلى ...</FONT></STRONG> <BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>للي زهق من قصة سندريلا اليكم قصتها الجديده</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-549.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>السلام عليكم<BR>للي زهق من قصة سندريلا..اليكم قصتها الجديدة....<BR>كان يا ما كان …في قديم الزمان…و سالف العصر و الأوان…كان فيه بنت بشعة شوي،لونها أسود كالليل،وشعرها فلافل...<BR>(عكاريش يعني) بلإضافه إلى أنه خشن الملمس إذا لمسه أحد تنجرح يده يعني …وكان لسندريلا زوجة أب جميلة وحبوبة،<BR>وعندها بنتين جميلتين، صرقوعة و صنقوحة( والنعم عاشت الأسامي) ، وكانت سندريلا دائماً تضرب زوجة أبيها، وتدوس فوق<BR>صرقوعة و صنقوحة(شديدة) ، وكانت ملابسهما رثة وبالية بعكس سندريلا ذات الملابس الجميلة، الفخمة……وفي يوم من<BR>الأيام وصلت إلى بيت سندريلا دعوة من الأمير سلوم البلاليط(حلو اسمه) لحضور حفلة يقيمها الأمير لاختيار عروسة يتزوجها<BR>…وهنا صرخت سندريلا في وجه زوجة أبيها قائلة: (يلله جهزي أحلى الثياب علشان أروح بها حفل الأمير) قالت لها زوجة<BR>أبيها: (وأنا مع صرقوعة و صنقوحة نبي نروح معك) فقالت سندريلا: (لا طبعاً…كافي أسمائكم من زينها يعني؟تبون تفشلونا؟)<BR>وأمسكت بلملاّس وضربتهم به وقالت: (أنتوا أقعدوا اطبخوا و خمّوا وغسلوا)…ولبست سندريلا أجمل النفانيف ولبست حذائها<BR>الزنوبة الماسي ؛وذهبت لحفل الأمير……وجلست صنقوحة و صرقوعة في المطبخ تبكيان،وفجأة!!!!!!!!!!!!:ظهرت لهما<BR>الجنية وقالت لهم: (وش فيكم تصيحون؟؟؟؟؟؟) فقالوا لها نبي نروح حفل الأمير مع سندريلا بس ماعندنا ثياب حلوة نلبسها<BR>فقالت لهما الجنية: (استحوا على وجيهكم؛ إلّي تروح أحش رجلها حش ( …<BR>….وكان عند الباب آن ذاك عربة ذهبية يجرها حصانان أبيضان كانا في انتظار صرقوعه وصنقوحه ، فحولتهما الساحره إلى<BR>فأران أسودان ، وحولت العربه إلى بطيخه خايسه .. وفي قصر الأمير … التقى سلوم البلاليط بسندريلا (لاه وأعجب بها بعد)<BR>لأنه كان جيكراً(أقرع يعني) مثلها تماماً)وأخذا يتبادلان الأحاديث و يرقصان و فجأة!!!!!!!!<BR>دقت الساعة على الثانية عشرة تماماً في منتصف الليل ، وهنا تذكرت سندريلا أن هذا هو موعد الحلقة الأخيرة من مسلسل<BR>(جــرح الزمن) فتركت القصر مسرعة و أخذت تركض قبل أن تفوتها الحلقة ، فلحق بها الأمير؛ لكنها و لثقل وزنها سدحت<BR>الأمير على بطنه ، وداست فوقه فانغرز نعالها الزنوبة في ظهره … ثم أن الأمير حزن حزناً شديداً عليها لأنها الوحيدة التي<BR>وافقت على الزواج منه……واعلن أن صاحبة الزنوبة هي التي ستكون عروسه ……….وفي اليوم التالي:أخذ الأمير يطرق<BR>الأبواب ويسأل: (عندكم بنت تلبس نعال زنوبة ؟؟؟) وكانوا يردون عليه: (حتى لو عندنا ما نبي نعطيك بنتنا ، روح دور على<BR>وحدة تناسبك) و تلقى الأمير المسكين العديد من التفلات ……..حتى وصــــــل إلى بيت سندريلا و سأل : (عندكم بنت تلبس<BR>هلنعال ) فقالت زوجة الأب: (كلنا في هلبيت نلبس هلنعال ) فقال سلوم : (أنا أريد صاحبة هلنعال و أشار إلى النعال المنغرز<BR>في ظهره) فأرادت زوجة الأب أن تجربة فسدحت الأمير على بطنه وجربته ، وكذلك فعلت صرقوعه وصنقوحه … ولكن النعال<BR>كان كبيراً جداً عليهم … فأراد الأمير أن يخرج من البيت … بعد أن تكسر ظهره ..فصاح الديك : ( كو كو<BR>كووووووووووووووووووو كو ) سندريلا في الحمام .. وهنا خرجت سندريلا من الحمام … وسألها الأمير أن تجرب النعال ..<BR>فخلعت سندريلا شحاطتها .. وسدحت الأمير على بطنه وجربت النعال .. فانغرز زياده في ظهره … فصرخ الأمير ((<BR>عآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه)) .. وجدتها .. وجدتها ..<BR>وتزوج الأمير سلوم البلاليط من سندريلا ورحلا إلى مكان بعيد … وافتكت الناس من وجيههم .. وعاش الناس في سعادة وهناء<BR>.<BR>وتوتة توتة خلصت الحدوته<BR>هــــــاه عجبتكم القصه ههههههههههههههههههه<BR>اشوووووووووووف ردودكم على خير يا حلويــــــن......<BR></FONT></STRONG><BR><BR><BR><BR><BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>فرخ البط القبيح</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-550.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>في يوم رائع مشمس وبالقرب من بحيرة صغيره وقفت البطة الأم سعيدة وهي تنظر باعجاب الى فراخها التي فقست حديثا بيضة واحده لم تفقس لكنها أكبر من مثيلاتها لدى مرور بطة أخرى من هناك هنأت الآم السعيدة وأكدت لها ن البيضة المبيرة هي بيضة حبش استمرت البطه باحتضان هذه البيضه الغريبه الى ان تشققت ثم تحطمت وخرج منها فرخ بط عجيب كان شعثا واكبر حجمه من المألوف فورا أخذت الفراخ الاخرى تسخر منه لشكله القبيح صاح احد الفراخ متعجبا كم هو بشع أضاف اخر انهفرخ البط القبيح اما البطة الام فقالت تخاطب نفسها ليس هذا الصغير لي لكن هل هو فرخ حبش هناك وسيلواحده لمعرفة ذلك دفعت الام الفرخ الى الماء وهي تقول ساتاكد بسرعهان ان احسن الباحه فهو ليس بفرخ حبش تبع الفرخ القبيح بقية اخوانه الى الماء دون اية مشكله حتى انه سبح اكثر سهولة منها جميعا فصارت البطات تعايره فهرب منهم ثم جاء الشتاء فتجمدت البحيره ولم يجد ماياكله ثم جلس يرى الاطفال يتزلجون على الجليد فلما ذهب الشتاء وطلعت الشمس واصبحت البحيره مياه من جديد فرأى بجعات يسبحون فذهب اليهم فانعكست صورته في الماء فراى نفسه ففرح لأنه اصبح بجعة مثلهم وأجمل منهم فصار الناس يأتون الى البحيره كي يروه</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>هاني وسلة الفاكهة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-551.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>رجع هاني من المدرسة ولم يجد احدا في البيت نادى هاني على امه لكنها لم تجب اخذ هاني ينادي إلى ان دق جرس المنزل فذهب هاني الى الباب وفتحه لقد كانت اخته الصغرى سمر ووالدته حضنت ام هاني هاني وقالت له : لم اعلم انك سترجع للمنزل قبل ان أأتي فقد ذهبت لاحضار سمر من المدرسة لانها لا تدل طريق المنزل مثلك ياهاني والان ياهاني هل تريد شيئا؟؟ صرخ هاني : ماما انا جائع فقالت ام هاني : وماذا تريد من الطعام ياصغيري ؟ تمتم هاني : ماذا اريد من الطعام ؟؟ اممم . قالت ام هاني : سأدعك تفكر ياهاني ريثما اكون قد البست سمر . ذهبت ام هاني لالباس سمر اخت هاني الصغيرة . اما هاني فقد احس بالنعاس وهو جالس على المقعد وهو يتمتم : ماذا أأكل من الطعام ؟؟ .. وفجأة سمع صوتاً يناديه : يا هاني يا هاني . فقال هاني : ومن انت ؟؟ قال الصوت : انا فاكهة البرتقال انني لذيذة ومفيدة خصوصاً في فصل الشتاء . فقال هاني : وماذا تريدين مني ايتها الفاكهة الطيبة ؟ فقالت فاكهة البرتقال : انني اريدك ان تتناولني ليستفيد مني جسمك وينمو . فقال هاني : شكرا لك ايتها الفاكهة على اتمامك بي . ومالبث ان سكن ذلك الصوت حتى ناداه صوت آخر : يا هاني يا هاني . فقال هاني : من انت . فقال الصوت : انا فاكهة الكرز اريدك ان تنتاولني لكي افيد جسمك بالفيتامينات . قال هاني : شكرا لكي ايتها الفاكهة الطيبة على ارادتك الخير لي . ومالبث ان هدأ ذلك الصوت حتى ناداه صوت آخر : يا هاني يا هاني . فقال هاني : من انت . قال الصوت : انا فاكهة الكمثرى تناولني لكي افيد جسمك بالمعادن وانميه . قال هاني : شكرا لك ايتها الفاكهة الطيبة على اراتدك الصحة لجسمي . ثم استيقظ هاني على صوت والدته وهي تقول : ها ياهاني ماذا قررت أن تأكل ؟؟ قال هاني : ماما انا محتار بين فاكهة البرتقال والكرز والكمثرى . قالت الام مبتسمه : لا بأس يا هاني ما رأيك لو جمعنا انواع الفواكه من تفاح وموز وبرتقال وكرز وكمثرى وبطيخ وأناناس وعنب والكثير من الفواكه في سلة واحده لتأكل ما تشتهي منها .فرح هاني وقال : شكرا لك يا ماما انتي عبقرية<BR>[/b]<BR>[b]انتظروني يا اصدقائي مع قصة جديدة بعنوان وضاح وشجرة التوت</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>قاتل المئات</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-552.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان هناك رجل في قريه وكانوا يلقبونه بالجبان ثم بعد ثلاث سنوات انتقل الى قرية الى قرية اخرى ثم اشترى سيف وكتب عليه قاتل امئات ومعذب المئات وهكذا اصبح الناس يخافونه ثم بعد ثلاثة ايام اتى رجل الى القرية ثم ذهب الىمنزل قاتل المئات ثم قال الرجل الى قاتل المئات اذا كنت حقا قاتل المئات سوف يأتي جيش يعذبنا دائما ثم قال قاتل المئات من اين سيأتون قال الرجل من الجهة اليسرى ثم قال قاتل المئات أناسأذهب من الجهة اليمنى ثم قال الرجل ولكن الجيش سيأتون من الجهة اليسرى ثم قال قاتل الفأس اتوني بحصان ثم قال قاتل المأت أرفعوني على الحصان فرفعوه فقال اربطوني فربطوه فذهب الى الجهة اليمنى فرا الجيش فأراد أن يهرب وأمسك بجذع شجره فخاف الحصان فأراد أن يهرب ولكن قاتل المئات كان مقيدا بالحصان وكان قاتل المئات خائفا جدا وهو ممسك بجذع الشجره فانكسر الجذع فراه الجيش فخاف منه الجيش وقالوا انه قوي وهربوا منه وهكذا عاد الى القريه وهكذا قالوا أصحاب القريه انه قوي فقال الرجل الامتحان الثاني فقال قاتل المئات ومهذا الامتحان فقال الرجل هناك أسد يأتي ويأكل أطعمتنا فقال قاتل المئات ومن أين يأتي فقال الرجل من الجهة اليمنى فقال قاتل المئات أنا سأذهب من الجهة اليسرى فقال الرجل لماذا ان الأسد ياتي من الجهة اليمنى فقال قلتل المئات هذا ليس من شأنك فذهب من الجهة اليسرى وفجأة رأى الأسد وهكذا أراد أن يهرب فقفز من فوق الحصان وأمسك بالجذع فأتى الأسد من تحته وفجأة انكسر الجذع وهكذا قفز فوق الأسد وتمسك برأسه فكان الأسد مسرعا الى القرية فأتى صياد وصوب على الأسد وأطلق السهم على رأس الأسد فمات الأسد فقال قاتل المئات لماذا قتلت حصاني فقال الصياد انا اسف أيها القوي أنا أقبل اعتذارك فقال الرجل وهذا الامتحان الثالث فأقاموا حفله فوضع لقاتل المئات صندوق فوضع فيه تراب وحلوى فوق التراب فأغلق الصندوق وذهب الى قاتل المئات فقال ماذا في هذا الصندوق فقال قاتل المئات أولا كنت في قرية اللتي كنت أعيش فيها كانت مليئه بالتراب وكان فيها قليلا من الحلوى فقال الرجل ان جوابك صحيح وكان اللذي في الصندوق ترابا وحلوى وهكذا أصبح قاتل المئات حاكما للقريه --------- النهايه</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>طفل مسك قلم الرسم لماذا </title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-553.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>&lt;/P&gt;<BR>السلام عليكم ورحمةالله وبركاته<BR>كانت أم جالسه مع أطفالها تساعدهم في واجباتهم المدرسيه وكان من بين أبنائها طفلها الذي لم يدخل المدرسه بعد .. بعد الانتهاء من الواجبات الدراسيه قامت الأم لتحضير الغداء لأب زوجها (المسن) الذي كانت له غرفه منعزلة في الخارج في حديقة المنزل .. ذهبت اليه وقدمت له الغداء واطمأنت عليه وتأكدت أنه لا يريد شيء آخر ..<BR><BR>أثناء عودتها الى المنزل أصابها الفضول فيما كان يفعله ابنها الطفل .. لاحظت الأم قبل احضار الطعام لأب زوجها أن ابنها كان ممسكا بقلم أحد اخوته ويرسم مربعات ودواوير على ورقه فتجاهلت الأمر .. لكنها تفاجئت أنها وبعد انتهاء عملها وعودتها من عند أب زوجها(عمها) أن ابنها لايزال ممسكا بالقلم ويرسم .. فتقربت الأم شيئا فشيئا الى ابنها وهي تسأله : ماذا يرسم الحبيب ؟ فقال لها أرسم بيت المستقبل الذي سأسكنه أنا وزوجتي وأطفالي.. فرحت الأم لما سمعته ولكنها لاحظت أن ابنها رسم مربع منعزل خارج المنزل .. فسألته: لما هذا المربع هنا ومنعزل عن باقي المربعات والممرات ف المنزل .. فكان الجواب كالصاعقه للأم التى لم تتوقعه من ابنها .. والتي حمدت الله على سؤال ابنها قبل فوات الأوان .. كان جواب الابن البريئ : هذي ماما ستكون غرفتك عندما تكبرين .. فسألته :وهل ستجعلني في غرفة لوحدي ولا أحد يؤنسني .. فقال لها : لا سأزورك ولكنني سأجعلك في غرفة منعزلة مثل غرفة جدي.. ما أن سمعت الأم هذا الجواب من ابنها حتى فاظت عينيها بالدموع فقررت تبديل غرفة الجلوس في البيت بغرفة عمها (أب زوجها) ونقل غرفة الجلوس الى الخارج .. وأثناء عودة الزوج من عمله استغرب لما يحصل في المنزل من تغييرات فذهب الى زوجته وسألها ما الذي يحصل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولما هذه التغييرات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فأجابته : تأثرت بكلام ابني الذي رسم بيت المستقبل وغرفتنا أنا وانت المنعزله عن المنزل فلا أريد أن يرى أبنائي جدهم منعزل ويقوموا بفعل نفس الشئ بنا أنا وانت .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. كاد الزوج أن يطير من الفرحة لما قررته زوجته .. وبارك لها جهودها .......... وما أن دخل العم الى المنزل حتى تفاجأ الابن لما يراه فغير رسم بيت المستقبل وأضاف غرفة والديه (المربع المنعزل) الى بيته ...................<BR><BR>فهذه يا أحبتي قصه من بين آلاف القصص .. فأردت أن يعرف الآباء والأمهات أن حسن معاملة الوالدين مهمة .. لأنها ستحظى بنفس المعاملة من الأبناء ..<BR><BR>منقول للأستفاده<BR><BR><BR>__________________</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>التلميذ النشيط</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-554.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان احمد تلميذا نشيطا يحب مدرسته و متفوق على جميع اصحابه واستمرت الايام و كان احمد يجتهد يوما بعد يوم الى ان جاءت ذلك اليوم الرهيب فقد كان احمد كعادته يكتب واجبته لينتهي منها و يستقبل بيت عمته و ابن عمته خالد الذي كان كسولا لا يعطي اية اهمية للدراسة فكل ما يهمه هو اللعب والنوم و مشاهدة التلفاز و الطعام وهكذا كان يقضي اليوم كله بضياع الوقت وعندما شاهد احمد مجتهدا يحب دراسته و مدرسته قرر ان يشغله عن التفوق و يصبح مثله فقد كان يغار من كل من يجده افضل منه بشيء وانشغل احمد بابن عمته ونسي واجباته ودروسه لايام معدودة فلاحظت المعلمة تراجع احمد واخذت تنبهه وترشده ولكن دون جدوى فقد بقي ابن عمته في بيتهم لمدة اسبوعين وحتى بعد ما رحل تعود احمد على ضرب المعلمة واخذ يقضي الوقت كله باالعب و ....... واستمر تراجعه الى ان اصبح كسولا وسبقوه رفياقه في الاجتهاد وبعد ما جاءت نتائج الفصل الاول انتبه احمد لعلاماته السيئة وكيف انه نسي وظائفه تماما فغضب غضبا شديدا وقرر ان يعود الى اجتهاده و تفوقه بقوة الارادة و العزيمة الصلبة وهكذا بعد دراسة دامت اسبوعين وحان موعد الفصل الثاني كان احمد مستعدا لبدا الفصل الجديد وبقي يدرس ويجتهد ولم يحرم نفسه من اللعب بل نظم وقته بين الدراسة واللعب و ممارسة هواياته وبذلك عاد احمد لاجتهاده وتفوقه<BR>وانا انصحكم يا اصدقائي بان الدراسة هي الاهم دائما و باننا اذا قررنا فعل شييء ما فبقوة الارادة و العزيمة الصلبة نستطيع ان نحقق الامنيات اتمنى ان تتقيدوا بهذه النصيحة والى اللقاء نلتقي في القصة القدمة وعنوانها سالم والعيد</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>مولد الحجة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-555.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT size=3><FONT color=#800080>حكيمة والخادم <BR><BR><BR><BR></FONT><FONT face="Times New Roman">- كانت الشمس على وشك الغروب، وخادم الإمام العسكري يسرع لإيصال أمر من الإمام إلى عمته السيدة حكيمة.<BR><BR>الخـادم: هل من أحدٍ في الدار؟<BR><BR>حكيـمة: أجل.. من أنت؟<BR><BR>2- الخـادم: لدي بلاغ من الإمام الحسن إليك.<BR><BR>حكيـمة: بلاغ وما هذا البلاغ؟<BR><BR>الخـادم: يقول الإمام تعالَي وافطري اليوم عندنا.<BR><BR>حكيـمة: وهل هناك من سبب خاص لهذه الدعوة؟<BR><BR>3- الخـادم: لا أدري، ولكني رأيت الإمام مسروراً جداً، ولابد أن يكون هناك شيء.<BR><BR>فخرجت السيدة حكيمة من فورها مع الخادم إلى دار الإمام.<BR><BR>4- كان الإمام جالسا في صحن الدار وحوله جواريه، إذ دخلت السيدة حكيمة وسلمت، فرد الإمام عليها السلام وقال:<BR><BR>http://www.al-kawthar.com/husainia/images/s1-1.jpg<BR><BR>5- قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام:<BR><BR>الإمـام: سيولد لي الليلة ولد، فقلت تفطرين عندنا وتساعديننا إن لزم الأمر.<BR><BR>حكيـمة: الحمدلله وممن هذا الوليد؟<BR><BR>قالالإمام العسكري عليه السلام:<BR><BR>6- مِن نرجس.<BR><BR>http://www.al-kawthar.com/husainia/images/s1-2.jpg<BR><BR>7- فدخلت السيدة حكيمة غرفة نرجس وسلمت عليها وجلست.<BR><BR>حكيـمة: سيهبك الله الليلة ولداً.<BR><BR>نرجـس: لا رادّ لأمر الله.<BR><BR>حكيـمة: إنّك أحب جواري سيدي إلي يا نرجس.<BR><BR>8- نرجـس: سيدتي.. إنك امرأة جليلة، وأنا أحبك أيضاً.<BR><BR>فقامت حكيمة من مكانها وألقت نظرة على نرجس لتقول في نفسها:<BR><BR>حكيـمة: يا إلهي‍.. لا أرى فيها أثراً للحمل.<BR><BR>9- أفطرت أسرة الإمام مع ضيفها.<BR><BR>10- واستعد الجميع للنوم بعد ساعة. فنامت نرجس والسيدة حكيمة في غرفة واحدة.<BR><BR>11- وعند السحر قامت السيدة حكيمة لصلاة الليل ونرجس نائمة، فنظرت إليها وقالت:<BR><BR>حكيـمة: لعلّ ليس فيها من الأمر شيء.<BR><BR>12- فانتبهت السيدة حكيمة على صوت الإمام وهو يقول:<BR><BR>قال الإمام العسكري عليه السلام:<BR><BR>الإمـام: لم يحن وقته بعد يا عمه، وقد قرب.<BR><BR>13- فصلت السيدة حكيمة ونامت مرة أخرى، فلم تمر ساعة حتى أيقظها صوت الإمام:<BR><BR>قال الإمام العسكري عليه السلام:<BR><BR>الإمـام: عمّه.. ايتيني بابني يا عمه.<BR><BR>14- فنظرت السيدة حكيمة وإذا بغطاء على الأرض تحته شيء يتحرك.<BR><BR>15- فرفعت الغطاء لترى طفلاً طاهراً نظيفا.<BR><BR>http://www.al-kawthar.com/husainia/images/s1-4.jpg<BR><BR>16- فاحتضنته وقبلته وأخذته إلى والده الإمام الحسن العسكري عليه السلام.</FONT></FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> ذات الرداء الاحمر</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-556.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان هناك فتاة في السابعه من عمرها وفي يوم من الايام قالت لها والدتها اذهبي الى جدتك في الغابه واعطيها سلة الطعام راحت البنت تلبس الرداء الاحمر حقها يوم لبسه طلعت وراحت للغابه ومسكينه ماتدري وش اللي قاعد يلحقها اقولكم وشو اللي قاعد يلحقها هو الثعلب الثعلب عرف لوين رايحتله راح سبقها لبيت الجده واكل الجده ولبس ملابسها ورقد في فراشها يوم جت ذات الرداء الاحمر لبيت جدتها لقت الباب مفتوح يوم دخلت قامت تنادي جدتها ياجدتي اين انت قالها الذيب وهو يقلد صوت الجده تعالي يابنتي انا هنا في الغرفه ويوم راحت للغرفه شافت الثعلب تحسبه الجده والمسكينه راحت جمب السرير قالت ياجدتي لماذا انفك طويل قال لكي اشم به قالت البنت لماذا اعينك كبيره قال لكي ارى بوضوح بعدين قالت لماذا اسنانك طويله وحاده قال لكي اكلك واكلها بعدين شافه حطاب كان قريب من عندهم راح دخل وذبح الذيب وشقق بطنه وطلعهم وشكروه00</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الولد والشجره</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-557.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>السلام عليكم كانت بداية القصه ان هناك صبي كان دائما مع ابيه الى الغابه ليجمع الحطب و\ات يوم وهو يجمع الحطبراى شجره تلمع فقال لابيه ابي انظر الى تلك الشجره فقال والده هيا ن\هب ف\هب الولد الى الشجره فلمسها باصبعه فالمه اصبعه جدا فقال الولد لوالده ابي اصبعي يؤلمني جدا فقال الوالد سيزول الالم بعد قليل والام يشتد الما فلمل وصلو البيت وحل الليل ونامت الاسره فلما نام الولد تحول الى وحش ف\هب الى امه وقتلها فلما عاد انوم رجع الى شكله الطبيعي وجاء النهار فصحت الاسره من النوم فوجدو امهم ميتهوالولد لايدري عما فعل وجاء اليل فتحول الي وحش فقتل اخته وحدث كما حدث للام والاب خاف على ابنه ان يقتل فجعله ينام بجانبه والبن تحول مره ثانيه اللى وحش فصحا من النوم فسمع الاب صوت اقدام فراى وحشا وابنه لم يجده بجانبه فا اخرج الاب المسدس واطلق على الوحش وسقط الوحش فرجع الوحش شكله الاصلي وهو الولد ومات الولد فاخ\ت الشرطه الاب وقتلوه انتهت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابتسامة</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>مها المتفوقه</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-558.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان هناك فتاة أسمها مها كانت مها تحب المدرسة وذات يوم<BR>كانت مها تكتب واجباً منزلياً لكنها سمعت فجأة صوت جرس المنزل يرن ففتحت الباب<BR>فرأت خالتها وبناتها قد أتوا وأنشغلت باللعب معهم بل حتى نسيت أن ترجع كتابها إلى الحقيبه حتى ضاع<BR>وجلست باقي اليوم تلعب وتمرح بدون أن تحل واجباتها...<BR>وحين رجت للمدرسة أخذت المعلمة تدور على الصف حتى وصلت إلى مها ..<BR>لكن المعلمة تفاجأت حينما رأت الطاولة فارغة فسألت مها ..<BR>لكن مها طأطأت رأسها خجلة وهي تقول:لقد ضاع كابي ولم أحل الواجب.<BR>جن جنون المعلمة فقالت:مها المتفوقه تصل لهذه الدرجه لم تحظر كتابها ولم تحله أيضا؟؟<BR>لكن مها قررت أن تحافظ على كتبها وعلى حل واجباتها حتى لو كان لديها ضيوف .....<BR>وهكذا رجعت مها إلى مستواها الدراسي وتفوقت على فصلها...<BR>#######الكاتبه:سلمى مبارك<BR>#####العمر:سبع سنوات</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>سمية والقطه</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-559.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>مرحباً<BR>أهلاً وسهلاً بكم أيه<BR>الأصدقاء أعرفكم على نفسي<BR>أنا سمية وهذه قطتي الجميله<BR>والآن حان وقت أن أروي لكم القصص المثيرة<BR>التي تتكون من ثلاث قصص رائعه<BR>هيا<BR><BR>القصة الأولى:<BR>كنت قد أتفقت أنا وصديقتي سعاد<BR>على أن نخبئ قطتي عن الغلمان المشاكسين<BR>الذين يرمونها بالحجارة ويضربونها بالعصا والتلذذ في تعذيب<BR>القطة المسكينه هاقد حان موعد مجئ الأولاد المشاغبين<BR>الذين تمتعوا بتعذيب قطة صغيرة ليس لها أي ذنب كنت قد<BR>أستعديت جيداً للأختبا خلف الشجرة الكبيرة التي كان الأولاد<BR>قد يقفون أمامها هؤلا الأولاد المشاكسين الذين لا يسمحون<BR>لأي هرة تأتي باتجاه هذه الشجرة الكبيره التي كانوا يقفون<BR>أمامها ها قد أتى الأولاد قالت لي سعاد بصوت خافت:سميه<BR>بسرعه شدي الحبل جيداً حتى يقع الأولاد في الشبكه ثم قلت<BR>لها:أنظري أنها أول قدم تقع في الشبكه ثم قالت سعاد:هيا أرفعيها<BR>رفعنا الولد الذي وقع في الشبكه حتى يأتي أصدقاءه لمساعدته<BR>فهربت القطه من أيدي الأولاد الأشقياء وهربنا معها<BR>لكن ذات يوم كنت قد آويت إلى فراشي وحان موعد<BR>النوم لكني صرخت فجأة حينما رأيت فأراً يتسلل إلى<BR>داخل حجرتي وهو يريد أن يأكل المتبقى من طعام عشائنا<BR>جائت قطتي فزعة وألتهمت الفأر بسرعه وأخذت تهأدني<BR>وهي تقول:لاتخافي هذا لأنكي لم تظعي ماتبقى من طعامك<BR>في كيس وأعطيتيه للكلاب الجائعه حتى لاتزعجكي في منتصف<BR>اليل .شكرت قطتي كثيراً لأنها أولاً ساعدتني وثانياً ذكرتني أن أعطي<BR>ماتبقى من طعامي للكلاب الجائعه وهذه أول قصة رويتها لأخي الصغير<BR><BR><BR><BR>القصة الثانية:<BR>كنت قد أستعديت للذهاب إلى مدرستي<BR>وكانت قطتي حزينة جداً لأنني سوف أفارقها<BR>لكنني وعدتها أن لا أتأخر ..<BR>بعد أن جهزت كل كتبي ووضعتها في حقيبتي<BR>لم يبقى سوى الفطيرة والمصروف ذهبت لأخذها<BR>من أمي ووضعت حقيبتي عند قطتي لكنني نسيت<BR>أن أغلقها سنحت للقطة الفرصه فقفزت داخل الحقيبه<BR>وحين أخذت فسحتي وركبت الباص لاحضت شيء يتهزهز<BR>داخل الحقيبة ففتحتها وفؤجت بقطتي أغلقت الحقيبة بسرعه<BR>وأنتظمت في جلستي وبعد قليل سمعت صوتاً ففتحت الحقيبه<BR>فرأيت قطتي تأكل الفطيرة جن جنوني فلم أستحمل فصرخت نظرت<BR>كل الفتيات لي أنحرجت وأنتظمت في جلستي لكنني فوجئت بصديقتي<BR>تسألني :مابك ياسميه هل هناك شيء في الحقيبة يضايقكي فلم أجبها<BR>فعادت علي السؤال كراراً حتى أجبتها:حسناً سأخبرك لكن عديني أن لاتخبري<BR>أحد... فأجابتني:حسناً لكن أخبريني..؟؟ فقلت:كنت ذاهبة لأجلب فسحتي<BR>من أمي وتركت حقيبتي مفتوحه ..<BR><BR><BR>القصة الثالثه:<BR>ضحكت علي صديقتي لكني لم أفهم وسألتها:ما الذي يضحك..؟؟ لكنها<BR>لم تجبني وأخبرت كل الفتيات حزنت لأنها أخبرتهم لكني تعجبت حينما<BR>رأيتهم كلهم يضحكون ...؟؟ حتى أني تعجبت أن أمي لم تتصل علي<BR>لتسألني أين قطتي هي أعتادت أن تعطيها الطعام بعد ذهابي إلى المدرسه..؟؟<BR>لكنني فوجئت بالمعلمة تقول:وقبل أن نبدأ الدرس نريد أن نرى قططكم<BR>الجميلات وكل صديقاتي فتحن حقائبهن وأخرجوا منها قططهم إلا أنا فقد<BR>تعجبت كثيراً مما فعلوا.؟ لكن المعلمة قالت لي:ياسمية ألم تحضري قطتكي؟<BR>قلت:لا لقد أحضرتها ثم فتحت حقيبتي وأخرجت القطة ثم قالت المعلمة:أكيد<BR>أنك لم تعلمي بوجود حفل القطط ياسمية سوف أشرح لك اليوم سيقام حفل<BR>سنوي للقطط حيث ستبدأ كل واحدة بأظها ر قطتها على المنصه وتقول قصة<BR>عن قطتها وتقول إسمها هل فهمت وسوف يبدأ تكريم قططكم وإعطائكم هدايا<BR>لم أتمالك نفسي حتى قلت:شكراً الآن فهمت وأعدك أن أجتهد بقول قصة عن<BR>قطتي.........<BR><BR><BR><BR>وإلى اللقااااااااء<BR>وأعدكم أن أروي لكم قصص أكثر عن قطتي<BR><BR>&amp;<BR>&amp;<BR>&amp;<BR>&amp;<BR>&amp;<BR><BR>سمية.</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الحذاء الأحمر </title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-560.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كانت الفتات الصغيرة التي تربيت تحت رعاية جدتها<BR>بعد أن فارقت أمها وأبيها حين سافروا<BR>بحثاً عن الرزق<BR>لكنهم تعرضوا لحادث مروري وهم<BR>في طريقهم إلى البلد التي<BR>كثرت الخيرات فيها<BR>وهاهي الطفله قد تجهزت وأشترت<BR>جميع ماهو جميل ورائع للغايه<BR>لحظور حفل زفاف خالة الصغيرة<BR>الطفله:جدتي أعتقد أنني أشتريت كل ماهو<BR>جميل ورائع إلى الحذاء ...<BR>الجدة:ولماذاياصغيرتي ألم تعجبكي؟؟<BR>الطفله:نعم ... كل مافي المحل لم تعجبني...<BR>الجدة:حسناً لاتحزني ياصغيرتي الأمر ي غاية البساطه<BR>الطفله:لكن ياجدتي هل...هل...<BR>الجدة:هل ماذا ياعزيزتي...؟؟<BR>الطفله:هل هل ستبقى خالتي هنا بعد زفافها؟؟...؟<BR>الجدة:هاهاها لايا صغيرتي سوف تسكن في بيت جديد وسوف نقوم بزيارتها<BR>الطفله:مممم ماذا ما الذي تقولينه ياجدتي ومن سوف يرعاني....؟؟<BR>الجدة:؟؟غرييييييب غريب ياحفيدتي ...؟؟<BR>الطفله:.؟؟؟ وما الغريب ياجدتي؟..؟؟<BR>الجدة:يرعاكي سوف أرعاكي أنا أنا ..؟؟؟..<BR>الطفله:هاهاهاها أنت تمزحين ياجدتي<BR>الجدة:وضحي لا أفهم لماذا تتكلمين هكذا ماهذا؟؟؟..؟<BR>الطفله:ترعيني ياجدتي وأنت طريحة الفراش ومريضه..؟؟؟.<BR>الجدة:لست أنا وحدي التي سأرعاكي وعمتك أيضاً سترعاكي يا صغيرة...<BR>الطفله:ماذا عممممممممممتي عمتي ماهذا..؟؟..<BR>الجدة:؟؟؟ما الذي ماهذا وماذا في الأمر...؟؟..<BR>الطفله:لالاااااااشيء هيا ياجدتي فلنعد إلى موضوع الحذاء<BR>الجدة:لاتخافي يا عزيزتي خالتك سو تهديك حذاء جميلاً هدية لك أرتدي أي حذا<BR>بشرط أن يكون نظيفاً<BR>الطفله:حسناً<BR>وماهي إلى لحظات حتى وجدت الصغيرة نفسها ترتدي هدية خالتها الحنونه<BR>أنشغلت الصغيرة مع الحذاء حتى وجدت خالتها تودع كل الحاضرين<BR>عند المخرج أسرعت الصغيرة نحو خالتها وهي تصرخ:خاااااااااااالتيييي خاااااااااالتييييي أنتظري<BR>رمت الصغيرة نفسها في حظن خالتها وعيونها ملية بالدموع لرحيل خالتها<BR>الحنونه وهي تشكرها وتقول:شكراً لك ياخالتي العزيزه ألف شكر على هذة الهدية الرائعه<BR>ولن أنسى حنانك وعطفك علي وسأظل أحتظ بالحذاء الأحمر ليكون رمزاً لأحلى ذكرياتنا<BR><BR>..<BR>***</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>مغامرات القط كركش</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-561.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>مرحباً<BR>أنا كركش اليوم سو أصدحبكم<BR>معي في أحدى مغامراتي<BR>الجميلة<BR>هاه صديقي هاري<BR>يناديني سو أذهب لأشرب بعض الحليب<BR>وسوف أعود لا تقلقوا لن أتأخر<BR>#<BR>#<BR>#<BR><BR>هل تأخرت عليكم لا أظن<BR>والآن حان الوقت لننطلق مع رحلات<BR>كركش<BR>لكن ليس قبل أن أعركم<BR>على صديقي الصغير أنه تلميذ متفوق<BR>أسمه (هاري) أنه<BR>طفل لطيف<BR>يطعمني السمك ويشربني الحليب<BR>ويجعلني أذهب وألعب مع أصدقائي<BR>القطط لكنه يغضب إذا تأخرت عليه<BR>حسناً هيا إلى اللقاء هاري لن أتأخر<BR>والآن جاء الوقت لنمضيمعاً إلى مغامرتي الأولىىىىىىىىىىىىىى<BR>هيااااااااااا<BR><BR><BR>*<BR><BR><BR>*<BR><BR><BR>*<BR><BR><BR>*<BR>هذه أول مغامراتي مع صديقي القط(ميني)؟؟<BR><BR><BR>كان كركش يستعد للرحله بعد أن أستأذن<BR>من صديقه(هاري)لكن لابد أن كركش نسي شيئاً<BR>كركش:ياإلهي يبدو لي أنني نسيت شيئاً لابد أن أتذكره<BR>ميني: أظن أنك نسيت أن تأخذ علبة التونه<BR>كركش:لا كل الطعام مجهز لكن....<BR>ميني:لكن ماذا يا كركش تكلم<BR>كركش:لكنه شيء آخر<BR>ميني:عندي فكرة نستطيع بها أن نعرف ماهو الشيء الذي نسيته<BR>كركش:بسررررررررررعه وماذا تنتظر<BR>ميني:نبحث في بيتك بين الأشياء حتى نستطيع أن نجد الشيء المنسي<BR>كركش:حسناًلابأس<BR>وذهب ميني وكركش يبحثان في كل مكان<BR>كركش:لم أجد الشيء المنسي وأنت<BR>ميني:وأنا أيضاً هل هو قدر،بسكويت،فراش،كرسي،بطانيه،لعبه؟؟<BR>كركش لا لا لا ليس من هذه الأشياء<BR>هاري:مرحباً كركش وميني ماذا تعلان هنا ؟؟<BR>كركش:لقد نسينا شيء<BR>ميني:لكننا لم نعرف ماهو<BR>هاري:لا بأس عليكم أن تعتمدو على أنفسكم ولا تحزنوا لقد رأيت قبل قليل الخيمه هل نسيتوها<BR>كركش:نعممممممممم أحسنت ياصديقي أنها الخيمه<BR>ميني:والخيمة من أهم الأشياء في الرحله شكراً لك يا هاري<BR>هاري:لاشكر على واجب والآن هيا قبل حلول الظلام ولا تتأخروا<BR><BR><BR><BR><BR>*<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>*<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>*<BR><BR>أرجوا أن مغامرتي قد أعجبتكم<BR>وأنتظروني بالمزيد المزيد من المغامرات<BR><BR><BR>تحااااااااتي<BR><BR>&amp;<BR>&amp;<BR>&amp;<BR>&amp;<BR>&amp;<BR><BR>القط كركش<BR><BR><BR>إلى اللقاااااااااااء</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الكنـز (رواية للفتيان والفتيات)</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-562.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>في يوم من أيام الصيف الحارّة ..وبالتحديد في يوم الجمعة ..تلقّى الصديقان بدر وصهيب مكالمة من صديقهما سامي, يدعوهما فيها لمرافقته لأمر ضروري..حاول الصديقان معرفة هذا الأمر,الذي يستدعي حضورهم في يوم إجازتهم..والذي غالباً مايقضّونه بصحبة الأهل وزيارة الأقارب..أو القيام بنزهة برفقة الأهل.ولكنّ سامي أكد لهم أن الأمر ضروري.فماكان من الصديقين إلا أن يلبيّا طلب صديقهما. وهاهما يقفان في إحدى الساحات العامة القريبة من سوق شعبية.<BR><BR>كان الموعد في الساعة التاسعة صباحاً..وهاهي الساعة تشير للتاسعة والربع ..وسامي لم يحضر..قال صهيب متذمّراً:<BR><BR>- أيعقل هذا ؟؟ نحضر حسب الموعد وحضرة الأستاذ سامي متخلّف عن الحضور!! .<BR><BR>ابتسم بدر وهو يرى الانزعاج في نبرة صديقه :<BR><BR>- الغائب عذره معه ياصهيب ..<BR><BR>تأفأف صهيب..وأدار وجهه صوب جهة أخرى..بينما أردف بدر :<BR><BR>- تبدو منزعجاً جداً..خيرا ًإن شاء الله ؟<BR><BR>أجابه صهيب :<BR><BR>- لأنّني كنت متوقعاً أن أحضر لأراه واقفاً بانتظاري..وليس العكس تماماً..طبعاً هذا إذا افترضنا أنه سيحضر ..<BR><BR>أطلق بدر قهقة عالية..ثم قال :<BR><BR>- لا..اطمئن ..لقد حضر والحمد لله..انظر إنه يعبر الشارع..بعد أن رآنا .<BR><BR>قبل أن يعبر سامي الشارع لوّح لأصدقائه بيده..ثم عبر الشارع ..وعندما صار قريباً منهم :<BR><BR>- السلام عليكم .تأخّرت عليكم أليس كذلك ؟<BR>بعد أن ردّ الصديقان على تحيّة صديقهما ,ضحك بدر مستهزئاً:<BR>- صاحب الدعوة يأتي متأخّراً.أعاننا الله على زمننا هذا.<BR><BR>عرف سامي أن( صهيب) متضايق من تأخيره..فوضع يده على كتف صديقه الزعلان..وقال مطيّباً خاطره :<BR><BR>- أولاً أودّ أن أعتذر عن تأخّري عليكم,لسبب خارج عن إرادتي..وأقدّر لكم تلبيتكم دعوتي لمرافقتي في جولتي ..<BR><BR>ازداد غضب صهيب..عندما سمع كلمة (( جولة ))..وقال مستفهماً..وقد عقد حاجبيه ليتأكّد ممّا سمعه :<BR><BR>- ماذا !! تقول جولة ؟؟<BR><BR>تدخّل بدر ليغيّر الموضوع,بعد أن أحسّ أن ( صهيب) صار يتحجّج,من أجل إحداث مشكلة ربّما تعكّر عليهم صفو هذا اليوم..إذ قال بعد أن ألقى نظرة سريعة على السماء الصافية من فوقه :<BR><BR>- أتعرفان ؟ أن الجوّ غير ملائم للتنزّه.<BR><BR>ردّ عليه صهيب..بعد أن أطلق ضحكة استهزائية :<BR><BR>- ومن قال لك إنه دعانا للقيام بنزهة ؟وإنما جولة ..ألم تسمع تصريحاته قبل قليل ؟؟<BR><BR>وضع سامي يديه على كتفي صديقيه..وقال لهم وهو يحثّهم على المشي :<BR><BR>- هذا صحيح.. فأنا لم أدعكم للتنزه.. بل لتشاركاني فرحتي بالحصول على مكتبة أنيقة,اشتراها لي والدي تقديراً لتفوّقي في الدراسة..<BR><BR>وهنا جاء دور بدر هذه المرّةكي يثور على صديقه مستفهماً:<BR><BR>- توقظنا من نومنا..وتجعلنا نتناول فطورنا خلال ثوان فقط..وتحرمنا من راحة يوم الجمعة..كلّ هذا من أجل أن نشاركك فرحتك بالحصول على مكتبة ؟ !!.. ياأخي ألاتخجل ؟؟<BR><BR>- ضحك سامي ..ثم أجاب :<BR><BR>-ليس هذا كلّ شيء..<BR><BR>مدّ صهيب كفّه الأيمن ..وبحركة مبالغ بها صافح سامي ..وهو يقول مبتسماً ابتسامة مصطنعة :<BR><BR>- باسمي وباسم كل الأصدقاء..أقدّم التهنئة الحارة بمناسبة حصولك على مكتبتك الأنيقة..والآن..أستودعك الله..<BR><BR>وسحب بدر من يده ..استعدادا ًللاتصراف ..قائلاً:<BR><BR>- هيا يابدر..لنعُد إلى البيت ونكمل تناول فطورنا ..<BR><BR>استوقفهما سامي..وقد غيّر من نبرته وصار أكثر جديّة :<BR><BR>- ماهذا؟ماالذي جرى كما اليوم ياإخوان ؟! اسمعوني حتى أكمل...أتتحجّجان بأيّ حجّة لتتركاني..والسلام .؟<BR><BR>فانبرى بدر ليوضّح :<BR><BR>- ياأخي والله ظننا أنّ مشكلة كبيرة تنتظرنا..مما دعانا أن نترك كلّ شيء ونحضر ..<BR><BR>وأضاف صهيب:<BR><BR>- حتى إنّنا لم نتناول فطورنا مثل الناس .<BR><BR>سحب سامي صديقيه من يديهما ..وهو يقول :<BR><BR>- أحلى فطور ..في أحلى مطعم ..أنتما مدعوّان على حسابي قبل أن أفاتحكما بأيّ موضوع ..<BR><BR>لم يجد الصديقان بدّاً من مرافقة صديقهما سامي وتلبية دعوته لهما على الإفطار..وفي المطعم جلس الثلاثة إلى طاولة مستديرة..وبعد أن تناولوا إفطارهم راحوا يحتسون الشاي,وهم يناقشون سبب حضورهم هذا اليوم..بعد أن شرح لهما سامي كل شيء نظر في وجهي صديقيه ..ثم ماعاود أن سألهما مبتسماً:<BR><BR>- والآن.. هل عرفتما سبب دعوتي لكما اليوم ؟<BR><BR>أجاب بدر :<BR><BR>- نعم.. أنت محتاج لمساعدتنا في انتقاء الكتب التي ستملأ بها رفوف مكتبتك.. هذا شيء يسعدنا..<BR><BR>وتنحنح صهيب قبل أن يقول:<BR><BR>- ولكن يا سامي.. لست مضطرّاً لأن تملأ مكتبتك بالكتب خلال يوم واحد فقط.. عليك أن تتريّث في ذلك..<BR><BR>وأكّد بدر :<BR><BR>- هذا صحيح... يمكنك أن تقوم بزيارة المكتبات كلّما سنحت لك الفرصة,لتنتقي الكتب برويّة. كما إن هناك معارض للكتب تقام بين فترة وأخرى..وهي خير فرصة لشراء الكتب بثمن مخفّض.. وستجد مكتبتك بعد فترة وجيزة قد صارت عامرة بعنوانات كتب منتقاة بمهارة..<BR><BR>ضحك سامي ضحكة خفيفة ,قائلاً:<BR><BR>- صدّقاني أنا أعرف هذا جيداً..ولكنّني سمعت من صديقي حسام أنّ رجلاً يفترش الأرض صباح كلّ جمعة ليبيع مجموعات قيّمة من الكتب المستعملةوبأسعار مناسبة..<BR><BR>أدرك بدر فكرة صديقه الذكيّة ..فهزّ رأسه معجباً بها..وقال :<BR><BR>- يا للمفكّر والمدبّر!!<BR><BR>وأضاف صهيب:<BR><BR>- فكرتك جيدة..فإذا كان المال الذي معك يكفي لشراء عشرة كتب جديدة،فإنّه سيكفي لشراء عشرين كتاباً مستعملاً..<BR><BR>استعدّ الثلاثة لمغادرة المطعم..بينما قال سامي ممازحاً صديقيه :<BR><BR>- والآن يا أصدقاء..وبعد أن تفضّلت عليكما بإفطار شهيّ في مطعم راقٍ..عليكما أن تردّا لي الفضل..<BR><BR>ربت بدر على بطنه ..وقال:<BR><BR>- لا بأس..ما دامت البطن ممتلئة..<BR><BR>أرجع صهيب الكرسي الذي كان يجلس عليه إلى مكانه..وهو يقول :<BR><BR>- هيا.. قبل أن تشتدّ حرارة الجو..<BR><BR>ثم خرج الثلاثة إلى الشارع..وقد صار أكثر زحمة بالناس المتسوّقين والمتبضّعين.سار الثلاثة في شارع تجاري مزدحم جداً,وعلى جانبي الشارع وقف عدد من الباعة المتجولين,ممّن افترشوا الأرض لعرض مايبيعونه . قال بدر وهو ينظر بوجوه الناس من حوله ..ويعلي صوته كي يسمعه أصدقاؤه :<BR><BR>- إنني أعجب لأمر هؤلاء الذين يبيعون كتبهم بعدما تعبوا في الحصول عليها..ربّما قد قضّوا ساعات أو أياماً وهم يبحثون عن عنوان لكتاب واحد من هذه الكتب..<BR><BR>أجابه سامي :<BR><BR>- ربّما الحاجة للمال هي التي دفعتهم لذلك..أو قد يكون السفر أو أيّ ظرف آخر..<BR><BR>شقّ الأصدقاء طريقهم بصعوبة..باحثين عن رجل بالأوصاف التي أخذها سامي من صديقه حسام..رجل كبير السن,وبدين ..يبيع كتباً مستعملة..بضعة أمتار ..ثم صرخ صهيب مشيراً بيده صوب جهة ما,كمن اكتشف شيئاً:<BR><BR>- ذاك هو الشخص الذي نبحث عنه.<BR><BR>اقتربوا منه ..وعندما صاروا على بعد خطوات ..قال بدر مبتسماً:<BR><BR>- إنه يطالع في أحد الكتب.. يبدو أنه مثقّف..<BR><BR>ألقى الثلاثة التحيّة على البائع ..الذي كان العرق يتصبّب من جبينه..وبعد أن ردّ البائع ,بادر سامي بالسؤال:<BR><BR>- من فضلك يا عم..إنّنا نستأذنك في أن تسمح لنا بالاطّلاع على عنوانات هذه الكتب، لأنّنا ننوي<BR><BR>شراء مجموعة منها..<BR><BR>ابتسم البائع وكأنّه استغرب هذا الخلق والتعامل اللطيف ..فكما يبدو أن الناس في مثل هذه الحالات تعوّدت أن تقلّب صفحات الكتب والمجلاّت التي تباع دون أي استئذان ..أشار البائع لهم نحو الكتب مرحّباً..وقال :<BR><BR>- على الرّحب والسعة..وسأعاونكم في ذلك..<BR><BR>جلس سامي إلى الأرض ليكون قريباً من الكتب..وكذلك فعل بدر وصهيب..وراح الثلاثة يقلّبون صفحات الكتب المستعملة,يعاونهم البائع في ذلك .كان أوّل شيء يجذب انتباه الأصدقاء هو عنوان الكتاب..ثم نظافة أوراقه وسلامتها..وخلال وقت ليس قصيراً كان كدس كبير قد تجمّع قربههم. قال بدر وهو ينشّف العرق المتصبّب من جبينه:<BR><BR>- ياه.. لقد أمضينا أكثر من ساعة ونحن نتصفّح هذه الكتب..<BR><BR>راح سامي يصفّف الكتب بشكل منتظم لكي يسهل حملها ..وهو يقول:<BR><BR>- شكراً لكم..لقد كانت النتيجة طيّبة.. مجموعة قيّمة من الكتب..<BR><BR>تعاون الثلاثة على حملها..بعد أن دفع سامي ثمنها للبائع ..وطلب منه أن يهيّأ له مجموعة أخرى ..على أمل أن يكرّر زيارته في مرة قادمة ..وعده البائع خيراً,ولكنّه طلب من سامي أن تكون الزيارة في أيام الجمع فقط .وانطلق الثلاثة عائدين إلى بيوتهم .<BR><BR><BR><BR>* * *<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>ورقة صغيرة ..قلبت الموازين<BR><BR><BR><BR>وقف سامي أمام مكتبته الجديدة ..يتأمّل رفوفها..وكيف يوزّع عليها الكتب..هل حسب أحجامها وقياساتها..أم بحسب الموضوعات..أم ..ماذا ..جلس قليلاً على الكرسي,وراح يحكّ رأسه مفكّراً ..هل يطلب مساعدة صديقيه من جديد ؟ أم يستعين بأبيه ؟لكنّه قرّر أخيراً أن يضع الكتب على الرفوف من دون أن يعير أهمية لالقياساتها ولا لموضوعاتها ..على أن يهتمّ بذلك في المرّة القادمة ..وبينما انهمك بالترتيب وإذا بأحد الكتب القديمة يسقط على الأرض لثقله..انحنى سامي ليتناوله ..لكن.. لاحظ أن ورقة قد خرجت من بين أوراقه .التقط الورقة التي اصفرّ لونها الأبيض ..وهذا مايدلّ على أنها ورقة قديمة,مضى عليها عشرات السنوات..فتح سامي الورقة وراح يقرأ مافيها ..وفجأة تغيّرت ملامحه,وصعق مما قرأه ..رجع ليجلس على الكرسي ويلتقط أنفاسه .راح يتمتم مع نفسه بشكل لاإرادي :<BR><BR>- هل يعقل هذا ؟؟!ماذا أفعل ..الأمر خطير !!<BR><BR>نهض بسرعة متوجّهاً نحو الهاتف..بعد أن قرّر إطلاع صديقيه الحميمين بدر وصهيب على هذه المشكلة الجديدة ..وماهي إلا دقائق قليلة حتى كان الصديقان في بيت سامي ..<BR><BR>قال صهيب ممازحاً هذه المرة :<BR><BR>- نعرف جيّداً أنك تصدّقت علينا بإفطار في أحد المطاعم ,ولكن ..عيب عليك أن تذلّنا كل ساعة ..<BR><BR>ردّ بدر :<BR><BR>- ولاتنسَ أنه أكمل معروفه بأن دعانا على الغداء أيضاً قبل أن ننصرف ..<BR><BR>أجابه صهيب :<BR><BR>- أوه صحيح نسيت ذلك ..ولكن يبدو أننا مدعوّان على العشاء أيضاً .أليس كذلك أيها الصديق الكريم ؟؟<BR><BR>كلّ هذه الممازحات لم تحرّك في سامي ساكناً ..أو تجعله يبتسم ..<BR><BR>لاحظ الصديقان ذلك ..فاقترب بدر من صديقه ليسأله بجديّة :<BR><BR>- سامي ..ماذا هناك ؟يبدو أن الأمر جديّ هذه المرة ؟<BR><BR>دنى صهيب منهما سائلاً :<BR><BR>- هل من مشكلة عائلية ؟؟..أم أن ..رجاء ياسامي أنت تثير قلقنا..<BR><BR>أجاب سامي وهو مايزال واجماً :<BR><BR>- الأمر أخطر مما تتصوّرون ..<BR><BR>نظر صهيب صوب بدر وهو يقول متلعثماً :<BR><BR>- ياساتر يارب ..<BR><BR>توجّه سامي نحو مكتبته..ومدّ يده ليتناول من الكتاب الورقة الصغيرة المطويّة داخله..وناولها لبدر وهو يقول:<BR><BR>- هذه الورقة وجدتها بين صفحات أحد الكتب القديمة التي اشتريناها اليوم .<BR><BR>مدّ بدر يده وأخذ الورقة المطوية..فبدأ بفتحها, ونهض ليكون قريبا ًمن النور الذي ينبعث من خلال زجاج الشباك القريب منهم, وتبعه صهيب ليقرآ معاً:<BR><BR><BR><BR>(( حفيدي العزيز عبدالرحمن مكتبتي هذه هي هديّتي لك.. أما الكنزفسأتركه لك<BR><BR>لتنعم به وتعيش سعيداً، إّنه كل ما استطعت أن أحصل عليه من هذه الدنيا.. وهو موجود في بيتي<BR><BR>الذي تعرفه.. جدّك المخلص)).<BR><BR><BR><BR>أكمل الصديقان قراءة الورقة ..وراح الواحد ينظر في وجه الآخر..ومن غير أن ينبس أيّ منهم بايّ كلمة جلسوا يفكّرون ..سادت لحظات من الصمت المطبق ..وعندما طال هذا الصمت بادر صهيب بالقول:<BR><BR>- المسألة خطيرة يا شباب, وتحتاج إلى مزيد من التفكير..<BR><BR>واستدار صوب بدر ليسأله رأيه..لكنّه فوجيء بأنه قد أغمض عينيه,وكأنّه يعيش في عالم آخر..فهرع إليه ليعيده إلى وعيه..لكنّ بدر فتح عينيه فجأة ..وهو يقول :<BR><BR>- لاتخشيا..فأنا ما أزال في وعيي..لكنّني كنت أتخيّل كيف يكون شكل الثروة ..<BR><BR>قال صهيب موبّخاً صديقه :<BR><BR>- يا أخي خذ الأمر بجدية .الأمر أخطر من أن تمزح ..وتعال لنفكّر كيف نتصرف .<BR><BR>عاد بدر ليشارك صديقيه مناقشة الأمر بجدية..وهو يقول :<BR><BR>- سامحاني..فالصدمة كانت شديدة علي..وفعلا ًعلينا أن نكون دقيقين في اتخاذ أي قرار,قبل أن نقدم عليه .<BR><BR>تبادل الثلاثة أفكاراً كثيرة ..دونما فائدة ..إلى أن صرخ سامي فجأة :<BR><BR>- وجدتها .<BR><BR>اقترب منه الصديقان ..وهما متشوّقان لسماع ماتوصّل إليه سامي..فاستعجلاه بطرح فكرته ..إذ قال:<BR><BR>- هل تتذكّران الجملة الأخيرة التي قالها لنا البائع عندما طلبت منه أن يهيء لنا مجموعة من الكتب ؟<BR><BR>ردّ صهيب وهو يحاول استذكار كلمات البائع الأخيرة :<BR><BR>- نعم ..قال ..قال ..بصراحة لم أعد أذكر .<BR><BR>فتدخّل بدر ليقول :<BR><BR>- أنا أتذكّر..لقد طلب منا أن تكون زيارتنا له في أيّام الجمعة فقط ..<BR><BR>فتابع سامي القول :<BR><BR>- وهذا يعني أننّا لو ذهبنا للسوق في يوم الجمعة القادم ..فسنجده هناك !<BR><BR>ثم سأل صهيب بسخرية :<BR><BR>- ومالذي سيفيدنا البائع هذا ؟<BR><BR>أجابه سامي :<BR><BR>- لنسأله عن صاحب الكتاب الذي اشتراه منه ..اوكلّفه ببيعه ..<BR><BR>قال صهيب :<BR><BR>- رغم أنني أشكّ في أنّه يتذكّركل من باعه كتاباً..إلا أنّنا مجبرون ولسنا مخيّرين ..فلا طريقة أخرى لدينا..سوى هذه..علّه يرشدنا لخيط يقودنا للطريق الصحيح.<BR><BR>و أضاف بدر :<BR><BR>- إنها محاولة...لن نخسر شيئاً..<BR><BR>ثم توقّف عن الكلام فجأة..ونظر لساعته ..ثم اكتشف شيئاً غاب عن بال صديقيه ..فقال:<BR><BR>- أتعرفون ؟؟المفاجأة جمّدت تفكيركم ..ولكن الحمد لله ما أزال أنا بكامل عقلي وتفكيري ..<BR><BR>ردّ عليه صهيب :<BR><BR>- ادخل بالموضوع مباشرة ياعبقري زمانك .<BR><BR>قال بدر :<BR><BR>- لم الانتظار حتى الجمعة القادمة؟؟ ..مايزال الوقت عصراً,والشمس لن تغيب قبل أقلّ من ساعتين .<BR><BR>طرق سامي بأصبعيه وقال بعد أن تأبّط الكتاب :<BR><BR>- ياه ..إنه أحسن شيء قلته اليوم ..كيف غاب هذا عنا؟؟ .هيا بسرعة قبل أن يغادر مكانه .<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>* * *<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>زيارتان للسوق ..في يوم واحد<BR><BR><BR><BR>خلال دقائق فقط..كان الأصدقاء الثلاثة في السوق، خطواتهم كانت سريعة جداً..بحيث إنها جذبت انتباه الكثير من روّاد السوق..ولكن على مايبدو أنّ السوق كانت أقلّ زحمة بالناس بكثير..وهذا ماسهّل عليهم المشي بخطوات سريعة..كان الثلاثة يخشون الشيء نفسه ..وهو أن يكون البائع قد غادر مكانه ..ولكن عندما صاروا قريبين منه استطاع سامي أن يلمحه من بعيد, رغم أنّ عدداً ممّن يشترون منه قد غطّوا وجهه.فصرخ:<BR><BR>- الحمد لله ..مايزال موجوداً..بداية تبشّر بخير.<BR><BR>عندما وصلوا إلى البائع ..استغرب تكرارهم لزيارته..فقال مبتسماً :<BR><BR>-كنت متوقّعاً أن تكرّروا الزيارة ..ولكن ليس بهذه السرعة ..<BR><BR>ردّ عليه سامي :<BR><BR>-في الحقيقة ياعمي ..جئناك من أجل أن تساعدنا في شيء مهم وخطير ..<BR><BR>اندهش البائع من كلام سامي ..فحاول أن يستفسر منه..لكنّ صهيب قال:<BR><BR>- لاتستغرب ياعم..فالمسألة تتعلّق بأحد الكتب التي اشتريناها منك صباح هذا اليوم..فبعد رجوعنا اكتشفنا أن أحدها يحتوي على ورقة تشير إلى وجود كنز في بيت صاحب الكتاب ..<BR><BR>تغيّرت ملامح البائع ..بعد أن أخذ الموضوع منحى آخر,وصرخ ناسياً أن رجالاً قريبين منه من الممكن جداً أن يسترقوا السمع :<BR><BR>-كنز؟؟ أتقولون كنز؟؟<BR><BR>أشار له سامي بأن يخفض صوته كي لايسمعه القريبون منهم..ولكن يبدو بعد فوات الأوان.فهاهو رجل غريب الشكل يحاول أن يتقرّب منهم,بحجّة الوصول إلى كتب بعيدة عن متناول يده .<BR><BR>فاضطرّ البائع أن يخفض صوته ويعاود السؤال:<BR><BR>- طيّب ..ومالمطلوب مني ؟؟<BR><BR>أخرج سامي الكتاب ليريه للبائع ..وسأله :<BR><BR>_ انظر ..هذا هو الكتاب ..تمعّنه جيداً,وحاول أن تتذكر الشخص الذي باعك إياه ..<BR><BR>أمسك البائع بالكتاب..ثم هزّ رأسه ليقول :<BR><BR>_ هذا صعب..صعب جدّاً أن أتذكّرصاحبه..ربما يكون قد مضى على شرائي لهذا الكتاب أسابيع ..أو شهور بعيدة ..<BR><BR>وأضاف بدر :<BR><BR>_ أو ربّما أيّام قليلة ..<BR><BR>ثم سأل سامي البائع :<BR><BR>_طيّب ياعم ..حاول أن تتذكّر متى كانت آخر مرة اشتريت فيها كتباً, وممّن؟<BR><BR>اقترب الشخص المتطفّل أكثر..ليسترق السمع بشكل أفضل ..لكنّ البائع لم يلحظ ذلك .<BR><BR>فكّر البائع قليلاً..وهو يتمتم :<BR><BR>- متى ..متى ....قبل حوالي ....<BR><BR>ثم تذكّر البائع شيئا ًمهماً ..فقال:<BR><BR>- لا أعرف كيف غاب عن بالي ذلك ..يبدو أن العمر له أحكام .إيه..حفظ الله شبابكم ..<BR><BR>حاول سامي استعجال البائع ..فسأله بصوت منخفض:<BR><BR>-<BR><BR>-<BR><BR>-<BR><BR>-أوه ..لاأعرف كيف غاب عن بالي ذلك ..لان يدنو أن يأن يقترب منهم أكثر ,بحجة الوصول إلى كتب قريبة منهمال<BR><BR><BR><BR>- قل ياعمي رجاءً ماذا تذكّرت ؟؟<BR><BR>أجاب البائع :<BR><BR>- بعد أن أكملت فرش الكتب على الأرض صباح هذا اليوم ...<BR><BR>ثم فجأة غيّر الموضوع ..ليقول:<BR><BR>- بالمناسبة..أنا أوّل من يبكّر بالحضور لهذه السوق في صباح كلّ جمعة.<BR><BR>ثم يداعب ذقنه بسبّابته..وهو يحاول أن يستذكر:<BR><BR>- يعني يكون وصولي هنا حوالي الساعة الثامنة إلا...لا لا ..تقريباً السابعة والنصف ..<BR><BR>نظرالأصدقاء إلى بعضهم,وليس أمامهم سوى أن يسايروه ويجاملوه,رغم أنّهم بأشدّ حالات القلق ,وانتظار ماستسعفه به الذاكرة..على أمل أن يتذكّر الشخص الذي أعطاه هذا الكتاب.لكنّ سامي لم ينتظر البائع حتى ينتهي من موضوع حضوره المبكّر للسوق ..فقال:<BR><BR>- أرجوك ياعم ..حبّذا لو تحاول أن تتذكّر ماذا حصل معك بالضبط عندما حضرت هذا اليوم ..<BR><BR>استغرب البائع وقال :<BR><BR>- صباح هذا اليوم !! وكيف عرفت أنت؟<BR><BR>ابتسم سامي وهو يوزّع نظراته على صديقيه بدر وصهيب.بعد أن أدرك أن البائع ..وبسبب تقدّمه بالعمر قد ضعفت ذاكرته..وربّما يكون من الصعب أن يسترجع ذكرياته..حتى لو كان قد مضى عليها فترة قصيرة..ولكن لابدّ لهم من المحاولة ..ليس أمامهم سبيل آخر..فعاود السؤال:<BR><BR>- لقد كنت بدأت حديثك..بأنك تذكّرت شيئا ًمهماً..وهو أنك عندما بدأت بفرش الكتب على الأرض صباح هذا اليوم..ثم توقّفت عن الكلام ..فنرجوك أن تتذكّر ماذا حصل بعدها .<BR><BR>أجاب البائع :<BR><BR>- نعم كنتم تسألون عمّن باعني الكتاب الذي معك..وبصراحة تذكّرت أنني لم أشترِ كتاباً منذ مدّة ..وإنما آخذ الكتب من أصحابها وأعرضها للبيع,ومن ثمّ أتحاسب مع أصحاب الكتب, وآخذ حصّتي من أثمانها ..<BR><BR>حاول سامي أن يطوّل باله حتى آخر لحظة ..فسأل البائع :<BR><BR>- طيّب ياعمي ..يعني أنك لاتشتري الكتب..بل تأخذ نسبة من بيعها ..حسن ..مَن الشخص الذي أعطاك هذا الكتاب ؟<BR><BR>ابتسم البائع وقال لسامي :<BR><BR>- انتظر يابني .. دعني أكمل بقية القصة ..لِم تقاطعني أنت دائما ؟؟<BR><BR>بادله سامي الابتسامة معتذراً :<BR><BR>- آسف ياعمي ..تفضّل .<BR><BR>استأنف البائع كلامه..أما الشخص المتطفّل فقد صار أكثر دنواً منهم :<BR><BR>- قبل أن تجيئوا إليّ صباح هذا،كان قد حضر منذ الصباح الباكر فتىً بمثل أعماركم،وهو يتأبّط مجموعةكبيرة من الكتب..وطلب مني أن أبيعها له..ووعدني بأن يأتي بمجموعة أخرى في الجمعة القادمة, فأرجو أن يكون هذا الكتاب من ضمن مجموعة الكتب التي أخذتها منه صباح هذا اليوم..<BR><BR>رفع الشخص المتطفّل عينيه من الكتاب الذي كان يتظاهر بقراءته ..ونظر صوب الأصدقاء الثلاثة..ثمّ سحب نفساً طويلاً..وكأنّه هو من كان يتعجّل معرفة صاحب الكتاب أكثر من سامي وصديقيه ..ثمّ انسحب بخفّة من المكان بعد أن ألقى الكتاب الذي كان يتصفّحة بقوّة على الأرض,مما أثار انتباه البائع والأصدقاء ,ثم هزّ سامي رأسه مستغرباً تصرّف الرجل عديم الذوق هذا ,وقال للبائع :<BR><BR>- نشكرك ياعم..يعني أنّ الشخص الذي باعك الكتاب سيحضر في الجمعة القادمة,ليأخذ حساب الكتب التي بعتها ..وليعطيك وجبة أخرى ؟<BR><BR>أجابه البائع :<BR><BR>- نعم تماماً,ولكننّي أنصحكم إذا أردتم رؤية هذا الشخص أن تحضروا مبكّرين جداً ..لأنّه ربّما يفعل مثلما فعل اليوم ..أقصد أن يبكّر جداً بالحضور .<BR><BR>سأل بدر البائع :<BR><BR>- بالمناسبة ياعمي ..مااسم هذا الشخص ؟<BR><BR>ردّ البائع بخجل :<BR><BR>- بصراحة ..لقد فاتني أن أسأله ذلك ..<BR><BR>استغرب صهيب ..فسأل :<BR><BR>- إذن كيف ستسلّمه المال..وأنت لاتعرف حتى اسمه ؟<BR><BR>ابتسم البائع وهو يقول :<BR><BR>- لا اطمئن ..لأنني أتذكّر وجهه تماماً, وأستطيع أن أميّزه من بين ألف وجه .<BR><BR>شكر الأصدقاء الثلاثة البائع ..وطلبوا منه أن لايتحدّث بالموضوع أمام أيّ شخص كان ,حتى تتبيّن لهم الحقيقة .ثم ودّعوه على أمل معاودة الزيارة في الأسبوع المقبل .<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>* * *<BR><BR><BR><BR>ومرً الأسبوع<BR><BR><BR><BR>بطيئاً مرّ الأسبوع بانتظار يوم الجمعة،حيث سيحضر شخص ما مجموعة كتب,على أمل أن<BR>يكون هو نفسه صاحب الكتاب الذي وجدوا بين صفحاته الرسالة..<BR><BR>حضر الأصدقاء في المكان والزمان المطلوبين .لكنّ الشخص المزعوم لم يحضرمبكّرا ًكما فعل في الأسبوع الماضي..فهاهي الشمس المحرقة قد توسّطت السماء,والناس قد ملأوا السوق..أمّا سامي وصهيب وبدر ..فقد ملّوا الانتظار.قال سامي متذمّراً :<BR><BR>- لقد تأخّر كثيراً..<BR><BR>ردّ عليه البائع :<BR><BR>- لا تقلق.. فالنهار ما يزال في أوله..<BR><BR>وبينما هم في انتظار صاحب الكتاب..وإذ بشخص يقترب منهم سائلاً البائع:<BR><BR>- هل تبيع روايات بوليسية مترجمة ؟<BR><BR>أجابه البائع وهو يشير للكتب المفروشة على الأرض:<BR><BR>- أعتقد ذلك ..الكتب أمامك ويمكنك البحث عمّا تريد .<BR><BR>مدّ بدر رأسه ليهمس في أذن صهيب :<BR><BR>- أعتقد أنّني أعرف هذا الشخص<BR><BR>ردّ صهيب:<BR><BR>- وجهه مألوف .<BR><BR>ثم انبرى سامي ليؤكّد:<BR><BR>- هذا الشخص هو نفسه الذي رأيناه في الأسبوع الماضي ..<BR><BR>قال بدر :<BR><BR>- آه تذكّرت..ذلك الذي رمى الكتاب على الأرض.<BR><BR>جلس الرجل إلى الأرض قريباً من الكتب وراح يقلّبها..من غير اهتمام منه بعنوان الكتاب أو محتواه ..بدى هذا واضحاً من عينيه اللّتين كانتا تبحثان بين الوجوه عن شيء ما .ممّا أثار الريبة والشكوك في قلوب الأصدقاء.لم يدم الأمر طويلاً حتى اقترب منهم شخص يحمل عدداً من الكتب ضمّها إلى صدره متّجهاً نحوهم.وحين وصل ألقى التحية على الجميع..وما كان منهم إلا أن ردّوا بمثلها,إلا الشخص الجالس,,فقد راح يتطلّع في وجه هذا الفتى,الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من العمر..أي أنّه بمثل أعمار سامي وبدر وصهيب.تقدّم الفتى من البائع وسأله :<BR><BR>- مابالك ياعمي!! ألا تتذكّرني ؟؟<BR><BR>أجابه البائع :<BR><BR>- نعم,إنه أنت..أنت الذي أعطيتني مجموعة من الكتب لأبيعها في الأسبوع الماضي,كنّا بانتظارك ..<BR><BR>نظر الأصدقاء إلى بعضهم..أما الشخص الجالس إلى الأرض فقد نهض فجأة..ليرتطم بالكتب التي يحملها الفتى,,فتساقطت الكتب متناثرة على الأرض..شعر الرجل بالحرج ممّا سبّبه..ومع هذا لم يكلّف نفسه بالاعتذار.وإنما اكتفى بالنظر في وجوه الجميع مرتبكاً,ثم مالبث أن غادرهم بسرعة..استغرب الفتى تصرّف الرجل..لكنّ سامي ربت على كتفه قائلاً :<BR><BR>- إنه غريب الأطوار..وله سابقة في الجمعة الماضية..لاعليك سنساعدك ..<BR><BR>ثم جلس سامي مع صديقيه صهيب وبدر,وراح الجميع يجمعون الكتب المتناثرة..نظر الفتى إلى الأصدقاء الثلاثة وقال لهم :<BR><BR>- أعتذر لقد شغلتكم عن متابعة انتقاء الكتب .<BR><BR>أجابه سامي مبتسماً:<BR><BR>- لاعليك ..<BR><BR>ثم نظر الفتى إلى البائع سائلاًإياه :<BR><BR>- لكنّك لم تخبرني ياعمي..لم تخبرني لم كنت بانتظاري..رغم أنني وعدتك بالحضور ..<BR><BR>ردّ البائع :<BR><BR>- لست أنا ياولدي..وإنما هم ..<BR><BR>وأشار بسبّابته صوب الأصدقاء الثلاثة .ابتسم الفتى ابتسامة خفيفة ثم نظر للثلاثة ليسألهم:<BR><BR>- أنتم من كان ينتظرني إذن !! خيراً إن شاء الله ..هل تعرفونني ؟؟<BR><BR>فكّر سامي بالردّ المناسب,فارتأى أن يجد طريقة تبعدهم عن زحمة الناس والمتطفّلين..فماكان منه إلا أن يجيبه:<BR><BR>- سمعنا أنّك تنوي بيع مجموعة من الكتب القديمة .<BR><BR>هزّ الفتى رأسه قائلاً:<BR><BR>- هذا صحيح..إنّنا في البيت نحاول التخلّص من بعض الكراكيب القديمة..ومن بينها مجموعة من الكتب القديمة..لأنّني بصراحة لست من هواة المطالعة..وإن احتجت لقراءة موضوع معيّن فإنني أبحث عنه في الأنترنت.لذلك طلبت مني أمّي أن أتخلّص من هذه الكتب,التي أكل عليها الدهر وشرب .<BR><BR>ثم تناول سامي الكتاب الذي بين يديه وسأل الفتى :<BR><BR>- يعني هذا الكتاب كان واحداً من الكتب التي أعطيتها للبائع ليبيعها ؟<BR><BR>مدّ الفتى يده ليتفحّص الكتاب ..ثم أعاده لسامي وهو يقول :<BR><BR>- أعتقد ذلك..لست متأكّداً..لأننّي لست مهتمّاً أو مطّلعاً على تفاصيل هذه الكتب..ومن أجل هذا ترونني هنا ..<BR><BR>نظر سامي لصديقيه بدر وصهيب..وتبادلا ابتسامة..وكأنّ لسان حالهما يقول:(( عثرنا على الخيط الأوّل )). ثم تابع سامي كلامه:<BR><BR>- ولذلك نحن هنا بانتظارك,كي تصحبنا معك إلى موقع الكتب,علّنا نشتري منك مجموعة كبيرة منها ,بدل أن تتعب نفسك بحملها للسوق ..<BR><BR>تبادل صهيب وبدر الابتسامة,وكأنّهما يريدان أن يقولا لبعضهما : ياللفكرة العظيمة !! استحسن الفتى هذه الفكرة التي تفيد الطرفين ,ثم قال :<BR><BR>- أنا موافق..ولكنّني أتساءل عمّا ستفعلونه بهذه الكتب,التي شبعت من الغبار..وتكاد أن تكون أوراقها الصفراء قد تآكلت واهترئت .<BR><BR>اقترب بدر من صهيب وهمس في أذنه,من غير أن يحسّ به الفتى ,وقال:<BR><BR>- مارأيك في أن نسأله عن اسمه ..بعد أن نعرّفه بأنفسنا ..؟؟<BR><BR>هزّ صهيب رأسه موافقاً..فابتسم بدر وهو يشير بيده إلى نفسه :<BR><BR>- عفواً أيها الصديق ..نسينا أن نعرّفك بأنفسنا,فأنا بدر وهذا صديقنا صهيب ..والواقف إلى جانبك هو سامي ..<BR><BR>مد ّالفتى يده مصافحاً الأصدقاء وهو يقول:<BR><BR>- أهلاً وسهلاً بكم ..تشرّفت بمعرفتكم ..وأنا اسمي عبدالرحمن ..<BR><BR>كانت المفاجأة كالصاعقة للأصدقاء.أيعقل أن من يقف أمامهم هو صاحب ثروة كبيرة..وهو لايعرف بذلك ؟! انتبه الفتى عبدالرحمن لردّة فعلهم عندما سمعوا اسمه..فاستغرب ذلك مما دعاه للسؤال:<BR><BR>- عفواً ..هل هناك ماهو غريب باسمي ؟؟<BR><BR>تدارك سامي الأمر وهو يربت على كتف عبدالرحمن قائلاً:<BR><BR>- لاياأخي بالعكس..أما سمعت أن خير الأسماء ماعبّد وحمّـد؟؟ أماسبب استغرابنا الذي بدى واضحاً على وجوهنا فستعرفه بعد قليل إن شاء الله..سنحكيه لك ونحن في طريقنا لبيتكم .<BR><BR>ابتسم عبدالرحمن وهو يقول :<BR><BR>- ولمَ في الطريق ..بل قل في البيت..أيعقل أن تدخلوا بيتنا من غير أن نضيّفكم ..<BR><BR>ضحك الأصدقاء الأربعة..لكنّ سعلة عالية قطعت ضحكهم..التفتوا ليتبيّنوا مصدرها..وإذا بالشخص غريب الأطوار يقف إلى جانب شخص آخر..نظر سامي لبدر وصهيب..وسألهما :<BR><BR>- أتلاحظان معي ما ألاحظ ؟<BR><BR>ردّ عليه صهيب :<BR><BR>- نعم..أكاد أشكّ في أنه يلاحقنا أو يتعمّد مضايقتنا..ثم إنّ شكله يبعث على الريبة, وكذلك من معه.<BR><BR>طلب عبدالرحمن من أصدقائه الجدد أن ينتظروه ريثما يتحاسب مع البائع..ثم يتوجّهون إلى بيت عبدالرحمن .فوقف الأصدقاء جانباً وهم يراقبون الشخصين الذين كانا يرمقانهم بنظرات غريبة .<BR><BR><BR><BR><BR><BR>* * *<BR><BR><BR><BR>صاحب ثروة ..وهولايعلم<BR><BR><BR><BR><BR><BR>جلس الأصدقاء الثلاثة مع صديقهم الجديد عبدالرحمن في بيته,بعد أن تناولوا العصير الذي قدّمته لهم والدة عبدالرحمن والتي رحّبت بهم أشدّ ترحيب..فبادر سامي بالسؤال بعد أن ألقى نظرة إلى محتويات الغرفة التي يجلسون فيها ..<BR><BR>- هل تعيش في البيت مع والديك فقط ؟<BR><BR>أجابه عبدالرحمن:<BR><BR>- مع والدتي فقط..أمّا والدي فقد توفّاه الله منذ أن كنت صغيراً,إثر إصابته بنوبة قلبية بعد خسارة فادحة ألمّت به .<BR><BR>سأل بدر :<BR><BR>- كان تاجراً إذن ؟؟<BR><BR>أجاب عبدالرحمن :<BR><BR>- لابل مزارع..يملك أرضاً زراعية يزرع فيها البقوليات..لكنّ كلّ شيء ضاع ,والأرض بيعت لتستردّ الديون التي تراكمت علينا بعد وفاته.<BR><BR>ردّ سامي متـأثّرا:<BR><BR>_ إنا لله وإنا إليه راجعون ..<BR><BR>ثم استأنف عبدالرحمن قائلاً:<BR><BR>- كنت ماأزال صغيراً..لاأفهم شيئاً ممّا يجري حولي ..<BR><BR>نظر بدر إلى سامي وكأنه يريد أن يعاتبه لما سبّبه لصديقهم الجديد من موقف مؤثّر..فقال :<BR><BR>- نعتذر لأنّنا أثرنا مواجعك..لم نكن نقصد ذلك.<BR><BR>فتدارك سامي الموقف قائلاً:<BR><BR>- والآن..دعونا نغيّر هذا الموضوع، ونرى مجموعة الكتب..<BR><BR>نهض عبدالرحمن برفقة الأصدقاء الثلاثة..وخرجوا من الغرفة التي كانوا يجلسون فيها,ليدخلوا في مستودع صغير جمعت فيه الأغراض والكراكيب القديمة والأثاث الفائض عن الحاجة..كان منظر هذه الغرفة الصغيرة موحشاً..ربما بسبب الإنارة الخافتة,أو سقفها الواطيء..سيّما وأنها مبنيّة في الحديقة الخارجيّة للبيت..على أساس أنّها صمّمت لتوضع فيها الأدوات الخاصة بالحديقة أو ماشابه ذلك .<BR><BR>دخل الأصدقاء الأربعة إلى هذا المستودع ..وإذا بهم أمام كدس كبير من الكتب .تطلّع الأصدقاء الثلاثة سامي وبدر وصهيب إلى وجوه بعضهم,لأنهّم في الحقيقة لايريدون من هذه الكتب شيئاً,سوى اختلاق حجّة ليتأكّدوا من شيء ما.لذلك تناول سامي أحد الكتب الفخمة والذي كان ملقىً بشكل عشوائي,وفتحه وراح يقلّب صفحاته .وهو يوجّه حديثه لعبدالرحمن :<BR><BR>- كتب مهمة ونفيسة .وبصراحة ياعبدالرحمن لو كنت مكانك لما ضحّيت بهذه الكتب أبداً ..بل على العكس,كنت وضعتها في مكتبة أنيقة تتصدّر البيت,لأفتخر بها, لاأن أرميها هذه الرمية المهينة .<BR><BR>أجابه عبدالرحمن خجلاً :<BR><BR>لقد سبق وأخبرتكم يا أصدقاء..أنّني لست من هواة المطالعة أبداً..وكذلك أمّي..وليس في البيت أحد سوانا ؟<BR><BR>فما كان من بدر إلا أن سأله :<BR><BR>_ إذن لمن هذه الكتب ؟<BR><BR>أجابه عبدالرحمن :<BR><BR>-إنها لجدّي رحمه الله..فقد كان مهتماً بالمطالعة والقراءة,كما إنه كان أديباً,يكتب القصة والرواية,وله اهتمامات أدبية وثقافية .<BR><BR>بهذا الجواب تأكّد الأصدقاء الثلاثة,أن الكتاب الذي عثروا على الرسالة بين صفحاته,هو أحد الكتب التي تخصّ جد عبدالرحمن,وأن الرسالة هذه موجّهة لعبدالرحمن نفسه,ولكن يبدو أنه لم يقرأها أو يعرف شيئا ًعنها أبداً .<BR><BR>وضع سامي الكتاب الذي كان بين يديه,ليقف بعدأن فرك يديه ليتخلّص مما علق بها من غبار.. أما بدر وصهيب فقد راحا يعطسان العطسة تلو الأخرى..أشار عبدالرحمن إلى الكتب وقال:<BR><BR>- أتريدون أن نتعاون على حملها إلى الخارج لتنتقوا منها ماتريدون ؟؟لأنني أعتقد أن المكان لايسمح لكم بذلك .<BR><BR>اقترب سامي من عبدالرحمن ووضع يده على كتفه..ثم تبادل مع صديقيه نظرات,كأنهم يريدون أن يقولوا لبعضهم: (( حان الوقت لنصارحه بالحقيقة ) ..<BR><BR>قال سامي :<BR><BR>_ نفضّل أن نجلس في الحديقة لنفاتحك بموضوع مهمّ ياعبدالرحمن ..<BR><BR>ابتسم عبدالرحمن وهو يسأل :<BR><BR>_ والكتب ؟!<BR><BR>ردّ سامي :<BR><BR>_ اتركها الآن ..<BR><BR>استغرب عبدالرحمن ..ووقف لحظة ليستنتج :<BR><BR>- إذن المسألة ليست مسألة كتب..كنت أشكّ في هذا .<BR><BR>ابتسم صهيب,ثم أجابه :<BR><BR>- لاتقلق ياعبدالرحمن..فبعد قليل ستسمع خبراً يسرّك !!<BR><BR>سأل عبدالرحمن :<BR><BR>- خيراً إن شاء الله ؟؟<BR><BR>أجابه بدر :<BR><BR>- الجو رائع هذا اليوم,ولن نتنازل عن جلوسنا في الحديقة الرائعة مهما حاولت ياصديقنا ..<BR><BR>ضحك عبدالرحمن وأشار لأصدقائه بمغادرة الغرفة الصغيرة والخروج إلى الحديقة..بينما راح هو يضع قفلا ًكبيراً على الباب الحديدي ..<BR><BR>على أرجوحة بيضاء كبيرة توسطت الحديقة .جلس صهيب وبدر ,بينما جلس سامي على كرسي مقابل,وبجانبه كرسيّ آخر جلس عليه عبدالرحمن.كان الكتاب الذي وجد سامي الورقة بين صفحاته مايزال بين يديه..مرّة يتأبّطه ومرّة يضمّه الى صدره,ومرّة يحمله بيده اليمين,وأخرى في اليسار,هذه المرّة انتبه عبدالرحمن للكتاب الذي وضعه سامي على حجره ..فسأله مستنتجاً :<BR><BR>- إذا لم يخنّي ذكائي فأنا أعتقد أن هذا الكتاب له علاقة بالموضوع..أليس كذلك ؟<BR><BR>ابتسم سامي بعد أن وزّع نظرات استعجاب لبدر وصهيب..ثم قال :<BR><BR>- ماشاء الله!!..أنت فعلاً ذكي ..وهذا الأمر سيسهّل علينا مهمّتناً كثيراً ..<BR><BR>ضحك عبدالرحمن ضحكة خفيفة,ثم سأل:<BR><BR>- مهمّة ؟!! ياه ..يبدو أن المسألة خطيرة..ومن كلّفكم بالقيام بهذه المهمّة ؟؟هل أنتم مجنّدون لصالح جهة ما؟<BR><BR>ثم أطلق ضحكة عالية,ثم مالبث أن شاركه الأصدقاء بقهقاتهم.بعد أن خفتت الضحكات وساد الصمت ,تناول سامي الكتاب من على حجره وقرّبه من عبدالرحمن ليسأله :<BR><BR>- سأعيد عليك السؤال الذي سبق أن وجّهته لك عندما كنّا في السوق :((هل هذا الكتاب من بين الكتب ألتي كلّفت البائع ببيعها ؟؟)).<BR><BR>ابتسم عبدالرحمن وهو يقول :<BR><BR>- وأنا بدوري سأعيد عليك الجواب نفسه الذي أجبته في السوق,وهو أنّني لست متأكّداً من هذا ,لأنّني لم أطّلع على تفاصيل هذه الكتب قبل تسليمها للبائع ..<BR><BR>لم يجد سامي بدّاً من أن يخرج الورقة من بين أوراق هذا الكتاب..وليبدأ بفتحها رويداً رويداً..انتبه عبدالرحمن لهذا الأمر فسأل باندهاش:<BR><BR>- ماهذه الورقة ؟!!<BR><BR>أمسك سامي الورقة التي فتحها وراح يهزّها بيده قائلاً :<BR><BR>- هذه الورقة وجدناها في هذا الكتاب ..<BR><BR>ثم أردف بدر قائلا ً:<BR><BR>- كما إن هذه الورقة لو تحقّق مامكتوب فيها لتغيّر مجرى حياتك بالكامل ..<BR><BR>ازداد عبدالرحمن حيرة ودهشة..وقال لسامي :<BR><BR>- أرجوك..ادخلوا بالموضوع مباشرة..فأنا لاأحتمل الانتظار ..<BR><BR>تلعثم سامي وارتبك,,وحار كيف يبدأ الموضوع مع عبدالرحمن ,لكنّه أخيراً.. قرّر أن يسلّم الورقة له ليكون أمام الأمر الواقع,وليوفّر على نفسه هذه المهمّة الصعبة.. بيد مرتعشة تناول عبدالرحمن الورقة من سامي ..وقرّبها إليه وراح يقرأ ما فيها.أمّا الأصدقاء الثلاثة فراحوا يراقبون تعبيرات وجهه وعينيه ..وهو يبحلق في الكلمات المكتوبة..كادت عيناه تخرج من مكانهما ,ولونه الحنطيّ تحوّل إلى الأصفر .. ثم رفع رأسه مذهولاً ..وراح يتبلعم ريقه الناشف من هول المفاجأة .فضّل الأصدقاء السكوت,ريثما يستوعب الأمر صديقهم الذي أصبح مليونيراً بين يوم وليلة..وزّع عبدالرحمن نظراته على الأصدقاء.. مبتدءاً بسامي الذي يجلس إلى يمينه,ثم إلى صهيب,ثمّ إلى بدر..لكنّه مالبث أن أعاد قراءة الرسالة من جديد,وكأنّه يريد أن يتأكّد تماماً, أنّ ماقرأه صحيح .ثم طوى الورقة وأطرق برأسه إلى الأرض..وهو يتمتم :<BR><BR>_ رحمك الله ياجدّي..كنت تقتّر على نفسك لكي توفّر لنا الثروة التي تجعلنا نعيش بنعيم..لقد وافته المنيّة بعد وفاة والدي, إثر نوبة قلبيّة بسنة تقريباً..لقد كان لوفاة أبي المفاجئة الأثر الكبير لتدهور صحّة جدّي..حتى ازدادت سوءاً ليلحق بأبي إلى جوار ربّه...<BR><BR>ثم مسح عينيه من الدمعات التي انهمرت على خدّيه..تأثّر الأصدقاء ممّا سمعوه من عبدالرحمن..فربت سامي على كتفه مواسيا ً:<BR><BR>_ رحمهما الله..وجعل جنّات الخلد سكناهما ..<BR><BR>ثم نهض بدر من مكانه في محاولة منه ليغيّر مجرى الحديث..فقال :<BR><BR>_ بعد أن اطّلعنا على هذه الورقة,رأينا أن من الواجب والأمانة أن نسلّمك إياها..فقد أوصانا الله أن نردّ الأمانات إلى أهلها..وهاهي الرسالة بين يديك.ونحن مستعدّون لإبداء أي مساعدة في سبيل أن نبحث عن الكنز الذي يتحدث عنه جدّك .<BR><BR>أخذ عبدالرحمن نفساً عميقاً بعد أن استوعب الأمر جيداً,وقال:<BR><BR>- ولكن أرجو أن تعرفوا أنّه في كل الأحوال يجب علينا استشارة والدتي بهذا الأمر ..<BR><BR>ونهض صهيب هو الآخر من مكانه ليكون قريباً من بدر ,وليقول:<BR><BR>_ بدون أدنى شك..وعلينا أن نأخذ مشورتها في كلّ شيء .<BR><BR>ثم مالبث أن توقّف عبدالرحمن عن متابعة هذا الحديث,ليكتشف شيئاً مهماً..فانبرى قائلاً:<BR><BR>- لحظة ..لقد تذكّرت شيئاً مهما ًجداً,وسيكون أول خيط سيقودنا إلى معرفة الحقيقة ..<BR><BR>تحلّق الأصدقاء الثلاثة حوله,مستفهمين عمّا يعنيه صديقهم,فتابع عبدالرحمن حديثه قائلاً :<BR><BR>- عندما توفي أبي كنت في الصف الأول الابتدائي,وبعدها بسنة أو أكثر قليلاً توفّي جدّي..وكنت لم أُنهِ الصف الثاني بعد,أي أن عمري لم يتجاوز التاسعة, وهذا يعني أنّ ذلك حدث قبل حوالي سبع أو ثماني سنوات .<BR><BR>فبادر سامي بالسؤال:<BR><BR>- وماذا يعني هذا أيضا ؟؟.<BR><BR>أجاب عبدالرحمن:<BR><BR>- هذا يعني أن البيت الذي يتحدّث عنه جدّي هو بيتنا القديم, الذي كنّا نسكن فيه قبل أن ننتقل إلى بيتنا هذا .<BR><BR>سأل صهيب :<BR><BR>- هذا ممتاز,,وأين هو بيتكم القديم؟؟<BR><BR>أجاب عبدالرحمن :<BR><BR>- ليس في هذه المدينة أصلا ً,بل في قرية تبعد حوالي أربع إلى خمس ساعات.فكنت قد أخبرتكم قبل هذه المرّة..أن أبي كان يملك أرضا ًزراعية .ولأنّه كان يحبّ الأرض كثيراً فقد فضّل أن يكون سكننا في القرية,لنكون قريبين من الأرض دائماً.ولكن بعد المصائب التي حلّت بنا بوفاة أبي,وبعده جدّي,وبيع الأرض,لم يبقَ لنا مايبرّر بقاءنا هناك..فآثرت أمي الانتقال للعيش في المدينة,لتكون قريبة من أهلها .<BR><BR>اقترب سامي من عبدالرحمن وقال له :<BR><BR>- لقد عانيتم ماعانيتم في حياتكم..أعانكم الله ..وعوّضكم عن أيّام البؤس والشقاء بأيّام تملؤها السعادة إن شاء الله..ولكن عليك ياعبدالرحمن أن تكتم السرّ حتى نتبيّن الأمر ويصير جليّاً.<BR><BR>أجاب عبدالرحمن :<BR><BR>- طبعاً..وبالمناسبة ..أنا أعتذر فالمفاجأة أنستني كلّ شيء,,كان من المفترض أن أشكركم ,ولكنّني<BR><BR>لا أعرف كيف أعبّر لكم عن شكري وأمتناني..إنكم مثال للأمانة..<BR><BR>أجاب صهيب :<BR><BR>- لاداعي للشكر ..ثم أتريد أن تشكرنا على أداء واجب فرضه الله علينا؟؟ إن الله يأمرنا أن نؤدّي الأمانات إلى أهلها يا عبدالرحمن ..<BR><BR>لم يجد عبدالرحمن مايقوله..سوى:<BR><BR>- جزاكم الله خير جزاء يا إخوتي..<BR><BR>ثم وضع بدر يده على صدره..وقال وهو ينظر لصديقيه سامي وصهيب:<BR><BR>-و لن ندّخر وسعاً في مساعدتك وتقديم العون لك .أنا وصديقاي سامي وصهيب .<BR><BR>شعر عبدالرحمن بالارتياح لموقف الأصدقاء الثلاثة,والذي لم تمض ساعات قليلة على تعارفهم,لكّنه أحسّ أن صداقتهم هذه سيكتب الله لها النجاح والديمومة,لأنها صادقة ومبنيّة على أسس صحيحة بعيدة عن أيّ مطامع .<BR><BR>طلب سامي من عبدالرحمن أن يسأل والدته عن العنوان الكامل لبيتهم الذي كانوا يسكنونه ,لأنّ عبدالرحمن لم يعد يتذكّر شيئاً عنه أبداً,ولأنّ عمره الصغير حينذاك لم يكن يؤهّله لأن يحدّد المكان بدقّة. ومن جانبه طلب عبدالرحمن من أصدقائه إمهاله فترة يومين فقط,كي يمهّد الأمور ,ويفاتح والدته بهذه المستجدّات,وحدّدوا يوم الاثنين القادم موعداً للانطلاق إلى القرية..عانق عبدالرحمن أصدقاءه الثلاثة.وكرّر لهم شكره وامتنانه على هذه الوقفة الشريفة,والشهامة والنخوة,التي تكاد تكون نادرة في هذه الأيام.وخرج ليقف عند باب البيت مودّعاً إياهم..مشوا عدّة خطوات مبتعدين عن البيت,ثم مالبثت أن تبعتهم أقدام أخرى.. ويبدو أنّ هناك من كان يراقبهم ,ويقف لهم بالمرصاد.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>* * *<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المكان :بيت عبدالرحمن<BR><BR>الزمان : التاسعة صباحا<BR><BR><BR><BR>وقف متّكئا ًعلى سور لحديقة أحد البيوت,مفتعلاً قراءة الجريدة.. ومن غبائه راح يقلّب صفحاتها الكبيرة من دونما أيّ اهتمام بماتحتويه ..بحيث إن أيّ شخص مهما كان بسيطاً..إذا أراد أن يراقبه فسيكتشف من اللحظة الأولى أنّ من يمسك بهذه الجريدة.. غايته المراقبة أو الانتظار,ليس إلا.كان يتلفّت يمنيناً ويساراً,كمن يبحث عن شيء ما..بعد دقائق قليلة اقترب منه بخطوات سريعة شخص بملابس بعيدة كلّ البعد عن الذوق ,بحيث إن ألوانها غير منسجمة مع بعضها البعض,ويضع قبّعة سوداء على رأسه.. ودار بينهما الحوار التالي:<BR><BR>- متأخّر كعادتك يامرهون .<BR><BR>أجابه مرهون :<BR><BR>- أنت الذي أخبرتني أن الموعد في التاسعة صباحاً ياعاصي ..<BR><BR>ثار غضب عاصي ..فوبّخ صديقه قائلاً :<BR><BR>- كم من مرّة قلت لك إنني أكره اسم عاصي هذا..نادني ((ابو الليل)) ..<BR><BR>وضع مرهون سبّابته وإبهامه على فمه..وراح يداعب شفته العليا..وهو يتمتم :<BR><BR>- صحيح ..أبو الليل ..نسيت ذلك ..<BR><BR>استأنف أبو الليل كلامه قائلاً:<BR><BR>- أنا أحبّ الليل كثيراً ..لأنه ستروغطاء ..<BR><BR>ضحك مرهون ضحكة ساخرة وهو يقول :<BR><BR>- ستر وغطاء على أفعالنا التي غالباً ماننفّذها في الليل ..<BR><BR>ثم أطلق ضحكة عالية ..ممّا دعى عاصي أن يضع يده على فم مرهون ليغلق فمه,ويسكته عن قهقهاته السخيفة ..قائلاً:<BR><BR>- اخرس أيها المعتوه لئلا تفضحنا ..<BR><BR>تنحنح مرهون قليلاً..ثم عدّل من ياقة قميصه ..وهو يقول :<BR><BR>- بصراحة ياأبا الليل..ولاتزعل مني,مازلت مصرّاً على ما أخبرتك به للتوّ,فإن كل أعمالنا نفّذناها في الليل..لذلك لم أتعود أن أصحو مبكّراً,فأرجو أن تعذرني ..<BR><BR>- ولكن هذه المرّة غيركل مرة..فالمسألة ليست مسألة خردوات,أو بضعة دنانير سرعان ماتتبخّر..إنه كنز ياغبي..كنز..ألاتفهم ؟؟ ثم ماهذا الذي تلبسه؟؟!.. تبدو كأنّك مهرّج في سيرك ..<BR><BR>أجاب مرهون :<BR><BR>- ألم تطلب مني أن أتنكّركي لايعرفونا ؟!<BR><BR>ردّ أبو الليل :<BR><BR>- وهل تسمي هذا تنكّرا ً..إنّه تهريج..<BR><BR>ثم تفحّص مرهون شكل صديقه الذي يسخر منه..وراح يضحك قائلاً:<BR><BR>- انظر إلى نفسك أوّلاً..نظّارات حمراء صغيرة,ربطة عنق خضراء ..<BR><BR>ظلّ يضحك بعمق,حتى توقّف فجأة ليتفحّص شيئاً في وجه صديقه..وليقول :<BR><BR>- أظنّني رأيت هذه الأشياء من قبل..ها..تذكّرت,إنها من محلّ لعب الأطفال الذي سطونا عليه في الأسبوع الماضي..<BR><BR>ثم عاد ليقهقه بصوت عالٍ.لم يسكت حتى لطمه أبو الليل على فمه,بعد أن شعر بالحرج والخجل, وليقول له :<BR><BR>- اخرس..كفاك ثرثرة أيها الغبيّ ..تبدو كالقرد عندما تقهقه بسفاهة .<BR><BR>ثم أمسك أبو الليل بمرهون من ياقته التي انتهى من تعديلها قبل لحظات..وسحبه إليه وهو يقول له :<BR><BR>- أنا المخطيء لأنّني أحاول أن أفيدك وأنت لاتستحقّ قشر بصلة .<BR><BR>سحب مرهون ياقته من بين يد أبي الليل بشدّة,وغيّر من نبرة صوته ليقول له بجدية :<BR><BR>- اسمع إن لم تغيّر أسلوبك الجارح هذا معي..فإنّني منسحب من هذه اللحظة..<BR><BR>ابتسم أبو الليل ..وراح يداعب صاحبه ..وهو يضرب على صدره قائلاً باستهزاء:<BR><BR>- ياه ..صرت حسّاساً..جرحت كرامتك ؟؟ أم أهنت كبرياءك؟؟ مرهون..أنسيت من أنا ؟؟ أنا أبو الليل الذي لاتستغني عنه..صرت تتضايق من ممازحاتي ..<BR><BR>ثم سحب نفساً عميقاً,وهو يزيح النظّارات الصغيرة من عينيه,والربطة من حول عنقه , وتمتم قائلاً :<BR><BR>- أردنا أن نوفّر قليلاً .ولكن يبدو أنّ لامناص من شراءملابس تخفي ملامحنا..<BR><BR>ثم نظر إلى مرهون الذي مايزال ساكتاً لاينبس بكلمة..وخاطبه بجدّية :<BR><BR>- على أي حال..سأغيّر من تصرّفاتي معك .ولن أمازحك أبداً,يبدو أنّك تنزعج من مداعباتي .<BR><BR>اقترب مرهون من أبو الليل وخفّف من حدّة نبرته ليقول له :<BR><BR>- هل زعلت مني ياأباالليل ؟؟ أعتذر,لم أكن أقصد ذلك..يبدو أنني لم آخذكفايتي من النوم..لذلك سرعان ما تثار أعصابي.<BR><BR>ثم دنى منه وقبّله من جبينه,ونظر في عينيه وقال:<BR><BR>- ها؟؟ هل رضيت عني ؟؟<BR><BR>هزّ أبو الليل رأسه بنعم .ثم وضع يده على كتف مرهون وقال له هامسا ً:<BR><BR>- مرهون هذه المرة ستكون الحصيلة كنزاً من المال والذهب..وعلينا أن نبذل جهودا ًاستثنائية في سبيل أن نحصل عليه..أتفهم ؟<BR><BR>- نعم<BR><BR>أجابه مرهون..ثم فجاة غطّى أبو الليل وجهه بالجريدة..ومن جديد راح يفتعل قراءتها..وهو يهمس في إذن مرهون .<BR><BR>- تعال بسرعة إلى جانبي كي لايرونا .<BR><BR>انضمّ مرهون إلى عاصي أو (( أبو الليل ))كما يحلو له أن يسمّى.وسأل:<BR><BR>- لقد خرجوا من البييت للتوّ .<BR><BR>أجاب أبو الليل :<BR><BR>- نعم..ولحسن حظّنا أنهم تأخّروا عن موعد انطلاقهم مايقرب من النصف ساعة.وإلا كنت تركتك ولحقتهم وحدي .<BR><BR>من خلال الحوار السابق يتبيّن أن هذين الشخصين ,كانا يتحدثان عن الكنز,الذي خرج عبدالرحمن بصحبة أصدقائه الثلاثة:( سامي وبدر وصهيب) ليبحثوا عنه في القرية التي كانوا يسكنونها قبل وفاة والد عبدالرحمن ,وجدّه,وبيعهم للأرض التي كانوا يملكونها هناك.<BR><BR>* * *<BR><BR>وقف عبدالرحمن عند باب بيته الخارجي, وبقربه وقف الأصدقاء الثلاثة سامي وبدر وصهيب ,كلّ منهم يحمل حقيبة صغيرة ,وضع فيها احتياجاته الشخصية,من ملابس وبعض المعلّبات الخفيفة,تحسّباً لأيّ ظرف يواجهونه ,فهم لايعرفون ماينتظرهم في رحلتهم هذه إلى القرية .قال عبدالرحمن موجّهاً كلامه للجميع :<BR><BR>- سنركب سيارة أجرة صغيرة تقلّنا للساحة,ومن هناك سننطلق إن شاء الله بالباص .<BR><BR>سأل سامي :<BR><BR>- ألم تقل لنا إن الساحة التي تقف فيها الباصات قريبة من بيتكم؟<BR><BR>أجاب عبدالرحمن :<BR><BR>- نعم ..هذا صحيح.<BR><BR>فعاد سامي ليسأل:<BR><BR>- لماذا لانتمشّى إليها على الأقدام ؟ففيها فائدتان :الأولى توفير للأجرة ,والثانية رياضة بدنية صباحية.<BR><BR>نظر صهيب إلى بدر ليقول له ممازحاً :<BR><BR>- رياضة بدنية ممكن..أما التوفير فلاينبغي عليك التحدّث به وأنت ترافق المليونيرعبدالرحمن .<BR><BR>ثم انبرى الأربعة يضحكون بعمق ..قال عبدالرحمن وهو مايزال يضحك:<BR><BR>- لا..لاهذه ولاتلك..من الصعب جداً أن نمشي على الأقدام,حتى لو كانت المسافة قصيرة,لأن حقائبكم خفيفة الحمل.<BR><BR>ثمّ مدّ يده ليمسك بيد حقيبته وهو يقول:<BR><BR>- أمّا حقيبتي فلا..<BR><BR>استغرب الأصدقاء,فسأله صهيب :<BR><BR>- ماذا تقصد ؟<BR><BR>ثم سأل بدر :<BR><BR>- إنها صغيرة مثل حقائبنا .<BR><BR>فابتسم عبدالرحمن,وأجاب:<BR><BR>- صغيرة هذا صحيح..لكنّها ثقيلة جداً ..<BR><BR>سأله سامي :<BR><BR>- لماذا ؟؟ماذا عبّأتها؟<BR><BR>هزّ عبدالرحمن رأسه بمكر,وكأنه يريد أن يقول لهم:(( فاتكم شيء لم يفُتني))..وقال:<BR><BR>- ستعرفون هذا في حينه .<BR><BR>في هذه الأثناء مرّت سيارة أجرة صغيرة,أشار عبدالرحمن لسائقها بالتوقّف.توقّفت السيارة ونزل سائقها ليفتح الصندوق الخلفي,وليضع الأصدقاء حقائبهم فيه.بعدها انطلقت السيارة باتجاه ساحة وقوف باصات النقل الخارجي .<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>* * *<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>الكنـز.. لمن يصل إليه أولاً<BR><BR><BR><BR>في الباص الكبير..جلس عبدالرحمن إلى ناحية الشباك وإلى يساره جلس سامي,وخلفهما بالضبط جلس بدر وصهيب.أما أبو الليل ومرهون فقد اختارا مقعدين بموازاة عبدالرحمن وسامي,ليسترقا السمع ,ويراقبا تحرّكاتهما عن كثب.كانا قد ارتديا قبّعات اشترياها من الساحة..ونظّارات شمسية سوداء.نظر أبو الليل وتطلّع في وجه صديقه وقال له موبّخا ً:<BR><BR>- ألم تشغل مخّك قليلاً ؟؟كان عليك أن تختار لوناً آخرغيرلون قبّعتي..وحتى النظّارة التي ترتديها, هي نفس شكل نظارتي .<BR><BR>سأل مرهون بسذاجة:<BR><BR>- وماذا في هذا؟<BR><BR>أجاب أبو الليل مشمئزّاً:<BR><BR>- ياأخي نبدو كفرقة استعراضية..أو..أو لاأدري..المهمّ إنه شيء مضحك .<BR><BR>إلى يمينهما كان عبدالرحمن منشغلاً بإفهام أصدقائه الثلاثة ماينبغي عليهم فعله,مستعيناً بمخطّط صغير رسمته والدته بشكل بسيط,وحسب تذكّرها للطريق, الذي ماعاودت الرجوع فيه منذ مايقرب من الثماني سنوات مضت.<BR><BR>- بعد أريع ساعات من الآن سنصل إلى المدينة إن شاء الله..ومن هناك سنركب سيّارة صغيرة باتجاه القرية..وعندما نصل إليها سنتتبّع الطريق بواسطة هذه الخريطة .<BR><BR>كان عبدالرحمن حريصاً على عدم رفع صوته,بالكاد كان أصدقاؤه يفهمون كلامه,ومع هذا استطاع أبو الليل أن يلتقط بعض الكلمات..فهمس في أذن صاحبه قائلاً بسخرية:<BR><BR>- مساكين..يظنون أن الكنز سيكون من نصيبهم..أين أنتم من أبي الليل..<BR><BR>ثم توقّف فجأة عن قهقهاته الخبيثة,ليرى مرهون وهو يحدّق فيه مليّاً..فسأل:<BR><BR>- لماذا تنظر إليّ هكذا !؟.<BR><BR>أجاب مرهون بصوت خافت وبيأس :<BR><BR>- أخشى أن تغدر بي كعادتك..فهذه المرة ليست كبقية المرات..إنه كنز..يعني مال.. وذهب ..وجواهر,وأنت ضعيف أمام هذه الأشياء.تنسى كل اتفاقاتك مع أول بريق لها.<BR><BR>مدّ أبو الليل وقرص مرهون من رجله القريبة منه بخبث,وقال له والكلمات تخرج من بين أسنانه المصطكّةغضباً:<BR><BR>- أنت دائماً هكذا..تظنّ بي الظنون السيئة..ولاأدري سبب إصراري على صداقتك..ربّما قلبي الطيّب هو السبب..ولكن ربمّا من حقّك أن تقول:(( أخشى أن تكون حصّتك أكبر من حصتي)) ..وهذا ماسيحصل بالطبع..لأنني أنا من خّطط ودبّر,وعرّض نفسه للمخاطر..أما أنت فتأتيك اللقمة سائغة لفمك .<BR><BR>انتهز أبو الليل فرصةارتفاع صوت هدير محرّك السيارة,التي انطلقت بهم قبل دقائق قليلة,ليحاول ترضية صديقه,الذي انزعج من فكرة أن تكون حصة صديقه أكبر من حصته,بعد أن كان قد وعده قبل يوم واحد أن الكنز سيتقاسمانه مناصفة,ولكن يبدو أن كلام الليل يمحوه النهار كما يقال.اقترب منه ليهمس في أذنه:<BR><BR>- لو كنت أنت مكاني يامرهون.كنت ترضى أن تكون حصّتك بقدرحصّتي..لوكنت قد خطّطت وعرّضت نفسك للمخاطرة والتعب الذي تعرّضت أنا إليه..ثم إننا منذ البداية اتفقنا..أن تكون حصّة من يجمع المعلومات,ويدبّر المخطّطات,أكبر من حصّة الآخر..أليس كذلك؟<BR><BR>خزر مرهون صديقه بعينيه وقال له:<BR><BR>- منذ أن بدأنا العمل ولحد الآن وأنت تأخذ حصّة تكاد تكون أكثر من ضعف حصّتي..حتى في المهمّات التي أكون أنا من جمع المعلومات عنها ودبّر وخطّط لها..فجأة أجد نفسي أتلقّى التعليمات منك ..وفي النهاية تنقلب الأمور إلى جانبك,وتصبح أنت المخطِّط لها,كيف لاأدري ..<BR><BR>وضع أبو الليل يده على ركبة مرهون وقال له مبتسماً:<BR><BR>- أنت حاقد عليّ إذن ؟؟ لاعليك..هذه المرة ستكون راضياً عن حصّتك,المهم لاتدعنا نخسر ثروة كبيرة بسبب زعلك,كما يفعل الأطفال,هيا ..هياابتسم.. تبتسم لك الدنيا..هيا<BR><BR>ماكان من مرهون إلا أن يرضخ لإلحاح صديقه,الذي تفنّن كثيراً في إرضائه ..<BR><BR>بعد أربع ساعات من انطلاقه وصل الباص إلى مدينة مزدحمة بالناس والسيارات,توقّف الباص في ساحة كبيرة خصّصت لهذا الغرض,لينزل الركّاب منه,أما عبدالرحمن وأصدقاؤه فراحوا يبحثون عن سيارة أجرة صغبرة تقلّهم إلى قرية مجاورة, تبعد زهاء النصف ساعة عن المدينة هذه,وماكان من أبي الليل وصاحبه مرهون إلا أن يحذوا حذو عبدالرحمن وأصدقائه .<BR><BR>جلس عبدالرحمن في المقعد الأمامي للسيارة,وفي المقعد الخلفي جلس الأصدقاءالثلاثة:سامي وبدر وصهيب.وانطلقت السيارة متوجّهة للقرية,التي كان يسكنها عبدالرحمن عندما كان صغيراً,تتبعهم سيارة أخرى تقلّ أبا الليل وصاحبه مرهون.<BR><BR>فتح عبدالرحمن الورقة التي خطّطتها له والدته,ليستدلّ بها على المكان الذي يقصدونه,ثم وضعها على حجره,انتبه إليه السائق ذو السحنة السمراء,فابتسم..بعد أن لاحظ عبدالرحمن أن السائق يرمقه بنظراته..بادله الابتسامات...فقال السائق وهو يوزّع نظراته بين عبدالرحمن الجالس قربه,وبين الأصدقاء الذين يراهم من خلال المرآة الأمامية:<BR><BR>- حمداً لله على سلامتكم..<BR><BR>أجاب عبدالرحمن :<BR><BR>- الحمد لله .<BR><BR>كان حريصاً كما اتفقوا جميعاً على أن يحاولوا عدم إعطاء أي معلومة,حول المهمّة التي من أجلها جاؤوا للقرية.لذلك كان يكتفي بأن يعطي جواباً على قدر السؤال.<BR><BR>لاحظ السائق أن الأصدقاء الأربعة يتلفّتون يميناً ويساراً,مبهوتين بما يحيط بهم من جمال وطبيعة,ممّا يدلّ على أنهم غرباء عن المدينة..والقرية أيضاً,كما لاحظ أنهم لاينبسون بكلمة واحدة,ممّا أثار فضوله ليسألهم :<BR><BR>- هل من خدمة أستطيع أن أقدّمها لكم؟ لأنّني أعتقد إن لم أكن مخطئاً..أنكم تزورون هذه القرية للمرة الأولى .<BR><BR>لم يجد عبدالرحمن مايجيب به السائق إلا الحقيقة,فالذي اكتشفه السائق من السهل على أيّ شخص معرفته,لذلك أجاب بعد تفكير قصير:<BR><BR>- نعم ياعم,نحن فعلاً غرباء عن هنا,لكنّنا..أقصد أنا بالذات..كنت أسكن هذه القرية منذ زمن بعيد ,ثم انتقلت للعيش في مدينة بعيدة,وجئت لزيارة بعض الأقارب لي ..<BR><BR>ضحك السائق بعد أن سمع من عبدالرحمن ماسمع..فاستغرب عبدالرحمن ردّة فعل السائق..فسأله:<BR><BR>- عفواً ياعمي,هل لي أن أسأل عمّا يضحكك في كلامي ؟؟<BR><BR>ابتسم السائق وهو يوزّع تركيز نظره مابين الطريق وبين عبدالرحمن إلى يمينه,ليقول والابتسامة المرحة لاتفارق وجهه:<BR><BR>- أضحك لسببين..أولهما لأنك تقول:إنك كنت تسكن في القرية منذ زمان بعيد وأنت..عفواً يعني ..ماتزال صغيراً ..<BR><BR>ابتسم عبدالرحمن هو الآخر قائلاً:<BR><BR>- كنت أقصد أنني كنت صغبيراً جداً..يعني قبل حوالي سبع سنوات أو ربما ثمانية..<BR><BR>ثم تابع ليقول:<BR><BR>- السبب الأول عرفناه..والثاني ؟؟<BR><BR>أجاب السائق :<BR><BR>- السبب الثاني لأن من حسن حظّكم أنني من السكّان الأصلاء في هذه القرية,التي نتوجّه إليها,فأنا أصلاً ولدت فيها قبل أكثر من أربعين سنة تقريباً .<BR><BR>لم يجد الأصدقاء مناصاً للهرب من الحقيقة التي أمامهم..وشعر عبدالرحمن بالحرج والارتباك.إذ ِبم سيجيب السائق إذا ماسأله ((من هم أقرباؤك لأوصلك إليهم ؟؟))..وهل هذه الصدفة ستنفعهم في المهمّة.. أم جاءت لتعترض كلّ ماخطّطوا له ؟<BR><BR>نظر بدر إلى صهيب الجالس قربه وتبادلاالنظرات..وكأنهما يريدان أن يقولا لبعضهما..((هل من بين عشرات السائقين الذين اصطفّوا في ساحةوقوف الباصات الكبيرة ..جئنا لهذا السائق ليكون من سكّان القرية التي نقصدها ؟!! ماهذا الحظ !!)).<BR><BR>وماكان خائفاً منه عبدالرحمن قد حصل فعلاً..فهاهو السائق يسأله :<BR><BR>- من هم أقرباؤك يا..صحيح نسينا أن نتعارف..خصوصاً بعد أن اكتشفنا أننا من منطقة واحدة ..فمحسوبكم سالم ..عمّكم سالم..أو أبو ماجد ..فولدي ماجد بمثل أعماركم..لكنّه للأسف لم يدخل المدرسة بسبب بعض الظروف ..<BR><BR>وجد عبدالرحمن أنها فرصة للتملّص من الإجابة عن السؤال الأول,فراح يعرّف بنفسه وبأصدقائه الجالسين خلفه..فقال:<BR><BR>- تشرّفنا بمعرفتك ياعمّي..أما أنا فاسمي عبدالرحمن..وهؤلاء أصدقائي سامي وبدر وصهيب .<BR><BR>هزّ العم سالم رأسه وهو ينظر للأصدقاء من خلال المرآة .وقال:<BR><BR>- أنا سعيد بالتعرّف عليكم .<BR><BR>مدّ بدر يده ليخزعبدالرحمن من كتفه الأيمن خلسة.وعندما أحسّ عبدالرحمن بوخزةصديقه, التفت إليه .قرّب بدر رأسه من أذن عبدالرحمن وراح يهمس له:<BR><BR>- يبدو رجلاً طيباً,وقد بعثه الله لنا ليساعدنا في مسعانا.وسيختصر علينا عناء البحث عن بيت جدّك ..فتصرّف .<BR><BR>ظنّ العمّ سالم أن الأصدقاء ربما يكونون في مأزق ما ,فسألهم:<BR><BR>- هل من شيء أساعدكم فيه ؟؟أضعتم نقودكم مثلاً ؟؟أم نسيتم بعض الحاجات في الباص ؟؟أنا حاضر لأيّ شيء,حتى لو اضطررنا للعودة للساحة ..ولاتقلقوا لن أزيد الأجرة ..<BR><BR>ثم ضحك..وضحك معه الأصدقاء ..وقال صهيب :<BR><BR>- جزاك الله خيراً ياعمّي..أنتم دائماً هكذا ياسكّان القرية والريف,تتميّزون بالطيبةوالنخوة والضيافة ..أكثر منا نحن سكان المدينة ..<BR><BR>وردّ سامي'<BR><BR>- شكراً ياعمّي..رحلتنا كانت سهلة وموفّقة والحمد لله ..ولقد تكلّلت بالتعرّف عليك..وهذا أحسن شيء فيها لحد هذه اللحظة .<BR><BR>خجل العمّ سالم من هذا الإطراء .فقال خجلاً:<BR><BR>- شكراً ياأولاد ..ها ..كيف لي أن أساعدكم؟؟أو بالأحرى كيف يمكنني أن أقوم بالواجب تجاهكم؟ .<BR><BR>تشجّع سامي ليقول:<BR><BR>- قلت لنا قبل قليل إنك من سكّان القرية منذ أن ولدت..وهذا يعني أنك على علم بكل سكّانها القدامى..أليس كذلك ؟<BR><BR>أجاب السائق :<BR><BR>- بلى ..<BR><BR>تابع هبد الرحمن ليسأل:<BR><BR>- وهذا يعني أنك تعرف عائلتي التي رحلت من القرية قبل سنوات ..<BR><BR>أجاب السائق :<BR><BR>- إن شاء الله ..<BR><BR>سأل عبدالرحمن:<BR><BR>- أنا ابن أحمد.ووالده _ يعني جدي _ كان معلّماً,ثم تقاعد عن العمل,واسمه راشد..كنّا نملك أرضاً زراعية..ثم بسبب بعض الظروف بعناها لننتقل إلى المدينة..بعد وفاة والدي وجدّي .<BR><BR>وضع العم سالم ّسبّابته على شفته العليا يداعبهاوهو يتمتم مستذكراً :<BR><BR>- رحمة الله عليهما وعلى موتانا وموتاكم..أحمد ..ابن راشد ..أحمد...<BR><BR>أما عبدالرحمن فقد راح ينتظر بشغف ماستسعفه ذاكرة العمّ سالم..فراح يستعجله بالقول:<BR><BR>- راشد أبو أحمد..حاول أن تتذكّر جيداً ياعمّي ..<BR><BR>انتقلت يد العمّ سالم من غير شعور منه, لتداعب هذه المرة جبينه, في محاولةللاستذكار..وهو مايزال يتمتم مع نفسه ببعض الكلمات:<BR><BR>- أبو أحمد..الأستاذ راشد ..ها..الأستاذ راشد..<BR><BR>وفجأة تغيّرت ملامح العمّ سالم السائق,وكأنه قد تذكّر شيئاً مهماً ..فقال:<BR><BR>- نعم ..إنه الأستاذ راشد..كيف لاأعرفه ..إنه معلّم اللغة العربية في المدرسة التي مررنا بجانبها عندما كنّا في المدينة قبل قليل..لقد درّسني العربية عندما كنت تلميذاً فيها..بالمناسبة حتى أبوك كان تلميذاً في المدرسة نفسها ..<BR><BR>انتابت عبدالرحمن مشاعر غريبة,تجمع مابين الفرح والحزن,ودمعت عيناه بعد ماسمعه من العمّ سالم ,وكأنه عثر على واحد من أقربائه,ممّن عايشوا الأحداث التي مرّت بها عائلته منذ زمن بعيد بالنسبة إليه .ثم واصل العم سالم حديثه قائلاً:<BR><BR>- ياه..لقد ذكّرتموني بسنوات مضت..رحمك الله ياأستاذ راشد..كان معلّماً نزيهاً, تعلّمنا منه كل شيء ..المثابرة,والأمانة,والحرص على أداء الواجبات ..<BR><BR>ثم نظر إلى عبدالرحمن..وهز سبّابته..وهو يقول:<BR><BR>- نحبّه رغم أنه كان قاسياً علينا في حينها..لكن بصراحة..كان معه الحق .لأننّا لولا قسوته ماكنا تعلّمنا شيئاً أبداً ..<BR><BR>ثم ضحك ضحكةخفيفة..أتبعها بحسرة طويلة,وكأنه يستذكرأياماً أصبحت تاريخاً ماضياً لن يعود..بعدها التفت إلى يمينه حيث يجلس عبدالرحمن..وقال:<BR><BR>- أهلاً وسهلاً بك وبمن معك..أنتم ضيوفي منذ الآن..ولن أقبل أي عذر للتملّص من هذا..ما رأيكم ؟<BR><BR>نظر عبدالرحمن إلى أصدقائه خلفه..وتلعثم وهو يقول:<BR><BR>- بصراحة..يعني ..<BR><BR>قاطعه العمّ سالم :<BR><BR>- لاأقبل أي عذر..مفهوم؟؟<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>* * *<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>أرض ..<BR><BR>ذكرياتها مرّة ..ومستقبلها سعيد<BR><BR><BR><BR>في القرية الجميلة..وفي ظلّ شجرة وارفة..افترش أبو الليل الأرض,برفقة مرهون..وكلاهما مدّد رجليه أمامه..مستندين على الأرض بأذرعهم الممدودة خلفهم .ليريحوا أجسادهم المثقلة بتعب الرحلة الطويلة ,ولينتظروا وصول السيارة الصغيرة,التي أقلّت عبدالرحمن وأصحابه.هذا طبعاً من وجهة نظرهم..نظر مرهون إلى صاحبه وسأله:<BR><BR>- أنا محتار من شيء..وهو أنهم كانوا أمامنا لأكثر من نصف الطريق..لولا أن توقّف سائقنا ليتفحّص عجلات السيارة,لكنّاوصلنا سوية,ولكن رغم هذا,فإنّه لاينبغي لنا أن نتفاوت في الوصول كلّ هذه الفترة الطويلة!! فنحن هنا منذ ربع ساعة تقريباً ,ولم يصلوا لحد الآن.<BR><BR>تأفأف أبو الليل.وقال بعدما تفحّص الشارع الذي من المفترض أن تدخل منه السيارات القادمة إلى القرية ..وقال:<BR><BR>- لاأدري لماذا يراودني إحساس أنهم وصلوا قبلنا وليس العكس..<BR><BR>أجاب مرهون:<BR><BR>- أيعقل هذا!!..أين اختفوا إذن بهذه السرعة ؟<BR><BR>لم يكن يخطر على بال أبي الليل ومرهون أبداً ماحصل مع عبدالرحمن وأصدقائه..إذ اصطحبهم العمّ سالم إلى بيته مباشرة,من دون أن يضطرّ للوصول أو التوقّف في المكان المخصّص لوصول السيارات القادمة لهذه القرية ..قال أبو الليل بعد تفكير:<BR><BR>- سننتظر عشر دقائق أخرى,وبعدها نقرّر ماسنفعله.<BR><BR>جلس الأصدقاء الأربعة ( عبدالرحمن وسامي وبدر وصهيب) في بيت العمّ سالم,وتناولوا الغداء معه ومع زوجته( الخالة أم ماجد)أمّا ماجد فكان مايزال في عمله .إذ يعمل في ورشة للميكانيك على الطريق مابين القرية والمدينة ,وعندما حضر وتعرّف إلى الأصدقاء,دارت بينهم أحاديث ودّية كثيرة,لكنّهم لم يتطرّقوا أبداً إلى موضوع الكنز المدفون في غرفة جدّ عبدالرحمن, في البيت القديم الذي كانوا يسكنونه منذ سنوات..وعندما سألهم ماجد عن سبب زيارتهم هذه,أجاب عبدالرحمن وهو يمسك بآلة التصوير التي أخرجها من حقيبته :<BR><BR>- أخذت الإذن من والدتي أن أصطحب أصدقائي للقرية التي ولدت فيها,ولأوثّق بالصور المناظر والأماكن التي ترعرعت فيها,وخصوصاً ونحن نعيش أيام العطلة الربيعية,,وهي فرصة مناسبة للقيام بهذه الرحلة.<BR><BR>قال العمّ سالم موجّهاً حديثه لعبدالرحمن, بعد أن لاحظ أنه ينوي أن يلتقط بعض الصور للقرية ولبيتهم القديم :<BR><BR>- في القرية مناطق خضراء جميلة,ربما ستعجبكم وتستأهل أن تصوّرها,أما البيت الذي كان يسكنه جدّك فإنه للأسف أصبح مهجوراً،بعد أن تركهه أصحابه الذين سكنوه بعده,وصار مأوىً للحيوانات البريّة من كلاب وذئاب..<BR><BR>سأل بدر:<BR><BR>- هذا يعني أنه غير مسكون..وهذا أفضل بالنسبة لنا.<BR><BR>كاد لسانه أن يزلّ,لولا أن خزره عبدالرحمن بنظرة ,في حين استغرب العمّ سالم ممّا قاله بدر ,فسأل:<BR><BR>- أفضل !! ولماذا ؟<BR><BR>استدرك عبدالرحمن الأمر ليقول:<BR><BR>- يقصد بدر أننا يمكن أن نلتقط له مانشاء من الصور الفوتوغرافية بسهولة,على عكس ممّا لو كان مسكوناً.<BR><BR>ابتسم العمّ سالم وهو يقول:<BR><BR>- لاأعتقد أنكم تستطيعون الدخول فيه,بعد أن أصبح خربة مهملة ,ومرتعاً للحيوانات البريّة..هذا صعب .<BR><BR>تبادل الأصدقاء الأربعة نظرات الخيبة ممّا سمعوه,وسرعان ماأحسّ ماجد بخيبتهم..فقال لهم مطمئناً:<BR><BR>- لاعليكم ,سأصحبكم بعد قليل إلى البيت,لتلتقطوا له الصور على بعد مسافة قريبة .ولكن بعد أن نحتسي الشاي.<BR><BR>- على بعد مئات الأمتار من بيت العمّ سالم .كان أبو اللّيل ورفيق دربه مرهون يبحثان بين البيوت الصغيرة المتناثرة عن سيارة بيضاء صغيرة ,تقلّ أربعة فتيان .كان التعب بادياً عليهما, بعد أن أمضيا أكثر من ثلاث ساعات منذ أن يئسا من الانتظار,و قرّرا البحث عن عبدالرحمن وأصدقائه .وفجأة نسي مرهون كلّ تعبه وصرخ بعد أن لاحظ شيئاً جذب انتباهه:<BR><BR>- انظر ياأباالليل هناك!!<BR><BR>نظر أبو الليل صوب الجهة التي أشار إليها مرهون .ليرى من بعيد خمسة فتيان متتقاربين في أطوالهم ومعهم رجل .نظر أبو الليل إلى مرهون ليسأله:<BR><BR>- ماذا يامرهون ؟؟لقد أرعبتني.وظننت أنك لمحتهم.<BR><BR>أجاب مرهون :<BR><BR>- إنهم هم فعلاً..تمعّن جيداً,وستتأكّد من هذا.إنهم يرتدون الملابس نفسها,ويحملون الحقائب نفسها..أنا أعرفها جيداً .<BR><BR>عاد أبو الليل لينظر من جديد ولكن هذه المرة بتركيز :<BR><BR>- لاأستطيع أن أميّز ملامحم من هذه المسافة فنظري يخونني..علينا أن نقترب منهم أكثر,من غير أن يحسّوا بنا .<BR><BR>طارالتعب منهما,وراحا يتابعان سيرمن شكّوا في أمرهم ..وعندما صارا أكثر قرباً منهم ,قال أبو الليل :<BR><BR>- صدقت يامرهون ..أحسدك على نظرك الثاقب,إنهم هم فعلاً..<BR><BR>ابتسم مرهون بعد أن شعر بالنشوة :<BR><BR>- ألم أقل لك ..<BR><BR>ثم سأل أبو الليل باستغراب:<BR><BR>ولكن مَن هذان الشخصان اللذان يرافقانهم ؟!!..ياللشياطين !! كيف تعرّفوا إليهما بهذه السرعة؟؟<BR><BR>قال مرهون:<BR><BR>- ربما يكونان من أقرباء الولد المليونير !!<BR><BR>ضحك أبو الليل قائلاً:<BR><BR>- حلوة!!..أعجبتني هذه((الولد المليونير)) ..تقصد عبد ال....عبد ال..<BR><BR>قاطعه مرهون ليجيب:<BR><BR>- نعم..عبدالرحمن..ويبد هذا الرجل الذي يرافقهم هو أحد أقاربه..أما الفتى الخامس فيبدو أنه ابن الرجل .<BR><BR>فرك أبو الليل ذقنه بيده,وهزّ رأسه قائلاً :<BR><BR>- توقّعاتك تخيفني,دائما تصيب..أتعرف..ظهور هذا الرجل سيزيد المسألة تعقيداً..<BR><BR>أجاب مرهون:<BR><BR>- طبعاً..ومالعمل؟؟<BR><BR>ردّ أبو الليل بعد تفكير قصير:<BR><BR>- بمجرّد أن نعرف مكان البيت,سنعتمد على أنفسنا في البحث عن الكنز..بلّل مرهون شفتيه بممقدّمة لسانه..وتمتم قائلاً:<BR><BR>_ إنني أنتظر هذه اللحظات بفارغ الصبر ياأبا الليل.<BR><BR><BR><BR>* * *<BR><BR>صار العمّ سالم ومن معه على بعد بضعة أمتار من بيت جدّ عبدالرحمن..توقّف العمّ سالم..وتوقّف الأصدقاء,ثم مدّ العم سالم يده مشيراً صوب البيت..وقال:<BR><BR>_ ذاك هو ..انظروا ..<BR><BR>ابتسم عبدالرحمن وهو يقول:<BR><BR>- ياه !!..يبدو كمعلم أثري من تلك المعالم التي نزورها في رحلاتنا المدرسية ..<BR><BR>أجاب العمّ سالم :<BR><BR>_ هذا نتيجة إهماله وتركه وعدم العناية به طوال السنوات الماضية..بالمناسبة يمكنك أن تلتقط له بعض الصور من هذا المرتفع .سيبدو جميلاً من بعيد.<BR><BR>أخرج عبدالرحمن آلة التصوير من الحقيبة التي يحملها على كتفه,وبدأ بأخذ عدّة لقطات للبيت,منتهزاً فرصة وقوفهم على تلّة صغيرة.<BR><BR>قال العمّ سالم موجّها حديثه إلى عبدالرحمن وأصدقائه الثلاثة:<BR><BR>- ما رأيكم لو ألقيتم عليه نظرة سريعة,على أن تعودوا نهار الغد وتفعلوا ماتريدونه؟<BR><BR>أجاب عبدالرحمن:<BR><BR>- شكراً ياعمّي..لانريد أن نثقل عليكم أكثر من هذا,فنحن نعرف مدى انشغالكم بالعمل.سواء أنت أم ماجد,جزاكم الله خيراً..لقد فعلتم الواجب وأكثر..<BR><BR>أردف بدرك<BR><BR>- هذا صحيح..وحبّذا لوانصرفتما لعملكما بينما نتجوّل نحن في القرية.ونحاول الدخول للبيت..أو نطوف حواليه..لالتقاط صور أخرى أكثر قرباً.<BR><BR>أما صهيب فقال:<BR><BR>- وفي الغد إن شاء الله..سنعود إلى مدينتنا..فأنا مشتاق لها ولبيتي وأهلي..<BR><BR>أجاب عبدالرحمن:<BR><BR>- معك حق يابدر..وأنا أيضاً مشتاق لأمبي ولكلّ شي في بيتي..<BR><BR>ضحك العم سالم وقال:<BR><BR>- على مهلكم .. لم يمضِ يوم واحد على وصولكم !!هل بهذه السرعة ضجرتم منا؟؟<BR><BR>ابتسم عبدالرحمن قائلاً:<BR><BR>- بالعكس ياعمّي..لقد تشرّفنا بالتعرف عليك..وسنكون على تواصل دائم في الأيام القابلة إن شاء الله..وسنحاول الاطمئنان عليكم دائماً..وخصوصاً أنني أرى أن خطوط الهاتف قد وصلت إلى أماكن قريبة جداً من القرية..وهذا يعني أنها في الطريق إليكم ..<BR><BR>ابتسم ماجد وخاطب أباه مبتسما ً:<BR><BR>- لاتلحّ عليهم ياأبي..دعهم يفعلون مايرونه مناسبا لهم..ونحن مستعدون لأي مساعدة يطلبونها منا..<BR><BR>ربت عبدالرحمن على كتف ماجد قائلاً:<BR><BR>- شكرا ياماجد ..<BR><BR>قال ماجد:<BR><BR>- والان أرجو أن تسمحوا لي..أن أعود إلى عملي ,لأنني لم أكن على علم بوصولكم,وإلا كنت طلبت الإذن من صاحب الورشة .<BR><BR>أجاب عبدالرحمن وهو يوجّه حديثه لماجد وأبيه:<BR><BR>- لانريد أن نؤخّركما عن عملكما..أرجوكما .<BR><BR>قال العمّ سالم:<BR><BR>- حسن .ولكن أرجو أن لاتتأخّروا في المساء..سننتظركم على العشاء ..<BR><BR>سأل صهيب:<BR><BR>- متى تعودان من عملكما؟؟<BR><BR>أجاب ماجد :<BR><BR>- يأتي أبي لاصطحابي عند الثامنة مساء.<BR><BR>قال عبدالرحمن:<BR><BR>- بصراحة..أعترف إليكما بأننا لم نفكّر أن القرية بعيدة عن أماكن وجود الفنادق ..<BR><BR>لم يُخفِ العم سالم انزعاجه,إذ قال:<BR><BR>- ماهذا ياعبدالرحمن!! ..أنت تهيننا بكلامك هذا ..<BR><BR>أجاب عبدالرحمن على الفور:<BR><BR>- معاذ الله ياعم..والله لم أكن أقصد..ولكنّنا نشعر بالحرج والخجل في آن واحد.<BR><BR>ربت العمّ سالم على كتف عبدالرحمن وقال:<BR><BR>- لاعليك..نحن سعداء جداً بوجودكم معنا..فنادراً ما يزورنا ضيوف .<BR><BR>هزّ عبدالرحمن رأسه مبتسماً ومدارياً الموقف .<BR><BR>سأل ماجد أصدقاءه الجدد:<BR><BR>- إذن..سنضطرآسفين أن نترككم معتمدين على أنفسكم,وسنلتقي في بيتنا مساء إن شاء الله ..اتفقنا؟<BR><BR>أجابوا بصوت واحد:<BR><BR>- اتفقنا.<BR><BR>* * *<BR><BR><BR><BR>كنـز مستور ..في بيت مهجور<BR><BR><BR><BR>خلف شجرة فخمة الجذع ,كثيفة الأغصان..وقف أبو الليل مع صاحبه مرهون,يراقبان تقدم عبدالرحمن وأصدقائه إلى البيت..همس أبو الليل لصاحبه:<BR><BR>- سيتعبون ويعانون,أما نحن فستصل إلينا اللقمة سائغة,والكنز سيكون من نصيبنا نحن الاثنين فقط , يالهم من مساكين ..<BR><BR>ثم ضحك ضحكة خبيثة,هو يتابع بنظراته الثاقبة اقتراب الأصدقاء من البيت ..<BR><BR>وقف عبدالرحمن عند الباب الخشبي الذي تآكلت حافاته,وتهشّم إطاره..وراح يتأمّل جدرانه وسقفه الذي ملأته شبكات العناكب..والرائحة الكريهة تنبعث من كل جوانبه.إنّه منظر يبعث في النفوس الخوف والرعب..<BR><BR>تبادل الأصدقاء الأربعة نظرات حائرة..إذ كأن كلاًّ منهم يسأل صاحبه:(( من سيدخل أولاً في هذا المكان المرعب؟؟))..تلعثم عبدالرحمن وهو ينظر إلى الأصدقاء خلفه,,وبصوت مرتعش قال:<BR><BR>- سأسبقكم في الدخول..<BR><BR>بخطوات مرتبكة..بدأ يدخل البيت شيئاً فشيئاً..دفع برجله دفّة الباب مفتوح قليلاً..ولكنّ أشياء كثيرة تساقطت منه ومن الأعلى,مما أثار فزعه وفزع أصدقائه ..<BR><BR>- ((يا إلهي ماذا هناك؟!!))<BR><BR>صرخ بأعلى صوته,فتراجع الأصدقاء بخطوات سريعة بضعة أمتار للخلف,ثم مالبثوا أن شجعوا بعضهم ,إنها فرصتهم الأخيرة قبل أن تبدأ الشمس بالمغيب,لملم عبدالرحمن كل قواه وشجاعته,وبخطى أكثر ثباتاً بدأ اقتحام بيت جده الذي تحوّل إلى خربة مخيفة.أما أصدقاؤه فقد وقفوا بانتظارماسيتصرّف به صديقهم الشجاع .<BR><BR>سأل بدر صديقيه سامي وصهيب:<BR><BR>- أظن أنّ من العيب أن نقف متفرّجين هكذا,بينما عبدالرحمن يواجه الموقف وحده,أليس كذلك ؟<BR><BR>أشار سامي بنعم ..<BR><BR>ثم راح الثلاثة يشجّع بعضهم البعض,في دخول المنزل المهجور..وقد أمسك كلّ منهم بثياب الآخر..ولم يكد يمضِ على دخول عبدالرحمن بضعة ثوان .حتى سمعوا صرخة مدوّية من داخل البيت :<BR><BR>- ((ياساتر !!..النجدة ..النجدة ..))<BR><BR>لم تتبادر فكرة للأصدقاء في حينها غير فكرة الهرب..ناسين أن أحد أصدقائهم ربما يكون بأمس الحاجة لمعونتهم..لكنّ هذا لم يدم طويلاً,إذ سرعان ماخرج عبدالرحمن من البيت هارباً من شيء ما يلاحقه ..ارتمى عبين أصدقائه لاهثاً..وهو يصرخ :<BR><BR>- وحش..وحش مخيف..لم أرَ سوى عينيه اللمّاعتين.<BR><BR>ارتعب الأصدقاء..أي وحش يقصده صديقهم هذا !؟ولكنّ كلّ شيء بان للتوّ..فقد كان الوحش عبارة عن كلب أسود فخم ,اتّخذ من البيت وكراً له ..<BR><BR>صاح بدر :<BR><BR>- حذار أن ترموه بالحجارة,وإلا ازداد وحشية .<BR><BR>وقال صهيب بعد أن تناول غصناً يابساً من على الأرض:<BR><BR>- سأهشّه بهذ الغصن ..<BR><BR>وفعلاً ابتعد الكلب عنهم إلى حال سبيله.ارتمى عبدالرحمن على الأرض,ترتعد فرائصه خوفاً,وهو يقول:<BR><BR>- أرجو أن لايعود ثانية ..<BR><BR>ثم نظر إلى أصدقائه المتحلّقين حوله..وخاطبهم معاتباً:<BR><BR>- ألم نتفق أننا سنواجه كل شيء سوية ؟ حلواً كان أم مرّاً ؟؟<BR><BR>خجل الأصدقاء من موقفهم هذا ؟وقرّروا أن يدخلوا مع عبدالرحمن إلى البيت خطوة بخطوة..بعد أن أقنعوا أنفسهم بأنّ من الطبيعيّ جداً أن يروا مثل هذه الأشياء,في بيت تركه أصحابه منذ سنوات .<BR><BR>نهض عبدالرحمن من على الأرض,واستعدّ الجميع ,وسط تشجيع من بعضهم البعض, لاقتحام المنزل من جديد ..<BR><BR>من خلف الشجرة الكبيرة كان أبو اللّيل مايزال يرقب المنظر..فقال:<BR><BR>- ياه ..إنهم أذكياء وشجعان بحقّ !!..<BR><BR>ثم نظر إلى صاحبه الذي اصفرّ لونه ..قائلاً:<BR><BR>- ماذا كنت ستفعل لو كنت أنت من دخل البيت يابطل؟؟ ..<BR><BR>لم يعجب مرهون استهزاء صديقه,فقال مغيّراً الموضوع :<BR><BR>- على أي حال.لقد دخلوا البيت,وأتمنى أن ينجحوا في هذه المرة.<BR><BR>أشار أبو اللّيل لصديقه ناحية البيت قائلاً:<BR><BR>- هل سنقف هكذا نراقبهم من بعيد ؟ تعال نقترب أكثر,ونقف تحت إحدى نوافذ البيت,من غير أن يحسّوا بنا .<BR><BR>داخل البيت وقف الأصدقاء متفحّصين جدرانه وسقوفه,التي تدلّت منها خيوط العناكب,وفي زوايا عالية منها عشعشت الطيور .وعلى أرضها تحتار أين تقع عينك من الأوساخ وأكوام الأوراق,التي تجمّعت نتيجة ترك النوافذ مفتوحة على مصاريعها..تمتم بدر بصوت خافت:<BR><BR>- إنه منظر مخيف بالفعل..<BR><BR>شجّعه صهيب الذي حمل معه العصا التي هشّ بها الكلب ,قائلاً:<BR><BR>- تحلّ بالشجاعة يا بدر..<BR><BR>تقدّم عبدالرحمن بضعة خطوات وهو يحثّ أصدقاءه بأن يتبعوه:<BR><BR>- لنتفحّص المكان أولاً..<BR><BR>وفجأة سمعوا صوتاً غريباً ينبعث من إحدى الغرف القريبة منهم,والتي لم يدخلوها بعد ..<BR><BR>نظر كلّ منهم للآخر,سائلين بعضهم بالنظرات عمّا سيتصرفونه,هل يتركون المكان ويفرّون هاربين من البيت,كما فعل عبدالرحمن قبل قليل..أم ماذا يفعلون؟؟..قال سامي متلعثماً:<BR><BR>- الأصوات تنبعث من الغرفة التي على يميني ..<BR><BR>أجاب صهيب:<BR><BR>- كأنّه صوت أنين ..<BR><BR>وقال بدر:<BR><BR>- أيّ أنين يا أخي!؟..إنّه صوت مألوف سمعته قبل هذه المرّة..ولكن ماهو ؟؟ماهو؟؟..<BR><BR>قال عبدالرحمن بصوت خافت :<BR><BR>- مارأيكم أن ندخل الغرفة..ولكن بحذر؟؟<BR><BR>هزّ الأصدقاء رؤوسهم موافقين..ثم وقف عبدالرحمن منتظرا ًمن سيبادر بالدخول..ففهم بدر مايريده صديقهم..فأخذ العصا من صهيب وتقدّم أمام الجميع ثمّ دفع الباب برأس العصا,وهو يخطو خطوات حذرة باتجاه الصوت..يتبعه الأصدقاء الذين أخفى كلّ منهم خوفه ورعبه عن الباقين ..توقّف الجميع إلا بدر,استمرّ بالتقدم ..وفجأة صرخ فرحاً:<BR><BR>- ياه!!..إنها جراء صغيرة ..<BR><BR>تنفّس الجميع الصعداء..واقتربوا من مصدر الصوت,ليكونا قبالة الجراء الصغيرة الأربعة..جلس سامي قريبا منها..وراح يتأمّلها..ثم قال:<BR><BR>- إذن كانت الكلبة تحمي صغارها..ياللمسكينة ..<BR><BR>ثم انتبه صهيب لشيء فقال:<BR><BR>- يجب أن ننجز مهمّتنا قبل أن تعود الكلبة إلى صغارها ..<BR><BR>أجاب عبدالرحمن وهو يخرج الخريطة من جيب قميصه :<BR><BR>- نعم هذا صحيح..ولكن علينا أولاً أن نبحث عن غرفة جدّي..وحسب مامرسوم عندي فإنّ الغرفة تكون في آخر الممرّ .<BR><BR>سأل بدر:<BR><BR>- كم غرفة في البيت؟<BR><BR>أجاب عبدالرحمن :<BR><BR>- لاأدري بالضبط..ربما أربعة ..أو خمسة.<BR><BR>خرج الجميع من الغرفة باتجاه غرفة الجدّ.وهم يقطعون الممرّ الذي توزّعت على جانبيه أبواب تؤدّي إلى غرف أخرى..كانت أبوابها مفتوحة ..والرائحة الكريهة تنبعث منها,بعد أن تحوّلت إلى حاويات للنفايات,وفضلات الحيوانات ..<BR><BR>أغلق عبدالرحمن أنفه بإصبعيه كي لايشمّ الروائح الكريهة المنبعثة من كلّ مكان,وبخطى قصيرة مرتبكة راح يتقدّم باتجاه الغرفى التي لمح بابها الوصد على مسافة أمتار قليلة عنه..وهو يقول:<BR><BR>- لم يبق سوى القليل..تحمّلوا يأصدقائي ..<BR><BR>وراح كلّ منهم يعبّر حسب طريقته,عن اشمئزازه من المناظر والروائح المقرفة..حتى وصلوا للباب الموصد..مدّ عبدالرحمن يده ليفتح الباب,بعد أن وزّع نظراته على الأصدقاء المتلهّفين لدخول الغرفة,والبدء بالبحث عن الكنز المدفون فيها..<BR><BR>في الخارج كان أبو الليل ومرهون يترقّبان دخول عبدالرحمن وأصحابه للغرفة,وهما متلهّفان أكثر من البقية,للحصول على الكنز المنتظر،فراحا يتسلّلان بمحاذاة الجدران الخارجية للغرف,وهما يمرّان من تحت نوافذها,حتى صارا تحت نافذة الجدّ ,جلسا على ركبتيهما بحذر شديد,ليسترقا سمع الحوار الدائر بين الأصدقاء الشجعان:<BR><BR>-(( هذه هي غرفة جدي ))<BR><BR>- ((رحمه الله ..))<BR><BR>-(( من أين سنبدأ الحفر؟))<BR><BR>- ((كلّ واحد منا سيحفر في زاوية من الزوايا..هيّا.))<BR><BR>سأل مرهون صديقه أبااللّيل:<BR><BR>- هل نهاجمهم ؟<BR><BR>أجابه أبو الليل :<BR><BR>- لاأيها الأبله,سندعهم يبحثون عن كنزهم.<BR><BR>انتبه بدر لشيء مهم فانبرى قائلاً:<BR><BR>_تقولون نحفر ؟؟ كيف سنحفر يأصدقائي الأذكياء ؟؟ بأيدينا ؟؟<BR><BR>ابتسم عبدالرحمن وهو يتناول من حقيبته رؤوس فؤوس ومجارف التي خبأها في حقيبته..قائلاً:<BR><BR>- لم يفتني شيء من هذا القبيل ..<BR><BR>أدرك سامي ماكان يعنيه عبدالرحمن عندما سأله عن سبب ثقل حقيبته..فهزّ رأسه قائلاً:<BR><BR>- فعلا..أثبتّ مهارتك في التفكير بكلّ متطلّبات المغامرة هذه..<BR><BR>لم تدُم نشوة شعور عبدالرحمن بانتصاره طويلا ً,إذ سرعان ماتذكّر شيئاً, فقال:<BR><BR>- لاتفرحوا هكذا,فقد نسيت أن أطلب منكم قبل دخولنا أن نبحث عن عصيّ لنثبّت بأطرافها رؤوس الفؤوس والمجارف هذه .<BR><BR>تأفأف سامي.. وكأنهم صاروا أمام مشكلة جديدة لم تخطر على بالهم..فقال:<BR><BR>- ومالعمل الآن؟؟<BR><BR>أجاب صهيب:<BR><BR>- علينا أن نبحث عن عصي طبعا,وأعتقد أن هذه العصا التي معي تنفع,علينا أن نبحث عن عصيّ أخرى..<BR><BR>همّ بدر بالخروج من الغرفة, بعد أن وجد له فرصة مناسبة لينقذ نفسه من الجوّ الكئيب والمقرف قائلاً:<BR><BR>- سأخرج أنا لأبحث عن العصيّ.<BR><BR>تبعه سامي..وهو يقول:<BR><BR>- سأرافقك.<BR><BR>خرج الصديقان ليبحثا عن العصي,بينما ظل عبدالرحمن وصهيب يتناوبان على الحفر بفأس واحدة, مبتدئين بإحدى زوايا الغرفة والتي خمنا أنها ربما تكون قبالة المكتبة التي وضع بها الجد كتبه آنذاك..<BR><BR>أما بدر الذي شعر بأنه قد خرج من معتقل للتو..فقد راح يأخذ أنفاسه بعمق.نظر إليه سامي وقال له مبتسماً:<BR><BR>- ما أحلى الحرية !!..<BR><BR>ردّ بدر :<BR><BR>- كدت أختنق,لكنني كتمت الأمر عليكم,كي لاتتّهموني بالجبن,أو التراجع عن اتفاقنا..<BR><BR>أجابه سامي:<BR><BR>لابأس,لم يبقَ إلا القليل..والآن علينا أن نبحث بسرعة عن عصيّ غليظة .<BR><BR>استعرض بدر المكان من حوله,وعندما لمح شيئاً من بعيد..قال وهو يشير بيده صوب مارآه:<BR><BR>- انظر هناك ياسامي..ألا ترى ذاك البيت المحاط بسور خشبي؟؟.<BR><BR>نظر سامي ناحية البيت,وكأنّه فهم مايقصده بدر..فأجاب صديقه:<BR><BR>- نعم أراه..ولنّ فكرتك مرفوضة..من العيب أن نقتلع أخشاب السور..<BR><BR>ضحك بدر وقال:<BR><BR>- لم تفهمني..إنما قصدت أن نستعير منهم معاول ومجارف..<BR><BR>أجابه سامي:<BR><BR>- لا,سيشكّون في أمرنا.وخصوصاً أننا غرباء عن القرية.<BR><BR>حكّ بدر رأسه مفكراً..واستعرض المكان حواليه,ولمّا لم يجد أملاً في العثور على أيّ غصن أو خشبة..قال:<BR><BR>- ليس أمامنا سوى أن نذهب إلى بيت العمّ سالم ونطلب منهم عدّة للحفر..<BR><BR>فكّر سامي بهذه الفكرة قبل أن يجيب:<BR><BR>- لا بأس من ذلك..وسنُفهم العمّ سالم عندما يعود من عمله ما جئنا من أجله,بعد أن نكون قد انتهينا من مهمّتنا..<BR><BR>هزّ بدر رأسه مسحسناً ماتوصّلا إليه..ثم أمسك بيد صديقه,وانطلقا إلى بيت العمّ سالم لينفّذا فكرتهما..<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>* * *<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>شبّـيك لـبّيك..عدّة الحفر بين يديك<BR><BR><BR><BR>ملّ عبدالرحمن وصهيب من انتظار صديقيهما سامي وبدر,الّلذين خرجا ليبحثا عن عصيّ لعدة الحفر, وبعد أن عجزا عن حفر شبر واحد في أرضية الغرفة ,نتيجة قساوة التربة من جهة,ونحافة عصا آلة الحفر التي يحفرون به</textpost>
	</item>
	<item>
		<title>السمكة الحائرة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-563.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>الشمس ترسل أشعتها الذهبية لتشع النور والدفء في كل مكان ومع وصول أول هذه الأشعة إلي الأرض .. يخرج عم « حامد » لكي يصطاد … يحمل على كتفه شباكه الكثيرة … يصل إلى النهر ويركب مركبه الراسي على الضفة الغربية للنهر، يبسمل بسملته المعتادة ،بعدها يلقي بشباكه في النهر .. ثم ينتظر قليلاً وبعدها يسحب الشباك مرة أخرى ممنياً نفسه بصيد وفير .. لكن يخيب أمله وتخرج الشباك خاوية تماماً من أي نوع من أنواع الأسماك التي يزخر بها النهر اللهم إلا قليلاً من صغار السمك الذي لا يصلح للبيع ،أو حتى للطعام فيرده مرة أخرى للنهر علّه عندما يكبر يصطاده .. يكرر عم « حامد » محاولاته في طرح الشباك وسحبها-يتذكر أبيه حينما قال له 'يا بني الصيد مهنة الصبر فتحلى به يرزقك الله' - لكن في كل مرة تخرج الشباك كما هي ليس بها إلا قليل من صغار السمك .. انتصف النهار والحال كما هو الحال ففكر عم« حامد »في إلقاء الشباك بالقرب من الشاطئ ويذهب ليتناول طعام (الغداء)ثم يعود إلى شباكه لعل يجد بها شيئاً . في تلك الأثناء كان « مصطفى » يستعد ليواصل رحلة صيده اليومية حيث أنه يصطاد الأسماك لكي يأكلها هو وأمه وأخوته أو يبيعها ويشترى بثمنها طعاماً آخر .. فأبوه توفى منذ زمن وهو أكبر أخوته وكان يجب عليه أن يترك مدرسته ويعمل حتى يستطيع أن ينفق على نفسه وأمه وأخوته … أبوه لم يترك لهم شيئاً وهو لم يتعلم أي مهنة يستطيع من خلالها أن ينفق على نفسه وأسرته كما أن المهن التي عمل بها بعد وفاة أبيه لم يفلح فيها؛ فلذلك اتجه للصيد فهو هوايته منذ صغره وحبه الأثير. أخذ مصطفى سنارته وطعوم السمك التي يصطاد بها وذهب إلي النهر وجلس في مكانه المفضل على حافة النهر بعدها ألقى سنارته ، وعندما شعر بهزة في يده أسرع واخرج السنارة لكنه لم يجد بها شيئاً. عاد وألقى السنارة مرة أخرى وإذا به يشعر بهزة عنيفة في يده فأخرج السنارة على الفور فرأى مقدمة سمكة كبيرة جداً . حاول إخراج السمكة لكن جسده الضئيل لم يساعده على إخراج السمكة وخاصة بعد أن رأى أن هناك خيوط شباك ملقاة في النهر تعوقه هي الأخرى عن إخراج السمكة وعندما مال على حافة النهر وحاول تخليص السمكة من خيوط الشباك هاجمه من الخلف صوت أجش قال له :- - ماذا تفعل هنا يا فتي؟ وما هذا الذي أراه في يدك ؟! - إني أصطاد والتي في يدي هذه سنارتي . توقف برهة وعاد يقول:- - أيوجد قانون يمنع الناس من الصيد ؟ - حتى الآن لا يوجد لكن يوجد أناس أقوياء مثلي يبلعون أناس ضعفاء مثلك . لوح صاحب الصوت الأجش بيده ناحية النهر وعاد يقول :- - مثل الأسماك التي في النهر فإن كبيرها يأكل صغيرها . - لكن هناك قانون ،وهناك قضاة وحكام فلسنا في غابة ، ولسنا كالأسماك بلا هوية لا تعرف إلا الماء وطناً لها. - على رسلك يا فتي .. فأنت مازلت صغيراً على كل هذا . - صغير .. صغير على ماذا أيها الرجل ؟ - أراك تعارضني وأنت فتي صغير .. اذهب يا بني لأمك أنت بحاجة لكي تطعمك فتتها الشهية . السمكة تبدل نظرها بين الفتي والرجل وتحاول الهروب من خيوط الشباك اللعينة التي تحكم قبضتها عليها . اغتاظ « مصطفى » من الرجل ورد عليه بلهجة عنيفة :- - لم أعد صغيراً حتى تطعمني أمي بيدها أو من فتتها . - حسناً … حسناً وماذا تريد مني الآن ؟ - أريد سمكتي التي اصطدتها بسنارتي . إن أمي وأخوتي في انتظاري حتى أعود إليهم بما رزقنا به الله لكى تمتلئ بطونهم الخاوية . - وإذا لم أعطك السمكة التي تزعم أنها ملكك . ماذا ستفـ… ؟ قاطعه « مصطفى » قائلاً : - - لا تقل أني أزعم بل هي ملكي بالفعل وسوف تعطيها لي شئت أو لم تشأ . - يا بنيّ تلك السمكة هي ملكي وأنت وجدتها في شباكي فهل تريد أن تأخذ شيئاً ليس من حقك؟ بلغ الضيق بالسمكة مداه وصرخت فيهما :- - خلصاني من هذا الأسر أما أن تتركاني أعود لأولادي في النهر وتأخذاني وتريحاني أفضل من هذا العذاب الذي أنا فيه . نظر الفتي إلى السمكة ثم عاود النظر إلى الرجل وقال :- - فلنذهب إلى قاضي المدينة هو الوحيد الذي يستطيع أن يفصل بيننا ،وما سيحكم به سوف يسري على كلينا . وافق عم « حامد » على فكرة الفتى ووافقت عليها أيضاً السمكة وذهبوا جميعاً للقاضي لعرض المشكلة عليه وبعد أن وصلوا إلى 'دار الحكم' طلب القاضي منهم أن ينتظروا قليلاً حتى ينتهي من الفصل في إحدى القضايا المنظورة أمامه . انتظروا … مر الوقت بطيئاً .. القلق يكاد يقتل الفتى …… فأمه وأخواته ينتظرون عودته لهم بالطعام … الخوف يملأ قلب الفتى الصغير فماذا لو لم يحكم له القاضي بأخذ السمكة ؟ إنها لطامة كبري سينام هو وأخوته وأمه بدون طعام هذه الليلة مثلها مثل ليالي كثيرة مضت . استيقظ على صوت الحاجب الصاخب وهو ينادى :- - قضية السمكة . دخل الفتى وعم « حامد » ومعهما السمكة إلي ساحة القضاء التي يتوسطها رجل في العقد السادس من عمره … وجهه كثير التجاعيد … تطل بعض الشعيرات البيضاء من أسفل عمامته الكبيرة … يرتدي ملابس فاخرة مزركشة … بعد أن سمح للمتقاضيين بالمثول أمامه نظر إليهما في عجب وقال :- - أني في عجب من أمركما فما هو الشيء الذي تنازعان عليه لكي تأتيا إلى دار الحكم حتى نفصل لكما فيه . ثم نظر إلى الرجل وعاد يقول :- -وأنا أري إنك رجل كبير والذي تقاضيه فتي صغير في عمر ابنك…!! حاول الرجل أن يتكلم ليوضح للقاضي المشكلة وفي نفس الوقت حاول الفتى أن يتكلم أيضا لكن الحديثين تداخلت كلماتهما في بعضهما البعض ولم يصل إلى أذن القاضي سوى كلمات مشوشة فأمرهما بالسكوت ، وبعد برهة من الوقت أمر القاضي الرجل الكبير بالحديث فقال عم « حامد » :- - سيدي القاضي .. أنا كما ترى صياد ، ورزقي ورزق أولادي يعطيه الله لي يوماً بيوم ، واليوم خرجت كعادتي للصيد ، ولكني لم اصطد شيئاً حتى موعد الغداء فكرت بيني وبين نفسي بأن ألقي الشباك وأذهب لتناول طعام الغداء وأعود لكي أخرجها وأخرج ما فيها من أسماك فهي رزقي ورزق أولادي .. لكن عندما عدت إلى النهر وجدت هذا الفتى يحاول أن يخرج تلك السمكة ويخلصها من خيوط شباكي ، وعندما سألته لماذا تصطاد في هذه المنطقة مع أن هناك علامات طافية على سطح الماء توضح أنه يوجد شباك ملقاة لشخص أخر … لم يجبني وأصر على أخذ السمكة وعندما حاولت منعه قال لي لنحتكم إلي ( دار الحكم ) وثقة مني يا سيدي في نزاهة حكمكم المشهود بها في طول البلاد وعرضها أثرت اللجوء إليكم لتحكم بيننا . حمحم القاضي وقال : - مفهوم .. مفهوم . ثم نظر إلى الفتي الصغير وقال له :- - وأنت أيها الفتى ماذا عنك وعن قصتك ؟!! رد الفتى بصوت حزين وقال :- - مولاي القاضي .. أنا أخ لأربعة أخوة غيري ، وأيضا عائل أسرتي كلها بعد أن مات أبي،ومرضت أمي .. ولم أجد أمامي بابًا للرزق سوى الاصطياد لأنه كما ترى يا سيدي أنا فتي صغير ولم يشتد عودي بعد وقد طفت بكثير من المهن والحرف ، ولكني لم أفلح في الالتحاق بأحد منها أو تعلم أى صنعة أو حرفة تعيينني على تحمل المسئولية الملقاة على عاتقي وقد عملت بنصيحة أمي بأن أتوجه إلى النهر لكي أصطاد وأن كل ما يرزقني به الله هو رزقنا وكل ما قاله عم « حامد » هو كلام كله صحيح ، ولكن ليس له الحق في أخذ السمكة … قاطعه القاضي بحزم وشدة :- - كيف .. كيف ليس له الحق في أخذ السمكة وأنت تقول أن كلامه كله صحيح ؟ أليست هذه السمكة هي نفسها تلك السمكة التي وجدتها في شباكه ؟!! رد الفتى في هدوء وثقة : - نعم إنها هي السمكة نفسها ، ولكنّي أطلب من سيدي القاضي أن يفسح صدره لي ويسمعني جيداً . نظر إليه القاضي باستغراب وقال :- - قل ما عندك .. فكلّى آذان صاغية . قال الفتى :- - ذات مرة كنت أسير في الطريق وإذ بي أشعر بالعطش الشديد ؛ فانزويت ناحية إحدى القدر الموضوعة على جانب الطريق كي أروي عطشي منها وبعد أن شربت ورويت عطشي وجدت تحت قدمي شيخ عجوز … ابتر القدمين ولا يستطيع الوصول إلى كوب الماء لكي يملأه ويشرب منه وعندما رأيت عجزه الظاهر وعدم قدرته على الوصول إلى كوب الماء الموجود أعلى القدر قمت بملء الكوب وأعطيته ليشرب ، بعد أن فرغ من الشرب .. شكرني ودعا لي بالخير والسلامة؛ فقل لي يا سيدي يا ترى لمن يكون أجر الثواب ؟ هل للذي وضع القدر وتعب في ملئه أم لي أنا الذي سقى الشيخ العجوز؟ رد القاضي قائلاً :- - لك جزاء يا فتى ولصاحب القدر جزاء ، ولكن قل لي أنت ما علاقة كل هذا الكلام بموضوع قضيتنا تلك ؟ رد الفتى مسرعاً :- -سيدي القاضي أنت تعلم أن النهر ملكاً للجميع وليس حكراً على أحد وأن ما به من خيرات هي ملك للناس جميعاً وهذا النهر يشبه في حكايتي الطريق الذي كنت أسير فيه ، والشباك التي ألقاها عمي « حامد » ما هي إلا أداة لإخراج السمك من النهر وهي تشبه القدر في حكايتي الذي هو أداة لتوفير قدر كبير من المياه للناس … قاطعه القاضي وقال له :- - والكوب ماذا يمثل في حكايتك ؟! رد الفتى بنفس هدوئه وثقته :- - الكوب يا سيدي في حكايتي يمثل السنارة التي بواسطتها استطعت أن أخرج هذه السمكة من النهر ولذا فإن هذه السمكة هي ملكي أنا لأني الذي تعب في استخراج طعوم السمك وأيضاً الذي تعب في إخراج السمكة من النهر. قال له القاضي:- - لكن في حكايتك كان الثواب لك ولصاحب القدر فلماذا تريد أن تأخذ السمكة كلها لك فقط ؟ رد الفتى:- - نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا. نظر القاضي إلى الرجل وقال له :- - ما رأيك ؟ رد الرجل في تردد :- -نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا. نظر القاضي إلى السمكة وقال لها :- - وما رأيك أنت ؟ قالت السمكة :- - يا سيدي أنا في حيرة شديدة فكما ترى كل واحد فيهما له ظروفه القاسية وأنا لا أستطيع أن أكون لأحد منهما على حساب الآخر فارجوا أن تأمر بعودتي مرة أخرى إلى النهر حتى أرى زوجي وأولادي . ضحك القاضي ضحكة عالية وقال :- - يا لك من سمكة شقية .. لقد حكمنا بأن تنصف السمكة نصفين .. نصف للرجل والنصف الآخر للفتى . أُعجب الرجل بكلام الفتى « مصطفى » وتنازل له أمام القاضي عن نصف السمكة وبعدها خرجا من دار الحكم متصافيين وتعاهدا على الود والصداقة والتعاون بينهما</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>شجرة التوت</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-564.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>شجرة التــــــــــوت كان جدي دائما يصحبني إلى شجرة التوت حتى نستظل بها من قيظ الظهيرة الشديد... كان يجلسني في حجر ه الواسع ويقول لي دائما وهو ينظر إلى فروع الشجرة الوارفة:- - يا بنى أزرع الخير تحصده. وقتها لم أكن أفهم معنى كلماته ولكنى كنت المح بشدة تلك البهجة التي كانت ترتسم على ملامحه وتلك الابتسامة التي كانت تبتلع وجهه وكان يتابع كلامه ويقول لي :- - يابنى أزرع الخير تحصده. كان جدي يحكى عن الشجرة وكيف زرعها على الجسر المؤدى إلى حقله حتى يستريح أسفلها كلما أتعبته حرارة الجو الخانقة..كانت شجرة التوت شاهد عيان على كل الأحداث التي تمر بها القرية الحزينة منها قبل المفرحة... كان جدي يعتز دائماً بها ويتفاخر أمام أعيان القرية الذين- لم يكن منهم بالطبع - ولم يتمنى أن يكون يوماً منهم ؛ فكان جدي قانعاً بحياته سعيداً بها وراضياً بما قسمه الله له وكان يخشاه في كل تصرفاته ويؤدى جميع الفروض بفرح ورضا لم أر مثلهما في أي أحد في القرية كلها .. كان جدي يفعل كل ذلك رغم فقره الشديد فهو لم يكن يمتلك سوى بضع قراريط ورثهم عن أبيه وكان يهتم بهم كثيرا كما لو كانوا فدادين كثيرة. كانت الأرض هي كل حياته ولم يشاركها في حبه الكبير لها سوى تلك الشجرة الرائعة التي جدي دائم الافتخار بأن جميع الأجيال في القرية أكلت من ثمارها الطيبة المذاق وخاصة أولاد الباشا وأولادهم وأحفادهم الذين كانوا يعشون فى السرايا التي كانت تبتلع مدخل القرية الشرقي . كان جدي من فرط حبه لشجرة التوت يصطحب معه أطفال القرية ويلعب معهم حولها لعبة ' الأستغماية' ولعبة ' المساكة' ومن أجل ذلك كان جميع أطفال القرية يحبونه كثيراً وكان جدي أكثر سعادة بلعبه مع الأطفال متجاهلا تعليقات رجال القرية ونساؤها التي كانت تسخر منه ومن تصرفاته وكان دائما يرد على سخريتهم عليه كلما شاهدوه يلعب مع الأطفال بأن الأطفال أحباب الله وليته كان يظل طفلا طول حياته فلا يوجد أجمل من الطفولة وبراءة الأطفال التي تطل من أعينهم بعفوية يصعب أصطنعها. ظل حب الشجرة ينمو داخل جدي حتى كاد أن يدفع حياته ثمناً لكي يفديها من الموت الذي أراده لها العمدة وبعض الحاقدين في القرية وذلك عندما ألقى بنفسه أمام 'اللودر' الذي استعان العمدة من البندر لكي يجتثها من جذورها بدعوى اعتراضها مسار الترعة التي كانت إدارة الري بالمركز تريد أن تشقها حتى تقضى على شكاوى الكثير من الفلاحين – كان جدي نفسه منهم - من صعوبة وصول المياه إلى حقولهم التي كانت بعيدة عن المسقي الرئيسي بالقرية وتضامن معه الكثير من أهالي القرية الذين كانوا يأكلون من ثمار الشجرة الشهية وكانوا يستظلون بظلها في ذهابهم وعودتهم من حقولهم البعيدة وظلوا يضغطون على العمدة وأعوانه حتى تم تغيير مسار شق الترعة بعيداً عن الشجرة التي لم تعد جزءاً من حياة جدي فقط بل من حياة الكثير من أهالي القرية إن لم تكن جزءاً من حياة القرية كلها . حدث الخطب الجلل ومات جدي ومع موته الذي كان فاجعة لكل من عرفه كان موته أكثر قسوة على الشجرة حيث تبدل حالها وتساقطت أوراقها وجفت أغصانها وذبلت ضحكتها التي كانت طل على القرية بأكملها ووصلت إلى حد الموت ولم تعد تطرح ثمارها اللذيذة طيلة ثلاث سنوات كاملة قضتها الشجرة الوفية حزنا وكمداً على فراق جدي و كاد أهالي القرية يتخذون القرار الصعب بقطعها رحمة بها لولا أن فترة حدادها على جدي انتهت وعادت إليها الحياة مرة أخرى وعاد إليها الاخضرار ومعه ثمارها اللذيذة وظلها الوارف الذي كان يستظل به الجميع. في ليلة معتمة تعمد فيها القمر على الغياب من سماء القرية هبط إلينا ذلك الغريب الذي بدل أحوالنا وحال القرية جميعاً بجشعه وطمعه الذي ليس له نهاية وشهوته إلى جمع المال التي لاتُشبع أبدا ظل يتمسكن ويداهن العمدة واعيان القرية حتى احتواهم جميعا واستولى على قلوبهم ومعها استولى على القروش القليلة التي كانت تعين أهالي القرية على مواجهة متطلبات حياتهم الخشنة. كان الغريب يستغل حاجة أهالي القرية إلى المال فكان يقرضهم ويغدق عليهم الأموال بلا حدود متظاهرا بمعاونتهم ومساعدتهم وعندما يكبل كاهل الأهالي بالديون التي لم يكونوا قد استفادوا إلا من جزء يسير منها لأنه كان يضاعف فوائد القروض كلما عجز الفلاحون عن السداد كان يضعهم أمام خياران أحلاهم مر وشديد المرارة أيضا كان السجن أحد هذين الخيارين أو الخيار الأكثر قسوة وألماً على قلوب الفلاحين البيضاء وهو بيع الأرض / العرض . ظل ذلك الغريب يرابى بأهالي القرية تحت سمع وبصر العمدة والأعيان الذين كانوا يستفيدون منه ومن متاجرته بالفلاحين البسطاء سواء بالهدايا النفيسة التي كان يشتريها لهم خصيصاً من البندر أو في قضاء بعض المصالح المستعصية التي كان يؤديها لهم بطرقه الملتوية ودائرة معارفه الواسعة في البندر وفى المحافظة أيضا ... حزنت شجرة التوت كثيراً على الحال الذي وصلت إليه القرية وكانت كل ليلة تظل تبكى حتى الصباح ...كانت تتحسر على أيام جدي وشدة بأسه وعزة نفسه وأنه لو كان على قيد الحياة ما حدث للقرية أو أهلها ما حدث لها ولكنها إرادة الله وقضائه ولاراد لقضاء الله هكذا كان يقول جدي كلما حلت به أو بأحد أهالي القرية كرب ما أو نائبة من نوائب الدهر . ظلت شجرة التوت التي صارت عتيقة في حزنها ليال طويلة حتى جفت مرة أخرى وجفت أوراقها وأغصانها ولم تعد لديها رغبة في الحياة ووصلت على مشارف الموت لكنها أبت أن ترحل دون أن تساعد أهالي القرية البسطاء ومساعدتهم في الخروج من تلك المحنة المهولة التي لم يمروا بها طيلة حياتهم ؛ فقررت أن تنقذ أهالي القرية من البلاء الذي أصابهم ولكنها كانت تنتظر أن تتاح لها الفرصة لتنفيذ ما انتوت على فعله. في ليلة مقمرة سمح لها ضوء القمر السحري أن تتبين الوجوه بدقة وعندما كان الغريب في مساره المعتاد عائداً إلى منزله الذي يرقد في الناحية الغربية من القرية وعندما وصل قبالتها تماماً أخذت شجرة التوت تهز نفسها بعنف شديد حتى اقتلعت من جذورها وسقطت فوق الغريب مباشرة فشجت فوقع على الأرض وشجت رأسه وظل ملقياً على الأرض وهو ينزف بغزارة حتى طل فجر يوم جديدة على القرية وعلى أهلها البسطاء الذين على قدر فرحهم بموت الغريب / الظالم على قدر حزنهم على شجرة التوت الأصيلة التي ضحت بنفسها وبحياتها حتى تعيش القرية ويعيش أهلها في سلام وأمان.</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>بائع الاحلام</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-565.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>بــــــائع الأحــــلام كل صباح يستقيظ ' حمادة' على صوت عم ' حمامة' الذي يأتى كل يوم إلى شارعهم ليحقق لهم أحلامهم مهما كانت كبيرة أو صغيرة . ينهض 'حماده' من فراشه مسرعا نحو النافذة المطلة على الشارع ... ينفض عن عينيه لُباب النوم بفركهما بقوة ثم يجلس مستمتعاً برؤية عم ' حمامة' ومن حوله أطفال الشارع وأطفال الشوارع المجاورة يشترون منه أحلامهم الخضراء بقروشهم القليلة التي تعينه على شظف الحياة وتحميه هو وأطفاله الصغار من أهوال الدهر ونوائبه. وجوه الأطفال دائما بشوشة وتعلوها مسحة من الفرح العارم كلما حقق عم ' حمامة' حلماً من أحلامهم ، الأطفال تستريح كثيراً لعم ' حمامة ' ويسعدون كثيراً بالوقت الذي يقضونه معه فهو رجل طيب القلب ... نقي السريرة ... ووجهه رائق وملامحه تغرف من لون طمي النيل بغير حساب. يبذل عم ' حمامة' قصارى جهده في تحقيق أحلام الأطفال ... في كل مرة يحقق فيها عم 'حمامة' حلماً لأحد الأطفال يشعر بسعادة جارفة وفى كل مرة يعدهم بأنه سيحضر لهم المرة القادمة الكثير من المفاجآت ودائماً يفي بوعوده لهم؛ فطوال سنوات طويلة لم يتخلف عم'حمامة' عن الحضور إلى الشارع ليحقق أحلام الأطفال الصغيرة بعرائسه الممتعة التي تحكي لهم الكثير والكثير من الحكايات المشوقة التي تشنف آذانهم الرقيقة فتحكي لهم العرائس الجميلة حكايات ألف ليلة وليلة والشاطر حسن وست الحسن والجمال وأمنا الغولة وعنترة بن شداد والناصر صلاح الدين وانتصاره على الصليبيين وتحرير القدس الشريف تلك الحكاية التي يظل الأطفال يطلبونها من عم'حمامة' ومن عرائسه بمجرد أن تنتهي، فكل طفل من أطفال الشارع يرى نفسه صلاح الدين ويتمنى أن يكون في نفس قوته وشجاعته وبسالته وخاصة 'حمادة' الذي يظل طول الليل يحلم بأنه يقود الجيوش ليطرد الأعداء من أرض الوطن الطاهرة. يظل 'حمادة' في مكانه المفضل يطل من النافذة المطلة على الشارع مصوباً ناظريه نحو عم 'حمامة' وحكاياته المدهشة ويظل هكذا حتى نهاية النهار ورحيل الشمس التي يرحل معها عم'حمامة' عائداً إلى منزله وأولاده الذين كانوا دائما موضع حسد 'حماده' على أبيهم الرائع وحكاياته الجميلة حتى إنه لا ينتبه إلى دعوة أمه المستمرة لتناول الطعام الذي كان لا يتناوله إلا بعد أن يرحل عم 'حمامة' عن الشارع. نبت الحلم ذات يوم في قلب 'حمادة' الصغير وظل الحلم يكبر ويكبر مع الأيام ولكن كلما عزم 'حمادة' على النزول لكي يحقق 'حمامة' حلمه الصغير يتحسس جيبه الخالي من أي نقود ويتراجع عن النزول خوفاً من رفض عم 'حمامة' أن يحقق له حلمه الكبير، على الرغم من طيبة قلب عم 'حمامة' وأنه لا يحرج أي طفل ولم يفعل هذا الموقف مع أي طفل غيره ولكن خجله وحمرة خدوده البضة حالا بينه وبين النزول إلى عم 'حمامة' ليحقق له حلمه وكان يواسى نفسه بأنه من الممكن أن يكون حلمه أكبر من قدرة عم 'حمامة' على تحقيقه. في المساء وبعد أن يرحل عم 'حمامة' عائداً إلى منزله وإلى أطفاله الصغار ينزل 'حمادة' إلى الشارع ويجلس مع أصحابه يتبادلون النوادر والحكايات والأحلام التي استطاع عم 'حمامة' أن يحققها لهم طيلة النهار فهذا 'منصور' ابن عم' حامد البقال كان يحلم بأن يمتلك دراجة فحقق له عم 'حمامة' حلمه حين قام هو وعرائسه بتمثيل مسرحية الدراجة وتخيل 'منصور' معهم أنه يمتلك دراجة ولقد تحقق الحلم بالفعل عندما نجح 'منصور' في اجتياز امتحان الشهادة الابتدائية حيث اشترى له أبوه دراجة صغيرة هدية نجاحه وظل 'منصور' يركبها قاطعاً الشارع ذهاباً وإياباً وهو يشدو بصوته الخشن ( بابا جي أمتي ... جي الساعة ستة ... راكب والا ماشى ... راكب بسكلتة...حمرا ولا بيضا... بيضا زي القشدة ... وسعوا له السكة واضربوا له سلام ... دا العساكر ورا والضباط قدام). أوقف 'حمادة' 'منصور' وقال له : - هل حصلت على الدراجة لأنك نجحت في الامتحان أم لأن عم 'حمامة' حقق لك الحلم أولاً؟. ضحك 'منصور' وقال: - عم 'حمامة' لا يبيع الدراجات ولا يمتلك حتى ثمنها هو يحقق لك حلمك داخل صندوقه العجيب فقط وليس في الحقيقة. تتعالى الضحكات والصيحات بين الأصحاب الذين يستمرون في سرد النوادر والحكايات والأحلام التي يحققها لهم عم 'حمامة' فيتحدث 'مقار عاطف' ويقول: - أنا كان عندي حلم كبير. رد الجميع في صوت واحد: - ما هو ... ما هو حلمك الكبير يا مقار؟!. رد مقار بسرعة وقال: - دائما كنت أحلم بأن أمتلك كمبيوتر في البيت فأنا أحب الكمبيوتر حباً كبيراً لأن عليه الكثير والكثير من الألعاب الشيقة والممتعة. سأله 'حمادة' باندهاش: - وهل لا يوجد في الكمبيوتر إلا الألعاب الشيقة والممتعة فقط؟. رد مقار وقال له : - لا بل الكمبيوتر مفيد في أشياء كثيرة أسمع أبي وعمي دائما يتحدثان عنها ولكن أنا قلت أسباب حبي للكمبيوتر و... 'حمادة' مقاطعاً: - المهم هل حقق لك عم 'حمامة' حلمك الكبير هذا؟. قال مقار في هدوء عجيب : - نعم ولكنه طلب مني نقوداً أكثر من النقود التي طلبها من 'منصور' لكي يحقق له حلم الدرجة. - ولماذا طلب منك يا 'مقار' عم 'حمامة' نقوداً أكثر مما طلب من 'منصور'؟، أليست الأحلام كلها واحدة وسعرها كله واحد؟. رد 'مقار' بنفس هدوئه: - قال لي عم 'حمامة' إنه لكي يحقق حلمي لابد أن يعطى 'فرح' النجار هذه النقود الزائدة حتى يصنع له كمبيوتر من الخشب يستخدمه في عرض مسرحية تحقق حلم الكمبيوتر مع عرائسه. قال 'حمادة' بلهفة: - وهل أنت تمتلك الآن كمبيوتر يا 'مقار'...؟. قال 'مقار' ضاحكاً: - لقد قال لك 'منصور' منذ قليل إن عم 'حمامة' لا يمتلك هذه الأشياء لكي يبيعها لنا لكنه فقط يحقق لنا أحلامنا داخل صندوقه العجيب ومع ذلك فإن بابا 'عاطف' وعدني بأنه سوف يشتري لي الكمبيوتر عندما أنجح العام القادم. صاحت 'هدى' بعد أن انتهى 'مقار' من حكايته قائلة: - إنني الوحيدة التي حقق لها عم 'حمامة' حلمها على أرض الواقع. صاح الجميع في صوت واحد: - كيف؟، كيف يا هدى استطاع عم 'حمامة' أن يحقق لك حلمك على أرض الواقع؟. قالت 'هدى': - لقد كنت أحلم بأن يكون عندي عروسة تفتح عينيها ثم تغلقهما وتقول (بابا – ماما) مثل العروسة التي كانت تمتلكها 'ريتا' ابنة زوج أمك يا 'حمادة' وعندما لم يكن معي النقود التي طلبها عم 'حمامة' قال لي لا أقلق فدفع النقود المتبقية من جيبه الخاص واشترى العروسة التي حلمت كثيرا بأن تكون معي حتى لا أتوسل كثيراً لريتا حتى تُلعبني معها وكانت ترفض بشدة وتغيظني بالعروسة التي معها، الآن أنا معي واحدة مثلها بالضبط ولا يوجد أحد أفضل من أحد. قال 'حمادة' بحزن: - أتمنى ألا تكوني قد حزنت يا هدى من موقف ريتا أنت تعلمين أنه بعد وفاة والدي وسيطرة ذلك الغريب على منزلنا وعلى أمي لا أملك أن أصنع معه أو مع أولاده الحاقدين أي شيء. قالت هدى وهي تحاول أن تخفف من وقع الكلام والذكرى على صديقها 'حمادة': - ماذا تقول يا 'حمادة' أنا لا أكره أحداً ولا أكن إلا كل رحمة ومودة للجميع وبعد ما ذنبك أنت؟. كان 'حمادة' ينصت بشدة لكلام أصحابه وتزيغ عيناه كلما كانت تدور بينهم سيرة زوج أمه فقد ذاق هو وأمه وإخوته الكثير من العذاب والأهوال على يد هذا الرجل القاسي القلب الغليظ المشاعر... لا يعرف من أين أتاهم؟ ولماذا اصطفاه أبوه المسكين لكي يكون صديقه الصدوق؟ فقد غزل حول أبوه المسكين خيوط شباكه العنكبوتية وسقط أبوه الطيب القلب النقي السريرة في هذا الشرك اللعين الذي نصبه له هذا الرجل حتى أغرقه في الديون وأشياء كثيرة لم يستوعبها عقله الصغير، ومن فرط ما أصاب أباه من ألاعيب هذا الماكر الذي يدعى 'سمحون' وهن قلب أبيه الأبيض ومات حسرة وكمدا على ما آل إليه حاله وحال أسرته التي كانت يوماً ما سعيدة . ولم تمر أيام على وفاة أبيه حتى سارع 'سمحون' بالاستيلاء على كل ما يمتلكونه: الأرض التي ورثها أبوه عن آبائه وأجداده والمنزل الذي كانوا يعيشون فيه وحتى أمه لم يرحمها واستولى عليها تحت خديعة الزواج ومصلحة الأبناء الثلاثة. أفاق 'حمادة' على صوت أصحابه وهم يقولون له: - وأنت يا 'حمادة' بماذا تحلم؟. ذرفت دمعة ساخنة من عيني 'حمادة' رغماً عنه وهو يقول: - أنا ليس لي أحلام. ردت عليه 'هدى' بسرعة وقالت : - أكيد لك حلم يا 'حمادة' فكل واحد منا لكي يعيش لابد أن يكون له أحلامه التي يسعى لتحقيقها، ولكن يبدو أن حلمك كبير جداً ويصعب تحقيقه. لم يشأ 'حمادة' أن يرد عليها وترك أصدقاءه وعاد مسرعاً إلى المنزل وقرر بينه وبين نفسه أنه لابد أن يحقق حلمه الكبير ولو كان تحقيقه في صندوق عم 'حمامة' العجيب فقط، ورغم أن زوج أمه 'سمحون' لا يعامله هو وإخوته مثلما يعامل ولديه ريتا وديفيد، ولا يعطيه مصروفه اليومي إلا أنه قرر التعاون مع إخوته حتى يحققوا حلمهم الكبير، فقرروا التخلي عن الكثير من عاداتهم اليومية حتى يستطيعوا أن يدخروا من القروش القليلة التي تمنحهم إياها أمهم خلسة حتى لا يثور عليها ذلك الرجل البغيض 'سمحون'، فكان القرار الأول التخلي عن شراء الحلوى التي يحبونها كثيرا كما يجب أن يذهبوا إلى مدارسهم سيراً على الأقدام بدلا من ركوب السيارة وألا ينفقوا أي قرش من قروشهم القليلة إلا في حالات الضرورة القصوى فقط وأن يدخروا هذه القروش حتى يستطيعوا إكمال المبلغ المطلوب لعم 'حمامة' حتى يحقق لهم حلمهم الكبير بطرد ذلك الرجل البغيض هو وأولاده من منزلهم حتى يستطيعوا أن ينعموا به وبحياتهم الخاصة دون وجود هؤلاء الغرباء وسطهم. مرت الأيام وراء الأيام حتى استطاع 'حمادة' هو وإخوته ادخار المبلغ المطلوب لتحقيق حلمهم وكانت سعادة كبيرة تغمرهم ففي الصباح سوف يحققون حلمهم على يد عم 'حمامة'... في الصباح استيقظ 'حمادة' وإخوته وهرعوا مسرعين نحو النافذة حتى ينتظروا وصول عم 'حمامة' ليحقق لهم الحلم ولكن مرت الساعة تلو الساعة وبعدها مرت الساعات ولم يأت عم'حمامة' ... ظلوا واقفين في النافذة منتظرين وصول عم 'حمامة' حتى جاء عليهم الليل وكادت الدهشة والحيرة واليأس تنال منهم حتى كان 'منصور' يمر من أسفل النافذة فسألوه عن غياب عم 'حمامة' العجيب فقال لهم إن عم 'حمامة' مات صباح اليوم. حزن 'حمادة' وإخوته حزناً شديداً على وفاة عم 'حمامة' وضياع حلمهم وظلوا هكذا أياماً كانت تمر عليهم بطيئة جداً حتى كان صباح استيقظ فيه 'حمادة' هو وإخوته على صوت يشبه كثيراً صوت عم 'حمامة' ينادي مثله على تحقيق الأحلام للأطفال والأغرب أن معه نفس صندوق عم 'حمامة' العجيب ، وعندما سألوا عنه عرفوا أن هذا الشاب اليافع هو 'زغلول' الابن الأكبر لعم 'حمامة' حيث قرر استكمال مسيرة أبيه في تحقيق أحلام الأطفال.. بسرعة البرق خطف 'حمادة' هو وإخوته النقود التي ادخروها وهرولوا إلى الشارع لعل 'زغلول' يحقق حلمهم الذي استعصى عليهم أياماً طوال</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>حجرتي</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-566.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>في صباح ذلك اليوم .. استيقظ الولد الصغير من النوم وهو يشعر ببعض الدوار في رأسه بعد ليلة طويلة قضاها في سبات مضطرب .. مكث للحظات في فراشه ثم نهض متجها إلى الحمام .. بعد الاغتسال عاد الولد الصغير إلى حجرته بينما كان لا يزال يواصل تجفيف وجهه بالمنشفة .. فجأة .. انتبهت حواسه إلى ذلك السكون الغريب الذي يحيط به .. بدأ يفكر في أنه لم يسمع أي صوت من أصوات أسرته منذ استيقاظه .. ترك المنشفة .. خرج إلى الصالة .. لم يكن هناك أحد .. بحث في بقية حجرات المنزل .. كانت كلها خالية .. عاد إلى الصالة وراح يفكر في دهشة عارمة .. أين ذهب الجميع ؟! .. أين ذهب والداه وأشقاءه ؟! .. لم يحدث أبدا من قبل أن غادر الجميع المنزل مرة واحدة بهذه الطريقة .. ثم .. كيف تركوه نائما وخرجوا هكذا ؟! .. ما الذي حدث ؟! .. في تلقائية .. ذهب إلى النافذة حائرا .. تزايدت حدة دهشته بدرجة هائلة .. لم يكن هناك أي شخص يسير في الشارع .. جميع المحال مغلقة .. الباعة الجائلون الذين اعتادوا افتراش الرصيف المقابل بأقفاص الخضار والفاكهة لا يوجد أي أثر لهم .. لم تكن هناك أية سيارة تعبر الطريق أو تقف على أي جانب منه . ترك الولد الصغير النافذة وعاد إلى الداخل وهو في قمة التعجب .. ما الذي حدث اليوم ؟! .. ماذا أصاب المنزل والشارع ؟! .. أي أمر رهيب حدث أثناء نومه وجعل الجميع يختفون بتلك الطريقة ؟! . ذهب مسرعا إلى جهاز ( التليفزيون ) وقام بتشغيله .. جميع القنوات مشوشة .. ذهب إلى الراديو .. أيضا جميع المحطات معطلة .. أغلق الولد الصغير المذياع ووقف يتلفت حوله غير مصدق .. ماذا حل بالعالم ؟! .. بالتأكيد شئ ما حدث .. شئ قاس جدا .. شئ جعل الأشخاص يختفون والأشياء تتعطل .. ما عدا .. ما عدا هو .. حينئذ بدأ شعور غريب بالارتياح يتسلل إلى صدره .. سرعان ما تحول إلى سرور وفرح .. فبدأ يتجول داخل المنزل وعلى وجهه ابتسامة مرحة .. بدا وكأن عينيه تتطلعان إلى الأشياء من حوله للمرة الأولى .. هكذا .. قضى الولد الصغير وقتا طويلا في بهجة التنقل بين حجرات النوم والمطبخ ودورة المياه والوقوف في النافذة .. ثم .. تملكته رغبة مفاجئة في ارتداء ملابسه والخروج إلى الشارع حيث يمكنه الاستمتاع بالسير وحيدا .. بلا أشخاص يسيرون من حوله أو سيارات تعبر بجانبه أو أصوات مزعجة تفسد حرية تجوله . بالفعل .. ارتدى الولد الصغير ملابسه وخرج إلى الشارع .. راح يسير مبتسما يغمره شعور رائع بالسكينة والهدوء الأمر الذي جعله يصدر من بين شفتيه صفيرا متناغما للحن رقيق . ظل الولد الصغير في مواصلة الاستمتاع بالسير بمفرده بعد أن تخلت رأسه عن التفكير في سبب لما حدث اليوم .. اختفاء أسرته من المنزل .. غياب الأشخاص والسيارات من الشوارع .. المحال المغلقة .. التليفزيون والراديو المشوش إرسالهما .. حتى الشرفات التي كان يمر أسفلها خلال سيره .. لم يجد مخلوق واحد يقف فيها .. لم يعد يشغله التفكير في هذه الأشياء .. فقط .. كان كل ما يستحوذ على نفسه هي تلك النشوة الصافية لكونه وحيدا .. بلا أحد .. هكذا .. بدت الشوارع الخالية في عينيه ذات جمال خاص لم يعهده من قبل .. أيضا البيوت والنوافذ بدا صمتهما إلى نفسه أليفا .. رائقا بمودة لم يجربها في أوقات سابقة . قضى الولد الصغير وقتا طويلا في السير بمفرده إلى أن بدأت السماء تعلن بداية حلول الليل .. فجأة .. شعر الولد الصغير بشيء من الخوف يتسرب إلى نفسه .. تراجعت أحاسيس المرح والسرور والبهجة التي كانت تتملكه ليحل محلها شعور بالفزع لكونه وحيدا إلى هذه الدرجة .. وقف في منتصف الطريق الخالي متلفتا حوله .. كان الليل الذي حل قد جعل البيوت والأرصفة والمحال المغلقة تضيع معالمها داخل الظلام .. هكذا بدأ الولد الصغير يشعر برعشة شديدة في أطرافه وتسارعت دقات قلبه وأحس بدوار حاد في رأسه .. على الفور استدار عائدا بسرعة إلى منزله بينما عينيه تحاولان البحث على جانب الطريق وفي شرفات البيوت عن وجه أي شخص ليشعر بالاطمئنان حتى يصل إلى المنزل لكنه لم يجد .. تزايدت سرعة خطواته حتى صارت أقرب إلى الهرولة وبدأ العرق الغزير ينهمر من وجهه حتى وصل بأنفاس لاهثة إلى المنزل . هناك .. وجد جميع أفراد أسرته كما هم .. يتحركون بين أرجاء الصالة وفي الحجرات كما تعود دائما أن يراهم .. كان أبيه جالسا فوق كرسيه المعتاد يقرأ الجريدة وحينما رآه التفت إليه قائلا : ـ ( أين كنت ؟ .. هل أديت واجباتك المدرسية ؟ .. هل أديت الصلاة ؟ .. بالطبع كنت مشغولا باللعب مع أصدقائك طوال اليوم ولم تفعل شيئا ذو قيمة .. ليست هناك فائدة منك ) . خرجت والدته من المطبخ وحينما رأته قالت : ـ ( كيف تخرج من المنزل دون أن تتناول طعامك ؟ .. لا تنس أن تستحم وترتدي ملابس نظيفة .. بالطبع لم تقم بترتيب فراشك بعد أن استيقظت من النوم .. حاول ولو لمرة واحدة أن تنظم كل هذه الأشياء المبعثرة في حجرتك .. أنا لم أر في حياتي ولد كسول مثلك ) . دخل الولد الصغير إلى حجرته .. كان أشقاؤه كالمعتاد يتبادلون المزاح والشجار بصوت مرتفع .. حينما رأوه تبادلوا توجيه الحديث له قائلين : ـ ( لماذا أنت شاحب هكذا ؟ .. هل جرى وراءك أحد الكلاب في الشارع ؟ ) ـ ( أخبرتك من قبل ألا تستعير أدواتي المدرسية .. أين أضعت علبة الألوان الخاصة بي ؟ ) . ـ ( أرجوك .. أريد أن أنام الليلة .. حاول أن تغير أوضاعك المقلقة أثناء النوم بجانبي وإلا أيقظتك ) . لم يستطع الولد الصغير أن يجيبهم .. ذهب إلى النافذة .. جميع الأشياء كما هي .. كما اعتاد دائما أن يراها .. زحام الأشخاص والسيارات .. صخب الباعة الذين يفترشون الرصيف المقابل .. الضوضاء الصادرة من أجهزة الراديو داخل المحال المختلفة . كانت الحيرة والدهشة في أعماقه قد وصلتا إلى الحد الذي أصبح معه عاجزا عن الكلام أو حتى مجرد إبداء انطباع على ملامح وجهه .. أحس بأن رأسه مشلولة بالفعل .. غير قادرة على التفكير أو الفهم .. لم يعد أمامه سوى أن يظل صامتا .. بينما كل ما بداخله لا يزال محتفظا بالاستفهام وعدم التصديق . كان يشعر بالإرهاق الشديد .. لذا .. أسرع بأداء واجباته المدرسية والصلاة والاستحمام وارتداء الملابس النظيفة وتناول الطعام وتنظيم الأشياء المبعثرة في حجرته ثم توجه إلى الفراش وأغمض عينيه . * * * * * في صباح اليوم التالي .. استيقظ الولد الصغير من نومه وهو يشعر ببعض الدوار في رأسه بعد ليلة طويلة قضاها في سبات مضطرب .. مكث للحظات في فراشه محاولا بصعوبة إبقاء عينيه مفتوحتين .. تدافعت الأفكار والأسئلة داخل رأسه بشكل سريع وحاد .. هل كان يحلم ؟! .. هل ما حدث بالأمس مجرد كابوس صغير ؟! .. أم أنه كان حقيقة بالفعل ؟! .. لم يستطع أن يجد إجابة لشلال الأسئلة الذي لم يكف عن التدفق داخل نفسه . ظل الولد الصغير على حالته هذه طوال اليوم .. غير قادر على أن يحكي لأحد عما حدث خشية أن يتهم بالجنون .. في المدرسة .. في الشارع .. مع الأصدقاء .. إلى أن انتهى من واجباته المدرسية في نهاية اليوم .. أمضى قليلا من الوقت في النافذة يراقب العابرين حتى شعر برغبة ملحة في تناول كراسة الرسم وعلبة الألوان .. أمام الصفحة الكبيرة البيضاء .. راح يفكر في أشياء كثيرة .. أسرته .. أصدقائه .. المدرسة .. الشارع .. ثم .. بدأ في الرسم .. لفترة طويلة .. ظل منهمكا في مواصلة الرسم .. بعد أن انتهى .. تأمل الولد الصغير لوحته وابتسم .. كانت هناك نشوة حقيقية تتسلل إلى روحه بينما عينيه تتمليان في الحجرة الصغيرة التي رسمها فوق بياض اللوحة .. حجرة صغيرة ذات باب مغلق ونافذة لها سطح زجاجي موصد .. كان يجلس وحيدا بداخلها ليفكر في أشياء كثيرة تخص حياته .. مطمئنا لوجود أشخاص تتحرك وراء الباب المغلق وخلف النافذة الموصدة يمكنه ببساطة أن يخرج إليهم إذا ما أحس فجأة .. أنه خائف . * * * * *</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>عطر الأمهات</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-567.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>استيقظت سوسن من نومها فرحة سعيدة، فاليوم هو عيد الأم، وقد انتظرت هذا اليومطويلاً، غسلت سوسن وجها وارتدت ملابسها بسرعة، ثم أخذت ما جمعته من نقود خلال الأيام الماضية استعداداً لهذه المناسبة الغالية كي تتمكن من شراء هدية جميل لأنّها الحبيبة في خذا اليوم المشرق. كانت أم سوسن منشغلة بترتيب البيت، وقد أحبت سوسن أن تجعل من العيد مفاجأة تسعد أمها، فخرجت من البيت دون أ، تخبر أمها وتوجهت إلى محل الهدايا القريب من البيت، وفي الطريق التقت سوسن بصديقتها رباب، فسألتها بأنه عن وجهتها، فأخبرتها سوسن بأنها ذاهبة إلى محل الهدايا القريب لشراء هدية لأمها يمناسبة عيد الأم. نظرت إليها رباب مستغربة وقالتلها: لماذا لا تذهبين إلى السق فهناك العديد من المحلات والكثير من الهدايا التي يمكنك اختيار هدية مناسبة من بينها. أعجبت سوسن بالفكرة وقررت أن تنفذها وفعلاً سلكت الطريق المؤدية إلى السوق دون أ، تفكر بعواقب المور، فهي ى تعرف الطريق جيداً ولم تذهب سابقاً إلى السوق إلا برفقة والدتها. وصلت سوسن بصعوبة إلى السوق وبدأت تطوف شوارع المدينة ومحلاتها وتتفحص الهدايا المعروضة بأنواعها واشكالها وتقارن أثمانها بما تملكه من نقود، وأخيراً استقر بها الأمر في محل للعطور، اشترت سوسن زجاجة عطر وغلفتها بورق لامع جميل واحملتها عائدة إلى البيت وهي تكاد تطير من الفرح، ولكنها لن تهد إلى الطريق المؤدية إلى البيت وبدأت تطوف الشوارع محاولة تذكر الطريق الطريق دون جدوى، وأدركت خطأها وبأنه كان عليها أ، تبلغ أمها وتستعين بمن هم أكبر منها، وراحت تفكر بوالدتها المسكينة وشعورها عندما تبحث عنها في البيت فلا تجدها، وفجأة بمحت سوسن رجل شرطة يقف على ناحية الشارع، توجهت سوسن مسرعة إليه وأخبرته بما حدث معها، وكيف خرجت من البيت وضلت طريقها، وضع الشرطي يده على رأس سوسن بلطف وطلب منها أ، لا تقلق وأخبرها بأنه قد شاهد ارمأة تبحث عن طفلتها في مركز الشرطة قبل أكثر من ساعة. صاحت سوسن: لا بد أنها أمي المسكينة، اصطحب الشطري سوسن إلى مركز الشرطة وما كادا يدخلان المركز حتى شاهدت سوسن أمها جالسة على المقعد وقد وضعت رأسها بين كفيها وعلامات الحزن بادية عليها، ركضت سوسن نحو أمها ألقت نفسها في حضنها والدموع تتساقط من عينيها، أخذت الأم تقبل رأس سوسن، نظرت سوسن إلى أمها وقالت: سامحيني يا أمي لما تسببت لك به في عيدك من ألم وحزن، لم أقصد إخافتك ولكنني كنت فقط أريد شراء هدية تليق بك. قدمت سوسن زجاجة العطر لأمها وقالت لها: كل عام وأنت بخير يا أمي، واحتضنت الأم سوسن مرة أخرى ودعت لها بالسعادة والهناء وطول العمر. قالت سوسن: أتعلمين يا أمي..؟ لقد شممت معظم روائح لم أجد عطراً أو رائحة أجمل من رائحتك العطرة يا أمي، لقد أحسست وأنا أغمر رأسي في أحضانك بأنني أشتم أجمل رائحة في الكون وأجمل وأروع عبير تتركه قبلاتك فوق وجنتي.</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>سندريلا</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-568.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>سنــــــــــــــــد ريلا...... مرة أخرى في المساء وبعد أن انتهت سندريلا من جميع أعمال المنزل الكثيرة جلست لتستريح قليلا فوجدت أن زوجة أبيها تنتحي هي وابنتها جانباً وهى تهمس فى أذنيها فاسترقت السمع إليهما حيث كانت زوجة أبيها تقول لأبنتها :- - أن الأمير سوف يقيم حفلاً كبيراً فى مساء الغد لذا يجب أن تكوني أجمل فتاة فى الحفل حيث أن الأمير سوف يختار زوجته فى هذا الحفل . أخذت سندريلا تعقد المقارنات بينها وبين أبنة زوجة أبيها وكانت جميع المقارنات تصب فى مصلحة أبنة زوجة أبيها الجميلة... الأنيقة... التي ترتدى أفخر الثياب ... أما هي فلم تر يوماً هنيئاً منذ وفاة أمها زادت أيامها شقاءً وتعباً تلك المرأة القاسية التي تزوجها أبوها والتي لا ترحمها من أعمال المنزل المرهقة رغم سنها الصغير، كذلك إرهاقها لها بشراء احتياجات المنزل المتعددة من السوق البعيدة ... كل ذلك جعلها لا تهتم بنفسها أو بملابسها أو نظافتها الشخصية ... طافت مع المقارنات التي كانت تعقدها سندريلا بينها وبين أبنة زوجة أبيها الكثير من الإهانات اليومية التي تصب على رأسها مع مطلع كل صباح ولا تنتهي إلا عندما يحل الليل و يكسو الدنيا بظلامه المعتاد حيث تأوي إلى فراشها الخشن تحدق في سقف الحجرة الذي يتساقط على رأسها بين الحين والآخر تظل تنعى حظها التعس طيلة الليل حتى يفج عليها نور الصباح الذي يعد بمثابة الأذن ببدء يوماً آخر من التعب والشقاء . تذكرت حينما كانت تقوم بتنظيف (الفازة ) التي كانت تزين مدخل المنزل ووقعت منها رغماً عنها وكسرت فلم تسلم طوال شهر بأكمله من إهانات مضاعفة سواء من زوجة أبيها أو من أبنتها أو حتى من أبيها الذي كان يحنو عليها بين فينة وأخرى أنضم إليهما في كيل الاتهامات بالإهمال والإهانات التي كانت تتقبلها من أي أحد إلا أبيها ... تواردت فى ذهنها مشاهد حياتها القاسية منذ وفاة أمها ... تحسست أماكن الحروق الكثيرة التي تغطى جميع أنحاء جسدها الصغير تلك الحروق التي كانت تقوم بها زوجة أبيها وابنتها كلما أخطأت أو رأت زوجة أبيها ذلك ... لا تستطيع مطلقاً أن تنسى مشهد قطعة الحديد المتوهجة التي كانت تتناولها زوجة أبيها في نشوة غريبة وتدفنها فى أي مكان يقابلها من جسدها الرقيق ...كانت تحتمل كل ذلك واكثر من أجل أبيها الذي تحبه كثيراً ٍولكن هاهو أبوها ينضم إليهما فلم تعد تجد أي صدر حنون يعطف عليها أو يخفف من آلامها المبرحة . انكسرت روحها حتى أصبحت مثل ملابسها رثة تماماً ولم تعد لديها أى رغبة الآن في أي شئ سوى في الموت فهو الوحيد الذي سيخلصها مما هي فيه من عذابات طويلة لا تريد أن تنتهي . استيقظت على صوت زوجة أبيها وهى تقول لابنتها :- - يجب أن تنامي الآن حتى تستطيعي الاستيقاظ مبكراً لكي تشترى فستانك الجديد والحذاء الجديد أيضا ... أنا أريدك في أبهى صورة . ضحكت سندريلا بينها وبين نفسها بعدها تمددت على سريرها البالي وفردت غطاءها المخرق بفتحات كثيرة تبرد من يلتحف به أكثر مما يدفئه حاولت أن تنام لكن النوم استعصى عليها هذه الليلة مثلها مثل ليالي كثيرة مضت لم يغمض لها جفن ... سرحت سندريلا في حالها وشردت بعيداً حتى جاءها صوت غريب من داخلها ينادى عليها بحدة :- - سندريلا... سندريلا... إياك أن تفعلي ما تفكرين فيه ... فأنت هكذا أجمل وأفضل بكثير من زوجة أبيك وابنتها. - كيف؟ - بهدوئك وصبرك وطول أناتك وجمال روحك الوثابة وأشياء أخرى كثيرة لا تمتلكها ولا تستطيع أن تمتلكها زوجة أبيك وابنتها لأنها من عند الله. - ما هذا الذي املكه ولا تمتلكه زوجة أبى أو ابنتها ؟ - كل شئ جميل تمتلكينه ... فقط اصبري وكوني على أيمانك بالله وبنفسك وسوف تنالين ما تبغين . - قطع الصوت فجأة ظهور الساحرة بوميضها المبهر والصوت العالي الذي أحدثته من جراء هبوطها على الأرض وبعد أن أفاقت سندريلا من دهشتها قالت لها الساحرة :- - هل تفكرين في حفل الغد ؟ وهل تريدين الفوز بالأمير . قالت لها سندريلا من بين ضحكتها الباهتة وهى تنظر إلى ملابسها الرثة - أفكر في حفل الغد وأيضا أفكر في الفوز بالأمير ............!!!!! قالت الساحرة بحزم:- - ولم لا فأنت لست أقل من أبنة زوجة أبيك كما أنني اعلم تماماً ما تفكرين فيه الآن وأحذرك بشدة من مغبة ما تنتوين القيام به . تجاهلت سندريلا كلام الساحرة وتحذيرها الشديد واعتبرته كأنه لم يكن وتركتها وراحت تفكر فيما ستفعله فى الغد 0 في صباح اليوم التالي بدأت سندريلا عملها اليومي كالمعتاد في حين ذهبت زوجة أبيها وأبنتها إلى سوق المدينة لشراء احتياجاتهما للاستعداد لحفل الأمير الذي سوف يقام مساء الليلة فى قصره الفخم الذي يوجد على مشارف البلدة . بدأت سندريلا عملها بجدية ونشاط غير معهودين فيها وكأن روحاً جديدة دبت فى جسدها النحيل أعطته من القوة ما أمكنها من إنجاز جميع أعمال المنزل في وقت قليل جداً وكأن هذا اليوم هو أخر يوم عمل لها فى هذا المنزل الموحش وكأنها أيضا تعد نفسها بالفعل للزفاف على الأمير والتخلص من هذا الكابوس الذي يجثم على صدرها طيلة السنوات الماضية . مر الوقت سريعاً وعادت زوجة أبيها وابنتها من السوق وفى حجرة نوم الأبنة التي كان بابها موارباً أخذت سندريلا تختلس النظرات وتسترق السمع لما يدور فى الداخل فقد كانت أبنة زوجة أبيها تستعرض لأمها ما اشترته من ملابس على جسدها الممتلئ وكانت تستشير أمها فى أنسب الفساتين التي تظهر حُسنها وجمالها أكثر .. كان الغيظ قد تملك سندريلا أكثر وأكثر كلما استبدلت أبنة زوجة أبيها فستانا بأخر .. كانت المرآة التي تملأ حائط بأكمله فى حجرة نوم أبنة زوجة أبيها لا تكذب أبداً ... اختمرت الفكرة فى عقل سندريلا الصغير واعتزمت على تنفيذها فى أقرب وقت ممكن ... لبت سندريلا بسرعة نداء زوجة أبيها و أخذت تقوم بعمل ما طلبته منها ... انتهت من تنظيف وتلميع الحذاء الجديد وبعد ذلك أخذت تقوم بكى الفستان الجديد الذي تعمدت سندريلا ترك المكواة عليه فترة طويلة وتذرعت بحجة قيامها بأكثر من عمل فى وقت واحد حتى أحترق الفستان ولم يعد ملائماًً للارتداء . ثارت زوجة أبيها وكذلك ثارت ابنتها على هذا الإهمال الجسيم الذي تسبب في احتراق أفضل فستان اشترته ولم تستبعد أبنة زوجة أبيها شبهة التعمد فى إحراق الفستان ... نالت سندريلا – كالمعتاد – من الإهانات والضرب المبرح ما يكفيها ويفيض عنها أيضا ولم يهدئ من روع أبنة زوجة أبيها سوى أنها وجدت فستاناً آخر يصلح لحضور الحفل به ... لم تهتز سندريلا ولم تتراجع عن استكمال باقي خطتها التي اعتزمت على تنفيذها كاملة .. فمع اقتراب موعد بداية الحفل واقتراب انتهاء زوجة أبيها وأبنتها من استعداداتهما لحضور الحفل إلا انهما فوجئا باختفاء الحذاء الجديد، ورغم بحثهما المستمر عنه وسؤالهما الملح لسندريلا عن مكان وجود الحذاء وخاصة أنها أخر يد لمسته عندما قامت بتنظيفه إلا أنهما لم يعثرا عليه وباءت جميع محاولاتهما بالفشل الذريع فى العثور على الحذاء … لم يتبق من الوقت الكثير على بداية الحفل ؛ فقررت زوجة أبيها وابنتها الذهاب سريعاً إلى المدينة لشراء حذاء آخر حتى يستطيعا اللحاق بموعد الحفل ... انتهزت سندريلا الفرصة بعد أن خلا المنزل عليها تماماً فأخرجت الحذاء من مخبئه الذي دسته فيه وارتدته رغم انه لم يكن مقاسها تماماً ثم قامت بمعالجة الفستان من الحرق الذي أحدثته فيه ورغم مهارتها الفائقة في معالجة الحرق إلا إن أثار الاحتراق مازالت واضحة على الفستان لم تبال سندريلا. ارتدت سندريلا الفستان ثم تعطرت بعطر زوجة أبيها الذي كان يحضره أبوها من المدينة خصيصاً لها، كما وضعت الكثير من المساحيق التي كانت تراقب أبنة زوجة أبيها وهى تضعها كلما كانت تستعد للخروج فى مثل هذه المناسبات وعندما همت بالخروج فاجأتها الساحرة وقالت لها بتحد كبير :- - نفذت ما فكرت فيه ... تحملي النتيجة أذن . في محاولة أخيرة من السندريلا لكي تستميل الساحرة إليها قالت لها فى صوت واهن مصطنع حتى تصعب على الساحرة وتعذرها فيما فعلته:- - لقد كانا قساة جداً على . - أعلم ذلك تماماً وأعلم أيضا انهما حرماك من الكثير من حقوقك ولكن ما كان يجب عليكٍ أن تقابلي الإساءة بالإساءة بل بالحسنى والمعروف وان ما فعلتيه خطأ كبير وعلى المخطئ أن يتحمل نتيجة خطئه . - لكن هذا من حقي . - ليس حقك . - كيف ليس حقي ؟ أليس هذا الفستان من نقود أبى ؟ أليس هذا الحذاء من نقود أبى أيضا ؟ هل لو كانت أمي - على قيد الحياة حتى الآن كنت سأعاني ما أعانيه الآن ؟ ألم اكن أنا التي سوف تكون مكان هذه الابنة القاسية - ولكنك أخذت شيئاً ليس من حقك كما انك أخفيت الحذاء وقمت بإحراق الفستان وكلها أعمال ما كان يجب - أن تقومي بها وأنت الفتاة الوديعة الرقيقة .قالت سندريلا بحدة :- - هذه أشيائي ... لقد ذقت طعم الحرمان سنوات طويلة . - نعم ذقت طعم الحرمان سنوات ولكن هذا ليس مبرراً لتلك الأفعال المشينة التي قمت بها. - وماذا كنت تريدني أن أفعل ؟ - أن تصبري قليلاً وكان الله سوف يعولك ويعطيك من نعمه التي لا تحصى الكثير والكثير لكنك تعجلت أجر الله و أردت أن تحصلين عليه بنفسك وهو ما أوقعك فى هذا الخطأ الكبير . سندريلا فاغرة فاها تستمع إلى كلام الساحرة فى غير اقتناع، واصلت الساحرة كلامها عير عابئة برد فعل سندريلا:- - لقد قمت بتحذيرك أكثر من مرة وكنت سوف أساعدك في الحصول على ما تريدين وبشكل أفضل من ذلك بكثير كمكافأة من الله عز وجل على صبرك وجلدك ولكنك لم تستمعي إلى تحذيراتي ولم ترضي بقضاء الله وقدره وتصرفت كما شئت أنت فتحملي النتيجة . سندريلا بعد أن نفد صبرها على الساحرة ولغوها الكثير الذي ليس من ورائه طائل :- - سأتحمل ... نعم سأتحمل أى نتيجة مهما تكون قاسية فلن أقاسى أكثر مما قاسيت وأذهبي الآن إلى حيث آتيت واتركيني في حالي انعم باللحظة السعيدة التي اقتنصتها من فم الأسد كما يقولون. اختفت الساحرة من أمهما فهجم عليها صوتها الداخلي ينهرها بشدة على ما فعلت وكان يجب عليها أن تنتظر هدية السماء لها فبالتأكيد كانت سوف تكون هدية رائعة وأغلى بكثير مما حصلت عليه وكرر الصوت عليها بأن نتيجة ذلك لن تكون فى صالحها مطلقاً رغم قسوة زوجة أبيها وأبنتها ومعهما قسوة أبيها . نحّت سندريلا كل هذا الهراء على حد زعمها جانباً وخرجت مسرعة للحاق بالحفل قبل عودة زوجة أبيها وابنتها من المدينة . كانت سندريلا في أبهى صورة ساعدتها في ذلك بشرتها البيضاء وملامحها الدقيقة وصفحة وجهها الرائقة . عندما وصلت إلى مكان الحفل لفتت نظر جميع المدعوين من علية القوم بمن فيهم الأمير نفسه الذي سارع إليها وحياها تحية خاصة جداً ودعاها بحفاوة بالغة للمشاركة فى الحفل... اندهشت كثيراً لهذه الحفاوة فلم تكن تنتظر أكثر من ذلك ... بعد أن تناولت الكثير من الطعام الذي حرمت منه فى بيت أبيها سارع الأمير بتقديم كوب من عصير البرتقال المنعش لها الذي شربته بأكمله، بعدها بدأت الموسيقى تتصاعد من أرجاء القصر كله ... تسابق جميع المدعوين بلا استثناء للرقص معها ولكنها اختارت الأمير لكي يشاركها الرقص الذي تعلمته أيام عزها الأولى التي عاشتها في حياة والدتها ... ظلت ترقص وترقص مع الأمير فى نشوة غريبة وهى تبتسم ابتسامات ذات مغزى لانتصارها على كل من حاول أن يحرمها من هذه اللحظة التي لن تعوض مرة أخرى فى حياتها الخشنة بداية من زوجة أبيها القاسية التي كان يطل عليها وجهها القبيح بين حين وآخر مروراً بأبنة زوجة أبيها التي كانت تعاملها دائما على أنها خادمتها فقط ووجه الساحرة الماكر التي كانت تحاول أن تضللها بحجة انتظار فرح السماء وصولاً إلى صوت ضميرها المزعج الذي حاول أن يغتال فرحتها الأخيرة بأنه ما كان يجب عليها أن تقوم بما قامت به. تنبهت إلى صوت الأمير وهو يقول لها :- - من أنت ؟ أنا أول مرة أطالع فيها وجهك الحسن هذا. ابتسمت فى زهو وافتخار وقالت له :- - لا تشغل نفسك بمن أنا ؟ أو من أين أتيت ؟ دعنا ننعم بتلك اللحظة الرائعة . أبتسم لها الأمير وأخذ فى مواصلة الرقص الممتع معها وفى غمرة اندماجهما فى الرقص على نغمات الموسيقى الرائعة وضع الأمير يده على جسدها فوقعت على مكان احتراق الفستان وأخذ يتحسس موضع الاحتراق حتى يتبين ما هو ذلك الشيء الغريب الذي وقعت يده عليه... شعرت سندريلا بالخوف من افتضاح أمرها وكشف الأمير لحقيقتها فهرولت إلى الخارج مسرعة حتى أنها لم تبالي بفردة الحذاء التي طارت من قدمها وواصلت تجرى حتى لا يلحقها أحد . بعد أيام سمعت طرقات خفيفة على الباب وبعد أن فتحت وجدت أمامها حراس الأمير ومعهم - فردة الحذاء التي تركتها في حديقة القصر عندما هربت من حفل الأمير- يبحثون عن صاحبتها حتى يتزوجها الأمير فورا لذا طلبوا منها أن تأتى بكل نساء المنزل حتى يقوموا بارتداء فردة الحذاء ومن يكون الحذاء مقاسها تماما سوف تكون عروس الأمير المنتظرة فجربت سندريلا قياس الحذاء لكنه كان واسعا عليها لأنه ليس حذاءها وعندما حضرت أبنة زوجة أبيها قامت بقياس الحذاء جاء مقاسها تماماً فرحت كثيراً ونادت على أمها لكي تخبرها بهذا الخبر السار جدا وذلك فرح الحراس كثيرا بالعثور على صاحبة الحذاء التي كانوا يبحثون عنها طيلة الأيام الماضية وقالوا أن الأمير سوف يفرح كثيرا بهذا الخبر السعيد . اغتمت سندريلا وحصدت جراء صنيعها فلقد طار الأمير منها وطارت كل أحلامها وأنها سوف تقضى حياتها كلها في هذا الشقاء الذي لن ينتهي بعد .انهمرت الدموع من عينيها بغزارة وظلت تبكى وتبكى . أفاقت سندريلا من غفوتها الطويلة أخذت تفرك عينيها حتى تنفض عنهما ذلك الكابوس الموحش ؛فهي لم تفعل ذلك ولن تفعل ذلك مطلقا ، وهى قانعة بحياتها ومؤمنة بقضاء ربها وقدره ، وأكثر إيمانا بأنه وراء كل غمامة إشراقة شمس وانه مهما طالت هذه الغمامة إلا انه لابد أن تشرق الشمس يوماً ما . طالعها وجه الساحرة البشوش حيث قالت لها:- - استعدى يا سندريلا لأني سوف أساعدك على حضور حفل الأمير ليلة غد حيث ستكونين أجمل ما في الحفل ولكن عليك أن تتذكري انه عندما تدق الساعة الثانية عشر مع منتصف الليل تماماً يجب أن تتركي الحفل والمكان كله ً وتعودي ألي المنزل فوراً... ابتسمت سندريلا ابتسامة واسعة برغم انه مازال يصل إلى أذنيها حوار زوجة أبيها مع ابنتها عن استعداداتهما للذهاب في الصباح إلى المدينة لشراء ما تحتاجه أبنة زوجة أبيها من ملابس جديدة وحذاء جديد أيضا حتى تستطيع حضور حفل الأمير إلا إنها سحبت غطاءها وراحت تحلم باليوم السعيد الذي سوف تزف فيه إلى الأمير .</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>قطة مريم</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-569.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>ذات مساء قالت ماما لابنتها الصغيرة مريم: - في الصباح سوف أذهب إلى الوحدة الصحية القريبة لكي أُطعم أخاك 'يوسف' ضد مرض شلل الأطفال قالت مريم : - كيف يا ماما؟ قالت ماما : - سوف أطعمه في فمه مثلما طعمتك أنت عندما كنت في مثل عمره وأنت تتذكرين يا 'مريم' أنك مازلت تطعمين حتى الآن بجرعات منشطة ضد هذا المرض اللعين. قالت مريم : - ما هو هذا المرض يا ماما؟ قالت ماما: - إنه مرض شلل الأطفال يا 'مريم' وقد اكتشفه عالم كبير كان مهتماً بالأطفال وصحتهم وهو العالم 'سولك' وهو عبارة عن فيروس دقيق يصيب الأطفال. قالت مريم وهي تريد أن تعرف المزيد عن هذا المرض: - ولماذا تقولين عليه أنه مرض لعين؟ قالت ماما بهدوء: - لأنه عندما يصيب الأطفال يجعلهم عاجزين عن الحركة فلا يستطيعون الحركة أو الجري أو اللعب. قالت مريم بلهفة: - أسرعي يا ماما لكي تطعمي أخي 'يوسف' حتى نلعب معاً لأنني أحب اللعب معه كثيراً. قالت ماما: - جميل يا 'مريم' أن تحبي اللعب لأنه مفيد جداً للأطفال وأجمل أن تحبي اللعب مع أخيك الوحيد 'يوسف'. قالت مريم : - وماذا تريدين منى أن أفعل يا ماما. - قالت ماما : - سوف استيقظ مبكراً حتى أستطيع اللحاق بالوحدة الصحية لكي لا يفوتني موعد الجرعة وأرجو عندما تستيقظين ولا تجديني لا تقلقي لأنني لن أتأخر. قالت مريم: - حاضر يا ماما .... لن أقلق حتى تأتي. في الصباح خرج بابا 'مريم' لعمله كالمعتاد ، كما خرجت ماما لكي تطعم 'يوسف' الذي ولد منذ شهور ليست بالقليلة ، وبينما 'مريم' بمفردها في المنزل وهي غارقة في النوم كعادتها – إذ بالقطة تقترب منها تحاول إيقاظها وهي تدفع بقدمها الصغير كتف 'مريم' وتقول لها:- - مريم ... مريم ... استيقظي يا مريم. بعد محاولات لم تمل من كثرتها القطة استيقظت 'مريم' وقالت للقطة ومازال باب النوم عالقاً بجفونها:- - ماذا تريدين أيتها القطة؟ قالت القطة بتوسل: - إنني جائعة وأريد أي شئ آكله. قالت مريم باندهاش : - جائعة !! وماذا أستطيع أن أفعل لك أيتها القطة المسكينة؟ قالت القطة وهي تكاد أن تفقد الأمل في إيجاد أي طعام : - أرجوكِ يا 'مريم' ... أرجوكِ أعطيني أي طعام لكي أتناوله فإنني أكاد أن أموت من الجوع. اغرورقت عينا 'مريم' بالدموع لمنظر القطة الجائعة وقالت لها: - سامحيني أيتها القطة المسكينة لأنني بمفردي في المنزل حيث أن ماما ذهبت لكي تعطي الطعُم لأخي 'يوسف' حتى لا يصيبه مرض شلل الأطفال ويستطيع اللعب معي وأنا لا أعرف ماذا أفعل لك؟ قالت القطة بنفس توسلها: - أرجو أن تحاولي .... أرجوكِ يا 'مريم'. قالت مريم : سوف أبحث لكِ عن أي شئ داخل الثلاجة علني أجد لك ما يسد رمقك ويخلصك من هذا الجوع القاتل. قالت القطة بلهفة: - بسرعة يا 'مريم' .... بسرعة . ذهبت 'مريم' إلى المطبخ وأخذت تبحث في كل مكان عن أي شئ تستطيع أن تقدمه للقطة الجائعة.. لكنها لم تجد شيئاً وعندما همت بالعودة إلى القطة لكي تخبرها بأنه لا يوجد شئ تستطيع أن تقدمه لها لكي تأكله تذكرت أن ماما قالت لها بالأمس أنه يوجد بالثلاجة قليل من اللبن سوف يشربه أخوها 'يوسف' بعد أن يعود من التطعيم. قالت مريم للقطة: - يا أيتها القطة المسكينة أنه لا يوجد بالمنزل سوى قليل من اللبن وهو طعام الإفطار لأخي 'يوسف' ولا أستطيع أن أتصرف فيه لأن ذلك قد يغضب ماما مني. قالت القطة وقد بلغ بها الجوع مداه: أرجوكِ يا 'مريم' أعطيني اللبن لكي أشربه ولن تغضب منك ماما أبداً لأنك فعلت خيراً ولا يغضب أحد من فعل الخير. قالت مريم : - وأن لم تغضب ماما فهل يرضيك أن يعود أخي 'يوسف' ولا يجد شيئاً يأكله؟ فقد يعود هو الآخر جائعاً!! قالت القطة : - ماما سوف تنصرف في إطعام أخيك 'يوسف' لأنها كبيرة وتستطيع ذلك ولكن أنقذيني الآن وأعطيني اللبن لأشربه. رق قلب 'مريم' الصغير لحال القطة الجائعة وأعطتها بسرعة اللبن الذي ما إن وضعته 'مريم' أمامها حتى انكبت عليه القطة بلهفة وشربته حتى آخر نقطة في الطبق. بعد أن فرغت القطة من شرب اللبن وشعرت بالشبع قالت: - هذا جميل كبير منك يا 'مريم سوف يطوق عنقي حتى يقدرني ربنا وأستطيع أن أرده لكِ قالت مريم: - لا تشغلي بالك بهذه الأمور فأنت قطة صغيرة وضعيفة فكيف تشغلي بالك برد الجميل من عدمه ؟ قالت القطة: - ربنا كبير ... والله خلق كل كائن وله هدف من خلقه لهذا الكائن مهما كان هذا الكائن كبيراً أو صغيراً ... سميناً أو نحيفاً .... طويلاً أو قصيراً. ضحكت 'مريم' ولم تجد القطة بداً من الاستئذان منها والانصراف وبعد أن انصرفت القطة عادت ماما بعد أن أطعمت 'يوسف' فقصت عليها 'مريم' قصة القطة الجائعة وقصت عليها أيضاً ما فعلته معها فابتسمت ماما وقالت لها: - حسناً فعلت يا 'مريم' فالقطط حيوانات أليفه وتحب الإنسان كثيراً كما أنها تستطيع أن تقدم له الكثير من الخدمات التي يعجز غيرها من الكائنات عن تقديمها. ضحكت مريم بصوت عال أثار انتباه ماما فقالت لها ماما: - على ماذا تضحكين يا 'مريم'؟ قالت 'مريم' والضحكة لم تفارق شفتيها بعد: - كأنك كنت معنا يا ماما ... تصوري أن القطة قالت لي أن ما فعلته معها جميل كبير يطوق عنقها وأن ربنا يقدرها وتستطيع أن ترده لي،وتعجبت أنا كثيراً لما قالته. ردت ماما عليها وهي تربت علي كتفها بحنان: - ربنا كبير يا 'مريم' والله خلف كل كائن وله هدف في خلقه لهذا الكائن مهما كان هذا الكائن كبيراً أو صغيراً ... سميناً أو نحيفاً ... طويلاً أو قصيراً وقد تثبت لك الأيام عكس ما تظنين. طلت تساؤلات الدهشة من عيني 'مريم' وقالت : - نفس كلام القطة تماماً على كل حال أنت لست حزينة أو غضبانه مني لأنني تصرفت بمفردي هكذا وأضعت طعام أخي 'يوسف'. قالت الأم بنفس حنانها الأمومي الذي غمر 'مريم': - بالعكس يا 'مريم' كنت ساكون حزينة وأغضب منك كثيراً لو أنك فعلت عكس ذلك وتركت القطة لوحش الجوع يفترسها دون أن تساعديها. قالت مريم بفرح: - يعني هذا عمل خير يا ماما. ردت ماما بسرعة: - طبعاً يا حبيبتي هذا العمل خير ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً. قالت مريم وهي تقبل يديها على الوجهين: - الحمد لله .... الحمد لله. مرت الأيام وبعدها الشهور وحان موعد إعطاء جرعة التطعيم التنشيطية لمرض شلل الأطفال وكالعادة في المساء نبهت ماما ابنتها 'مريم' بعدم القلق لتأخرها خارج المنزل أو الخوف من تواجدها بمفردها داخل المنزل بعد أن يغادره أبوها للعمل أومأت 'مريم' بالإيجاب لكلام أمها 'فمريم' تحب كثيراً أن تطيع أبيها وأمها حتى تنال رضاهما وحبهما لها ... في الصباح خرجت ماما لكي تطعم أخيها 'يوسف' وبعدها بقليل خرج بابا للعمل،وبينما 'مريم' غارقة في النوم كعادتها شعرت بشيء غريب يأكل في أصابعها ... استيقظت 'مريم' فزعة وازدادت ذعراً عندما شاهدت فاراً صغيراً يحاول أن يلتهم أصابعها الصغيرة ... ظلت 'مريم' تصرخ وتصرخ ولا أحد يسمعها ... والفأر يمرح أمامها على السرير بنشوة لما يراه من فزع وهلع 'مريم'... مازالت صرخات 'مريم' تملأ المنزل حتى اخترقت جدرانه وملأت الشارع فوصلت الصرخات إلى أذن القطة التي كانت تلهو بالشارع أسفل منزل 'مريم' تماماً عرفت القطة أن هذه الصرخات 'لمريم' فهرولت إلى منزل 'مريم' محاولة الدخول ولكن الباب الموصد بإحكام منعها من ذلك. لم تيأس القطة ففكرت بسرعة وبسرعة أكثر قفزت إلى البلكونة التي توجد في حجرة 'مريم' فوجدتها مازالت تصرخ والفأر يجري أمامها على السرير ... وثبت القطة وثبة واحدة انقضت فيها على الفأر الذي لم يستطيع الإفلات من هول المفاجأة والتهمته على الفور. بعدها أخذت تهدأ من روع 'مريم' وهي تقول لها: - لا تخافي يا 'مريم' ... لقد انتهى كل شئ. هدأت 'مريم' وقالت للقطة من بين دموعها التي مازالت تنهمر من عينيها : - أشكرك .... أشكرك يا صديقتي القطة لم أكن أعرف أنه من الممكن أن يأتي اليوم الذي ستنقذيني فيه من أي مكروه أتعرض له. قالت القطة بفرح: - هل أدركت الآن يا مريم كيف أن الله له حكمة في خلقه وها هو الله عز وجل قدرني وجعلني أرد الجميل لك. ضحكت 'مريم' لكي تتغلب على ما تبقي من خوف داخلها وقالت: - نعم أيتها القطة الحبيبة...من الآن أنت صديقتي وأنا صديقتك فهل تقبلين ؟ قالت القطة بنفس فرحتها: - نعم أقبل يا 'مريم' ... أقبل أن نكون أصدقاء إلى الأبد؟ أمسكت 'مريم' بقدم القطة وأخذا يتسامران معاً حتى عادت أمها بعد أن أطعمت أخيها 'يوسف' الجرعة التنشيطية ضد مرض شلل الأطفال اللعين.</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الطفل والسمكه</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-570.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>لم يكن صديقنا سمير مرحا كعادته ، كان ينظر إلى البعيد ويتنهد وكأنه يحمل من الهموم ما يحمل .. هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها على ضفة النهر بوجه حزين إلى هذا الحد ، كانت يده تمتد بين الحين والحين وتأخذ قليلا من الماء ثم ترشقه دون هدف ..<BR><BR>السمكة التي تعودت أن ترى صديقنا مرحا استغربت هذه الصورة من الحزن عندما اقتربت كثيرا من سمير وقالت :<BR><BR>- إلى أين وصلت يا صديقي سمير ، ما بك ، لماذا يرتسم كل هذا الحزن في عينيك ؟؟..<BR><BR>غاصت السمكة قليلا في الماء قبل أن تسمع أي إجابة ، ثم عادت إلى سطح الماء وقالت :<BR><BR>- أجبني يا سمير بماذا تفكر ؟؟.. كأنك تحمل كل هموم الدنيا على كتفيك الصغيرين ؟؟<BR><BR>قال سمير وهو يتأمل حركة السمكة :<BR><BR>- أهلا بالسمكة الطيبة .. ماذا أقول يا صديقتي ، بصراحة اليوم أغضبت معلمي ..<BR><BR>نظرت إليه السمكة متسائلة ثم قالت :<BR><BR>- لماذا يا سمير ؟؟.. أعرف تماما أنك طالب نشيط ومجد ، فلماذا يغضب منك معلمك ، وما الداعي إلى غضبه ؟؟<BR><BR>قال سمير بارتباك :<BR><BR>- تحدثت دون استئذان مرتين ..<BR><BR>- وماذا أيضا .. لماذا توقفت عن الكلام ..<BR><BR>- لم أكتب الوظيفة.. أتدرين كان المعلم غاضبا وحزينا ، كلماته تركتني في حيرة .. قال : إذا كان الطالب المجد يفعل ذلك فماذا نقول للبقية ؟؟ ..<BR><BR>- معه كل الحق .. أنت مخطئ يا سمير هذه حقيقة ..<BR><BR>- وهل قلت لك غير ذلك ، أعرف أنني مخطئ لكن ما الحل ؟؟..<BR><BR>غاصت السمكة طويلا في الماء ، وحين عادت قالت بتمهل :<BR><BR>- ما رأيك يا سمير أن تترك المدرسة ؟؟.<BR><BR>صرخ سمير برعب حقيقي :<BR><BR>- ماذا ؟؟ ماذا تقولين .. أترك المدرسة أتعرفين معنى ذلك ؟؟..<BR><BR>- طبعا أعرف .. إذا ما رأيك أن تبقى هكذا ولا تهتم لأي تأنيب .. وعندما يتعود معلمك ذلك سيتركك لكسلك ؟؟<BR><BR>- أنت مجنونة يا صديقتي .. بأي منطق تتحدثين ؟؟ أتريدين أن أكون كسولا ؟؟<BR><BR>- إذاً أخبرني ما هو الحل ؟؟..<BR><BR>- أظن أن اعتذاري للمعلم وعودتي إلى نشاطي وجدي واجتهادي سيكون له أثر في مسامحة معلمي لي ..<BR><BR>قالت السمكة :<BR><BR>- وهل سيرضى معلمك بهذا .. لا أظن ..<BR><BR>حقيقة كان سمير حائرا من كلام السمكة الغريب ، لذلك قال :<BR><BR>- يا صديقتي خطأ واحد لن يقلب الدنيا ، دائما كنت الطالب المجد النشيط ، لم يتغير شيء ، ومعلمي يحبني وأنا أحبه ، أنا متأكد أنه سيسامحني .. لماذا تفعلين بي ما تفعلين ؟؟..<BR><BR>ضحكت السمكة وقالت :<BR><BR>- أرأيت يا صديقي حوارنا قادك إلى الحل الصحيح .. أعرف كم أنت مجد ، لذلك حاولت إثارتك ، وها أنت قد وجدت الحل ..<BR><BR>قال سمير :<BR><BR>- حقا يا صديقتي .. أشكرك من كل قلبي ، أنت صديقة وفية ، الآن سأذهب إلى البيت لأكتب وظائفي وأدرس دروسي .. وداعا ..<BR><BR>قالت السمكة :<BR><BR>- مع السلامة يا صديقي ، ستكون دائما طالبا متفوقا ..<BR><BR>ذهب سمير إلى بيته ، وغاصت السمكة في ماء النهر وهي سعيدة فرحة لأن صديقها سمير عاد كما كان ، الطالب النشيط المجد المثابر ، وعرفت أنه سيبقى كذلك ..</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>ألسلحفاة والأرنب</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-571.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>خرجت البطة من الماء بعد أن سبحت طويلا ، وكعادتها أخذت تبحث في التراب الطري عن دودة تلتهمها .. مر الفلاح النشيط فحياها أجمل تحية ثم قال :<BR><BR>- كيف حالك أيتها البطة ؟؟ .. أراك وحيدة اليوم على غير العادة..أين صديقك الأرنب .. لا بد أنه يقفز مرحا هنا أو هناك ؟؟..<BR><BR>قالت البطة وهي تنظر إلى البعيد :<BR><BR>- سأخبرك يا صديقي الفلاح رغم أن الأمر قد يبدو غريبا بعض الشيء .. أنت تعرف الكثير عن تلك القصة التي تروى هنا وهناك عن السباق القديم الذي جرى بين السلحفاة والأرنب ، وكيف استطاعت السلحفاة أن تسبق الأرنب ، لتكون هذه القصة شيئا لا ينسى من جيل إلى جيل؟؟..<BR><BR>قال الفلاح :<BR><BR>- كل هذا أعرفه فما الجديد يا صديقتي ؟؟..<BR><BR>أجابت البطة :<BR><BR>- الجديد أن الأرنب عاد ليسابق السلحفاة .. منذ أيام وهو يفكر بالأمر وأخيرا رأى أن يعيد للأرانب كرامتهم .. إذ كيف يمكن للسلحفاة أن تسبق الأرنب وهو المعروف بسرعته ، إنه شيء لا يطاق .. هكذا قال لي ..<BR><BR>ضحك الفلاح ثم قال :<BR><BR>- هذا غير معقول ، إذ نعرف جميعا أن الحكاية رسخت في الأذهان ولن تتغير ، ونعرف أنه لا يعقل أن تسبق السلحفاة الأرنب بعد مرور هذا الزمن على الحكاية ، فالأرنب لن يعود إلى خطأ أحد أجداده ، ألست معي في ذلك ؟؟ ..<BR><BR>هزت البطة رأسها بفخر وقالت :<BR><BR>- يبدو أنك لا تعرف البقية .. أتظن أن السباق الذي نسمع عنه في الحكاية القديمة هو الوحيد ؟؟.. لا يا صديقي فلقد سبقت السلحفاة الأرنب مرتين بعد ذلك .. أتصدق ؟؟..<BR><BR>وضع الفلاح يده على خده وقال :<BR><BR>- حقا هذا غريب عجيب .. أكاد لا أصدق شيئا ، لكن أعرف صدقك أيتها البطة العزيزة .. والله هذا زمن العجائب !!السلحفاة تسبق الأرنب ، وللمرة الثالثة ؟؟ .. أكاد لا أفهم ..<BR><BR>قالت البطة :<BR><BR>- في المرة القديمة التي نعرفها نام الأرنب وضيع الوقت هكذا تقول الحكاية .. أما فيما بعد ، وهذا شيء لم تذكره الكتب والحكايات والمصادر على حد علمي ، فقد أخذ الأرنب يمضي وقته في اللعب مصرا على ترك النوم ، لكنه نسي السباق ولم يتذكره إلا متأخرا، وكانت هي المرة الثانية بعد تلك التي تذكرها الحكاية ، أما في الثالثة، فقد حدث أغرب شيء يمكن أن يتصوره العقل .. فالأرنب الذي استعد للسباق كل الاستعداد ، امتلأ بالغرور والغطرسة ، وحين بدأ السباق ، كان أرنبنا يمشي وراء السلحفاة وهو يهزأ من بطئها ، مرة يقلدها ، ومرة يقفز ويصرخ ضاحكا من فكرة هذا السباق غير مصدق أن السلحفاة يمكن أن تسبق أحدا من أجداده ، وحين انتهى السباق فوجئ بأنه كان خلف السلحفاة وليس أمامها !!..<BR><BR>ضرب الفلاح يدا بيد وقال باستغراب :<BR><BR>- مسكين هذا الأرنب ، أتدرين أكاد لا أصدق حتى الآن .. لكن أيمكن أن تسبقه هذه المرة .. شيء غريب ..<BR><BR>أجابت البطة :<BR><BR>- طلبت مرافقتهما فرفضا بشكل قاطع .. وها أنا أنتظر عودتهما من السباق .. تأخرا كثيرا .. لكن أعتقد أن الأرنب سيفوز هذه المرة .. ما رأيك أن تنتظر معي ؟؟..<BR><BR>كان الفلاح يفكر باستغراب .. جلس على الأرض قرب البطة وفي ظنه أن الأرنب سيأتي وهو يقفز فرحا بعد قليل .. لكنه فجأة قفز واقفا وقال :<BR><BR>- سامحك الله ، كدت أنسى عملي ، العمل أهم شيء ، لن أكون كسولا مثل تلك الأرانب التي جعلت السلحفاة تسبقها !! سأسمع منك الحكاية عند عودتي من الحقل ..<BR><BR>مضى الفلاح وهو يردد بصوت مرتفع :<BR><BR>- هذه أم العجائب وأبوها أيضا .. سلحفاة تسبق أرنبا ؟؟.. لا إله إلا الله ..<BR><BR>بقيت البطة وحيدة تنتظر ، وكانت بين الحين والحين تنظر إلى البعيد بتساؤل ..<BR><BR>عندما عاد الفلاح من حقله أدهشه أن يرى الأرنب حزينا كئيبا ، وكان يقف بعيدا عن البطة إلى حد ما .. سأل الفلاح البطة بلهفة :<BR><BR>- ماذا جرى ؟؟ كأن الجواب مرسوم في هيئة الأرنب لكن أيعقل أن يكون قد حدث ما خطر في ذهني ؟؟<BR><BR>قالت البطة متأثرة :<BR><BR>- إيه يا صديقي الفلاح ، لقد فعلها وخسر للمرة الرابعة ..<BR><BR>قال الفلاح :<BR><BR>- حقا إنه أمر أغرب من الخيال لكن كيف ؟؟ ..<BR><BR>قالت البطة :<BR><BR>- المرات السابقة لم تعلمه على ما يبدو ، تصور أن يخسر هكذا بكل بساطة ؟؟..<BR><BR>قال الفلاح :<BR><BR>- لكن كيف ؟؟..<BR><BR>أجابت البطة :<BR><BR>- في هذه المرة ، أمضى الأرنب وقته وهو ينظر إلى صورته عندما انعكست في الماء .. كان كما أخبرني فرحا بصورته الجميلة وهي تتمايل مع تمايل ماء البحيرة ..وهكذا مر الوقت سريعا ، وحين انتبه لنفسه ، كان كل شيء قد انتهى !!.. ومرة رابعة تفوز السلحفاة!!<BR><BR>قال الفلاح :<BR><BR>- هذا شيء غير طبيعي ، صديقك الأرنب كسول بشكل لا يصدق ، أو أنه غبي إلى أبعد حد .. على كل تصبحين على خير ..<BR><BR>مضى الفلاح إلى بيته ، وحاولت البطة أن تعيد الأرنب إلى مرحه .. لكن دون جدوى فقد كان مسكونا بالحزن .. وحين مضى بعيدا ، ذهبت البطة لتنام وتستيقظ باكرا ..</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>ليلى والعصفور السجين</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-572.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان القفص معلقا على الجدار .. داخل القفص كان العصفور ذو الريش الحلو الجميل يقف حزينا كئيبا .. بين الحين والحين كانت نظراته ترحل في الفضاء الواسع باحثة عن صديق ، وفي كل مرة كان هناك عصفور يمر معلنا عن فرحه بالانطلاق والحرية .. ولأن العصفور كان حزينا فلم ينتبه لتلك التحيات التي كانت العصافير تلقيها مزقزقة من بعيد .. قال يخاطب نفسه : رحم الله ذلك الزمن الذي كنت فيه حرا طليقا مليئا بالنشاط ، لكن هذا الصياد الذي لن أنسى وجهه ، سامحه الله ، تسبب في وضعي حبيسا هكذا .. ماذا جنى من كل ذلك .. تابع العصفور يحدث نفسه : لكن هذه البنت ليلى، لا أنكر أنها طفلة محبوبة ، إنها تعاملني أحسن معاملة ، ولكن تبقى الحرية هي الأغلى في العالم كله ..<BR><BR>في هذا الوقت تحديدا أتت ليلى ووقفت أمام القفص وقالت :<BR><BR>- كيف حالك يا صديقي العزيز .. أتدري لقد اشتقت إليك ، تصور لا تمر دقائق إلا وأشتاق إليك ، أنت أغلى الأصدقاء أيها العصفور الحبيب .. ما رأيك أن أقص عليك اليوم قصة الملك ديدبان والأميرة شروق ؟؟ ..<BR><BR>كان العصفور في عالم آخر ، لم يجب بحرف واحد .... استغربت ليلى وقالت :<BR><BR>- ماذا جرى أيها العصفور ، كأنك لم تسمع شيئا مما قلت ، أنت الذي طلبت مرات ومرات أن تعرف شيئا عن الأميرة شروق ، تقف الآن ولا تقول أي شيء .. ماذا بك أيها العصفور ، هل أنت مريض أم ماذا ؟؟..<BR><BR>نظر العصفور إليها مهموما حزينا وقال :<BR><BR>- أتدرين يا صديقتي ليلى إنني أكره حياتي السجينة في هذا القفص.. ما هذه الحياة التي لا تخرج عن كونها قفصا صغيرا ضيقا .. أين الأشجار والفضاء والأصدقاء من العصافير .. أين كل ذلك ؟؟ كيف تريدين أن أكون مسرورا ، صحيح أنني أحب سماع قصة الأميرة شروق ، لكن حريتي أجمل من كل القصص ..<BR><BR>قالت ليلى حائرة :<BR><BR>- نعم يا صديقي لا شيء يعادل الحرية .. لكن ماذا أفعل .. أنت تعرف أن الأمر ليس بيدي !!.<BR><BR>قال العصفور غاضبا :<BR><BR>- أعرف يا ليلى ، لكن أريد أن أسألك ماذا يجني أبوك من سجني ؟؟ أنا أحب الحرية يا ليلى ، فلماذا يصر والدك على وضعي في هذا القفص الضيق الخانق؟؟.. إنني أتعذب يا ليلى ..<BR><BR>بكت ليلى ألما وحزنا ، وركضت إلى غرفة والدها .. دخلت الغرفة والدموع ما تزال في عينيها .. قال والدها :<BR><BR>- خير يا ابنتي .. ماذا جرى ؟؟<BR><BR>قالت ليلى :<BR><BR>- أرجوك يا أبى ، لماذا تسجن العصفور في هذا القفص الضيق ؟؟..<BR><BR>قال الوالد متعجبا :<BR><BR>- أسجنه ؟؟ .. ما هذا الكلام يا ليلى ، ومتى كنت سجانا يا ابنتي؟؟..كل ما في الأمر أنني وضعته في القفص حتى تتسلي باللعب معه .. لم أقصد السجن ..<BR><BR>قالت ليلى :<BR><BR>- صحيح أنني أحب العصفور ، وانه صار صديقي ، لكن هذا لا يعني أن أقيد حريته .. أرجوك يا أبي دعه يذهب ..<BR><BR>قال الوالد ضاحكا :<BR><BR>- لا بأس يا ابنتي سأترك الأمر لك .. تصرفي كما تشائين .. لا داعي لأن أتهم بأشياء لم أفكر بها.. تصرفي بالعصفور كما تريدين.. لك مطلق الحرية .. أبقيه أو أعطيه حريته .. تصرفي يا ابنتي كما تشائين ..<BR><BR>خرجت ليلى راكضة من الغرفة .. كانت فرحة كل الفرح ، لأن صديقها العصفور سيأخذ حريته .. وصلت وهي تلهث ، قالت:<BR><BR>- اسمع أيها العصفور العزيز . اسمع يا صديقي .. سأخرجك الآن من القفص لتذهب وتطير في فضائك الرحب الواسع .. أنا أحبك ، لكن الحرية عندك هي الأهم ، وهذا حقك ..<BR><BR>أخذ العصفور يقفز في القفص فرحا مسرورا .. قال :<BR><BR>- وأنا أحبك يا ليلى ، صدقيني سأبقى صديقك الوفي ، سأزورك كل يوم ، وسأسمع قصة الأميرة شروق وغيرها من القصص ..<BR><BR>صفقت ليلى وقالت :<BR><BR>- شكرا يا صديقي العصفور .. لك ما تريد .. سأنتظر زيارتك كل يوم .. والآن مع السلامة ..<BR><BR>فتحت باب القفص ، فخرج العصفور سعيدا ، وبعد أن ودع ليلى طار محلقا في الفضاء ..<BR><BR>وكان العصفور يزور ليلى كل صباح وتحكي له هذه القصة أو تلك، ويحكي لها عن المناطق التي زارها وعن الحرية التي أعطته الشعور الرائع بجمال الدنيا ..</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>يوميات دموع</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-573.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>إســمي: دموع‏<BR><BR><BR>وينادونني أحياناً: (عبرات).. يعرفني الناس جميعاً، فليس ثمة إنسان لم يبكِ وتذرفني عيناه!.‏<BR><BR><BR>أقيم في حجرة متواضعة قرب جارتي (العين).. وأنا أكره أن أبقى حبيسة غرفتي هذه؛ بل أحبّ أن أروّح عن نفسي بين حين وآخر.. فأخرج كلما سنحت الفرصة، أتجول عبر طريق دمعية جميلة، تنتهي بي عند العين، فأجعلها مغرورقة بي.. وليس هناك ما هو أمتع من دخولي الأنف أيضاً، وتحسس أشعاره ودهاليزه.. أو وصولي إلى رابية الوجنة، والانزلاق على بشرتها الناعمة.‏<BR><BR><BR>لي حكايات كثيرة، أعيشها كل يوم، بعضها يرسم البسمة على الشفاه، وبعضها يزرع الحزن في النفوس..‏<BR><BR><BR>وأنا أدونها دائماً في كراستي الخاصة، وقد أحببت اليوم أن أرويها لكم، لعلكم تجدون فيها متعة وفائدة.‏<BR><BR><BR>*‏<BR><BR><BR>- الحكايـــــة الأولـــى :‏<BR><BR><BR>في بيت (مَزْيَد) عصفور جميل، يحبه حباً جماً، ويد لله دلالاً لا مثيل له.. إنه يطعمه حبوباً منوعة، وفاكهة لذيذة الطعم.. وهو لا يتوانى عن تقديم أية خدمة له؛ صغيرة كانت أم كبيرة!.‏<BR><BR><BR>وذات مرة؛ نسي (مزيد) باب القفص مفتوحاً، فتسلل العصفور منه، وطفق يقفز هنا وهناك، من غير انتباهٍ إلى خطر قد يلحقه، أو حذرٍ من عدو قد يدهمه.. وما زال العصفور يسرح ويمرح، إلى أن لمحته القطة (بسبس)، يا له من صيد ثمين!!. حدثت نفسها؛ ثم تبعته على حذر، تخطو مرة وتقف أخرى.. حتى إذا اطمأنت إلى غفلته، قوست ظهرها، واستجمعت قواها، ثم قفزت قفزة واحدة، وسرعان ما كان في فمها يزقزق ويرفرف.. لا؛ لن يفلت منها أبداً، ولن ينفعه الندم بعد فوات الأوان!!.‏<BR><BR><BR>وعندما عاد مزيد إلى الغرفة، فوجئ بالقفص مفتوحاً، وعصفوره الغالي غير موجود.. تلفت حوله؛ فوجد بضع ريشات ملقاة على الأرض.. انفجر (مزيد) باكياً، وذرّف الكثير مني.. لقد أحسّ بالذنب، وأدرك أنه السبب فيما جرى لعصفوره الجميل!.‏<BR><BR><BR>*‏<BR><BR><BR>- الحكايـــة الثانيـــة:‏<BR><BR><BR>اقترب الامتحان، وأغلق مزيد الباب على نفسه، لقد قرر أن يلزم البيت: لا نزهة، لا رحلة، لا لعب، لا إضاعة وقت.. بل الجدّ الجدّ، والعمل العمل.. ووضع برنامجاً خاصاً؛ يحدد وقت دراسته، وطعامه، ونومه، واستيقاظه..‏<BR><BR><BR>وعندما جاء يوم الامتحان؛ ذهب إلى قاعة الفحص بخطوات واثقة.. إنه معتد بنفسه، متقن لدراسته، متمكن من معلوماته.. ولن يجد صعوبة في أي سؤال.‏<BR><BR><BR>وحين أُعلنت النتائج؛ بشّروه بأنه الأول في صفه.. وفي حفل بهيج ضم الطلاب وذويهم، استُدعي مزيد إلى المنصة، صافحه المدير بحرارة، وقلده وسام التفوق الفضي.. هنا انهمرتُ من عينيه، لأن (مَزْيَد) لم يخفِ تأثره، فبكى من شدة الفرح. ***‏<BR><BR><BR>- الحكايــــة الثالثـــة:‏<BR><BR><BR>قالت أم مزيد:‏<BR><BR><BR>- لقد تداركني الوقت، والغداء بات وشيكاً، ومايزال أمامي الكثير قبل مجيء أبيك!. فتعال يا مزيد؛ وساعدني قليلاً..‏<BR><BR><BR>احتج مزيد قائلاً:‏<BR><BR><BR>- لكنني لا أعرف شأناً من شؤون الطبخ!!.‏<BR><BR><BR>قالت:‏<BR><BR><BR>- لا بأس.. قشّر البصل فقط، لا أظنّه يحتاج إلى تعليم!.‏<BR><BR><BR>وأمسك (مزيد) بالسكين، وشرع يقشر البصل ويقطعه قطعاً صغيرة.. بعد قليل، أحسّ بعينيه تحرقانه، فرائحة البصل تزعج العين، وبخاره يخرشها..... وكان لابد لي، وهو على هذه الحال، من أن أسيلَ على وجنتيه!.‏<BR><BR><BR>- الحكايـــة الرابعــــة:‏<BR><BR><BR>ذات يوم؛ هبّت رياح شديدة، أثارت الغبار في كل مكان.. بعض الناس التزم بيته، وامتنع عن الخروج في ذلك اليوم العاصف.. وبعضهم تجرّأ وخرج لقضاء حاجاته الضرورية، ولكنه حمى عينيه بنظارة واقية.. وبعضهم استخفّ بالأمر، فمشى في الطريق مكشوف العينين، دون أن يحسبَ حساباً لأذى يلحق بهما!.‏<BR><BR><BR>وكان مزيد ممن استهتروا بأنفسهم؛ فقد سار مع أصدقائه، والرياح تلطم وجهه بقوة.. مع ذلك لم يرفّ له جفن، أو تغمض له عين!. فدخلت ذرات الغبار إلى عينيه، وأحسّ بآلام لا تطاق.. وكان عليّ أن أنهمر بسرعة، وأدفع عنهما شرّ هذه الشوائب.‏<BR><BR><BR>سامح الله (مزيد).. لقد أتعبني ذلك اليوم كثيراً!!.‏<BR><BR><BR>- الحكايـــة الخامســـة:‏<BR><BR><BR>استيقظ مزيد في الصباح الباكر.. تلمّس عينَه؛ ليست على ما يرام!!.‏<BR><BR><BR>حدق إلى المرآة، فراعه منظرها.. كانت ملتهبة التهاباً شديداً، وأنا.. أسيلُ بغزارة.‏<BR><BR><BR>وهُرع إلى أبويه، وهو يشير إليها.. الأمر لا يحتمل الانتظار، فلْيراجعوا الطبيب بأقصى سرعة.‏<BR><BR><BR>وفي العيادة، فحص الطبيب عينيه بدقة.. ثم قال:‏<BR><BR><BR>- ام م م م م .. القناة الدمعية مسدودة.. يبدو أن شيئاً يعيق سير الدموع..‏<BR><BR><BR>قال والده:‏<BR><BR><BR>- وما الحل يا دكتور؟!‏<BR><BR><BR>ابتسم الطبيب قائلاً:‏<BR><BR><BR>- لا تخف.. الحل في متناول أيدينا.. عملية بسيطة، وتُفتح هذه القناة.‏<BR><BR><BR>- افعل ما تراه مناسباً.. يا دكتور.‏<BR><BR><BR>وربت الطبيب على كتف مزيد وهو يقول:‏<BR><BR><BR>- اطمئن.. ليس الأمر صعباً.. والتخدير لن يشعرك بأي ألم.‏<BR><BR><BR>وسرعان ما بدأ الطبيب عمله، خدّر(مزيد)، وفتح القناة المسدودة بسلك معقم..‏<BR><BR><BR>وتوقفَ تدفقي من عين مزيد، لأني وجدت الطريق مفتوحة أمامي، بعد أن كانت أبوابه مغلقة، وتحول دون الوصول إلى الأنف، إلى أشعاره، إلى دهاليزه..‏<BR><BR><BR>* * * ‏<BR><BR><BR>وهكذا تنتهي حكاياتي يا أحبائي الصغار، وأظنكم الآن عرفتم: متى تذرفني عيونكم..‏<BR><BR><BR>***‏<BR><BR><BR>أودعكم.. على أمل اللقاء بكم، في حكايات أخرى.. مفيدة وممتعة..‏<BR><BR><BR>دموع.‏</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>رحلة الفتاة(( طيبة))..إلى وادي الأسرار</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-574.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>((طيبة)).. هذا هو اسم بطلة قصتنا.. فتاة يافعة .في أحلى سني عمرها.. فقدت أمها وهي طفلة..جميلة الوجه ..صادقة مع نفسها والآخرين. طيبة تحب الخير لكل الناس.. لأنها تعشق كل الناس. وهذا ما جعل الناس يبادلونها الحب والمودة.<BR><BR>والد طيبة فلاح طيب.. يخرج كل يوم ليحرث الأرض ويزرعها،وليعود بعد التعب فيجد ابنته الوحيدة قد أعدت له ما يأكله. طيبة.. ربة بيت ممتازة .<BR><BR>كان كل شيء يسير طبيعياً.. حتى جاء ذلك اليوم..عندما طرق باب البيت المتواضع بشدة ..ضربات متتالية ..لم تسمعها طيبة من قبل ..لأنها تعرف جيدا وتميز ضربات الباب عندمايكون أبوها هو الطارق ..لكنها تأكدت من أن الطارق هذه المرة ليس أباها ..عندما سمعت صوتا من الخارج يقول :<BR><BR>-(( افتحي يا طيبة..))<BR><BR>ارتعش صوتهاوهي تسأل:<BR><BR>- من ؟؟<BR><BR>أجاب الطارق:<BR><BR>- افتحي الباب ..بسرعة ..<BR><BR>هرعت طيبة نحو الباب وفتحته. ..وإذا بشخصين يمسكان بأبيها وهو مغمى عليه .أحدهما تعرفه ..إنه الشيخ مسعود.لم تفهم طيبة أول وهلة ماجرى لأبيها ..نظرت للشيخ مسعود _صديق أبيها- لتستفهم منه ..فطمنها الأخير وهو يحاول أن يخفي حزنه وقلقه على صديق الطفولة:<BR><BR>- لا تقلقي.. سيكون بخير إن شاءالله..<BR><BR>سألته طيبة :<BR><BR>- ماذا حدث له ياعمي ؟<BR><BR>أجابها:<BR><BR>- لقد رأيناه مغمى عليه.يبدو أن التعب والإرهاق قد أثقلا كاهله.<BR><BR>رد الآخر :<BR><BR>- أنا الذي رأيته فقد كان ملقىً على أرضه.. فسارعت الى نجدته في الحال.<BR><BR>طيبة: بارك الله فيكما..<BR><BR>مسعود: والآن .. أعدي له فراشه بسرعة.<BR><BR>طيبة: حاضر..<BR><BR>هرعت طيبة إلى غرفة أبيها ووظبت فراش سريره بسرعة ..وراحت الدموع تترقرق في عينيها الجميلتين, وهي ترى أباها يمدد كالجثة الهامدة على فراشه ..لم تتماسك نفسها ..فارتمت على صدره منفجرة في البكاء:<BR><BR>- أبي.. أجبني أرجوك.. أبي ..<BR>ربت الشيخ مسعود على كتفها قائلا:<BR>- دعيه يستريح ياابنتي وسيكون بألف خير ..<BR><BR>وراحت تمسد على جبينه المبلل بالعرق, والكلمات تتلعثم بين شفتيها:<BR><BR>_((ستشفى باذن الله ياأبي.. فأنا لاأملك سواك في هذه الدنيا))<BR><BR>خرج الشيخ مسعود والفلاح الآخر .ليتركا طيبة أمام الأمر الواقع ..ومع أحزانها ,ومصيبتها الجديدة .<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>****<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>أيام حزينة<BR><BR><BR><BR>مرت أيام وليال، والأب على هذه الحال.. لا يتكلم .. ولا يتحرك. ولقد عجز حكماء القرية بما يملكونه من خبرة بسيطة في الطب عن معرفة سبب مرضه ..أما الأرض فقد يبس الزرع فيها تماما.. وجفت الجداول الصغيرة..وليس أمام طيبة سوى الصبر,وملازمة أبيها والآعتناء به ..تحولت الابتسامة التي كانت تلازمها إلى دمعات ..وهي لاتدري ماذا تنتظر..كل أيامها وساعاتها تحولت إلى حزن كئيب..<BR><BR>وهاهو اليوم كالذي سبقه.. تضع يدها على خدها، وتجلس قبالة السرير الذي يتمدد عليه والدها وعيناها مغرورقتان بدموع ناعمة.<BR><BR>وبينما هي كذلك واذا بصوت الباب يفزعها.. - ياالهي.. من يكون الطارق ياترى؟<BR><BR>نهضت لتقترب من الباب ..عله العم مسعود جاء يحمل لها بصيصا من الأمل ..<BR><BR>- من في الباب؟<BR><BR>- سألت .. لكن لاأحدا يجيب ..لاشيء سوى ضربات مستمرة ..<BR><BR>- من الطارق؟؟<BR><BR>-افتحي الباب.<BR><BR>-من أنت ؟<BR><BR>- أنا بائع اللبن ومعي الخباز.<BR><BR>- شكراً ..لا نريد.<BR><BR>- قلت لك افتحي الباب.<BR><BR>فكرت قليلا قبل أن تفتح الباب ..ربما يحمل هذان الشخصان خبرا ..أو أملا يساعد أباها في الشفاء ..ففتحت الباب قليلا .. ولكنها سمعت شيئا غير الذي كانت تنتظره ..عندما سألت: (( هل هناك شيء جديد ؟؟))<BR><BR>أجابها بائع اللبن :<BR><BR>- أريد ديني من فضلك ..<BR><BR>وانبرى صوت الخباز ليقول :<BR><BR>- وأنا كذلك ..فأنتم منذ شهركامل تأكلون بالدين ..<BR><BR>صعقت طيبة لما سمعته ..لم تكن تتوقع هذا أبدا ..ولم يكن في الحسبان ..ولكن ماالعمل الآن ؟؟<BR><BR>بلعت ريقها ..وأجابتهما بخجل ..محاولة إثارة الشفقة فيهما :<BR><BR>- أرجوكما.. والدي مريض، وليس بمقدوري عمل شيء حتى شفائه.<BR><BR>لكن أحدهما لم يستطع أن يخفي وقاحته وصراحته الجارحة, حين قال لها :<BR><BR>- ولكننا سمعنا أنه لن يشفى ,وقد صار مقعدا ..كيف نضمن أنك ستسددين لنا مستحقاتنا ؟؟<BR><BR>- ولكن..<BR><BR>قالتها طيبة ..ثم لاتدري ماذا تكمل ..لكنها كانت تفكر بما سمعته من الرجل ..<BR><BR>- لذلك جئنا لنعرف كيف ستتصرفين بهذا الأمر ..<BR><BR>لم تعر أهمية لما سمعته ..بل إنها لم تسمعه بالفعل ..فما زالت كلمات الرجل تتردد على مسامعها ..(( لن يشفى ..صار مقعدا ..لن يشفى... صار مقعدا ....)) .<BR><BR>تركها الرجلان ..وبوقاحته المعهودة أبلغها البائع بأنه والخباز سيتوقفان عن تزويدهما باللبن والخبز حتى تتصرف ..أغلقت خلفها الباب ..واتكأت عليه ..ثم ارتمت ساقطة على الأرض ..جاهشة بالبكاء ..الذي كتمته أمام الرجلين خجلا وحياء ..<BR><BR>- يا رب.. ساعدني, ماذا أفعل؟<BR><BR>كفكفت دموعها. ثم اتجهت صوب غرفة أبيها.. وجلست عند سريره.كان الأب قد اغرورقت عيناه بالدموع ,وهو يرى ابنته المدللة أمام مصيبة لم يحسب لها حسابا ..أمسكت طيبة بيد أبيها ,وهي تتمتم :<BR><BR>_ (( لا عليك ياأبي.. كل شيء مقدور عليه, وستشفى باذن الله)).<BR><BR>وعندما سادت لحظات الصمت ..سمعت ضربات على الباب من جديد ..ففكرت .<BR><BR>_(( ياإلهي ..أيعقل أن عاد المزعجان مرة أخرى؟؟ )).<BR><BR>نهضت وقد عزمت على أن تسمعهما كلمات جارحة هذه المرة ,لأنهما عديما النخوة, ولايعرفان للشهامة أي معنى .<BR><BR>وصلت إلى الباب ووقفت خلفه ..وراحت الكلمات تخرج من فمها بنبرة حزينة :<BR><BR>- أرجوكم ارحموني.. بدل أن تقدموا لي يد المساعدة.. تطالبون بديونكم.. كفوا عني. اغربوا عن وجهي الساعة ..<BR><BR>- أنا عمك مسعود يا طيبة.<BR><BR>جاءها الصوت من الخارج . فمسحت الدموع من عينيها بسرعة ..وفتحت الباب.<BR><BR>- آسفة ياعمي ..تفضل.<BR><BR>دخل الشيخ مسعود متكئا على عصاه بسبب العجز الذي أصاب رجله منذ سنوات ..وهو يستفسر مستغربا :<BR><BR>- ما الذي حدث يا ابنتي؟<BR><BR>أجابت طيبة :<BR><BR>- أعتذر ياعمي.. ظننتك واحدا منهم.<BR><BR>لم يكن يريد أن يجرحها ..أو يمس كبرياءها ..فقد جرب مرة عندما أعطاها مبلغا لتتدبر أمورها ..فرفضته بشدة ..واعتبرته انتقاصا منها ومن كرامتها ..نظر إليها ..واكتفى بالقول :<BR><BR>- كان الله في عونك.<BR><BR>ثم توجه نحو غرفة الأب المقعد..وجلس على السرير إلى جانبه..<BR><BR>- كيف حالك يا صديقي؟<BR><BR>فتح الأب عينيه الحزينتين ..ونظر للشيخ مسعود نظرة يائسة ..ثم ماعاود أن أغمضهما ..مد مسعود يده وربت على يدي الأب الذي كان يضعهما على صدره ..واستأنف مسعود حديثه مصبرا صديقه:<BR><BR>- ستشفى باذن الله..<BR><BR>- همست طيبة للشيخ بعد أن لاحظت شيئا على وجهه:<BR><BR>- أرى في عينيك كلاما ياعمي مسعود. أليس كذلك؟؟<BR><BR>نهض الشيخ مسعود من مكانه ,,ومشي عدة خطوات في محاولة للابتعاد عن مسامع الأب ..أدركت طيبة مايريده الشيخ مسعود فلحقته لتسأله:<BR><BR>- لقد وعدتني أن تزور حكيم القرية المجاورة.. هل زرته؟<BR><BR>توقف الشيخ في أحد زوايا الغرفة الكئيبة,وهو يتلعثم ..لا يدري بم يجيب ..ثم أومأ لها بأنه فعل ذلك .<BR><BR>- وماذا قال؟<BR><BR>سألته ..لكن ملامح الشيخ مسعود كانت خير معبر عما يجول في قلبه ..ونفسه ..وخصوصا بعد أن أتبعها بأنفاس الحسرة ..وهنا شعرت طيبة باليأس يتسلل إليها ..وكالعادة بدأت الدموع تأخذ محلها الجديد على خديها ..وهي تتمتم مقنعة نفسها :<BR><BR>- لاأمل ..أعرف ذلك .<BR><BR>مسعود: لا تيأسي من رحمة الله يا طيبة.<BR><BR>طيبة: ونعم بالله.. ولكن أرجوك أن تخبرني عما قاله.<BR><BR>مسعود: لقد أخبرني أن دواء أبيك لا يصفه سوى حكيم هرم يسكن وادي الأسرار.<BR><BR>عاد الأمل من جديد لطيبة ..فهرعت مسرعة لتمسك بيد الشيخ مسعود ..وهي تجره عنوة وتقول:<BR><BR>- وماذا تنتظر؟ هيا لنذهب اليه.. ونحضره حالاً..<BR><BR>سحب العم مسعود يده من بين يدي طيبة ..وربت على كتفها وقال :<BR><BR>- لاتتعجلي.. فالمسألة ليست سهلة كما تتصورين.<BR><BR>فسألت طيبة باستغراب:<BR><BR>- ماذا تقصد؟<BR><BR>أجابها الشيخ مسعود بيأس:<BR><BR>- إنه بعيد جداً عن هذه القرية.. إنه في وادي الأسرار.. والوصول اليه يتطلب القيام برحلة شاقة ,تستغرق أياماًوليالي .. وما أوحشها من ليال! وشخص مثلي أو مثلك لن يقوى على هذه الرحلة.<BR><BR>عاد الحزن يتسلل إلى طيبة وهي تسأل:<BR><BR>- وهل نترك أبي على حالته هذه؟<BR><BR>أجابها:<BR><BR>- نصبر.. فان الله مع الصابرين..<BR><BR>رغم إيمان طيبة بالله تعالى ..وصبرها ..ولكن الصبر فقط لم يكن هو الحل الأمثل لها ..عليها أن تتصرف هي ..راحت تتمشى رواحا ومجيئا في تلك الغرفة الضيقة .تفكر ..ماذا تفعل ..<BR><BR>- بم تفكرين؟؟<BR><BR>- سألهاالشيخ مسعودمستفسرا.كانت طيبة تضرب راحة كفها الأيسر بقبضة يدها اليمنى ,وهي تتمتم : -اذن.. نحتاج الى شاب شجاع قوي ليقوم بهذه المهمة!<BR><BR>رد عليها مسعود بيأس :<BR><BR>- إيه ..وما أصعبها من مهمة!!<BR><BR>سحبت طيبة العم مسعود من يده بخلسة, كي لايحس بهما الأب المريض, متوجهين إلى غرفة الجلوس ..وهي تسأله:<BR><BR>- من هو هذا الشاب؟.. من هو؟ من؟..من؟..<BR><BR>أجابها مسعود بابتسامة مستهزءة:<BR><BR>- لا تتعبي نفسك.. لقد فكرت قبلك.. ولم أجد أحداً يجرؤ على تعريض نفسه للمخاطرة, أو ربما الهلاك.<BR><BR>لم تعر أي أهمية لما سمعته ..لأنها كانت ماتزال تفكر بحل..واستمرت تتمتم :<BR><BR>- شاب شجاع.. شاب قوي.. من؟.. من؟...<BR><BR>- يبدو أنك لم تسمعي ماقلته للتو , كان الله في عونك ,تواجهين قساوة الحياة وأنت في ربيع عمرك..<BR><BR>قفزت طيبة من شدة فرحها وكأنها قد عثرت على حل أو شخص مناسب..صارخة :<BR><BR>- لقد وجدته يا عمي!!<BR><BR>استغرب الشيخ مسعود وسألها:<BR><BR>- وجدته؟! من؟!<BR><BR>اقتربت من الشيخ مسعود وأمسكت بيده من جديد قائلة:<BR><BR>- الشاب الذي سيقوم بهذه .. الرحلة..<BR><BR>زاد استغراب الشيخ مسعود ..لايعرف ماتفكر به هذه الفتاة المسكينة..فعاد ليسألها:<BR><BR>- من هو؟<BR><BR>راحت طيبة تسأل الشيخ بدلع الفتيات المعهود:<BR><BR>- احزر انت ياعم.<BR><BR>- هل هو من قريتنا؟<BR><BR>- طبعاً..<BR><BR>- أعرفه؟<BR><BR>- طبعاً..<BR><BR>- هل هو من الجيران؟<BR><BR>- لا..<BR><BR>لم يأخذ الشيخ مسعود الأمر مأخذ الجد ,لأنه يعرف أن لاأحدا يرضى أن يعرض حياته لهذه المخاطرة ..<BR><BR>اقتربت طيبة من مسعود لتوضح له أكثر :<BR><BR>- إنه موجود هنا ياعمي..<BR><BR>نظر الشيخ مسعود حواليه ..ثم إلى نفسه ..فأدرك ماتعنيه طيبة ..ثم نهض من مكانه مبتسما :<BR><BR>- والله لو كنت قادرا على هذه المهمة ماكنت انتظرت أن أسمعها منك ياابنتي ..فأنا ..أنا .<BR><BR>قاطعته طيبة بضحكة خفيفة:<BR><BR>- لا..لا.. فأنا لم أقصدك طبعاً ياعم. فأنت رجل كبير السن, لا يمكنك أن تتحمل مشاق هذه الرحلة.<BR><BR>هذه المرة استغرب ماسمعه من طيبة وهو يرى جديتها في الكلام . فعادت ثانية لتجلسه محله, وهي تواصل إيضاحها لماتعنيه.<BR><BR>- سيكون أمامك خلال لحظات .. أغمض عينيك..ولا تفتحهما إلا عندما أطلب منك ذلك.<BR><BR>نظر الشيخ مسعود إلى طيبة ..وكأنه يريد أن يقول لها (( كفي ..عن ألغازك .وادخلي بالموضوع مباشرة )).<BR><BR>طلبت منه طيبة أن ينفذ ماطلبته منه مرة أخرى..وفعلا أغمض الشيخ مسعود عينيه ,ولسان حاله يقول: (( أفعل وأمري إلى الله )).<BR><BR>سمع ابتعاد خطواتها عنه وهو مغمض العينين ..بعدها بلحظات ساد فيها الصمت ..ثم انبرى يقول بصوت عال:<BR><BR>- لم أكن أعرف أن في البيت شخصاً غيرنا.. طيبة.. هل تسمعينني؟<BR><BR>ولكن طيبة لم تكن قريبة منه لتسمعه ..فعاد ليقول:<BR><BR>- هل سأظل هكذا فترة طويلة؟.. فالظلمة موحشة.. هل أفتح عيني؟<BR><BR>اقتربت الأقدام منه من جديد ..وسمع صوتا أجش يقول له : (( افتح )) ..<BR><BR>ارتعب الشيخ مسعود من ذلك الصوت ..لم يكن يتوقع أن يجيبه صوت غير صوت طيبة ..وعندما فتح عينيه رأى رجلا ..يرتدي ملابس غريبة ..وله شارب أسود كثيف ..وعلى رأسه قبعة سوداء مرعبة .لم يخف خوفه ..وتلعثمت الكلمات في فمه..<BR><BR>- بسم الله الرحمن الرحيم!! من أنت؟! وأين طيبة؟!<BR><BR>وإذا بالرجل يرد على السؤال بسؤال :<BR><BR>- ومن هي طيبة؟<BR><BR>ارتعش مسعود ..وأحس الرجل برعشته وخوفه ..فما كان منه إلا أن رمى بالقبعة, وتخلى عن الشارب المزيف ..إنها طيبة إذن متنكرة بزي الرجال..قفزت بدلع وهي تسأل :<BR><BR>- هل أخفتك ..لقد نجحت في التنكر إذن ؟؟<BR><BR>التقط الشيخ مسعود أنفاسه ..وأعقبها بابتسامةعريضة, إذ أراد أن يداري خوفه ..فقال:<BR><BR>- هذا أنت؟! لم أعرفك صدقيني!!<BR><BR>- صحيح يا عم؟<BR><BR>ثم توقف عن ابتسامته ..ليسألها بجدية واستغراب:<BR><BR>- ولكن.. ماالذي تفعلينه؟ وماذا تنوين؟<BR><BR>لاتدري بم تجيب ..ولكن ماتعرفه فقط أنها عزمت على القيام بهذه المهمة..بخطوات قصيرة وبطيئة توجهت صوب غرفة الأب ..تبعها الشيخ مسعود..<BR><BR>وعندما صارت قريبة من السرير ..جلست قربه..وراحت تمسد على شعره الأشيب..<BR><BR>- أنا الشاب الذي سيفديك بروحه ياأبي.. كانت أمي رحمها الله تقول لي دائماً.. كنت أتمنى أن يرزقني الله بصبي ..فجئت أنت لتعوضيني عن ألف صبي .<BR><BR>فتح الأب عينيه.. وشد بقبضة يده على كف طيبة ..فماكان من طيبة إلا أن قبلت كف أبيها وهي تطمئنه:<BR><BR>- لا تخف ياأبي..لقد تعلمت منك الشجاعة.. ولن أهاب شيئاً إن شاء الله مادام طريقي لصنع الخير..<BR><BR>تقدم الشيخ مسعود منهما ..ووضع يده على كتف طيبة..وقال:<BR><BR>- لكنك ستقاسين جداً في رحلتك هذه..<BR><BR>ردت طيبة:<BR><BR>- كل شيء يهون في سبيل إنقاذ حياة أبي..<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>***<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>وبدأت الرحلة<BR><BR><BR><BR><BR><BR>تنكرت طيبة بزي الرجال ووضعت على كتفها عصا.. تدلت من مؤخرتها صرة الطعام..واستعدت للرحيل ,كان الشيخ مسعوديقف مودعا.<BR><BR>تقدم منها واضعا يديه على كتفيها ليشد من أزرها :<BR><BR>- أدعو الله أن يوفقك في رحلتك الصعبة هذه يا ابنتي, لتقابلي حكيم وادي الأسرار.<BR><BR>ربتت بيدها على يده وهي تهز براسها ..<BR><BR>- سيتحقق ذلك ان شاء الله ..أوصيك بأبي خيراً يا عمي..<BR><BR>طمأنها الشيخ قائلا:<BR><BR>- سيكون في رعاية الله وحفظه. لا عليك .. رافقتك السلامة..<BR><BR>ابتعدت بضع خطوات ..ثم توقفت لتنظر من جديد إلى الشيخ مسعود ..لكنه أومأ لها برأسه أن ((لاتخشي على أبيك ..سأعتني به )) .<BR><BR>انطلقت طيبة.. مبتعدة عن بيتها..وظل مسعودواقفا على الباب يلوح لها. وابتدأت طيبة رحلتها، قاصدة وادي الأسرار لتقابل حكيمه.<BR><BR>من يراها كان لايشك أبدا في أنها فتاة وليست رجلا ..كانت تضع قبعة سوداء على رأسها ,وشاربا كث الشعر أسود ,ولحية على ذقنها,وترتدي بنطلونا فضفاضا ..وسترة عريضة, أخفت وراءها شكل جسمها الأنثوي ..وعلى كتفها عصا تدلت من مؤخرتها صرة, حملت بها طعاما لرحلة لاتدري كم ستطول ..وأين ستفضي بها ..لكن إيمانها بالله تعالى هو ماهون عليها رحلتها الشاقة هذه .<BR><BR>وبعد مسيرة يومين. استطاعت الفتاة الشجاعة (طيبة) أن تصل الى احدى القرى المأهولة.. ولكن..<BR><BR>هذه القرية يبست أشجارها.. ومات الزرع فيها..ليس هناك مايدل على وجود حياة في هذه الأرض المقفرة ..ترى لم هي حزينة هكذا؟؟ ..سألت طيبة نفسها ..ولكن مالبثت أن سمعت أنينا ضعيفا ..تلفتت باحثة عن مصدر الأنين..وإذا بامرأة ممدة تحت جذع شجرة يابسة..يبدو عليها الإعياء..اقتربت منها قليلا ..فاستطاعت أن تميز ماتهذي به هذه المرأة:<BR><BR>- ماء.. ماء.. ماء..<BR><BR>هرعت إلى نجدتها ..ولكن بحذر شديد ..اقتربت منها أكثر ..وعندما أرادت أن تلقي عليها التحية ..نسيت أول وهلة أمر تنكرها ..فقالت :<BR><BR>- الس...<BR><BR>ثم أدركت بسرعة أن عليها أن تخشن من صوتها كي لاينفضح أمرها.<BR><BR>- السلام عليكم ياأختاه..<BR><BR>- لكن حال المرأة كان لايسمح لها برد التحية ..<BR><BR>- ماء..أريد ماء...<BR><BR>جلست طيبة الى جانب المرأة، وتناولت من صرتها قربة ماء صغيرة.. فتحت غطاءها وناولته للمرأة العطشى :<BR><BR>- تفضلي اشربي<BR><BR>بيد مرتعشة ..تناولت المرأة قربة الماء وراحت تشرب بشراهة. وبعد أن ارتوت: طيبة: هنيئاً.. مريئاً.<BR><BR>أجابتها المرأة:<BR><BR>- جزاك الله خيراً يا ولدي.<BR><BR>ابتسمت طيبة مع نفسها عندما سمعت ماقالته المرأة ..فهذا يعني أن هيئتها تدل على أنها شاب وليس فتاة, وهذا يعني نجاحها في التنكر .وفي هذه اللحظات سمعت على بعد مسافة قريبة منهما صوت رجل يستغيث:<BR><BR>- ماء.. ماء.. سأموت عطشاً..<BR><BR>نهضت وأسرعت لإنقاذه كما فعلت مع المرأة..ومدت إليه يدها بقربة الماء ..<BR><BR>- تفضل يا عمي.. اشرب.. الماء..<BR><BR>تناول الرجل ليأخذ قربة الماء من طيبة ..ارتشف جرعة ثم توقف ليقول شيئاً: – أولادي...أولادي في البيت يموتون عطشاً..<BR><BR>ربتت طيبة على كتف الرجل وهي تقول :<BR><BR>- خذ الماء وأسرع اليهم يا عم..<BR><BR>أسرع الرجل مهرولا وهو يردد((بارك الله فيك.. ستنقذ أطفالي من الموت.. بارك الله فيك.. بارك الله فيك)).<BR><BR>رجعت طيبة لتجلس الى جانب المرأة تحت الشجرة.. وهي ما تزال مستغربة من الأمر.. - لا أكاد أفهم شيئاً!. ماذا يجري هنا؟.<BR><BR>تنهدت المرأة وتنفست الصعداء ..وراحت تحكي لطيبة بنبرة هادئة حزينة :<BR><BR>- إنها مصيبة ياولدي. مصيبة حلت بقريتنا.<BR><BR>ازدادت حيرة طيبة مما تراه وتسمعه ..فسألت:<BR><BR>- أية مصيبة؟!<BR><BR>أتكت المرأة رأسها على جذع الشجرة اليابس, وكأنها تستذكر مواجعها ..ثم بدأت الكلام:<BR><BR>- منذ أيام ونحن على هذه الحال.. لقد جفت أنهار القرية.. ونشفت آبارها..ومات الزرع فيها , ويبست أشجارها.. والحيوانات تموت كل يوم. والشيوخ.. والأطفال المساكين.<BR><BR>سألتها طيبة بصوت خشن:<BR><BR>- وما السبب؟<BR><BR>تابعت المرأة قصتها الحزينة:<BR><BR>- آه لو أن أحداً يعرف السبب، لما كنا في هذه الحال..<BR><BR>وبينما كانت المرأة تروي قصتها على مسامع طيبة ,وإذ بطفلة صغيرة تقترب منهما ,وهي تبكي بحرقة :<BR><BR>- ماء..ماء..أريد ماء..<BR><BR>نادتها طيبة بصوت عال مع ابتسامة:<BR><BR>- تعالي يا صغيرتي..<BR><BR>اقتربت الطفلة من طيبة بخطوات بطيئة.. ((ماء.. إنني عطشانة.. أريد قليلا من الماء.)).<BR><BR>ضمت طيبة الطفلة الى صدرها.. وراحت تفكر..<BR><BR>- ما أقسى الحياة هنا! ما ذنب هؤلاء الأطفال المساكين؟.<BR><BR>لكن بكاء الطفلة وتوسلاتها حال دون أن يدع مجالا لطيبة لتجد جوابا لسؤالها .<BR><BR>- أتوسل اليك ياعمي.. سأموت من العطش.. مثلما مات جدي..<BR><BR>أمسكت طيبة بكتفي الطفلة وهي تسألها بعطف وشفقة :<BR><BR>- هل مات جدك؟<BR><BR>- نعم.. مات من العطش..<BR><BR>قالتها الطفلة ..ثم عادت لتبكي, واضعة رأسها على كتف طيبة التي رق قلبها ..ودمعت عيناها لما رأته وسمعته.لكنها نهضت واقفة ..وراحت تفكر ..<BR><BR>لاحظت المرأة كيف أن الرجل الغريب هذا ( طيبة )) قد تأثر بما رآه..فنهضت من مكانها بعد أن استعادت قواها ..لتقف إلى جانب طيبة ..وتسألها :<BR><BR>- تبدو غريباً.. أليس كذلك؟<BR><BR>أجابتها طيبة بحزن :<BR><BR>- بلى. أنا من قرية السهل الأخضر.. وكنت في طريقي الى وادي الأسرار..<BR><BR>وما إن سمعت المرأة العبارة الأخيرة حتى انبرت قائلة :<BR><BR>- لتقابل الحكيم ؟<BR><BR>وهنا صعقت طيبة لما سمعته من المرأة ,فظنت أنها تعرف شيئا عن قصتها ..ففزعت أول الأمر لكنها تداركت الأمر:<BR><BR>- و..من أخبرك بذلك؟ هل تعرفينني؟!<BR><BR>أجابتها المرأة مبتسمة :<BR><BR>- لا.. ولكن من يريد الوصول الى وادي الأسرار فهذا يعني أنه يريدمقابلة حكيمه .<BR><BR>اطمأنت طيبة وقد دخل الى قلبها بصيص من الأمل.. فأردفت قائلة:<BR><BR>- الحمد لله.. اذن هو طبيب معروف .. ومشهور وسيصف علاج أبي باذن الله..<BR><BR>سألتها المرأة:<BR><BR>- والدك مريض اذن ؟<BR><BR>ردت طيبة بحزن:<BR><BR>- ولا أحد يصف له دواءه غيره.. هكذا أخبروني..<BR><BR>- إنه حكيم مشهور وذو علم وخبرة ..لاأنكر هذا ..ولكن الوصول إليه هو أصعب مافي الأمر ..فالطريق إلى وادي الأسرار لاتخلو من المتاعب والمخاطر.<BR><BR>هزت طيبة رأسها قائلة:<BR><BR>- وحياة أبي غالية عندي.. تستحق المخاطرة.<BR><BR>تنهدت المرأة ..وسحبت نفسا طويلا وحسرة دفينة ..وهي تقول :<BR><BR>- سالم ولدي كان هو أيضاً مصمماً على مقابلة حكيم وادي الأسرار لينقذ قريتنا من العطش. عزم على الرحيل.. ورحل فعلاً.. رحل عنا باحثاً عن وادي الأسرار.. لكنه لم يعد إلينا ..<BR><BR>ثم انفجرت بالبكاء....<BR><BR>المسكينة إذن قد فقدت ابنها الذي أراد إنقاذ القرية ..أعانها الله على المصيبتين ..مصيبة القرية ..ومصيبة ابنها ..وفي هذه اللحظات اقتربت الطفلة من طيبة لتلفت انتباهها إليها وهي تردد:<BR><BR>- ماء..ماء.. سأموت من العطش..<BR><BR>أرادت أن تجلس قربها لتواسيها, لكنها لاحظت أن شيخا هرما يجر نفسه بقدمين لاتقويان على حمله .. ..يدنو منهم بخطوات ثقيلة ..ثم يسقط على الأرض ..هرعت طيبة إليه , أمسكت بيده ,ثم وضعت أذنها على صدره.. عندها عرفت أنه قد مات.. فتصاب بالحزن:(( لاحول ولاقوة إلا بالله )).<BR><BR>هزت المرأة رأسها يائسة وهي تقول:<BR><BR>- هكذا هي الحال كل يوم..ولانملك سوى أن ندعو الله تعالى أن يلهمنا الصبر على مانحن عليه.<BR><BR>نهضت طيبة من مكانها وقد ازداد حزنها حزنا ..وقررت أن تحاول جاهدة أن تساهم في تقديم المساعدة لسكان هذه القرية المنكوبة. وقفت وهي تقول:<BR><BR>- خذي هذا العهد مني ياأختي.. والله عندما سأقابل حكيم وادي الأسرار.. فان سؤالي الأول سيكون عن سر عطش قريتكم قبل أن أعرف مرض أبي..<BR><BR>هزت المرأة رأسها قائلة :<BR><BR>- بارك الله فيك أيها الشاب الطيب.. وكثر الله من أمثالك..والله إن شجاعتك هذه وحماستك ..ذكرتني بولدي حسان ..أدعو الله أن يوفقك في مسعاك الطيب.<BR><BR>لملمت طيبة نفسها وحاجياتها.. مستعدة لمواصلة الرحلة..<BR><BR>- والآن علي أن أواصل رحلتي.. فالمسألة أصبحت أكثر أهمية.<BR><BR>ودعتها المرأة بابتسامة:<BR><BR>- في رعاية الله..<BR><BR>وانطلقت طيبة مواصلة طريقها ..بينما وقفت الطفلة مودعة:<BR><BR>- مع السلامة يا عمي<BR><BR>رجعت طيبة إلى الطفلة لتضمها إلى صدرها مصبرة إياها:<BR><BR>- سأعود اليك بالماء.. انتظريني يا صغيرتي.<BR><BR>أجابتها الطفلة:<BR><BR>- سأنتظرك.. لأنني عطشانة.<BR><BR>قبلتها وابتعدت راحلة باتجاه وادي الأسرار<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>***<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>القرية الضاحكة<BR><BR><BR><BR><BR><BR>أشرقت شمس يوم جديد..<BR><BR>بعد مسافة طويلة قضتها طيبة بين وحشة الطريق وخطورته.. وصلت الى هذا المكان... قرية جميلة. رجال ونساء وأطفال.. ينتشرون في أرجاء القرية وهم يضحكون..<BR><BR>وقفت طيبة تنظر حواليها باندهاش..<BR><BR>- عجباً.. ما بالهم يضحكون؟<BR><BR>اقترب أحد الرجال منها ..وهو يكاد يغص بالضحك..ثم سألها:<BR><BR>- لماذا لا تضحك يارجل؟<BR><BR>استغربت طيبة مما سمعته ..ونظرت حواليها وخلفها ..لتتأكد من أن سؤاله هذا موجه إليها وليس إلى شخص آخر ..ولما لم تجد أحدا غيرها تأكدت أنه يسألها هي..فسألت هي هذه المرة :<BR><BR>- ولماذا أضحك؟<BR><BR>لم يجب الرجل عن سؤالها ..بينما واصل قهقهاته العالية مبتعدا عنها ..<BR><BR>وقفت مذهولة ..تريد تفسيرا لما جرى ويجري أمامها ..وبينما هي كذلك إذ بشخص آخر يتقدم نحوها .. وعندما صار قريبا منها ..ألقى التحية :<BR><BR>- مرحباً أيها الشاب..<BR><BR>أجابت طيبة :<BR><BR>- أهلاً بك..<BR><BR>ثم مالبث أن غص بالضحك بشكل هستيري دون أي مبرر ..على الأقل من وجهة نظر طيبة .. ظل يضحك ويضحك ..بينما طيبة تقف مذهولة ..مستغربة ..أين هي ياترى ؟؟ وماسر هؤلاء الرجال ؟؟ اقترب منها رجل آخر ..وتبعه آخر ..ثم آخر ..صاروا مجموعة كبيرة ..التفوا حول طيبة ..وهم يضحكون بأعلى أصواتهم .. ظلت طيبة تدور حول نفسها ..وتحول الاستغراب إلى خوف ورعب .. ففكرت أنها ربما تكون قد وصلت إلى منطقة استبعدوا فيها المجانين ..ظلت تدور مستعرضة وجوه الرجال ..صرخت بأعلى صوتها :<BR><BR>- ابتعدوا عني ..من يحاول الاقتراب سأضربه بهذه العصا لأهشم رأسه.<BR><BR>اقترب أحد الرجال من طيبة وهولايكاد يسيطر على نفسه من شدة الضحك ..وقال لطيبة :<BR><BR>- لاتخف يارجل ..نحن بشر مثلك ..ولكن فرقنا عنك أننا نضحك ..وأنت لاتضحك ..<BR><BR>ثم انفجر بقهقهات عالية .. فحاولت طيبة استثارة عطفهم وطيبتهم ..إذ سرعان ماقالت معتذرة:<BR><BR>- أعتذر.. ولكنني مستغرب مما يجري هنا.<BR><BR>أجابها الرجل نفسه :<BR><BR>- - ونحن أيضا مستغربون ..<BR><BR>ثم واصل ضحكاته الهستيرية ..حتى لم يعد يسيطر على أعصابه, فسقط على الأرض وقد خارت قواه ..<BR><BR>من دون أن يتقدم منه أحد منهم لمساعدته على النهوض ..لأنهم جميعا يعانون المشكلة نفسها ..<BR><BR>أحد الرجال ممن تبدو عليه ملامح الوقار والهيبة ..تقدم من طيبة المذهولة من المشهد .وراح يحاول إسكات جماعته ..فرفع صوته عاليا موبخا إياهم :<BR><BR>- أرجوكم.. كفوا عن الضحك قليلاً.ألا ترونه غريباً عن قريتنا..<BR><BR>شعرت طيبة بالارتياح والطمأنينة ..وحمدت الله أنها وجدت أخيرا من سيخبرها بحقيقة مايجري حولها.وماكان من الرجل الوقور إلا أن تقدم منها ليسألها:<BR><BR>- أنت غريب عن قريتنا أيها الأخ.. أليس كذلك؟<BR><BR>أجابته طيبة بلهفة :<BR><BR>- بلى يا أخي..<BR><BR>لكن الرجل سرعان ما فقدالسيطرة على جديته, وأطلق ضحكة عالية..<BR><BR>نظرت طيبة إلى شكلها ..ربما تكون الملابس هي السبب ..أو ..أو أي شيء آخر ..ثم سألتهم بحيرة :<BR><BR>- هل تضحكون علي؟!<BR><BR>ومازالوا يضحكون ..فأردفت تسأل من جديد :<BR><BR>- هل هناك ما يضحك؟<BR><BR>لافائدة ..ضحك ..ضحك ..ضحك..فكرت بمايحدث ..لم تجد له تفسيرا ..<BR><BR>- اذن لم يخب ظني.. انكم مجانين فعلاً..<BR><BR>لافائدة ..ضحك ..ضحك ..ضحك..فقررت شيئا.. نظرت لما حولها خائفة من قرارها الجديد .. لكنها عزمت ..وانطلقت بأقصى سرعتها من بين هؤلاء المجانين ..وهي تصرخ :<BR><BR>- من يمسني فلن ينال مني مايرضاه ..<BR><BR>لحق بها الرجال وأحاطوا بها من كل الجهات, سقطت طيبة على الأرض ..وصارت تزحف على قفاها في محاولة للآبتعاد عنهم دون أن تدري ماتفعله ..وصارت ترتعش من الخوف ..وهي ترى مجموعة كبيرة من الرجال يحيطون بها على شكل حلقة ..تصغر شيئا فشيئا ..حتى انقضوا عليها كما تنقض الفريسة على صيدها ..حاولت طيبة أن تفك أيديها منهم..<BR><BR>- اتركوني أرجوكم.. أنا لم أفعل شيئاً .. دعوني وشأني..<BR><BR>أجابها أحدهم وهو يضحك :<BR><BR>- لن نتركك أبداً..<BR><BR>وقال آخر:<BR><BR>- نعم.. لن تفلت منا<BR><BR>وجربت طيبة أن تستخدم أسلوبا آخر للتعامل معهم ,بعد أن فشلت محاولة التهديد ,فصارت تتوسل :<BR><BR>- (( أرجوكم.. أنا غريب.. لست من هذه القرية. وجئت من أجل غرض إنساني, وأحتاج لمساعدتكم ..فأرجو أن لاتخيبوا ظني بكم يا أصحاب النخوة والشهامة)).<BR><BR>سكت الجميع ..بينما راحت هي تستعرض وجوههم ..وهذا ماشجعها على أن تواصل حديثها :<BR><BR>- لماذا تضحكون وتسخرون مني اذن ؟.. صدقوني، لو عرفتم قصتي لما كنتم تضحكون مني بهذه الطريقة..<BR><BR>سألها أحد الرجال:<BR><BR>- وما هي قصتك أيها الغريب؟.. علها تجعلنا نكف عن الضحك..<BR><BR>وقال الآخر:<BR><BR>- نعم.. قص علينا قصتك..<BR><BR>بدأت طيبة بسرد قصتها ..محاولة أن تثير الشفقة في نفوسهم ..مستخدمة تعبيرات حزينة ومؤثرة لتثير عطف هؤلاء ..لكن دموعها كانت تنهمر حقيقية من عينيها, اللتين أذبلهما تعب الرحلة الشاقة ..ولم تنس أيضا سرد قصة القرية التي يموت سكانها كل يوم ..بل كل ساعة, نتيجة نفاد الماء فيها .وبعد أن انتهت..تطلعت للوجوه لترى ردود أفعالهم ..ولكن ماكان من الرجال إلا أن عادوا للضحك من جديد .وعادت طيبة إلى استغرابها مما يحدث. أحد الرجال اقترب من طيبة ..وهو يقول:<BR><BR>- يبدو أن لا جدوى من قصتك الحزينة أيها الشاب الغريب.<BR><BR>هذه المرة دبت الشجاعة في نفس طيبة ..فارتفع صوتها ليعلو على أصواتهم جميعا ..وهي تصرخ :<BR><BR>- انكم فعلاً من غير احساس.. ظننت أن قصتي ستثير عطفكم وشفقتكم.. لكن على ما يبدو أنكم لا تعرفون للشفقة أي معنى ..<BR><BR>ولكن كل محاولاتها هذه كانت من غير فائدة ..وهاهي الضحكات تزداد وتزداد .. في حين أنها لم تعرف للضحك طعما منذ أسابيع كثيرة ..بل على العكس من ذلك تماما .فسقطت على ركبتيها باكية يائسة ..وكالذي يعلن استسلامه تمتمت :<BR><BR>- ساعدوني أرجوكم ..<BR><BR>ولكن رجلا اقترب منها ليقول:<BR><BR>- بل ساعدنا أنت ياأخي..<BR><BR>وأردف الآخر :<BR><BR>- نحن الذين نحتاج الى المساعدة.. ألا ترى؟<BR><BR>استغربت طيبة مما سمعته. ثم نظرت إليهم وكأنها اكتشفت شيئا خطيرا..<BR><BR>كان عجوز هرم قد أعياه الضحك يقف بالقرب منها ..انتبهت لكلماته التي حاول بصعوبة بالغة أن يسمعها إياها:<BR><BR>- نحن من نحتاج لمن يشفق علينا.<BR><BR>نظرت من جديد للموجودين حولها نظرة غير تلك النظرات التي كانت تنظرها من قبل ..<BR><BR>ثم واصل الرجل كلامه ..بشكل متقطع :<BR><BR>- لا تستغرب هكذا.. فالضحك قد أنهك قوانا..<BR><BR>وهاهي طيبة أمام مفاجأة أخرى ,ومصيبة ..بل كارثة أخرى ..وكمن اكتشف شيئا قالت :<BR><BR>- هل تقصدون أنكم مرضى بداء الضحك؟<BR><BR>هز رجل رأسه وهو يقول :<BR><BR>- ساعدنا أيها الطيب.. نتوسل اليك..<BR><BR>صار المنظر معاكسا تماما بالنسبة لطيبة ..فقبل لحظات فقط كان هذا الضحك يثير غضبها..وهاهو الآن يثير شفقتها عليهم ..اقترب رجل بدين متعب منها ..لكنه سقط على الأرض قبل أن يصل إليها ..وراحت الكلمات تخرج من فمه بصعوبة :<BR><BR>- سأموت. . سأموت من الضحك..<BR><BR>اقترب آخر ليجلس بجانب طيبة ويمسك يدها ..كأنما يريد أن يقبلها ..لكنها سحبتها منه بسرعة ..وخاطبها متوسلا :<BR><BR>- لن نتركك، إلا إذا وعدتنا بالمساعدة..نتوسل إليك يا أخي .<BR><BR>اندهشت طيبة ..واستغربت لما يحدث ..لم تسمع من قبل بمثل هذه المصائب ..هل يعقل أن يصاب المرء بداء الضحك إلى درجة مميتة ؟؟ثم لامت نفسها كثيرا لأنها ظنتهم باديء الأمرمجانين ..لكن يبدو أنهم بحاجة لمساعدة كبيرة تنقذهم من هذه الكارثة . قطعت تفكيرها استغاثة أحدهم وهو يصرخ:<BR><BR>- سأموت من الضحك.. أنجدوني ..صارت أحشائي تؤلمني ..<BR><BR>نظرت لرجل بجانبها وكأنها تريد أن تسأله عن كيفية المساعدة ..لكنه قال لها موضحا :<BR><BR>- منذ شهرين ونحن نضحك ..قريتنا كلها تضحك..توقفنا عن العمل ..توقفت الحياة عندنا تماما .<BR><BR>ونظرت لرجل آخر أراد أن يساعد زميله بالحديث بعد أن أدرك أنه غير قادر على المواصلة ..إذ قال :<BR><BR>- حكيم القرية منعنا من تداول الطرف والنكات, أو الاستماع اليها,و نصحنا باستذكار كل ما هو محزن كي ننسى الضحك..<BR><BR>ثم تابع الأول :<BR><BR>- لكن كل هذا من غير فائدة.. فاننا سنموت من الضحك ..ولاندري كيف نفكر بالحل ..لأن الضحك يعيقنا عن هذا .<BR><BR>هزت طيبة رأسها بعد أن فهمت كل شيء ..مصيبة كبيرة ..لاتقوى هي بمفردها أن تعينهم عليها ..وقفت حائرة مذهولة مما سمعته ..وراحت تفكر مع نفسها:<BR><BR>_ (( هذه مأساة حقاً.. لأنهم لا يستطيعون عمل شيء أبداً.. ومن المؤكد أن ليس بمقدور أحدهم أن يصل الى حكيم وادي الأسرار وهو غاص بالضحك هكذا..))<BR><BR>قطعت تفكيرها توسلات من حولها :<BR><BR>(( ساعدنا أيها الطيب)).<BR><BR>(( أنت من سينقذنا )).<BR><BR>(( لقد بعثك الله لإنقاذنا)).<BR><BR>وقفت طيبة وسطهم مصممة على شيء.. وعازمة على تحقيقه.. - اسمعوا ياإخواني.. والله لن أترك وادي الأسرار الا بعد أن يخبرني حكيمه عن سر قريتكم وما أصابها. ولن أعود اليكم الا ومعي حل لهذا اللغز.<BR><BR>فتعالت أصوات أهالي هذه القرية بالشكر :<BR><BR>((شكراً لك أيها الطيب)) .. ((نحن بانتظارك..))<BR><BR>(( لا تنس وعدك)) ..(( ستنقذ القرية من الهلاك..))<BR><BR>لوحت طيبة بيدها ..وهبي توزع ابنساماتها على المودعين :<BR><BR>- سأعود اليكم باذن الله.. انتظروني..<BR><BR><BR><BR>***<BR><BR><BR><BR><BR><BR>ضيفة على القصر<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>بعد أن تركت طيبة القرية الضاحكة, و بعد أن وعدت أهلها بمساعدتهم، واصلت رحلتها الطويلة قاصدة وادي الأسرار..بدأ التعب والإرهاق يتسللان إليها ..صارت الخطوات متعبة ثقيلة ..وهي تفكر بمصائب الناس قبل أن تفكر بمصيبتها ..تقطع المسافات تلو المسافات ..تجتاز السهول والجبال ..تعبر الجداول والأنهار ..علها تحظى بلقاء حكيم وادي الأسرار ...<BR><BR>وفي طريقها وقفت طيبة مبهورة أمام قصرفخم وجميل.. يحيط به سور مزركش جذاب يلفت الانتباه.<BR><BR>راحت تستعرض معالم هذا القصر..<BR><BR>((ما شاء الله!. ماأجمل هذا القصر!! وما أبهى منظره!.ترى من يكون صاحبه؟))<BR><BR>ولكنها لاحظت شيئا غريبا ..رغم جمال القصر وجمال عمران هذه المدينة, إلا أن الصمت والهدوء يخيمان عليها ,بحيث تبدو وكأن سكانها قد هجروها ..ترى ماذا ينتظر طيبة ..وبينما هي واقفة مبهورة أمام القصر وإذا بأصوات تتعالى من كل جانب:<BR><BR>((اقبضواعليه.. اقبضوا عليه..))<BR><BR>(( حاصروه من كل الجهات،.. لا تدعوا له مجالاً للهرب))..<BR><BR>وماهي إلا لحظات.. حتى وجدت طيبة نفسها محاصرة من قبل مجموعة كبيرة من الحراس ,فزعت طيبة لهذا المنظر المخيف,فهي لم تفعل شيئا يستدعي القبض عليها ,ومن أين ظهر لها هؤلاء الرجال فجأة ؟؟لكن اثنين من الحراس لم يدعا لها مجالا للتفكير ..حينما تقدما منها شاهرين سيفيهما اللماعين..صرخ بوجهها أحدهما :<BR><BR>_(( حذار أن تتحرك)).<BR><BR>ورد الآخر :<BR><BR>_(( أنت مقبوض عليك بأمر الملك)).<BR><BR>ارتعبت طيبة مما تراه ..وابتلعت ريقها بصعوبة ..وراحت تسأل الحارسين :<BR><BR>- من ..أنا؟ ما الذي فعلته؟<BR><BR>تقدم منها أحد الحارسين ليمسك بذراعها بعنف:<BR><BR>(( هيا أمامنا، لتمثل أمام مولانا الملك)).<BR><BR>ثم تبعه الحارس الآخر ليمسك بالذراع الثاني ..وقاداها باتجاه القصر الفخم, وبقية الحراس كانوا يسيرون خلفهم ..وكأنهم يقودون غنيمة لطالما انتظروها .<BR><BR>وفي القصر كان الملك يجلس حزينا, شارد الذهن, لايدري مايجري في الخارج .. وفجأة تتعالى الأصوات قاطعة أحزانه:(( أنا الذي أمسكت به)),(( لا..أنا الذي رأيته)) , (( سأنال المكافأة)) , (( بل أنا الذي يستحق المكافأة))نهض من كرسيه الفخم ليتبين مايجري ..<BR><BR>- ماذا يجري في الخارج؟ ماهذا الضجيج ؟؟ أيها الحاجب..أيها الحاجب ..<BR><BR>دخل الحاجب والفرحة تعلو محياه .والابتسامة التي على وجهه جعلت الملك يستفسر منه :<BR><BR>- ماذا هناك ياحاجب ,ماهذه الأصوات ؟؟<BR><BR>أجابه الحاجب فرحا :<BR><BR>- البشرى أيها الملك.. لقد قبضوا على المجرم..<BR><BR>جلس الملك على كرسيه بشكل لاإرادي ..غير مصدق ما سمعه ..وبعد أن استوعب جيدا ماأخبره به الحاجب أمره :<BR><BR>-وماذا تنتظر؟ هاتوه إلي حالاً..<BR><BR>- أمر مولاي<BR><BR>خرج الحاجب مسرعا لاحضارالمجرم المزعوم, بينما راح الملك يكلم نفسه وهو يشد على قبضته متوعدا..<BR><BR>(( ستنال مني ما تستحقه أيها المجرم)).<BR><BR>نهض من كرسيه ..ليقطع القاعة الملكية رواحا ومجيئا ..والقلق والغضب باديان عليه ..ثم مالبث أن عاد ليجلس على كرسيه ..لم يدم قلقه طويلا ..إذ دخل الحارسان اللذان قادا طيبة من الخارج, وقد كبلاها بالسلاسل الحديدية ..نهض الملك من كرسيه من فوره ..ليحدق مليا بمعالم الشخص الذي أمسك به الحارسان, رغم أنهما قد قيداه بالسلاسل . وصار يلف حول طيبة والحارسين مستعرضا إياها من أعلى رأسها وحتى أخمص قدمها .<BR><BR>وطيبة في وضع لاتحسد عليه ..ترتعش ..ترتجف ..ترتعد فرائصها .. وبكل سذاجة.. انبرى احد الحارسين قائلا:<BR><BR>- مولاي الملك.. لقد استطعت أن أمسك به.. فأرجو أن تنفذوعدك وتمنحني مكافأتي.<BR><BR>نظر إليه زميله الحارس الآخر ..ليرد عليه :<BR><BR>- ماذا تقول يا رجل؟ أنا الذي أمسكت به.. هل تريد أن تحرمني مكافأة مولانا الملك ؟..<BR><BR>بدأت بينهما مناقشة سخيفة ..دون اكتراث منهما بحرمة المكان :<BR><BR>- لا..لا.. أنا الذي سأنال المكافأة.<BR><BR>- قلت لك.. أنا من أمسكته. ولدي شهود على ما أقول ..<BR><BR>وهنا أمسك أحدهما بذراع طيبة ..ونظر إليها, ثم لزميله الحارس ثم للملك ..وهو يقول:.<BR><BR>اسأله مولاي بنفسك.. وسيخبرك عمن أمسك به.<BR><BR>ثم عاد لينظر إلى طيبة ويوجه لها كلامه :<BR><BR>- تكلم أيها الرجل.. وأخبر مولانا الملك.. من الذي أمسك بك أولاً..أنا أم هذا الرجل ؟<BR><BR>لم يستطع الملك أن يتغاضى عما يجري في حضرته ..فما كان منه إلا أن يوقف هذه المهزلة:<BR><BR>- اخرس أنت وهو.. كيف تجرؤان على هذه المناقشة السخيفة في حضرتي؟؟..<BR><BR>فساد الصمت ..بينما واصل الملك نظراته الثاقبة لطيبة ..وعندما توقف أمامها ..استرجعت طيبة بعضا من جرأتهاوشجاعتها لتقول :<BR><BR>- مولاي..أنا ..<BR><BR>لكن الملك أسكتها هي الأخرى..<BR><BR>- اخرس أنت أيضاً..<BR><BR>أراد الحاجب أن يوضح الأمر للملك ..فتقدم منه قليلا ..وصار يهمس للملك :<BR><BR>- مولاي الملك.. لقد رآه الحراس - وهو يشير بيده الى طيبة- يدور حول القصر، وهو ينظر باتجاه غرفة مولاي الأمير.<BR><BR>رجع الملك ليجلس على كرسيه ، ثم سحب نفسا عميقا ..ومد يده أمامه ليشير بسبابته إلى طيبة ,ويهز برأسه:<BR><BR>- اذن.. أنت؟<BR><BR>وصارت طيبة تتلفت حولها, لا تعرف شيئاً..<BR><BR>- عفواً يا مولاي.. فأنا لا أفهم شيئاً مما يدور حولي.. عن أي مجرم تتحدثون؟<BR><BR>أطلق الملك ضحكة لاتخلو من السخرية ..وبعدها أردف :<BR><BR>- مسكين.. لا يعرف شيئاً.<BR><BR>ثم ثار فجأة بوجهها :<BR><BR>- لا تنكر..أنت من داهم ولدي الأمير بدر وجعله يفقد بصره.<BR><BR>فتحت طيبة فمها مستغربة هذا الاتهام الباطل, وقالت بهدوء :<BR><BR>- صدقني يا مولاي.. لست أنا المقصود. فأنا رجل غريب عن هذه البلدة..<BR><BR>انفجرت ثورة الملك ..وأطلق صرخة عالية :<BR><BR>_((اخرس ))<BR><BR>بعدها بلحظات عاد ليتحدث بنبرة حزينة :<BR><BR>- طبعاً ستكون غريباً عنها. لأنك لو كنت واحداً من رجالها وأبنائها لما فعلت هذه الفعلة الشنعاء.<BR><BR>أيقنت طيبة أن في الأمر لبسا ما ..وأن الملك وحاشيته يقصدون شخصا آخر ..ولكن كيف لها أن تقنعهم ..وبهدوئها المعهود بدأت الكلام :<BR><BR>- أرجوك أن تسمع قصتي..<BR><BR>((اسكت أيها المجرم))<BR><BR>أسكتها الملك مرة أخرى, ثم وجه أمره لحاجبه..<BR><BR>- (( أيها الحاجب.))<BR><BR>- أمر مولاي<BR><BR>كان يأمر الحاجب ..لكن عينيه لم تزلا تنظران بحقد ناحية طيبة :<BR><BR>- ناد على الجلاد، ليجلده مئةجلدة ريثمايعترف، ويخبرنا عمن كان وراء هذه الفعلة الخسيسة..<BR><BR>كان على طيبة أن تتصرف قبل أن تكون أمام أمر واقع لامحالة ..فهاهو الجلاد ضخم الجثة يدخل وبيمينه سوط كبير ..إن الأمر صار حقيقة إذن ..<BR><BR>-(( أمر مولاي ))<BR><BR>قالها الجلاد بانتظار أمر الملك . أشارالملك بأصبعه الى طيبة..قائلا بغضب:<BR><BR>- لقن هذا المشعوذ درساً لن ينساه، وان اعترف فستنال مني ما لا تحلم به..<BR><BR>- أمر مولاي..<BR><BR>ثم توجه الى طيبة وحاول أن يصحبها معه من يدها المكبلة بالسلاسل ,لكن طيبة سحبت يدها منه بقوة صارخة لأول مرة :.<BR><BR>- (( اتركني أرجوك)) ..<BR><BR>ثم ركضت باتجاه الملك..بعد أن أفلتت من بين أيادي الجلاد والحراس بأعجوبة ..وراحت توجه كلامها للملك :<BR><BR>- مولاي الملك.. اسمعني أرجوك.<BR><BR>ثم رفعت يديها المقيدتين لتخلع عن وجهها الشارب واللحى المزيفة .وترفع قبعتها وترميها على الأرض.<BR><BR>نهض الملك من مكانه مذهولا لهذه المفاجأة التي لم يكن يتوقعها ..بينما راح الجميع ينظر بعضهم إلى البعض ,مستغربين هذا المنظر .واستأنفت طيبة كلامها بعد أن عم السكون المكان :<BR><BR>- مولاي الملك.. أنا فتاة ولست رجلاً..<BR><BR>لحظات من الصمت والذهول والدهشة,وقف الملك مذهولا,ثم عاود الجلوس.. وكأنه سقط على كرسيه. بعد أن خاب ظنه بالإمساك بالرجل المطلوب ..ثم أشار للجلاد بمغادرة المكان ..ورجع الحارسان إلى الخلف بانتظار أوامر جديدة من مليكهم .أما طيبة فقد أطرقت برأسها على الأرض خجلا ..نهض الملك من مكانه مجددا ..ليلقي نظراته على طيبة ..وليتأكد مما قالته ..دار حولها خطوات بطيئة ..أما الحارسان فقد أصيبا بخيبة أمل أكبر من تلك التي أصيب بها الملك ..لأن حلمهما بالحصول على المكافأة قد تبدد . وواصلت طيبة كلامها ومايزال رأسها مطرقا ناحية الأرض لحرجها مما حصل:<BR><BR>- أعتذر لما سببته لكم من مشاكل ومتاعب.ولكن صدقني، كنت في طريقي الى وادي ا لأسرار، واذا بقصركم الجميل الفخم يقع أمام ناظري. فصرت أدور حول سوره، أنظر الى جماله وبهائه, مستغربة الحزن والكآبة التي تخيم على هذه المدينة الغريبة .. واذا بالحراس يقبضون علي دون أن أعرف سبب ذلك.<BR><BR>رجع الملك إلى الى كرسيه بخطوات بطيئة من غير أن ينبس بكلمة واحدة... جلس.. ثم وجه أمره الى الحرس:<BR><BR>- فكوا قيدها.<BR><BR>توجه الحارسان لينفذا أمر الملك.بينما أحست طيبة بالارتياح , وهي ترى يديها الناعمتين تتحران . قالت وهي تتحسس رسغيها :<BR><BR>- (( شكراً لك أيها الملك الطيب)).<BR><BR>قالتها طيبة مبتسمة ..بينما أشار الملك للحراس جميعهم بالانصراف..وراحت طيبة تتابعهم بنظراتها ..أما الملك فقد رأى نفسه أمام موضوع آخر عليه أن يناقشه مع طيبة :<BR><BR>- ولكن.. لم أنت متنكرة هكذا بزي الرجال؟<BR><BR>تقدمت طيبة من الملك بضع خطوات, بعد أن شعرت بالارتياح منه..وصارت تتكلم بهدوء أكثر من ذي قبل :<BR><BR>- إنها قصة طويلة يا مولاي.. ولا ينبغي أن أزعجك بسماعها.<BR><BR>ثم أشار الملك بيده قائلا:<BR><BR>- بل شوقتني لسماعها.<BR><BR>طيبة: أنا التي متشوقة لسماع قصة ولدكم الأمير بدر.<BR><BR>تغيرت ملامح الملك الى الحزن. وأسهم بنظراته كمن يتخيل أشياء أمام مرآه. وبدأ بقص حكاية ولده بدر.. كانت الكلمات تخرج من فمه عنوة ..كأنه لايريد أن يستذكر ماجرى ..<BR><BR>- قصة بدر صارت على كل لسان في مدينتنا الآمنة، منذ ذلك اليوم المشؤوم ولحد الآن.. لأنه كان يحب الجميع.يساعد كل من يحتاج المساعدة..يحترم الكبير..ويعطف على الصغير, والكل هنا يكن له الحب والاحترام، ليس لأنه الأمير فحسب، بل لطيبته وشجاعته وحبه للخير. كان بدر، بدر المدينة بحق... حتى جاء ذلك اليوم ليخرج الأمير بدر للصيد، لأنه اعتاد أن يفعل ذلك بين الحين والآخر.. لكن الذي حدث أن الأمير بدراً لم يرجع كعادته سالماً غانماً. بل رجع حصانه فقط.. ولاحظنا أنه كان يصهل بأعلى صوته ويوميءبرأسه أن نتبعه, فتبعناه متوغلين بين أشجار الغابة..وإذا بنا نسمع أصوات استغاثة من بعيد:<BR><BR>(( أنقذوني..أنقذوني))..من هذا الذي يطلب النجدة ؟؟صرنا نقترب من مصدر الصوت أكثر فأكثر ..ولكن.. (( ولدي ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍. نعم.. انه صوت بدر..))لحظات ثم سمعنا صوت أحد يصرخ :‍‍<BR><BR>((ها هو أميرنا بدر..انه ملقى على الأرض )).. ركضنا باتجاهه..كان ممدا على الأرض ..ممسكا بعينيه..صارخا:<BR><BR>- لقد فقدت بصري لاأرى شيئا ..انني أعمى..أعمى لقد ضربوني وأفقدوني بصري .<BR><BR>نزلت من حصاني واحتضنت الأميروضممته إلى صدري ..مد يده ليتحسس وجهي ..ثم ارتمى على صدري جاهشاً بالبكاء ....مستسلماً لقدره ..<BR><BR>توقف الملك وراح يجهش بالبكاء هو الآخر ..وهو يردد عبارة: ((بدر.. يا قرة عيني..)).<BR><BR>شعرت طيبة بالحرج لأن بسؤالها تسببت ببكاء الملك ..فأطرقت برأسها متأثرة بماسمعت:<BR><BR>_((لاحول ولاقوة إلابالله ..مسكين أيها الأمير )).<BR><BR>وهنا دخل الأمير بدر متكئا على عصا ,لتعينه على المشي ..صرخ ليسمع كل من في القاعة :<BR><BR>- لست مسكيناً أيها المجرم.. وحان الوقت لنتحاسب..<BR><BR>ثم اقترب بخطوات مرتبكة ,ليكون بجانب الملك . نظرت طيبة نحو الملك كأنها تريد أن تسأله :(( هل هذا هو الأمير؟)) فيوميء لها الملك أن :( نعم ) . ثم حاول الملك أن يهديء من روع الأمير ..فقال:<BR><BR>- اهدأ يا بدر.. إنها فتاة طيبة وليست رجلاً ..<BR><BR>لم يأبه الأمير لما سمعه من والده ..فحاول التقرب من طيبة مستعينا بالعصا ..مرة يضعها على الأرض ,ومرة يرفعها ليتحسس بها وليعرف ما إذا وصل نحو هدفه ..ثم سأل بسخرية واضحة :<BR><BR>- ربما تكون جاسوسة تعمل لحساب المجرم. أو ربما قد أرسلت الى القصر لتقضي علي تماماً.<BR><BR>حاول الملك أن يفهم الأمير القصة ..لكن الأمير كان يوجه اتهاماته جزافا ..الاتهام تلو الاتهام ..كان يبحث بعصاه عن طيبة ..وهو يقول:<BR><BR>- أرجوك ياأبي..ساعدني كي أمسك بها..<BR><BR>ابتسم الملك ليخفف من غضب أميره البصير .<BR><BR>- لا يا بدر.. بل هي فتاة وقعت بين يدي الحراس ظناً بأنها رجل..<BR><BR>فسأل الأمير أباه بسخرية :<BR><BR>- و هل شكلها يشبه الرجال الى هذا الحد؟<BR><BR>اقترب الملك من ابنه ليقوده من يده صوب مكانه ..وهو يهدئه :<BR><BR>- سنسمع منها قصتها، وتحكم عليها بنفسك..<BR><BR>قالت طيبة موجهة كلامها للأمير ..والثقة تملؤها:<BR><BR>- أرجو أن تسمع قصتي أيها الأمير، لأنني وعدت أن أحكيها للملك بعد سماع قصتك..<BR><BR>جلس الأمير إلى حانب أبيه ..وبعد أن أكملت طيبة كلامها أدرك أنه كان متسرعا بحكمه ..إذ قال :<BR><BR>- صوتك ناعم ورخيم, لا يدل على خشونة مظهرك..<BR><BR>أشار الملك بيده لطيبة أن تبدأ كلامها ..ولكنه أدرك شيئا مهما ..فاستدرك قائلا :<BR><BR>- صحيح.. نحن لم نعرف اسمك لحد الآن..<BR><BR>أجابت طيبة وقد عادت لهدوئها بعد عاصفة الاتهامات التي وجهها إليها الأمير ..ولترد على سؤال الملك :<BR><BR>- طيبة..اسمي طيبة..<BR><BR>هز الملك رأسه مستحسناً الاسم .ثم بدأت طيبة قص حكايتها منذ أن مرض أبوها ..وحتى إلقاء القبض عليها من قبل حراس قصر الملك ..كانت طيبة تستذكر المناظر الأليمة التي رأتها في أثناء رحلتها ..وكانت كالصور تترائى أمامها ..وراحت الدموع تترقرق في عينيها ..وعيون السامعين ..وعندما انتهت,أخذها البكاء ..مما جعل الملك ينهض من مكانه ليواسيها ويخفف من حزنها, وليقول لها :<BR><BR>- بارك الله فيك يا ابنتي. لقد عانيت كثيراً في رحلتك هذه. ندعو الله أن يوفقك في الوصول الى وادي الأسرار.<BR><BR>كفكفت طيبة دموعها ..وشكرت الملك والأمير لأنهما منحاها وقتا لسماع قصتها .فقال الأمير بدر:<BR><BR>- أنت فتاة طيبة يا طيبة.<BR><BR>تقدمت طيبة من الأمير..وقالت :<BR><BR>- أشكرك سمو الأمير.. وأعاهدك أنني سأساعدك، ولكن أرجو أن تدعو الله معي كي يوفقني في رحلتي..<BR><BR>استعد الملك أن يعطي أمرا لحراسه وهو يقول:<BR><BR>- سآمر اثنين من الحراس كي يرافقاك حيثما تريدين..<BR><BR>لكن طيبة كانت أسرع منه ..<BR><BR>- كلا أرجوك.. شارفت على الوصول.. وأريد أن أمتحن شجاعتي وصبري..<BR><BR>اقترب الملك منها وربت على كتفها.. قائلا:<BR><BR>- أنت شجاعة بالفعل.<BR><BR>استعدت طيبة لترك المكان ,,وقالت:<BR><BR>- والآن.. أرجو أن تأذن لي بالانصراف .<BR><BR>اقترب منها الملك مبتسما ..ومد يده مصافحا ..ثم قال :<BR><BR>- رافقتك السلامة يا ابنتي..<BR><BR>شرعت طيبة بمغادرة قاعة القصر ..مشيت بضع خطوات ..وهي تنظرخلفها صوب الأمير الأعمى ..ثم استوقفها صوته ..<BR><BR>- طيبة..<BR><BR>ثم توقف ..لايدري لم ناداها ..ابتسمت هي ..وقالت له مطمئنة :<BR><BR>- لاتقلق أيها الأمير..سأعود ان شاء الله<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>***<BR><BR><BR><BR><BR><BR>لقاء الحكيم<BR><BR><BR><BR><BR><BR>بعد أن ودعت طيبة الملك والأمير ووعدتهما بالمساعدة، غادرت القصر والمدينة، متوجهة الى وادي الأسرار، علها تحظى بلقاء الحكيم . كانت الطريق شاقة وموحشة.. استطاعت طيبة بصبرها وإيمانها, وإصرارها وشجاعتها, أن تتجاوز كل الصعاب لتحقق مرادها. اظلمت الدنيا..وهي تمشي متلفتة خلفها وإلى جهتيها..تعبت .. أرادت أن تستريح لكن ظلام الليل الدامس كان يمنعها ويحثها على مواصلة الرحلة .ومع ساعات الفجر .. تحقق لها ما كانت تصبو إليه..<BR><BR><BR><BR>***<BR><BR>وأخيرا ..هاهي طيبة تقف أمام حكيم وادي الأسرار, بعد رحلة من المشقة والعذاب والصبر ..رجل مسن..ذو لحية بيضاء كثة ..يتكيء على عصا ..يجلس في غرفة بسيطة ..في بيت متواضع ..أشار الحكيم لطيبة أن تجلس قبالته ..وقال مرحبا :<BR><BR>- أهلاً بالشاب الشجاع.. حمداًً لله على سلامتك..<BR><BR>هزت طيبة رأسها لتبادله التحية ..كانت في أشد حالات التعب ..بعد رحلة طويلة استمرت أياما عصيبة . ويبدو أن الحكيم لاحظ ذلك, فأردف قائلا:<BR><BR>- تفضل استرح.. فلقد عانيت الكثير في سبيل أن تصل إلي.. هذا مؤكد..<BR><BR>تقدمت طيبة من الحكيم ..ثم استأذنته قائلة :<BR><BR>- بداية أود أن أستأذنك لأصارحك بحقيقة ..لايمكن لي أن أخفيها عنك ..وهي أنني لست شاباً.. أيها الحكيم..<BR><BR>ثم خلعت الشارب واللحيةوالقبعة .لتقول :<BR><BR>- أنا فتاة ..<BR><BR>نهض الحكيم من مكانه مستغربا ..لكنها أشارت له بيدها أن يظل مستريحا بمكانه .لأنها ستشرح لها كل شيء .<BR><BR>- لاتستغرب ..لأنني سأوضح لك كل شيء ياسيدي الحكيم ..<BR><BR>عاد الحكيم ليجلس في مكانه ..والدهشة مازالت تعلو محياه ..لكنه ظل مصغيا لتلك الفتاة الشجاعة, التي قطعت المسافات والمسافات ..وعانت ماعانت من أجل أن تصل إليه ..قبل أن تبدأ الحكاية أرادت أولا أن تعرفه بنفسها :<BR><BR>- أنا اسمي طيبة ياسيدي الحكيم ..أسكن في قرية بعيدة جدا عن هذا المكان ..واسمها قرية السهل الأخضر ..<BR><BR>كان الحكيم يستمع بعناية لهذه الفتاة اللبقة ..الشجاعة.. ذات العزم والإرادة القوية ..وهو يهز رأسه إعجابا بأسلوبها بالرواية.بعد أن أكملت طيبة مهمة التعريف ..فضلت أولا أن تبدأ بحكاية القرية التي يموت أهلها في كل لحظة نتيجة لجفاف الماء فيها ..وحينما انتهت سألها الحكيم ..<BR><BR>- فهمت من حكايتك هذه بأنك لست من سكان القرية العطشى هذه ..أليس كذلك .<BR><BR>هزت طيبة رأسها بنعم .بينما راح الحكيم يكتب كلمات على ورقة طويلة ..ثم قال لها :<BR><BR>- يا لك من فتاة شجاعة وذكية. لذلك سأعمل جهدي لمساعدتك تقديراً واعجاباً بك.<BR><BR>شعرت طيبة بالراحة والأمان..وشكرت الحكيم على إطرائه هذا ..بينما سلمها هو الورقة الطويلة التي كان يدون فيها ملاحظاته ..بعد أن لفها وربطها بخيط..قائلا :<BR><BR>- عندما تصلين إلى أهالي هذه القرية .سلميها لهم ..ففيها حل لمشكلتهم .والآن ماذا عندك أيضا ؟<BR><BR>مدت طيبة لتأخذ الورقة ..وأرادت أن تسأل الحكيم عما حل بأبيها ..لكنها تذكرت القرية التي أصاب أهلها داء الضحك ..ففضلت أن تؤجل مشكلتها ..وأن تحكي قصة هذه القرية قبل قصة مرض أبيها . وهذا ماحدث فعلا .. بينما راح الحكيم يكتب كلمات على ورقة طويلة جديدة , كما فعل في المرة السابقة.بعد أن أنهت طيبة كلامها لف الحكيم الورقة وسلمها لهاوهو يقول :<BR><BR>- سلمي ورقتي هذه الى أهل هذه القرية، وعندما يقرأونها سيعرفون كل شيء.<BR><BR>أخذت طيبة الورقة من الحكيم ووضعتها مع الورقة الأولى بيدها وهي تقول :<BR><BR>- جزاك الله خيراً سيدي الحكيم..<BR><BR>تقدمت طيبة من الحكيم أكثر من ذي قبل بعد اطمأنت إليه..وجلست قربه ..وصارت تكلمه بهدوء محاولة أن ترقق قلبه وتحننه على ماسيسمعه منها ..إذ قالت:<BR><BR>- والآن إليك مشكلة أخرى صادفتها في أثناء رحلتي اليك.. مدينة حزن سكانها لما أصاب أميرهم المحبوب.. لقد كان هذا الأمير..<BR><BR>وبدأت هذه المرة بسرد قصة الأمير بدر..والحكيم يدون كلمات لاتعرفها على ورقة أخرى, وينظر الى طيبة بكل إعجاب، ويبتسم لها، ثم يعاود النظر الى ما يكتب. وحين انتهت لف الورقةوقال:<BR><BR>- سلمي هذه الورقة للملك.. ففيها الدواء الشافي باذن الله.<BR><BR>أخذت طيبة الورقة من الحكيم.. وهي في حالة لاتوصف من الفرح .. - شكراً ياسيدي.. باسم كل من قدمت لهم يد المساعدة أشكرك..<BR><BR>هز الحكيم رأسه مجاملا :<BR><BR>- هذا بسبب مساعدتك لهم ياطيبة الطيبة .<BR><BR>أطرقت طيبة برأسها خجلا ,وهي تداعب أصابع يديها بحركة لاشعورية ..وتقول:<BR><BR>- لم أفعل سوى ما يحتمه علي الضمير والواجب، فتقديم المساعدة لمن يحتاجها واجب انساني.. وما أسعدني وأنا أرى الابتسامة تعود لوجه من فارقها منذ زمن..<BR><BR>نظر الحكيم إليها نظرة إعجاب وتقدير ..وقال مشجعا إياها:<BR><BR>- أنت تحبين الخير وتعملين لأجله ياطيبة.. وما دمت كذلك يا بنيتي فلن تلاقي الا الخير إن شاء الله..<BR><BR>ظلت طيبة مطرقة برأسها بعد أن رفعته قليلا ..ووجهت ابتسامة للحكيم الذي أردف ليكمل :<BR><BR>- أنا لا أقول سوى الحقيقة.<BR><BR>أرادت طيبة أن تنتهي من موضوع المديح والإطراء ..لأنها كانت خجولة, لدرجة أنها كانت تحرج بمثل هذه المواقف ..فقالت:<BR><BR>- والآن أيها الحكيم.. جاء دوري لأطرح عليك مشكلة مرض أبي.. الذي تركته بين الحياة والموت.<BR><BR>استغرب الحكيم مما قالته للتو ..وسألها :<BR><BR>- ماذا ؟ ألم تنتهي من أسئلتك اذن ؟<BR><BR>أجابته طيبة ببرود : - لا طبعاً.. فأنا لم أطرح عليك الى هذه اللحظة المشكلة التي حملتني على تحمل كل هذه المشاق لأصل الى وادي الأسرار وأحظى بلقائك..<BR><BR>ارتبك الحكيم وأصيب بالإحراج ..لاحظت طيبة تغير ملامح الحكيم, فسألت :<BR><BR>- ماذا هناك ياسيدي ..؟؟<BR><BR>تلعثمت الكلمات في فمه ..ولايدري بم يجيب ..لكنه ..وبصعوبة بدأ يفهما شيئا:<BR><BR>- إنني جداً آسف يا طيبة.. لأنني لن أجيب إلا عن ثلاثة أسئلة فقط. وقد سلمتك ثلاث أوراق، وهذا يعني أن حصتك من الأسئلة قد انتهت.<BR><BR>جن جنون طيبة بعد أن سمعت ماأخبرها به الحكيم ..لايعقل لحكيم مثله أن يمازحها ..انهارت ..جلست ساقطة على كرسي عتيق بالقرب منها ..لاتنبس بكلمة واحدة ..<BR><BR>اقترب الحكيم منها وربت على كتفيها قائلا:<BR><BR>- للأسف هذه هي حقيقة الأمر.. كان عليك أن تعرفي هذا منذ البداية.<BR><BR>سألت طيبة غير مصدقة :<BR><BR>- ماذا تعني؟<BR><BR>أجابها الحكيم :<BR><BR>- أعني أنني لن أجيب عن أي سؤال الافي المرة القادمة.<BR><BR>وهنا يتسلل إلى طيبة بصيص أمل فسألته بلهفة :<BR><BR>- متى؟<BR><BR>أجاب الحكيم :<BR><BR>- بعد مئة يوم بالتمام والكمال.<BR><BR>عادت لحالة اليأس من جديد ..وخيبة الأمل الكبيرة.ثم دمدمت :<BR><BR>- مئة يوم يعني ثلاثة أشهر وعشرة أيام ..ويعني أيضا أكثر من أربعة عشر أسبوعا .... ياه.. انها فترة طويلة حينها سيكون أبي قد...<BR><BR>انفجرت بالبكاء ..دنى الحكيم منها مواسيا :<BR><BR>- هل أنت نادمة على ما فعلت؟<BR><BR>أجابته وهي جاهشة بالبكاء :<BR><BR>- لا.. صدقني لست نادمة على شيء أبداً..<BR><BR>مسحت دموعها ..ثم أردفت :<BR><BR>- ولكنني حزينة على أبي.. و لكن ما سيخفف عن حزني عودة الحياة الطبيعية لمن وعدتهم بالمساعدة.. لقد رأيت أن مشكلاتهم كبيرة قياساً لمشكلتي. مشكلاتهم عامة.. بينما مشكلتي تخصني وحدي..أمري الى الله.. سأعود الى قريتي.. وفي طريقي اليها سأبشر من ينتظر عودتي بفارغ الصبر ..<BR><BR>دارت طيبة وجها لتبحث عن الحكيم ..لكنها لم تجده .تلفتت حواليها ..لم تجد أحدا ..استغربت وصارت تنادي:<BR><BR>- أيها الحكيم..أيها الحكيم..يا الهي. أين اختفى؟<BR><BR>استغربت اختفاءه.. لكنها استسلمت للأمر.. وهزت رأسها بحزن ..ولملمت نفسها لمغادرة المكان..ولسان حالها يقول :<BR><BR>(( ليس لي إلا أن أعود لأحسب الأيام والليالي, حتى المئة لأرجع بعدها الى هنا.. هذا هو الحل الوحيد أمامي)).. وبدأت رحلة العودة<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>***<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>الفرحة تعود للقصر الحزين<BR><BR><BR><BR><BR><BR>وقف الملك بنفسه لاستقبال طيبة ..فاتحا ذراعية مهنئا بسلامة الوصول:..<BR><BR>- اهلاً.. أهلاً بالفتاة الشجاعة الطيبة..<BR><BR>دخلت طيبة القصر هذه المرة بإرادتها ..وبهيأة فتاة وليست شابا. كان أول من استقبلها بعد الملك ..هو الأميربدر ..<BR><BR>- حمداً لله على سلامتك يا طيبة..<BR><BR>أجابته طيبة بابتسامة بريئة :<BR><BR>- سلمك الله سمو الأمير.. وشافاك وعافاك.. أبشر أيها الأمير.. ستشفى باذن لله..<BR><BR>ومدت يدها وسلمت الملك الورقة التي أعطاها إياها الحكيم ..تناولها الملك بلهفة .. ثم نظر في عيني طيبة.. ثم إلى بدر الذي يقف إلى جانبه ..وشفتاه ترتعشان قلقا وخوفا ..شجعته طيبة قائلة :<BR><BR>-تفضل يا مولاي.. افتح الورقة.. واقرأما جاء فيها.<BR><BR>فتح الملك الورقة الملفوفة بيدين مرتجفتين ..نظرت طيبة الى الأمير.. ثم الى الملك وهي متلهفة لمعرفة ما مكتوب في الورقة.. تمعن الملك في الكلمات وأراد أن يقرأ سطورها مع نفسه ..لكنه فضل في النهاية أن يقرأها جهرا :<BR><BR>- ((كل ما جرى للأمير بدر.. بسبب ثمرة جوز الهند التي سقطت من أعلى الشجرة الكبيرة على رأسه..عندما أراد اصطياد طير يقف على هذه الشجرة , فجعلته يسقط من حصانه فاقداً نظره من شدة الضربة..صيادون قربه شهدوا هذا المشهد ,لكنهم فروا خوف اتهامهم بذلك ..))..<BR><BR>استغربت طيبة مما سمعته ,وكذلك الأمير الذي صار يبلع ريقه بصعوبة ..وواصل الملك قراءة الورقة:<BR><BR>- ((ولن يعود للأمير نظره.. إلا ..))<BR><BR>لكن الملك توقف عن متابعة القراءة ..ثم نظر إلى الأمير ,ثم إلى طيبة ,ثم إلى الحاضرين .كان الحميع متلهفا لسماع مايقوله الملك ..لكن أحدا لم يجرؤ على أن يستعجل الملك بقراءته ,إلا طيبة ..إذ قالت :<BR><BR>-إلا اذا ماذا يا مولاي؟أرجوك ..<BR><BR>انتابت الأمير بدر حالة من الإحباط ..وسأل بصوت ضعيف خافت كاليائس :<BR><BR>- لماذا سكت يا أبي؟<BR><BR>تقدم الملك من ابنه ..وأخذ منه العصا التي كان يتكيء عليها ..ثم رفعها عاليا :<BR><BR>فهبت طيبة إليه محاولة إيقافه ..صارخة :<BR><BR>- ما هذا؟.. ماذا تفعل يا مولاي؟<BR><BR>لكنها وصلت متأخرة ..بعد أن ضرب الملك ابنه ضربة قوية على رأسه, جعلته يسقط أرضا .<BR><BR>أسرعت طيبة وجلست قرب الأمير, وراحت تتحسس رأسه ما إذا كان الدم قد نزف منه أم لا ..وهي تبكي ..وتصرخ :<BR><BR>- مالذي فعلته بابنك الأمير يامولاي ؟؟<BR><BR>رمى الملك بنفسه على ابنه ليحتضنه ويضمه إلى صدره باكيا :<BR><BR>استغربت طيبة تصرف الملك ..فنظرت إليه مستفسرة ..لكن الملك برر للجميع ماحدث :<BR><BR>- هذا ما طلبه الحكيم ..ضربة قوية على رأسه ستعيد النظر إليه إن شاءالله ..<BR><BR>واستمر بالبكاء ..لكن طيبة حاولت أن تفيقه ..<BR><BR>- أرجوك ..سمو الأمير ؟؟هل تسمعنا ؟؟ سمو الأمير .<BR><BR>وراح الملك يضرب على خدي بدر ليعيده لوعيه:<BR><BR>- سامحني يا ولدي .. فهذا هو علاجك .. بدر ..بدر .<BR><BR>وفجأة صار الأميريهذي ببعض الكلمات :<BR><BR>- سأصيدها ..إنها على الشجرة ..<BR><BR>نظرت طيبة إلى الملك بفرح ..بينما واصل الملك ضربه على خدي بدر :<BR><BR>- بدر ..بدر ..هل تسمعنا يابني؟؟<BR><BR>فتح الأميربدر عينيه ..وكان أول مارأته عيناه ..هو وجه طيبة .فابتسم لها ..وهو يتمتم :<BR><BR>- طيبة ؟؟<BR><BR>نظرت طيبة إلى الملك والفرحة تغمرها ..ثم عاودت النظر للأمير لتتأكد من شيء :<BR><BR>- هل تراني ياسمو الأمير ؟<BR><BR>ابتسم الأمير وهو يهز رأسه قائلا:<BR><BR>- أنت طيبة إذن ..<BR><BR>ضم الملك أميره إلى صدره .وصرخ بأعلى صوته ليسمع كل من في القصر ..:<BR><BR>- الحمد لله ..لقد استعاد الأمير نظره .استعاد الأمير نظره ..ولدي ..وقرة عيني ..<BR><BR>اقتربت منه طيبة لتتأكد مما يقوله الملك .. لكن الأمير هز رأسه وكأنه يعرف ماتريده منه طيبة ..فأجاب:<BR><BR>- نعم .. إنني أراك.. جميلة .. كأخلاقك وطيبتك .<BR><BR>وكالعادة ..فإن طيبة لم تجد ماتهرب به من خجلها سوى أن تغيرالموضوع :<BR><BR>- نحمد الله تعالى على سلامتك يا أمير..<BR><BR>ابتسم الأمير ..وقال:<BR><BR>- هذا بفضل الله .. ثم بمساعدتك ياطيبة.<BR><BR>ومن غير شعور منه ..وبفرحة عارمة ..عمرت قلب الملك ..صار يطوف في أرجاء القاعة الملكية الكبيرة وهو ينادي :<BR><BR>- زفّوا البشرى لكلّ الناس.. لقد عاد للأمير نور عينيه..عادت الفرحة تملأ القصر والمدينة.أقيموا الولائم , واقرعوا الطبول ..ابتهاجاً وفرحاً بهذه المناسبة السعيدة ..<BR><BR>ساعدت طيبة الأمير بدر بالنهوض ..وعندما وقف واستفاق تماما مماهو فيه ..قال لطيبة :<BR><BR>- لا أعرف كيف أرد لك جميلك .. لا أدري ماذا أقول ..<BR><BR>استطاع الملك أن يسترق سمع آخر كلمتين منه ..فتقدم منهما وهو يقول:<BR><BR>- أنا الذي سأقول .. كنت قد وعدت أن أكافيء من يعيد النظر إلى عينيّ بدر , بهديّة ما بعدها هديّّه .. لذلك فأنت مخيرة الآن ..هل تريدين مالا..أم ذهبا ..أم ..<BR><BR>لكن طيبة قاطعته :<BR><BR>- هديتي يا مولاي .. هي رضاكم عنيّ وكسبي صداقتكم وثقتكم ..وهي عندي أغلى هدية ..<BR><BR>يفاجأ الملك بجوابها ..هذه الفتاة هي أول شخص يرفض هدية الملك ..أما الأمير فقد انتبه لشيء مهم ..فانبرى قائلا:<BR><BR>- لحظة واحدة من فضلك يا أبي ..نسينا شيئا مهما ..ياللخجل! ..ياللخجل! .<BR><BR>استغرب الملك كلام ابنه ..لكن الأمير بدر واصل كلامه :<BR><BR>- نسينا أن نسألك عن أبيك..<BR><BR>تغيرت ملامح طيبة إلى الحزن.. فانتبه الملك لذلك ..اقترب منها وسألها بحنو الأب:<BR><BR>- ماذا عن مرض أبيك يا طيبة ؟<BR><BR>هزت رأسها كمن تريد أن تقنع نفسها بنفسها :<BR><BR>- سيشفى بإذن الله ..<BR><BR>وحكت طيبة ما جرى معها،وقصة الأسئلة الثلاثة ..وبعد أن انتهت..نسي الجميع فرحة عودة نظر الأمير ..وانشغل بالتضحية العظيمة التي قدمتها طيبة ..قال الملك :<BR><BR>- مئة يوم ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!؟ إنهّا فترة طويلة‍..<BR><BR>أحس الأمير بالحرج فقال:<BR><BR>-إذن..نحن كنّا سبباً من الأسباب..<BR><BR>أدار الملك وجهه نحو جهة أخرى خجلا وحرجا..وهو يتمتم :<BR><BR>- ما أحرج الموقف ‍! بصراحة يا ابنتي لا أعرف كيف أعبّر لك عن أسفي الشديد, واعتذاري لما حصل .. و..<BR><BR>أشارت طيبة بكفها للملك بأن يتوقف عن الاعتذار ..ولكن بطريقة مؤدبة :<BR><BR>- أرجوكما لا تقولامثل هذا الكلام ..فهذا لن يمنعني من أ ن أفرح لفرحكم ,وأشارككم سعادتكم.<BR><BR>اقترب الملك منها..وضع يده على كتفها..وهو يقول :<BR><BR>- ليت الخبر يعمّ كل النفوس, والطيبة تملأ كلّ القلوب .<BR><BR>وبدأت طيبة تستعد لتغادر القصر..مستأذنة بالانصراف..فاقترب منها الملك وهو ينظر إليها بإكبار وإعجاب لما قدمته لهم من مساعدة كبيرة ..وابتسم لها ابنسامة عريضة عرفانا لها بالجميل ..أما الأمير بدر فقد وقف حائرا أمام هذا الموقف المؤثر .. تقدم منها بخطوات مرتبكة ..ابتلع ريقه ..وراح يتهجأالكلمات بهمس خافت..كأنه لايريد أن يسمع كل من في القصر:<BR><BR>- لن أنساك أبداً يا طيبة .<BR><BR>ابتسمت طيبة لهذه المجاملة ..وحملت حاجياتها.. وودّعت الملك والأمير بدرا ,وغادرت المدينة في طريقها إلى قريتها, حيث ينتظرها والدهاوالعمّ مسعود بفارغ الصبر.. ولكن عليها أولاً أن تفي بكل وعودها.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>***<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>لاوقت للضحك<BR><BR><BR><BR>وصلت طيبة للقرية المنكوبة بالضحك ..و صارت تركض وتنادي :<BR><BR>((يا أهالي القرية ..ياأ هالي القرية,, أبشروا يا إخوتي ..))<BR><BR>وعندها انتبه الجميع لمقدمها ..تعالت أصواتهم :<BR><BR>(( لقد عاد الصديق الوفيّ..عاد الرجل الطيب الذي ننتظره))<BR><BR>اقتربت طيبة من أهالي القرية ..وعندما وصلت إليهم ..كانت قهقهاتهم عالية بحيث لم تسمح لها بأن تحدثهم ..أرادت أن توبخهم لأنهم لايعيرون أهمية لوصولها ..لكنها تذكرت وأدركت أن هذا الشيء خارج عن إرادتهم .. ابتسمت ..ثم سلمت الورقة لأحد الرجال المحيطين بها ..اخذ الأخير الورقة من طيبة ..وما إن فتحها حتى أطلق ضحكة عالية ..استغربت طيبة ..فسألت :<BR><BR>-ماذا ؟؟ هل الورقة فارغة ؟؟ أم أن هناك شيئا ما ؟<BR><BR>لكن الرجل يسلم الورقة لطيبة وهو غارق في الضحك ..وهنا ضربت طيبة جبينها ..وهي تقول:<BR><BR>أوه ..نسيت مرة أخرى ..أنتم لاتستطيعون القيام بأي عمل نتيجة ما أصابكم ..<BR><BR>ثم أخذت الورقة منه بعد أن كررت اعتذارها..وقرأت بصوت عال على مسامع الجميع :<BR><BR>- منذ زمن مضى .. دخل قريتكم شخص غريب .. أغاضه ما رأى من حبّ وانسجام ووئام بينكم . لقد رآكم جميعاً تعملون من أجل الخير,متحابيّن متعاونين .. فلم يعجبه هذا. إنه حاقد وحاسد ..فما كان منه إلا أن قام برمي مادة خبيثة في ماء البئر الذي تشربون منه .. لتجعل كلّ من يشرب منه يضحك ويضحك ..<BR><BR>تحلق الرجال حول طيبة ..وكأنهم يريدون أن يتمعنوا في الورقة ..وتعالت الأصوات:.<BR><BR>- (( يا للخبيث).<BR><BR>- (( أعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد )) .<BR><BR>- (( وما العمل الآن يا رجال؟)).<BR><BR>تقدم رجل طاعن بالسن من الجميع ليقول لهم ضاحكا:<BR><BR>- ليس أمامنا إلا نتعاون جميعاًَ على سحب الماء من بئر القريَةحتى ينشف.<BR><BR>ورد الآخر :<BR><BR>- نعم .. ثمّ نستبدله بماء صاف نظيف, من النهر القريب من القرية.<BR><BR>فرحت طيبة لفرحهم ..وقالت للجميع :<BR><BR>- نعم الرأي ..وسيعود كل شيء إلى ما ما كان عليه إن شاء الله ...<BR><BR>وأشار لهم أحدهم أن (اتبعوني ).ركض نحو جهة ما ..ثم مالبث الجميع أن تبعوه ..وأصواتهم تتعالى بالنداء:<BR><BR>- (( إلى النهر بسرعة )),((فليحمل كل منا دلوا )),((رجالا ونساء ..أطفالا وشيوخا ..الجميع للعمل هيا )).<BR><BR>وقفت طيبة تنظر اليهم سعيدة فرحة ..تركها الجميع إلا واحدا ..عاد إليها ليسألها :<BR><BR>- ((و أبوك ؟؟ ماذا بشأن مرضه ؟؟))<BR><BR>دمعت عيناها ..فرحا ..وحزنا ..وتمتمت قائلة :<BR><BR>- ادع معي ..أن يكتب له الله الشفاء ..<BR><BR>بعدما عرف الجميع التضحّية الكبيرة التي قدّمتها طيبة في سبيل إنقاذهم ، تمنّوا لها كلّ الخير ، ولوالدها الشفاء بإذن الله .. ثم ودّعوها لتواصل رحلتها للعودة ...<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>***<BR><BR><BR><BR><BR><BR>عاد الماء..<BR><BR>عادت الحياة<BR><BR><BR><BR>وصلت طيبة إلى القرية العطشى ..والأمل يحذوها في أن ترى الحياة تعود طبيعية لأهالي هذه القرية المنكوبة ..وقفت وسطهم وهي تسمع أحد رجال القرية, وهو يقرأ في الورقة التي سلمتهم إياها حسب ما طلب منها حكيم وادي الأسرار ..وراح يقرأ..وهي وكل الأهالي ينصتون متلهفين :<BR><BR>_((قبل فترة من الزمن .. هبّت عاصفة هوجاء ... جعلت صخورا كبيرة تتهاوى من أعلى الجبل<BR><BR>لتستقر في المجرى الرئيس الذي يغذّي نهركم ، ويمدّ جداولكم وزرعكم بالماء ... ولن تتزعزع هذه الصخور من مكانها إلاّ إذا تعاون كل أهالي القرية ليرفعوها من مكانها .))<BR><BR>((الحمد لله رب العالمين ..الحمد لله مزيل كل غمة )) هكذا تعالت الدعوات والهتافات ..ودب في نفوس الضعفاء شيء من القوة, ليتوجهوا نحو الجبال, ويزيحوا الصخور التي سدت مجرى النهر ..ولم ينسوا أن يقدموا شكرهم وامتنانهم لطيبة, على ماقدمته من خدمة جليلة وعظيمة للقرية, وإنقاذها لهم من الهلاك ..<BR><BR>بحثت طيبة في الوجوه عن الطفلة التي لاقتها في زيارتها الأولى لهذه القرية ..لكن الجلبة التي أحدثها أهل القرية ,والهبة الواحدة نحو الجبال, منعت طيبة من أن تميز الأشياء ..ولكنها أحست أن شيئا يسحب بنطلونها من الأسفل ..أمسكت بالبنطلون ونظرت للأسفل ..فرأت الطفلة تبتسم قائلة :<BR><BR>- ((شكراً لك يا عمّي .. أنت شجاع جدا )) .<BR><BR>جلست طيبة على ركبتيها لتكون بمستوى الطفلة ..ثم ضمتها إلى صدرها ..ونظرت إلى عينيها البراقتين بفرحة بريئة ..وقالت :<BR><BR>- ما رأيك يا صغيرتي لو أطلعتك على سرّ ؟<BR><BR>هزت الطفلة رأسها ..بينما قربت طيبة فمها من أذن الطفلة لتهمس لها شيئا, وهي تمسد على شعرها الأصفر الناعم ..نظرت الطفلة إلى وجه طيبة , بينما سحبت طيبة اللحية المزيفة عن ذقنها قليلا .. أما الطفلة التي كادت عيناها تخرج من مكانهما فراحت تستعرض هيأة طيبة وشكلها ..ثم أفلتت من بين يدي طيبة ..وراحت تركض و تصرخ :<BR><BR>((إنها بطلة وليس بطلا ..إنها فتاة وليس رجلا .. أنا عرفت ذلك ..))<BR><BR>ابتسمت طيبة ..ثم ضحكت..وبعدها نهضت لتواصل رحلة العودة .<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>***<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المفاجأة<BR><BR><BR><BR>_ (( لقد شارفت على الوصول, الحمد لله أني ما أزال بخير ..ولكن . ‍! كيف سأقابل الناس ؟ وماالذي سأقوله لأبي ؟ هل مازال حيّاًينتظرني ؟ ام .. لا . لا)).<BR><BR>ثم انبرت تبكي ..لاتدري كيف قطعت كل تلك المسافة ..لقد كان طريق العودة أقصر بكثير مما توقعت ..فهاهي على بعد بضعة عشرات الأمتار عن قريتها ( السهل الأخضر)..<BR><BR>_ (( أرجوك يا أبي .. فأنا أحبّك .. سامحني .. لا تتركني .. ))<BR><BR>وصلت طيبة إلى قريتها ..ودون أن تدري كيف وصلت ..صارت قبالة الباب بالضبط..مدت يدها لتطرق الباب ؟؟لكنها سحبتها ..وهي ترتعش ..ثم مالبثت أن مدتها مرة أخرى .<BR><BR>_(( يداي ترتعش .... يبدو أننّي متوترة .. كيف سأرد على العمّ مسعود حينما يسألني:<BR><BR>هل قابلت الحكيم ؟ وهل وصلت إلى وادي الأسرار ؟ ترى هل سيلومونني ؟ هل سيسخرون منّي ؟<BR><BR>مدت يدها من جديد وكالذي قرر شيئا طرقت الباب بقوة ..كانت تتأمل وجه الشيخ مسعود وهو يفتح لها الباب ..وفعلا ..فتحت الباب ..ولكن ..من هذا الذي يفتح ؟؟<BR><BR>-طيبَة!! هل عدت؟! ..حمدا لله على سلامتك ..<BR><BR>سألها من فتح الباب ..لكنها ظلت مشدوهة أمام هذا السائل .. ثم نطقت بصعوبة :<BR><BR>َ - طيبَه : أبي !؟<BR><BR>وارتمت طيبة في حضن أبيها وراحت تجهش بالبكاء . وهو أيضا ..<BR><BR>- أحمد الله على سلامتك يا عزيزتي ..<BR><BR>- لقد شفيت يا أبي !!<BR><BR>- بفضل الله ..ثمّ بفضلك يا حبيبتي.<BR><BR>واستمر العناق والبكاء للحظات ..لكنها عادت لتتفحص أباها ..ولتنظر إلى طوله ..إنه فعلا يقف على قدميه ..حتى بدون عكاز . قالت: (( الخمد لله )),ثم عادت لترتمي إلى حضنه باكية من أثر المفاجأة . وبينما هي كذلك وإذا بها قبالة وجه لم تميزه أول الأمر ..لكنها عادت لتستعيد وعيها بعد صعقة المفاجأة ..ثم صرخت :<BR><BR>_ أجل ..إنه الحكيم ..<BR><BR>نظرت لأبيها ليفسر لها مايحدث : أشار لها الأب بالدخول وهو يقول :<BR><BR>- ادخلي أيتها الشجاعة ..وستعرفين كل شيء..<BR><BR>لم تصدق طيبة ..كأنه حلم ؟؟ماالذي يجري ..أمسكت بيد أبيها ..وهي تتطلع إلى مشيته ..وتتفحص قامته ..وتسترق النظر إلى الحكيم الذي يمشي وراءهما مبتسما .. وعندما صار الجميع قرب الأرائك جلسوا ..ولكن طيبة بادرت بسؤال أبيها متلهفة لمعرفة الحقيقة .<BR><BR>- لا أصّدق ما أراه يا أبي !!. ماذا حصل ؟! وأين هو العم مسعود ؟؟<BR><BR>نهض الحكيم من مكانه ليقف قرب باب الغرفة التي كان يرقد فيها الأب.. نظر داخل الغرفة ..لكنه عاود النظر إلى طيبة مبتسما :<BR><BR>-حمداً لله على سلامتك أيتّها الفتاة الشجاعة الطيّبة .. إذا كنت مستغربة شفاء أبيك فأرجو أن تعرفي أن لاشيء بمستحيل وبعيد عن قدرة الله ورحمته الواسعة ..فهو الشافي المعافي ..يفعل مايشاء وقت مايشاء ..أما إذا كنت مستغربة وجودي هنا بينكم .فهذا من حقك ..<BR><BR>تقدم منها عدة خطوات ..ثم واصل حديثه :<BR><BR>- جئت لأؤكد لك ..أن من يفعلّ الخير .. لن يلقى إلا الخير ..<BR><BR>نهضت طيبة من مكانها وتوجهت نحو الحكيم .وقالت له مبتسمة :<BR><BR>- شكراً لك أيهّا الحكيم .. لأنّك قطعت المسافات الشاسعه لتعالج أبي من مرضه ..وأعرف جيدا أن الرحلة كانت شاقة لرجل بعمرك ..فأشكرك عميق الشكر .<BR><BR>ضحك الحكيم ضحكة خفيفة ..ثم هز رأسه..وضع يده على كتف طيبة وهو مايزال مبتسما..وقال:<BR><BR>- هل تصدقينني لو قلت لك إنني لم أعالجه ؟، ولم أفعل له أي شيء؟.<BR><BR>استغربت طيبة ..وعقدت حاجبيها مستفهمة ..لكن الحكيم عاد ليوضح :<BR><BR>-هذا ما حصل .. جئت لأكشف عليه بقصد معالجته ..ولأبرهن لك صدق ماقلته لك ,ولأنك تستحقين أن أقدم لك هدية على كل التضحيات التي قدمتها .. ولكن عندما وصلت ,وطرقت بابكم تماماً كما فعلت أنت.. إذا هو يستقبلني كما استقبلك ..<BR><BR>نظرت طيبة باستغراب إلى أبيها قائلة :<BR><BR>- الحمد لله الشافي المعافي .<BR><BR>ثم عادت لتنظر إلى الحكيم الذي أردف موضحا بقية القصة :<BR><BR>- سعادته بك ، بعدما سمع عمّا فعلته في رحلتك هذه كانت هي السبب .<BR><BR>عادت لتنظر لأبيها ..والأمور ماتزال غير واضحة لديها ..قال الأب بفخر وإعجاب :<BR><BR>- كم أنا فخور بك يا طيبَة!! ..<BR><BR>وضعت طيبة رأسها على صدر أبيها ..وسألته :<BR><BR>- أبي حبيبي ..ولكن كيف عرفت ؟<BR><BR>وهنا ..في هذه اللحظة ..خرج الأمير بدر من الغرفة المجاورة يتبعه الشيخ مسعود .. قفز قبالتها وهو يقول :<BR><BR>_ أنا من أخبرته .<BR><BR>مفاجأة أخرى تصعق طيبة ..وقد طار منها كل التعب والإرهاق ..وكاد عقلها أن يطير هو الآخر.. .<BR><BR>فلا تدري ما تقوله .. ابتلعت ريقها بصعوبة ..وبحلقت بعينيها صوب مايجري ..وقالت:<BR><BR>- مَن ؟ يا إلهي ‍‍!! هل أنا في حلم؟ لم أعد أحتمل بعد ..ارحموني قبل أن أفقد صوابي..<BR><BR>ثم فركت عينيها لتتأكد من حقيقة ما تراه ... تقدم الشيخ مسعود منها ..وقال:<BR><BR>- حمد لله ألف مرة ياابنتي ..لقد كنت طيبة ..وما خاب من سماك بهذ الاسم .<BR><BR>اقترب الأمير منها بخطوات خجلة ..وراح ينظر في عينيها ..متحدثا بارتباك :<BR><BR>- لقد حضرت بنفسي إلى هنا .... لأخبر أباك عّما حصل معك .. وعن الأعمال العظيمة التي لا تنسى أبداً .. ومن شدّة فرحته بك وقف ليحتضنني ..<BR><BR>أطرقت طيبة برأسها خجلا ..وقالت :<BR><BR>- شكراً لك أيها الأمير بدر ..<BR><BR>عاد الأمير ليقول:<BR><BR>-إنّك تستحقين كل الخير أيتها الأميرة.<BR><BR>استغربت طيبة لما سمعته ..وظلت الكلمة الأخيرة تترد على مسمعها : ( الأميرة ..الأميرة ..الأميرة )).<BR><BR>رفعت رأسها لتستوعب الموقف ..ثم إلى أبيها لتطلب توضيحا ..نهض الأب من مكانه ..واقترب منها ..ليضع يده على كتف الأمير والأخرى على كتفها ..وقال:<BR><BR>- الأمير بدر خطبك منّي يا طيبَة... فماذا تقولين ؟<BR><BR>لاتدري ماتقول ..مفاجأة تلو أخرى .. وفرحة تلو أخرى ..عقد لسانها ..نظرت تستعرض الوجوه الفرحة ..ثم مالبثت أن أطرقت برأسها على الأرض من جديد .. وقف الأمير بدر ينتظر ردا على سؤاله: (( هل تقبلين بي زوجا ياطيبة ؟؟)):<BR><BR><BR><BR><BR><BR>***<BR><BR><BR><BR><BR><BR>تكلل الصبر والتضحية بفرحة كبيرة عارمة ..وطاف موكب الزواج كل القرى التي مرت بها طيبة في طريقها إلى وادي الأسرار ..ليشاركها أهالي هذه القرى فرحتها ..وليعرفوا جيدا أن من يزرع الخير ..يحصد الخير ..<BR><BR>ونتمى للجميع كل الخير</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>مغامرات صائل في المملكة السحرية</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-575.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>في بيت هادئ وجميل يقع على أطراف المدينة عاش فلاح عجوز مع حفيده الوحيد صائل .<BR><BR>وكان صائل طفلا لطيفا يحب جده كثيرا ، وجده يحبه أيضا . استشهد والده في الحرب ضد الأعداء . وماتت أمه بعد والده بسنة . فتكفله جده وراح يرعاه وعندما بلغ الخامسة من عمره بدأ يحكي له الحكايات الجميلة .<BR><BR>أحب صائل حكايات جده التي كان يحكيها له في الحقل تحت الشجرة الكبيرة ، لكن صائل كان يطلب من جده أن يحكي له حكاية في المساء قبل أن ينام فيبتسم الجد ويقول له :<BR><BR>ـ إنك لا تملُّ من الحكايات يا صائل<BR><BR>فيجيبه صائل :<BR><BR>ـ حكاياتك جميلة جدا يا جدي<BR><BR>فيجلسه الجد قربه ويحكي له إحدى الحكايات وما إن يصل إلى منتصف الحكاية حتى يستسلم صائل للنوم فينهض الجد لينام هو الآخر بعد أن يمدد صائل في سريره ويغطيه جيدا .<BR><BR>هكذا كانت حياة الجد مع حفيده صائل<BR><BR>إلى أن دخل صائل المدرسة فقال له الجد :<BR><BR>ـ إذا أصبحت تلميذا مجتهدا سأحكي لك حكاية لا تنتهي ولم تسمع بها من قبل<BR><BR>فسأل صائل جده :<BR><BR>ـ وماهي تلك الحكاية يا جدي<BR><BR>قال الجد :<BR><BR>ـ إنها حكاية المملكة ذات الأبواب السحرية<BR><BR>فقفز صائل فرحا وهو يقول :<BR><BR>ـ سأكون مجتهدا جدا<BR><BR>ثم أراد أن يسأل جده عن الحكاية محاولا أن يجعل جده يحكي له جزء من الحكاية<BR><BR>فقال الجد له :<BR><BR>ـ انهض الآن إلى النوم لأن غدا أول أيام المدرسة ويجب أن تستيقظ باكرا ، وسأحكي لك الحكاية كما وعدتك ،كل شيء في وقته جميل يا صغيري<BR><BR>فنهض صائل فرِحا ، قبَّل جده وذهب إلى سريره وهو يحلم بتلك الحكاية الطويلة .<BR><BR>وبعد أيام قليلة جاء صائل إلى جده مبتهجا حاملا كتابه ودفتره وهو يقول :<BR><BR>ـ انظر يا جدي ماذا أعطتنا المعلمة<BR><BR>وفتح دفتره وراح يقرأ<BR><BR>ـ ألف ، باء<BR><BR>قال الجد<BR><BR>ـ جيد جدا يا صائل ها أنت بدأت تنفذ وعدك لي بالاجتهاد ولابد أن أنفذ وعدي لك بالحكاية ولكن عندما يأتي وقتها وتكمل باقي الحروف<BR><BR>فسأل صائل :<BR><BR>ـ وما علاقة الحروف بالحكاية يا جدي ؟<BR><BR>قال الجد :<BR><BR>ـ إذا لم تحفظ الحروف فلن تستطيع الدخول من أبواب المملكة السحرية<BR><BR>فقال صائل :<BR><BR>ـ وهل سنذهب إلى تلك المملكة برحلة ؟<BR><BR>فقال الجد :<BR><BR>ـ طبعا ولكن ليست مثل باقي الرحلات يا صغيري<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ ولكن المعلمة وعدتنا إذا حفظنا دروسنا أن تأخذنا برحلة يوم الجمعة إلى القلعة في مدينة حلب<BR><BR>فقال الجد :<BR><BR>القلعة جميلة يا صغيري فهي تراث أجدادنا ولكن المملكة السحرية أعظم ما بناه الأجداد إنها أكبر من كل القلاع وكلما طال بها الزمن تزداد جمالا وتألقا ومنعة رغم كل محاولات الأعداء للنيل منها .<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ ومتى سنزورها<BR><BR>قال الجد ستعرف كل شيء عندما تنتهي من حفظ الأحرف الأبجدية<BR><BR>فقال صائل :<BR><BR>ـ ولماذا لا نزورها يوم الجمعة القادم ؟<BR><BR>قال الجد :<BR><BR>ـ لايمكن أن تفتح الأبواب إلا إذا حفظت الأحرف جميعا . فسر الأبواب موجود في الأحرف الأبجدية .<BR><BR>وراح صائل يجتهد ويحفظ دروسه وكان كلما أعطته المعلمة حرفا جديدا يأتي إلى جده فرحا وهو يلفظه ويرسمه على دفتره . إلى أن جاء مرة وهو يتلفظ بحرف الضاد فابتسم الجد وقبَّله وهو يقول :<BR><BR>ـ الآن يا صغيري فتحت أوسع أبواب المملكة ( الضاد ) وأنت تلفظه بشكل ممتاز<BR><BR>فكرر صائل مع جده :<BR><BR>ـ ضاد ضاد ضاد<BR><BR>ثم سأل جده :<BR><BR>ـ متى سنزور المملكة يا جدي<BR><BR>فقال الجد :<BR><BR>ـ سأحكي لك الحكاية أولا وبعدها يمكنك معرفة الأسرار لأن المملكة لا تظهر إلا لمن يدرس ويتعلم وكلما تعلمت أكثر تظهر الممكلة وتفتح أبوابها لك ومن يستطيع أن يراها ويزورها يكون قد وصل إلى سر عظيم إنها مملكة باهرة يابني .<BR><BR>وعندما كان الجد يعد الطعام ليتناوله مع حفيده كان صائل يحدث نفسه :<BR><BR>ـ لابد أن اصل إلى تلك المملكة وأعرف السر العظيم<BR><BR>ثم نادى جده :<BR><BR>ـ جدي .. هل ستحكي لي الحكاية هذا المساء<BR><BR>قال الجد :<BR><BR>ـ طبعا فغدا يوم جمعة<BR><BR>اقترب صائل من جده وقال :<BR><BR>ـ هل تسمح لي أن أقص الحكاية لصديقي سمير فهو صديق وفيٌّ ويحب الحكايات وسيسر كثيرا إذا حدثته بحكاية المملكة السحرية .<BR><BR>فابتسم الجد وقال :<BR><BR>ـ لابأس يابني قص عليه ماتشا ء فالصداقة جميلة والتعاون جميل ومن واجب الأصدقاء أن يتعاونوا معا وأن يحبوا بعضهم بعضا .<BR><BR>وفي المساء جلس صائل قرب جده وبدأ الجد يحكي له حكاية المملكة ذات الأبواب السحرية فقال :<BR><BR>' عاش في الزمان القديم رجل حكيم اسمه عرب وكان له ثمانية وعشرون ولدا أكبرهم اسمه الضاد الذي كان يرافق أباه دائما ويسأله عن كل شيء حتى أصبح عارفا بأسرار الحياة وحكيما مثل أبيه ، وعندما مرض الأب نادى على ابنه الضاد وقال له :<BR><BR>ـ خذا هذا الصندوق يابني ، ولا تفتحه إلا لأمر ضروري ، وثم نادى على أبنائه جميعا وأوصاهم وصيته الأخيرة قبل أن يموت فقال لهم :<BR><BR>اسمعوا كلام أخيكم الكبير فهو أعرف منكم ولا تتفرقوا فتضعفوا ،<BR><BR>لكن الأخوة بعد موت أبيهم نسو الوصية فتفرقوا كل في مكان ، وعندما شعر الضاد بالذي حدث لأخوته خاف عليهم وفكر طويلا بالأمر ، بحث في الكتب وسهر الليالي وهو يفكر في سبيل ليحافظ على أخوته ، فتذكر الصندوق الذي أعطاه إياه أبوه وأوصاه ألا يفتحه إلا لأمر ضروري ولما فتحه وجد في داخله رسالة كتبها الأب قبل موته يقول فيها :<BR><BR>يا أبنائي تعاونوا مع بعضكم تنجحوا في حياتكم ، حافظوا على أرضكم ولا تتفرقوا فيطمع الأعداء بكم ويسلبوكم أرضكم وينهبوا كنوزها .. كونوا يدا واحدة تمنحكم الأرض كنوزها .<BR><BR>وفي اليوم التالي قرر الأخ الكبير الضاد أن يجمع أخوته ويقرأ عليهم الرسالة فاجتمع الأخوة فوق الأرض الواسعة الخضراء التي تركها لهم أبوهم وراح الضاد يقرأ عليهم ما أوصى به أبوهم قبل وفاته وقال لهم : يا أخوتي علينا أن نكون يدا واحدة نعمل في أرضنا ونحافظ على نعمة الله فالأرض لنا جميعا لذلك لابد أن نعمل بها حتى لا تموت أو يسلبها الأعداء منا .<BR><BR>فرحب الأخوة بكلام أخيهم الكبير وقالوا له :<BR><BR>ـ وما العمل أيها الأخ العزيز<BR><BR>قال الضاد :<BR><BR>علينا أن نجتمع مع بعضنا فلو اجتمع كل اثنين أو ثلاثة أو أكثر نشكل كلمات والكلمات تشكل جملا والجمل تشكل كتبا وبذلك يا أخوتي نكون قد حافظنا على أرضنا وتراثنا ولم نعد نخش من الأعداء الطامعين .<BR><BR>وبدأ الأخوة بتشكيل الكلمات والجمل والكتب وبنوا مملكة عظيمة لها ثمانية وعشرون بابا على كل باب بنوا قصرا لأحدهم يحرس المملكة من خلاله وبنو عند الباب الكبير قصرا ضخما لأخيهم الضاد بعد أن نصبوه ملكا عليهم فحكم بينهم بالعدل والمحبة وعلمهم السر الذي تفتح به الأبواب '<BR><BR>نظر الجد إلى حفيده فوجد النعاس باديا على عينيه فقال له :<BR><BR>ـ نكمل الحكاية غدا في الحقل يا صغيري، عليك أن تنام الآن<BR><BR>فقال صائل :<BR><BR>ـ لا يا جدي أريد أن أعرف النهاية<BR><BR>فقال الجد :<BR><BR>ـ ولكن حان وقت نومك ولايمكن أن تنتهي الحكاية هذا المساء<BR><BR>رد صائل :<BR><BR>ـ غدا عطلتي ولن أستيقظ باكرا<BR><BR>فقال الجد :<BR><BR>ـ لا يا صغيري حتى ولو كان غدا عطلة يجب أن تستيقظ باكرا حتى لا تفقد نشاطك، وغدا تذهب معي إلى الحقل وأكمل لك الحكاية في وقت الراحة ، تحت الشجرة الكبيرة وإلا فلن أكمل لك الحكاية<BR><BR>فقال صائل :<BR><BR>ـ كما تريد يا جدي ولكن أريد أن أعرف السر الذي تفتح به الأبواب<BR><BR>فقال الجد :<BR><BR>ـ غدا ستعرف .. غدا ستعرف ، ألم أقل لك كل شيء في وقته جميل ، لاتكن عجولا ، كن صبورا تتعلم كثيرا<BR><BR>فنهض صائل واتجه إلى سريره لينام أما الجد فقد تابع القراءة في أحد الكتب القديمة<BR><BR>وفي الصباح استيقظ صائل وتناول طعام الإفطار مع جده واتجه الاثنان إلى الحقل وهناك لعب صائل واستمتع بجمال الطبيعة إلى أن أنهى الجد عمله وجلس تحت الشجرة الكبيرة ليستريح نادى على صائل فأقبل فرحا تناول مع جده بعض الطعام وقال صائل :<BR><BR>ـ ألا تريد أن تكمل لي حكاية البارحة يا جدي ؟<BR><BR>فسأل الجد :<BR><BR>ـ إلى أين وصلنا في الحكاية ؟<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ عند السر الذي تفتح به الأبواب<BR><BR>فتابع الجد الحكاية :<BR><BR>' وكان السر هو أن يلفظ الزائر حرف الضاد ثلاث مرات فتفتح له الأبواب فصاح صائل :<BR><BR>ـ ضاد ضاد ضاد<BR><BR>قال الجد :<BR><BR>أحسنت أحسنت يا صائل<BR><BR>وتابع الحكاية قائلا :<BR><BR>' وفي يوم من الأيام فكر الأعداء بالهجوم على المملكة لينهبوا خيراتها ويسلبوا كنوزها ، وعندما سمع الملك بخبر هذا الهجوم من أصدقائه نادى على فعل الأمر وقال له :<BR><BR>ـ اجمع جميع القوات وكن مستعدا لأي هجوم<BR><BR>فنفذ فعل الأمر ما أمر به الملك<BR><BR>ونادى الملك على الفعل المضارع والفعل الماضي وطلب منهما أن يضعا خطة لصد الهجوم المعادي<BR><BR>وأمر الحراس أن يكونوا متيقظين .<BR><BR>وفعلا قام الأعداء بالهجوم بعد أيام . إلا أن المملكة كانت مستعدة كل الاستعداد فصدت الهجوم وانتصرت على أعدائها وكافأ الملك كل جنوده بأوسمة من الذهب على ما بذلوه دفاعا عن مملكتهم<BR><BR>وكافأ الله تلك المملكة على إيمانها وحبها لأرضها والدفاع عنها فأنزل القرآن الكريم الذي تتألف كلماته من حروفها ومازالت تلك المملكة صامدة في وجه الأعداء وستبقى طوال حياتها سيدة الممالك في العالم. '<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>أريد أن أتعرف إلى أهلها<BR><BR>فقال الجد :<BR><BR>ـ كلما كبرت وتعلمت تصبح الطريق سهلة للوصول إلى سر تلك المملكة .<BR><BR>وفي اليوم التالي سألت المعلمة في درس التعبير<BR><BR>ـ من يحفظ حكاية جميلة<BR><BR>فاستأذن صائل وقال :<BR><BR>ـ أنا أعرف حكاية جميلة حكاها لي جدي البارحة<BR><BR>فقالت المعلمة :<BR><BR>وماهي<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ المملكة ذات الأبواب السحرية .<BR><BR>فطلبت المعلمة من صائل أن يقص الحكاية على زملائه وعندما انتهى كافأته بكتاب مزين بالصور والرسومات وفيه حكايات جميلة وطلبت من زملائه أن يصفقوا له<BR><BR>فشعر سمير صديق صائل بالحزن لأن حكاية صائل أجمل من الحكايات التي يحكيها له أبوه، وعندما عاد سمير إلى البيت طلب من أبيه أن يحكي له حكاية مثل حكاية جد صائل فقال له أبوه :<BR><BR>ـ إن جد صائل يا بني رجل مسن وحكيم ويعرف حكايات أكثر مني ما رأيك أن نزوره في يوم الجمعة القادمة ليحكي لك حكاية جميلة ونتعلم منه أشياء مفيدة ؟<BR><BR>فرحب سمير باقتراح أبيه ونام تلك الليلة سعيدا وهو يحلم بذلك اليوم الذي سيستمتع فيه بحكاية جد صائل .<BR><BR>أما صائل فقد عاد إلى البيت مسرورا فرحا بتلك المكافأة وعندما وجده جده مسرورا سأله عن سبب ذلك فأخبره بما حدث في المدرسة فقال الجد :<BR><BR>ـ وأنا عندي لك مفاجأة<BR><BR>فقفز صائل وصاح<BR><BR>ـ ماهي يا جدي ؟<BR><BR>قال الجد :<BR><BR>إنها كتاب جميل فيه حكايات كثيرة ، ومفيدة .<BR><BR>فصفق صائل وقبَّل جده ونام تلك الليلة تغمره السعادة والفرح وهو يحلم بتلك المملكة الجميلة التي يتمنى لو يعرف سرها العظيم .<BR><BR>وعندما استسلم للنوم رأى في أحلامه شيخا يرتدي ثوبا أبيض سأله صائل :<BR><BR>ـ من أنت أيها الشيخ الجليل ؟<BR><BR>قال الشيخ :<BR><BR>ـ أنا الذي أحقق أمنيات الأطفال المجدِّين ، والمطيعين ، والمحبين للخير .<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ وهل تحقق لي أمنيتي ؟<BR><BR>قال الشيخ :<BR><BR>ـ وهل أنت طفل مجد ومطيع ومحب للخير ؟<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ اسأل جدي ومعلمتي وأصدقائي إذا أردت<BR><BR>فضحك الشيخ وقال أعرف دون أن أسأل أحدا وسأحقق لك كل ما تتمنى<BR><BR>فقال صائل :<BR><BR>ـ أريد أن أذهب في رحلة إلى المملكة ذات الأبواب السحرية .<BR><BR>فقال الشيخ :<BR><BR>ـ ومن حدثك عنها ، وكيف عرفت اسمها؟<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ جدي قص عليَّ قصتها وأنا أتمنى أن أزور أهلها لأنهم طيبون كما قال جدي .<BR><BR>فقال الشيخ :<BR><BR>ـ كما تريد ولكن أولا عليك أن تتوضأ<BR><BR>وقدم إليه إبريقا من الماء وعلمه الوضوء وبعد أن انتهى قدم له كتابا مذهبا وقال له:<BR><BR>ـ هذا هو القرآن الكريم قل ' بسم الله الرحمن الرحيم '<BR><BR>ثم تمنى ما تريد فتتحقق أمنياتك<BR><BR>وغاب الشيخ داخل دائرة من النور ، ضم صائل القرآن الكريم إلى صدره وقال 'بسم الله الرحمن الرحيم '<BR><BR>ثم قال :<BR><BR>' أريد أن أرى المملكة ذات الأبواب السحرية'<BR><BR>وما هي إلا لحظات حتى وجد نفسه في ملكة متلألئة الأنوار وفيها قصور خضراء. استقبله أحد الحراس سأله صائل :<BR><BR>ـ هل هذه المملكة ذات الأبواب السحرية؟<BR><BR>فقال الحارس :<BR><BR>ـ نعم يا صغيري أنت في المملكة ذات الأبواب السحرية<BR><BR>فقال صائل مسرورا :<BR><BR>ـ وهل يمكنني التنقل فيها ومشاهدة قصورها؟<BR><BR>فقال الحارس :<BR><BR>ـ أهلا بالضيف الصغير يمكنك أن تقوم بما تريد . وأدخله إلى غرفة جميلة فيها مصابيح سحرية وأجلسه على كرسي مريح وقدم له الحلوى وبعد أن ارتاح قليلا سأله ماذا تريد أن تعرف عن المملكة ؟<BR><BR>فقال صائل :<BR><BR>ـ أريد أن أعرف كل شيء عن مملكتكم<BR><BR>فقال الحارس :<BR><BR>ـ أهلا وسهلا بك فأنت تحمل بين يديك سرنا العظيم ( القرآن الكريم ) ومن حقك أن تعرف ما تريد ولكن لن تستطيع ذلك برحلة واحدة وانما تحتاج إلى رحلات كثيرة فالمملكة كما ترى كبيرة جدا ومليئة بالعجائب والأسرار وأهلها طيبون يحبون الضيف ويكرمونه يتعاونون على عمل الخير وفي هذه الغرفة مصابيح سحرية كثيرة كل مصباح يهديك إلى طريق وعليك أن تختار أي مصباح لتبدأ الرحلة .<BR><BR>تأمل صائل الغرفة وراح يقرأ ما كتب على المصابيح فقرأ على أحدها عبارة 'مدينة الأفعال 'وعلى أخرى قصر 'الفاعل ' وعلى ثالثة قصر' المفعول به ' ، وعلى رابعة قصر 'الجملة الاسمية ' فطلب من الحارس أن يعطيه مصباح مدينة الأفعال فأعطاه إياه وقال له :<BR><BR>بعد أن تنتهي من هذه الجولة تعيد المصباح إلى هنا وتختار مصباحا آخر . وفقك الله أيها الضيف الكريم .<BR><BR>ومضى صائل على ضوء المصباح إلى أن وصل مدينة صغيرة فيها ثلاثة قصور جميلة كتب على باب الأول ( الفعل الماضي ) وعلى باب الثاني ( الفعل المضارع ) وعلى باب الثالث ( فعل الأمر )<BR><BR>وقف صائل يتأمل القصر الأول ثم اقترب من الباب الكبير وقال ' بسم الله الرحمن الرحيم '<BR><BR>ثم قال :<BR><BR>( ضاد ضاد ضاد )<BR><BR>ففتح الباب ورحب به رجل عجوز يجلس على أريكة جميلة فقدم صائل نفسه للرجل العجوز وحياه قائلا :<BR><BR>ـ مرحبا يا سيدي ، أنا صائل جئت أزور مدينتكم لأتعرف عليها<BR><BR>فقال الرجل العجوز :<BR><BR>ـ أهلا بك يا صائل تفضل بالجلوس يا بني<BR><BR>جلس صائل وراح يسأل الفعل الماضي عن عمله في المملكة فقال الفعل الماضي :<BR><BR>ـ أنا الفعل الماضي يا صغيري ، زمني انتهى ، وأنا هنا أحفظ أسرار المملكة وأخبارها وتاريخها وأمجادها .<BR><BR>تأمل صائل الجداران فوجدها مزينة بكلمات كثيرة وراح يقرأ ( كتب ، قرأ ، خلق ، حارب، دافع ، نجح ، استيقظ ، لعب ، درس ، حصد ، زرع ) فسأل صائل الرجل العجوز عن سر هذه الكلمات فقال الفعل الماضي :<BR><BR>ـ هذه الأفعال هي أنا جميعا فأنا قرأ وكتب ودرس … وقد انتهى زمني وأصبحت هذه الأفعال من الذكريات الجميلة وكلما انتهى الناس من أعمالهم يأتون بفعل جديد إلى غرفتي<BR><BR>فسأل صائل الفعل الماضي :<BR><BR>ـ وما هذه العلامة التي تضعها على جبينك؟<BR><BR>فقال الفعل الماضي :<BR><BR>ـ هذه الفتحة يابني فأنا فعل مبني على الفتحة دائما<BR><BR>شكر صائل الفعل الماضي على حسن ضيافته وحمل المصباح ومضى إلى القصر الثاني قصر الفعل المضارع فوقف أمام الباب وقرأ ' بسم الله الرحمن الرحيم'ثم ردد : ' ضاد ضاد ضاد ' ففتح الباب وسمع صوتا يقول له تفضل أيها الصغير ، نظر حوله فلم يجد أحدا فعاد الصوت مرة أخرى وقال :<BR><BR>ـ أنا هنا أيها الصغير ، أنظر إلى الأعلى<BR><BR>رفع صائل رأسه فوجد رجلا كهلا وبين يديه كتاب يقرأ فيه قال صائل :<BR><BR>ـ أنا صائل ضيف مملكتكم ، جئت لأتعرف عليك<BR><BR>قال الفعل المضارع :<BR><BR>ـ أهلا بك في مملكتنا أيها الطفل الجميل<BR><BR>سأل صائل :<BR><BR>ـ لماذا تجلس في هذا المكان المرتفع يا سيدي<BR><BR>ضحك الفعل المضارع وقال :<BR><BR>ـ لأنني فعل مضارع مرفوع<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ ولماذا تضع حرف الواو على جبينك<BR><BR>ابتسم الفعل المضارع وقال :<BR><BR>ـ هذه ليست حرف الواو وانما تشبهه إنها الضمة تشبه الواو ولكن أصغر منه وهي علامة رفعي أيها الصغير<BR><BR>فسأل صائل :<BR><BR>ـ وبماذا تختلف عن الفعل الماضي ؟<BR><BR>فقال الفعل المضارع :<BR><BR>ـ أنا زمني حاضر ومستمر وأحرفي الأولى هي الحروف التالية المكتوبة أمامك في تلك اللوحة<BR><BR>فقرأ صائل الأحرف في اللوحة وراح يرددها:<BR><BR>ـ ( أ ـ ن ـ ي ـ ت)<BR><BR>ثم قال الفعل المضارع :<BR><BR>ـ هذه الأحرف هي التي تميزني عن الفعل الماضي وهناك شيء آخر يميزني فأنا مرفوع بالضمة أما هو فمبني على الفتحة<BR><BR>شكر صائل الفعل المضارع وحمل المصباح ومضى إلى القصر الثالث قصر فعل الأمر فوقف أما الباب وقرأ مثلما قرأ أمام الأبواب الأخرى ففتح له الباب واستقبله رجل قوي قال صائل :<BR><BR>ـ أنا صائل ضيف مملكتكم ، جئت للتعرف عليك<BR><BR>قال فعل الأمر :<BR><BR>ـ أهلا بك تفضل فنحن جميعا في هذه المملكة نحب الضيوف<BR><BR>دخل صائل ولكنه شعر بالرهبة من فعل الأمر ، نظر إلى رأسه فوجد دائرة ذهبية ، لكنه لم يتجرأ أن يسأل فعل الأمر عن سر هذه الدائرة وعندما لاحظ فعل الأمر تردد صــائل قال له :<BR><BR>ـ لا تخف يا صغيري كأنك تريد أن تعرف ما هذه الدائرة التي على رأسي<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ أتمنى ذلك<BR><BR>قال فعل الأمر :<BR><BR>ـ هذه علامة السكون فأنا مبني على السكون دائما أعطي الأوامر للجميع وهذه هي وظيفتي في المملكة فأنا أنظم الجيش وأدربه من أجل الدفاع عن المملكة .<BR><BR>شكر صائل فعل الأمر ومضى إلى غرفة الحارس ليستبدل مصباح الأفعال بمصباح آخر<BR><BR>رحب الحارس به وقال له :<BR><BR>ـ هل تعرفت على مدينة الأفعال<BR><BR>قال صائل<BR><BR>ـ نعم يا سيدي وأنا محتار . أي مصباح سأختار<BR><BR>قال الحارس :<BR><BR>بما أنك اخترت في البداية مصباح الأفعال عليك أن تختار مصباح الفاعل لأنه يأتي بعد الأفعال مباشرة<BR><BR>حمل صائل مصباح الفاعل ومضى حتى وصل إلى قصر مزخرف وجميل اقترب من الباب وقرأ ' بسم الله الرحمن الرحيم ' ثم ردد ' ضاد ضاد ضاد ' ففتح له الباب<BR><BR>قال له صوت قوي من الداخل :<BR><BR>ـ ادخل أيها الضيف<BR><BR>رفع صائل رأسه ليرى شابا قويا يجلس في مكان مرتفع ويضع على رأسه إشارة تشبه الإشارة التي رآها على رأس الفعل المضارع فعرف أنها الضمة ولم يسأله لماذا يجلس في مكان مرتفع لأنه تذكر كلام الفعل المضارع فعرف أن كل من يضع على رأسه علامة الضمة يجلس في مكان مرتفع لأنه مرفوع بالضمة قال الفاعل لصائل :<BR><BR>ـ اجلس يا صغيري اجلس هنا على هذا الكرسي<BR><BR>وأشار إلى كرسي جميل ومريح<BR><BR>فجلس صائل وهو يتأمل الفاعل فقال الفاعل :<BR><BR>ـ ألا تريد أن تسألني عن شيء قال صائل:<BR><BR>ـ بلى أريدك أن تحدثني عن نفسك يا سيدي<BR><BR>فقال الفاعل :<BR><BR>ـ اسمي الفاعل لأنني أقوم بفعل الأفعال فتارة أكون الطفل الذي يدرس إذا قلت:درس الطفل . وتارة الفلاح الذي يحصد إذا قلــت : حصد الفلاح . وتابع الفاعل حديثه وقال لصائل :<BR><BR>ـ أريد أن أسألك سؤالا إذا عرفته قدمت لك مكافأة<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ كما تريد يا سيدي<BR><BR>قال الفاعل :<BR><BR>أنت تلميذ مجد وإلا لما استطعت أن تزور المملكة ، أريدك أن تبحث عني في هذه الجملة<BR><BR>دافع الجندي عن أرض الوطن<BR><BR>ففكر صائل ثم قال :<BR><BR>أنت الجندي يا سيدي<BR><BR>قال الفاعل :<BR><BR>ـ أحسنت يا صغيري أنت طفل ذكي وقدم له علبة مليئة بالحلوى اللذيذة وكتابا صغيرا كتب عليه ' مدينة الأمجاد '<BR><BR>شكر صائل الفاعل على ضيافته وعاد إلى غرفة الحارس ليستبدل مصباح الفاعل بمصباح آخر فقال له الحارس :<BR><BR>ـ عليك أن تختار الآن مصباح المفعول به لأنه يأتي بعد الفاعل ويقع عليه فعل الفاعل .<BR><BR>فحمل صائل المصباح واتجه إلى قصر المفعول به حتى وصل إلى قصر رمادي فقرأ مثلما قرأ أمام الأبواب السابقة ففتح الباب نظر إلى الداخل فوجد رجلا هادئا ولطيفا قال له :<BR><BR>ـ تفضل يا صغيري<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ أنا صائل ضيف مملكتكم<BR><BR>فقال المفعول به :<BR><BR>ـ وأنا المفعول به أهلا بك يا صغيري<BR><BR>نظر صائل إلى وجه المفعول به فوجده حزينا وضعيفا فسأله :<BR><BR>ـ لماذا أنت حزين يا سيدي<BR><BR>قال المفعول به :<BR><BR>ـ أنا لست حزينا ولكني متعب قليلا<BR><BR>قال صائل :<BR><BR>ـ لماذا لا تذهب إلى الطبيب<BR><BR>ضحك المفعول به وقال :<BR><BR>ـ لا أحتاج إلى طبيب فأنا أتحمل كل أفعال الفاعل<BR><BR>فقال صائل :<BR><BR>ـ ولماذا يا سيدي لا تعترض وتشكوه إلى الملك<BR><BR>قال المفعول به :<BR><BR>ـ لا يا صغيري هذا واجبي وعليَّ أن أتحمل الأفعال كلها من أجل أن تبقى مملكتنا آمنة وقوية<BR><BR>نظر صائل إلى رأس المفعول به فعرف العلامة لأنها تشبه العلامة التي كانت على رأس الفعل الماضي ثم قال صائل للمفعول به :<BR><BR>ـ حدثني عنك يا سيدي<BR><BR>فقال المفعول به :<BR><BR>ـ أنا المفعول به المنصوب بالفتحة<BR><BR>فتارة أكون الحلوى التي يأكلها الأطفال<BR><BR>وتارة أكون الكتاب الذي يقرؤه التلاميذ وتارة أكون الرصاصة التي ترمي الأعداء دفاعا عن المملكة<BR><BR>فقال صائل :<BR><BR>ـ أنت رجل عظيم يا سيدي<BR><BR>فقال المفعول به :<BR><BR>ـ وأنت طفل مجد وذكي وفقك الله في حياتك<BR><BR>فشكر صائل المفعول به ومضى إلى غرفة الحارس فقال له الحارس :<BR><BR>ـ اقترب الصباح ولن تستطيع أن تزور أحدا الآن ويمكنك العودة في أيام أخرى لتتابع مشاهداتك وزياراتك للمملكة فأنت اليوم زرت كل أفراد الجملة الفعلية الفعل والفاعل والمفعول به<BR><BR>شكر صائل الحارس وخرج من المملكة وقال ' بسم الله الرحمن الرحيم ' فتح عينيه فوجد جده يوقظه ، نظر في وجه جده وهو يردد ' بسم الله الرحمن الرحيم '<BR><BR>قبَّل جده وتناول افطاره ومضى إلى المدرسة ، وعندما عاد حدَّث جده بما رأى في الحلم ، فوعده الجد أن يتابع له حكايات المملكة في عطلة الربيع .<BR><BR>فراح صائل يقفز فرحا وهو يردد<BR><BR>أل باء تاء ثاء ……</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الدبدوب والأرنوب</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-576.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان يا مكان في قديم الزمان كان هناك دب كانت أمه داماً ترسله لجلب العسل والسمن وكان الارنوب يذهب إلى الحقل ليجلب الملفوف والجزر لإخوته الصغار وفي يوم من الأيام كان الأرنب يبحث كعادته عن الملفوف وبينما هو يبحث عن الملفوف وجد الدبدوب ففرح الأرنب ابتسامةولكنه تفاجئ بان الدبدوب يبكي ابتسامة فسأله:مابك ياصديقي الدبدوب ردعليه الدبدوب وقال:لقدبحثت عن السمن والعسل ولم أجده والشمس سوف تغرب وأنا لم أجده جلس أرنوب يفكر ابتسامةثم قال:وجدتها وجدتها قال الدبدوب ماذا وجدت قال:لقد فكرت في أمرك ووجدت فكرتاً تتمكن فيها من إجاد السمن والعسل قال الدبدوب:عجل بها ياأرنو ماذا تنتظر قال ارنوب:اناأعرف النحله التي تظهر العسل أنها عند البحيرة المائيه قال دبدوب:وكيف تظهر النحلة العسل قال أرنوب:الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق النحله والذي جعلها تهتم بعملها قال الدبدوب:وما هو عملها قال أرنوب:عملها انها كل يوم في الصباح تخرج من الخليه فقاطعدبدوب أرنوب قائلاً:وماهي الخليه قال أرنوب:هي بيتها والان دعني أكمل فتذهب الى الزهره وتأخذمنها العسل وتذهب الى الخلية وتظعه في الخزانه التي لها فيأتي أحد من الرجال ويلبس القفاز ويدخل يده في الخليه فقال دبدوب: ولماذا يلبس قفاز قال أرنوب :لكي لا ينغزه فإن للنحلةإبرة كبيره تؤذي الأطفال والرجال وكل الناس فحين يدخل يده في الخليه يغرف من العسل ويظعونه في قوارير ويبيعونه للناس فقد قال الله سبحانه وتعالى[فيه شفاء للناس]فالعسل مفيد ويلحسه الناس ابتسامةوهيا يادبدوب هيا نبحث عن اللنحله قال دبدوب:هيا وشكراً على هذه المعلومات وحين وصلو للنحله فرح دبدوب جداً وحمد ربه :الحمد لله على نعمه نحمده ونشكره ابتسامة</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>سبحانك اللهم يا خالق الدواء</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-577.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان ياماكان في سالف الأزمان ((غير حقيقية ))<BR><BR>تألم القرد الصغير من بطنه<BR><BR>جلس في فراشة يبكي<BR><BR>جاءته أمه بالطبيب<BR><BR>قال الطبيب: اسقيه عسلا<BR><BR>ذهبت الأم إلى البائع<BR><BR>طلبت منه قليلا من العسل<BR><BR>أعطاها البائع علبة عسل صغيرة<BR><BR>عادت الأم إلى البيت<BR><BR>شرب القرد من العسل<BR><BR>وشعر بالتحسن والشفاء<BR><BR>رفعت الأم رأسها إلى السماء<BR><BR>وقالت : الحمد لله خالق الدواء<BR><BR>الفوائد:<BR><BR>الله سبحانه وتعالى<BR><BR>خلق لنا الدواء كي نستعمله<BR><BR>إذا مرضنا وعند ذلك نشفى بإذن الله<BR><BR>وقال الرسول صلى الله عليه وسلم<BR><BR>صلو على محمد<BR><BR>((ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء))<BR><BR>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته<BR><BR><BR><BR><BR><BR>ابتسامة ابتسامة ابتسامة ابتسامة ابتسامة ابتسامةوشكراحفظكم اللهمع السلامة<BR>الكل</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الطفل المشاغب</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-578.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان هناك طفل اسمه ياسركان ياسر طفل مشاغب يؤذي أخوته وأخواته ويؤذي اللأطفال الصغاروذات يوم وفي المدرسه قال ياسرللأحمدوهويرميه بلحصى'أبتعد عني ولاتكلمني قال أحمد'سوف أخبرمديرالمدرسه قال ياسر'أخبره وفعلاأخبرأخبرأحمدالمدير وقال المديرلياسر'لن أظهرك في حفل الأباءوفعلالم يظره في الحفل ولكن ظل ياسرعلى هذه الحال وظل الناس يكرهونه وذات يوم شجعه صديقه الوفي أحمد على أن يلحق بحلقةتحفيظ القران الكريم في المسجد وفعلالحق بهاوصار ياسر طفل مؤدب كل الناس يحبونه والسلام عليكم ورحمة اه وبركاته'صديقتكم نوره</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> الراعي الكذاب</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-579.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>في احد الايام وفي قرية صغيرة ريفية جميلة كان يوجد راعي يأخذ حيوانات القرية إلى المراعي المجاورة في الصباح الباكر ويعيدهم في المساء .<BR>وفي ذات يوم جميل خطر في بال هذا الراعي فكرة إخافة اهل قريته فصعد على مرتفع يطل على قريته وبدأ يصيح وينادي :(( أكلتني الذئاب والوحوش أنا وجميع الحيوانات 000000أسرعوا))<BR>فما ان سمع اهل القرية هذا حتى تركوا أعمالهم جميعها وحملو اأسلحتهم بأيديهم وذهبوا إليه ولما وصلوا إلى عنده بدأ الراعي يضحك ويهزأ منهم فعاد أهل القرية إلى قريتهم .<BR>وبعد عدة أيام كرر الراعي هذه القصة مع اهل القرية وظل يكررها يوم بعد يوم<BR>وفي صباح احد الايام وقبل أن يكررها كعادته إلتمت وتجمعت الوحوش والذئاب الجائعة حوله وحول حيوانات اهل القرية فبدأ يصيح بأعلى صوته :(( أكلتني الذئاب والوحوش أنا وجميع الحيوانات 000000أسرعوا)) إنني لا اكذب عليكم هذه المرة . سمع أهل القرية صياح الراعي ولكنهم لم يكترثوا له .<BR>غابت الشمس وحان موعد عودة الراعي و الحيوانات إلى القرية وحل الظلام ولم يعد الراعي حتى الآن فإجتمع أهل القرية وتوجهوا إلى مكان الراعي فلم يشاهدوا سوى ملابس الراعي الممزقة وبعض العظام<BR>فعادوا إلى قريتهم حزينين . وأصبحوا يطلقون عليه وهو ميت *** الراعي الكذاب***<BR>فيا أصدقائي الصغار إتعظوا وإياكم والكذب فإن سرتم على طريق الكذب فلن تجدوا أحدا يثق بكم ويصدقكم وستجدون الناس يبتعدون عنكم يوما وراء يوم هذا في الحياة الدنيا أما في الاخرة فستعاقبون على كذبكم في الحياة الدنيا .<BR>أتمنى أن تكونوا قد حصلتم على المغزى والفائدة<BR>صديقكم : علاء سليم - سورية - طرطوس - الشيخ بدر ابتسامة</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>لينا ولوسي</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-580.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان عندي قطة اسمة لوسي كانت لوسي تحبني كل يوم تريد ان تظل معي في يوم من الايام خرجت للعب<BR>في ساحة البيت انا واصدقائي وعندما كنا جالسين سارو اصدقائي يضربون قطتي ويقولوا عنة كلام سيء لم اهتم لذلك ذهبنا واتركت قطتي تلعب لوحدة عندما ذهبت حزنت قطتي كثيرا وذهبت وعندما رجعت لم اى قطتي هناك بحث في كل مكان ولم اجدة بعد شهر ذهبت الى المدرسة وانا ذاهبا قطة جاءت على يدي نظرت الية انة هي راءيت الية في فرح اخدة الى البيت واستحمت واكلت ونامت وبقيت معة عندما العب العب معة واذا احد تكلم شيء ادخل الى البيت انا وقطتي نشاهد التلفاز والعب واتسلة وناكل ونناموعندما تكون نائمة ادرس واحلوا وظائفي ولهذا بقينا انا وهي احباب واصحاب وقضينا ايام جميلة</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> البنت النشيطة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-581.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>البنت النشيطة<BR>في يوم من الايام كانت فتاة اسمة ياسمين كانت ياسمين تحب المدرسة كثيراوكل يوم تدرس وتكتب ولا تلعب ابدا دائما تدرس لكن في يوم من الايام طلبت المعلمة من الطلاب ان يكتبوا موظوع جميل عن الربيع<BR>كتبت ياسمين موضوع عن الربيع لكن لم تكن الرواية جميلة قالت المعلمة سارى من اجمل حكاية وصلت المعلمة عند ياسمين ورات الرسالةفقالت هذا ليس جميل ذهبت الى مها المعلمة وقالت مها اجمل شيء هنا حزنت ياسمين كثيرا وعندما ذهبت الى البيت كتبت ياسمين رسالة اجمل من رسالة مها في اليوم الثاني راءت المعلمة ورقة ياسمين وارجعت المعلمة الورقة لمها وعلقت ورقت ياسمين في الصف وزينت حولة الفراشات والورود والكثير من الصور الجميلة ************************من اعداد الطالبة: ريمي مرعي</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>يوميات دموع 2</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-582.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>إســمي: دموع‏<BR><BR><BR>وينادونني أحياناً: (عبرات).. يعرفني الناس جميعاً، فليس ثمة إنسان لم يبكِ وتذرفني عيناه!.‏<BR><BR><BR>أقيم في حجرة متواضعة قرب جارتي (العين).. وأنا أكره أن أبقى حبيسة غرفتي هذه؛ بل أحبّ أن أروّح عن نفسي بين حين وآخر.. فأخرج كلما سنحت الفرصة، أتجول عبر طريق دمعية جميلة، تنتهي بي عند العين، فأجعلها مغرورقة بي.. وليس هناك ما هو أمتع من دخولي الأنف أيضاً، وتحسس أشعاره ودهاليزه.. أو وصولي إلى رابية الوجنة، والانزلاق على بشرتها الناعمة.‏<BR><BR><BR>لي حكايات كثيرة، أعيشها كل يوم، بعضها يرسم البسمة على الشفاه، وبعضها يزرع الحزن في النفوس..‏<BR><BR><BR>وأنا أدونها دائماً في كراستي الخاصة، وقد أحببت اليوم أن أرويها لكم، لعلكم تجدون فيها متعة وفائدة.‏<BR><BR><BR>*‏<BR><BR>- الحكايـــــة الأولـــى :‏<BR><BR><BR>في بيت (مَزْيَد) عصفور جميل، يحبه حباً جماً، ويد لله دلالاً لا مثيل له.. إنه يطعمه حبوباً منوعة، وفاكهة لذيذة الطعم.. وهو لا يتوانى عن تقديم أية خدمة له؛ صغيرة كانت أم كبيرة!.‏<BR><BR>وذات مرة؛ نسي (مزيد) باب القفص مفتوحاً، فتسلل العصفور منه، وطفق يقفز هنا وهناك، من غير انتباهٍ إلى خطر قد يلحقه، أو حذرٍ من عدو قد يدهمه.. وما زال العصفور يسرح ويمرح، إلى أن لمحته القطة (بسبس)، يا له من صيد ثمين!!. حدثت نفسها؛ ثم تبعته على حذر، تخطو مرة وتقف أخرى.. حتى إذا اطمأنت إلى غفلته، قوست ظهرها، واستجمعت قواها، ثم قفزت قفزة واحدة، وسرعان ما كان في فمها يزقزق ويرفرف.. لا؛ لن يفلت منها أبداً، ولن ينفعه الندم بعد فوات الأوان!!.‏<BR><BR><BR>وعندما عاد مزيد إلى الغرفة، فوجئ بالقفص مفتوحاً، وعصفوره الغالي غير موجود.. تلفت حوله؛ فوجد بضع ريشات ملقاة على الأرض.. انفجر (مزيد) باكياً، وذرّف الكثير مني.. لقد أحسّ بالذنب، وأدرك أنه السبب فيما جرى لعصفوره الجميل!.‏<BR><BR><BR>*‏<BR><BR>- الحكايـــة الثانيـــة:‏<BR><BR><BR>اقترب الامتحان، وأغلق مزيد الباب على نفسه، لقد قرر أن يلزم البيت: لا نزهة، لا رحلة، لا لعب، لا إضاعة وقت.. بل الجدّ الجدّ، والعمل العمل.. ووضع برنامجاً خاصاً؛ يحدد وقت دراسته، وطعامه، ونومه، واستيقاظه..‏<BR><BR><BR>وعندما جاء يوم الامتحان؛ ذهب إلى قاعة الفحص بخطوات واثقة.. إنه معتد بنفسه، متقن لدراسته، متمكن من معلوماته.. ولن يجد صعوبة في أي سؤال.‏<BR><BR><BR>وحين أُعلنت النتائج؛ بشّروه بأنه الأول في صفه.. وفي حفل بهيج ضم الطلاب وذويهم، استُدعي مزيد إلى المنصة، صافحه المدير بحرارة، وقلده وسام التفوق الفضي.. هنا انهمرتُ من عينيه، لأن (مَزْيَد) لم يخفِ تأثره، فبكى من شدة الفرح. ***‏<BR><BR><BR>- الحكايــــة الثالثـــة:‏<BR><BR><BR>قالت أم مزيد:‏<BR><BR><BR>- لقد تداركني الوقت، والغداء بات وشيكاً، ومايزال أمامي الكثير قبل مجيء أبيك!. فتعال يا مزيد؛ وساعدني قليلاً..‏<BR><BR><BR>احتج مزيد قائلاً:‏<BR><BR><BR>- لكنني لا أعرف شأناً من شؤون الطبخ!!.‏<BR><BR><BR>قالت:‏<BR><BR><BR>- لا بأس.. قشّر البصل فقط، لا أظنّه يحتاج إلى تعليم!.‏<BR><BR><BR>وأمسك (مزيد) بالسكين، وشرع يقشر البصل ويقطعه قطعاً صغيرة.. بعد قليل، أحسّ بعينيه تحرقانه، فرائحة البصل تزعج العين، وبخاره يخرشها..... وكان لابد لي، وهو على هذه الحال، من أن أسيلَ على وجنتيه!.‏<BR><BR><BR>- الحكايـــة الرابعــــة:‏<BR><BR><BR>ذات يوم؛ هبّت رياح شديدة، أثارت الغبار في كل مكان.. بعض الناس التزم بيته، وامتنع عن الخروج في ذلك اليوم العاصف.. وبعضهم تجرّأ وخرج لقضاء حاجاته الضرورية، ولكنه حمى عينيه بنظارة واقية.. وبعضهم استخفّ بالأمر، فمشى في الطريق مكشوف العينين، دون أن يحسبَ حساباً لأذى يلحق بهما!.‏<BR><BR><BR>وكان مزيد ممن استهتروا بأنفسهم؛ فقد سار مع أصدقائه، والرياح تلطم وجهه بقوة.. مع ذلك لم يرفّ له جفن، أو تغمض له عين!. فدخلت ذرات الغبار إلى عينيه، وأحسّ بآلام لا تطاق.. وكان عليّ أن أنهمر بسرعة، وأدفع عنهما شرّ هذه الشوائب.‏<BR><BR><BR>سامح الله (مزيد).. لقد أتعبني ذلك اليوم كثيراً!!.‏<BR><BR><BR>- الحكايـــة الخامســـة:‏<BR><BR><BR>استيقظ مزيد في الصباح الباكر.. تلمّس عينَه؛ ليست على ما يرام!!.‏<BR><BR><BR>حدق إلى المرآة، فراعه منظرها.. كانت ملتهبة التهاباً شديداً، وأنا.. أسيلُ بغزارة.‏<BR><BR><BR>وهُرع إلى أبويه، وهو يشير إليها.. الأمر لا يحتمل الانتظار، فلْيراجعوا الطبيب بأقصى سرعة.‏<BR><BR><BR>وفي العيادة، فحص الطبيب عينيه بدقة.. ثم قال:‏<BR><BR><BR>- ام م م م م .. القناة الدمعية مسدودة.. يبدو أن شيئاً يعيق سير الدموع..‏<BR><BR><BR>قال والده:‏<BR><BR><BR>- وما الحل يا دكتور؟!‏<BR><BR><BR>ابتسم الطبيب قائلاً:‏<BR><BR><BR>- لا تخف.. الحل في متناول أيدينا.. عملية بسيطة، وتُفتح هذه القناة.‏<BR><BR><BR>- افعل ما تراه مناسباً.. يا دكتور.‏<BR><BR><BR>وربت الطبيب على كتف مزيد وهو يقول:‏<BR><BR><BR>- اطمئن.. ليس الأمر صعباً.. والتخدير لن يشعرك بأي ألم.‏<BR><BR><BR>وسرعان ما بدأ الطبيب عمله، خدّر(مزيد)، وفتح القناة المسدودة بسلك معقم..‏<BR><BR><BR>وتوقفَ تدفقي من عين مزيد، لأني وجدت الطريق مفتوحة أمامي، بعد أن كانت أبوابه مغلقة، وتحول دون الوصول إلى الأنف، إلى أشعاره، إلى دهاليزه..‏<BR><BR><BR>* * * ‏<BR><BR>وهكذا تنتهي حكاياتي يا أحبائي الصغار، وأظنكم الآن عرفتم: متى تذرفني عيونكم..‏<BR><BR><BR>***‏<BR><BR>أودعكم.. على أمل اللقاء بكم، في حكايات أخرى.. مفيدة وممتعة..‏<BR><BR><BR>دموع.‏</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>السلحفاة والأرنب</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-583.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>خرجت البطة من الماء بعد أن سبحت طويلا ، وكعادتها أخذت تبحث في التراب الطري عن دودة تلتهمها .. مر الفلاح النشيط فحياها أجمل تحية ثم قال :<BR><BR>- كيف حالك أيتها البطة ؟؟ .. أراك وحيدة اليوم على غير العادة..أين صديقك الأرنب .. لا بد أنه يقفز مرحا هنا أو هناك ؟؟..<BR><BR>قالت البطة وهي تنظر إلى البعيد :<BR><BR>- سأخبرك يا صديقي الفلاح رغم أن الأمر قد يبدو غريبا بعض الشيء .. أنت تعرف الكثير عن تلك القصة التي تروى هنا وهناك عن السباق القديم الذي جرى بين السلحفاة والأرنب ، وكيف استطاعت السلحفاة أن تسبق الأرنب ، لتكون هذه القصة شيئا لا ينسى من جيل إلى جيل؟؟..<BR><BR>قال الفلاح :<BR><BR>- كل هذا أعرفه فما الجديد يا صديقتي ؟؟..<BR><BR>أجابت البطة :<BR><BR>- الجديد أن الأرنب عاد ليسابق السلحفاة .. منذ أيام وهو يفكر بالأمر وأخيرا رأى أن يعيد للأرانب كرامتهم .. إذ كيف يمكن للسلحفاة أن تسبق الأرنب وهو المعروف بسرعته ، إنه شيء لا يطاق .. هكذا قال لي ..<BR><BR>ضحك الفلاح ثم قال :<BR><BR>- هذا غير معقول ، إذ نعرف جميعا أن الحكاية رسخت في الأذهان ولن تتغير ، ونعرف أنه لا يعقل أن تسبق السلحفاة الأرنب بعد مرور هذا الزمن على الحكاية ، فالأرنب لن يعود إلى خطأ أحد أجداده ، ألست معي في ذلك ؟؟ ..<BR><BR>هزت البطة رأسها بفخر وقالت :<BR><BR>- يبدو أنك لا تعرف البقية .. أتظن أن السباق الذي نسمع عنه في الحكاية القديمة هو الوحيد ؟؟.. لا يا صديقي فلقد سبقت السلحفاة الأرنب مرتين بعد ذلك .. أتصدق ؟؟..<BR><BR>وضع الفلاح يده على خده وقال :<BR><BR>- حقا هذا غريب عجيب .. أكاد لا أصدق شيئا ، لكن أعرف صدقك أيتها البطة العزيزة .. والله هذا زمن العجائب !!السلحفاة تسبق الأرنب ، وللمرة الثالثة ؟؟ .. أكاد لا أفهم ..<BR><BR>قالت البطة :<BR><BR>- في المرة القديمة التي نعرفها نام الأرنب وضيع الوقت هكذا تقول الحكاية .. أما فيما بعد ، وهذا شيء لم تذكره الكتب والحكايات والمصادر على حد علمي ، فقد أخذ الأرنب يمضي وقته في اللعب مصرا على ترك النوم ، لكنه نسي السباق ولم يتذكره إلا متأخرا، وكانت هي المرة الثانية بعد تلك التي تذكرها الحكاية ، أما في الثالثة، فقد حدث أغرب شيء يمكن أن يتصوره العقل .. فالأرنب الذي استعد للسباق كل الاستعداد ، امتلأ بالغرور والغطرسة ، وحين بدأ السباق ، كان أرنبنا يمشي وراء السلحفاة وهو يهزأ من بطئها ، مرة يقلدها ، ومرة يقفز ويصرخ ضاحكا من فكرة هذا السباق غير مصدق أن السلحفاة يمكن أن تسبق أحدا من أجداده ، وحين انتهى السباق فوجئ بأنه كان خلف السلحفاة وليس أمامها !!..<BR><BR>ضرب الفلاح يدا بيد وقال باستغراب :<BR><BR>- مسكين هذا الأرنب ، أتدرين أكاد لا أصدق حتى الآن .. لكن أيمكن أن تسبقه هذه المرة .. شيء غريب ..<BR><BR>أجابت البطة :<BR><BR>- طلبت مرافقتهما فرفضا بشكل قاطع .. وها أنا أنتظر عودتهما من السباق .. تأخرا كثيرا .. لكن أعتقد أن الأرنب سيفوز هذه المرة .. ما رأيك أن تنتظر معي ؟؟..<BR><BR>كان الفلاح يفكر باستغراب .. جلس على الأرض قرب البطة وفي ظنه أن الأرنب سيأتي وهو يقفز فرحا بعد قليل .. لكنه فجأة قفز واقفا وقال :<BR><BR>- سامحك الله ، كدت أنسى عملي ، العمل أهم شيء ، لن أكون كسولا مثل تلك الأرانب التي جعلت السلحفاة تسبقها !! سأسمع منك الحكاية عند عودتي من الحقل ..<BR><BR>مضى الفلاح وهو يردد بصوت مرتفع :<BR><BR>- هذه أم العجائب وأبوها أيضا .. سلحفاة تسبق أرنبا ؟؟.. لا إله إلا الله ..<BR><BR>بقيت البطة وحيدة تنتظر ، وكانت بين الحين والحين تنظر إلى البعيد بتساؤل ..<BR><BR>عندما عاد الفلاح من حقله أدهشه أن يرى الأرنب حزينا كئيبا ، وكان يقف بعيدا عن البطة إلى حد ما .. سأل الفلاح البطة بلهفة :<BR><BR>- ماذا جرى ؟؟ كأن الجواب مرسوم في هيئة الأرنب لكن أيعقل أن يكون قد حدث ما خطر في ذهني ؟؟<BR><BR>قالت البطة متأثرة :<BR><BR>- إيه يا صديقي الفلاح ، لقد فعلها وخسر للمرة الرابعة ..<BR><BR>قال الفلاح :<BR><BR>- حقا إنه أمر أغرب من الخيال لكن كيف ؟؟ ..<BR><BR>قالت البطة :<BR><BR>- المرات السابقة لم تعلمه على ما يبدو ، تصور أن يخسر هكذا بكل بساطة ؟؟..<BR><BR>قال الفلاح :<BR><BR>- لكن كيف ؟؟..<BR><BR>أجابت البطة :<BR><BR>- في هذه المرة ، أمضى الأرنب وقته وهو ينظر إلى صورته عندما انعكست في الماء .. كان كما أخبرني فرحا بصورته الجميلة وهي تتمايل مع تمايل ماء البحيرة ..وهكذا مر الوقت سريعا ، وحين انتبه لنفسه ، كان كل شيء قد انتهى !!.. ومرة رابعة تفوز السلحفاة!!<BR><BR>قال الفلاح :<BR><BR>- هذا شيء غير طبيعي ، صديقك الأرنب كسول بشكل لا يصدق ، أو أنه غبي إلى أبعد حد .. على كل تصبحين على خير ..<BR><BR>مضى الفلاح إلى بيته ، وحاولت البطة أن تعيد الأرنب إلى مرحه .. لكن دون جدوى فقد كان مسكونا بالحزن .. وحين مضى بعيدا ، ذهبت البطة لتنام وتستيقظ باكرا ..</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> ليلى والعصفور السجين</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-584.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان القفص معلقا على الجدار .. داخل القفص كان العصفور ذو الريش الحلو الجميل يقف حزينا كئيبا .. بين الحين والحين كانت نظراته ترحل في الفضاء الواسع باحثة عن صديق ، وفي كل مرة كان هناك عصفور يمر معلنا عن فرحه بالانطلاق والحرية .. ولأن العصفور كان حزينا فلم ينتبه لتلك التحيات التي كانت العصافير تلقيها مزقزقة من بعيد .. قال يخاطب نفسه : رحم الله ذلك الزمن الذي كنت فيه حرا طليقا مليئا بالنشاط ، لكن هذا الصياد الذي لن أنسى وجهه ، سامحه الله ، تسبب في وضعي حبيسا هكذا .. ماذا جنى من كل ذلك .. تابع العصفور يحدث نفسه : لكن هذه البنت ليلى، لا أنكر أنها طفلة محبوبة ، إنها تعاملني أحسن معاملة ، ولكن تبقى الحرية هي الأغلى في العالم كله ..<BR><BR>في هذا الوقت تحديدا أتت ليلى ووقفت أمام القفص وقالت :<BR><BR>- كيف حالك يا صديقي العزيز .. أتدري لقد اشتقت إليك ، تصور لا تمر دقائق إلا وأشتاق إليك ، أنت أغلى الأصدقاء أيها العصفور الحبيب .. ما رأيك أن أقص عليك اليوم قصة الملك ديدبان والأميرة شروق ؟؟ ..<BR><BR>كان العصفور في عالم آخر ، لم يجب بحرف واحد .... استغربت ليلى وقالت :<BR><BR>- ماذا جرى أيها العصفور ، كأنك لم تسمع شيئا مما قلت ، أنت الذي طلبت مرات ومرات أن تعرف شيئا عن الأميرة شروق ، تقف الآن ولا تقول أي شيء .. ماذا بك أيها العصفور ، هل أنت مريض أم ماذا ؟؟..<BR><BR>نظر العصفور إليها مهموما حزينا وقال :<BR><BR>- أتدرين يا صديقتي ليلى إنني أكره حياتي السجينة في هذا القفص.. ما هذه الحياة التي لا تخرج عن كونها قفصا صغيرا ضيقا .. أين الأشجار والفضاء والأصدقاء من العصافير .. أين كل ذلك ؟؟ كيف تريدين أن أكون مسرورا ، صحيح أنني أحب سماع قصة الأميرة شروق ، لكن حريتي أجمل من كل القصص ..<BR><BR>قالت ليلى حائرة :<BR><BR>- نعم يا صديقي لا شيء يعادل الحرية .. لكن ماذا أفعل .. أنت تعرف أن الأمر ليس بيدي !!.<BR><BR>قال العصفور غاضبا :<BR><BR>- أعرف يا ليلى ، لكن أريد أن أسألك ماذا يجني أبوك من سجني ؟؟ أنا أحب الحرية يا ليلى ، فلماذا يصر والدك على وضعي في هذا القفص الضيق الخانق؟؟.. إنني أتعذب يا ليلى ..<BR><BR>بكت ليلى ألما وحزنا ، وركضت إلى غرفة والدها .. دخلت الغرفة والدموع ما تزال في عينيها .. قال والدها :<BR><BR>- خير يا ابنتي .. ماذا جرى ؟؟<BR><BR>قالت ليلى :<BR><BR>- أرجوك يا أبى ، لماذا تسجن العصفور في هذا القفص الضيق ؟؟..<BR><BR>قال الوالد متعجبا :<BR><BR>- أسجنه ؟؟ .. ما هذا الكلام يا ليلى ، ومتى كنت سجانا يا ابنتي؟؟..كل ما في الأمر أنني وضعته في القفص حتى تتسلي باللعب معه .. لم أقصد السجن ..<BR><BR>قالت ليلى :<BR><BR>- صحيح أنني أحب العصفور ، وانه صار صديقي ، لكن هذا لا يعني أن أقيد حريته .. أرجوك يا أبي دعه يذهب ..<BR><BR>قال الوالد ضاحكا :<BR><BR>- لا بأس يا ابنتي سأترك الأمر لك .. تصرفي كما تشائين .. لا داعي لأن أتهم بأشياء لم أفكر بها.. تصرفي بالعصفور كما تريدين.. لك مطلق الحرية .. أبقيه أو أعطيه حريته .. تصرفي يا ابنتي كما تشائين ..<BR><BR>خرجت ليلى راكضة من الغرفة .. كانت فرحة كل الفرح ، لأن صديقها العصفور سيأخذ حريته .. وصلت وهي تلهث ، قالت:<BR><BR>- اسمع أيها العصفور العزيز . اسمع يا صديقي .. سأخرجك الآن من القفص لتذهب وتطير في فضائك الرحب الواسع .. أنا أحبك ، لكن الحرية عندك هي الأهم ، وهذا حقك ..<BR><BR>أخذ العصفور يقفز في القفص فرحا مسرورا .. قال :<BR><BR>- وأنا أحبك يا ليلى ، صدقيني سأبقى صديقك الوفي ، سأزورك كل يوم ، وسأسمع قصة الأميرة شروق وغيرها من القصص ..<BR><BR>صفقت ليلى وقالت :<BR><BR>- شكرا يا صديقي العصفور .. لك ما تريد .. سأنتظر زيارتك كل يوم .. والآن مع السلامة ..<BR><BR>فتحت باب القفص ، فخرج العصفور سعيدا ، وبعد أن ودع ليلى طار محلقا في الفضاء ..<BR><BR>وكان العصفور يزور ليلى كل صباح وتحكي له هذه القصة أو تلك، ويحكي لها عن المناطق التي زارها وعن الحرية التي أعطته الشعور الرائع بجمال الدنيا ..</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الراعي الصغير</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-585.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>قال الوالد لأحمد :<BR><BR>- غدا صباحا ستذهب يا أحمد إلى البراري لترعى الأغنام .. لقد كبرت يا ولدي وصرت قادرا على تحمل المسؤولية ..<BR><BR>فرح أحمد كثيرا وشعر بالفخر ، فهو يحب الرعي ويحب الأغنام الرائعة لأنه يعتبرها صديقة له .. قال لوالده :<BR><BR>- حاضر يا أبي ، سأرعاها جيدا ، أنا أحب كل واحدة من أغنامنا .. سأجعلها تستمع وتفرح وتمرح ..<BR><BR>قال الوالد ضاحكا :<BR><BR>- سنرى يا بني .. والآن اذهب إلى فراشك لتنام وتستيقظ باكرا .. سأجعلك ترعاها طوال أيام الصيف ، الآن أنت تقضي أيام عطلتك الصيفية ، وغدا عندما تعود إلى المدرسة ستحكي لأصدقائك الكثير من القصص عن المرعى ..<BR><BR>ذهب أحمد إلى فراشه ونام مبكرا ، كانت كل أحلامه تدور حول المرعى والأغنام .. وعندما استيقظ في الصباح ، غسل وجهه ويديه ، ثم تناول طعامه .. بعدها ودع والديه وساق الأغنام إلى المرعى يرافقه كلبهم الوفي القوي . ولم ينس أحمد الناي الذي كان يتقن العزف عليه .. كان كل شيء جاهزا ، وكان كل شيء جميلا مع إشراقة الصباح الندية ..<BR><BR>كان المرعى كبيرا واسعا ممتدا .. جلس أحمد يتأمل الأغنام وهي ترعى ، وتستمع إلى صوت الناي الحنون .. فجأة أخذ الكلب ينبح .. ترك أحمد الناي جانبا ونظر إلى الكلب مستفهما..ظن أن ذئبا من الذئاب قد اقترب ، وهذا ما جعله يخاف بعض الشيء .. لكن الكلب قال :<BR><BR>- هناك واحدة من الأغنام غائبة .. إنها الأصغر في القطيع .. أين هي يا ترى ؟؟..<BR><BR>عد أحمد الأغنام وقال :<BR><BR>- فعلا هناك واحدة غير موجودة .. يا الله ماذا سأفعل ؟؟<BR><BR>قال الكلب :<BR><BR>- اذهب وابحث عنها يا أحمد .. لا بد أنها في مكان قريب .. سأبقى هنا لحراسة القطيع ، لا تخف ..<BR><BR>قال أحمد محتارا :<BR><BR>- لكن أخاف أن يأتي الذئب ، أو أن تهرب واحدة أخرى ؟؟ ..<BR><BR>طمأنه الكلب الوفي وقال :<BR><BR>- لا تخف يا أحمد سأكون حريصا .. اذهب ..<BR><BR>قالت واحدة من الأغنام :<BR><BR>- سنكون هادئات ، لا تخف يا أحمد ، اذهب وابحث عن أختنا التائهة ..<BR><BR>قالت أخرى :<BR><BR>- غريب أمرها .. على كل ستجدها في مكان قريب ..<BR><BR>ترك أحمد الأغنام والكلب وأخذ يبحث في الأماكن القريبة ..لم يبتعد كثيرا .. كان حقل العم خليل مليئا بالحشائش الطرية .. ناداه العم خليل متسائلا :<BR><BR>- ماذا بك يا أحمد ؟؟ ..<BR><BR>قال أحمد :<BR><BR>- أبحث عن إحدى الأغنام ، تصور فجأة اكتشفت غيابها .. في الحقيقة الكلب هو الذي نبهني لغيابها ..<BR><BR>قال العم خليل :<BR><BR>- لا بأس يا أحمد هاهي عندي تأكل وترعى كما تشاء تعال وخذها .. هذا هو درسك الأول يا بني ، الراعي اليقظ لا يترك قطيعه ينقص بأي حال ..<BR><BR>قال أحمد :<BR><BR>- شكرا لك يا عم خليل .. فعلا هذا هو درسي الأول في المرعى .. سأنتبه كثيرا لأكون راعيا يقظا نشيطا ..<BR><BR>حملها أحمد وعاد مسرعا ، قال لها في طريق العودة للمرعى:<BR><BR>- لماذا تركت القطيع .. هكذا تفعلين ؟؟..<BR><BR>قالت له :<BR><BR>- لن أعود إلى ذلك صدقني .. أعترف أنني أخطأت .. لكن كيف لم تنتبه وأنا الأصغر في كل قطيعك من الأغنام ، كنت أظن أنني مميزة ..<BR><BR>ضحك أحمد وقال :<BR><BR>- معك حق .. كان من واجبي الانتباه ..<BR><BR>قضى أحمد بقية نهاره دون أن تغفل عينه عن مراقبة القطيع ، وعندما عاد إلى البيت أخرج الدفتر وأخذ يكتب قصة اليوم الأول في المرعى ..</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>السمكة والحرية</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-586.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان الإناء الذي وضعت فيه السمكة صغيرا جدا .. كانت قبل فترة قصيرة في البحر الواسع الشاسع الذي لا يحد ، ووجدت نفسها فجأة في مكان لا يكاد يتسع لحركتها ، ولسوء حظها فقد نسيها الصبي هكذا على الشاطئ ومضى مع أهله .. كانت السمكة حزينة مهمومة تبحث عن أي طريقة للعودة إلى البحر فلا تجد .. حاولت القفز ففشلت ، دارت بسرعة وحاولت الخروج ، فارتطمت بطرف الإناء الصلب ..<BR><BR>كان البلبل يرقبها ولا يعرف لماذا تدور وتقفز هكذا ، اقترب من الإناء وقال :<BR><BR>- ما بك أيتها السمكة ، أما تعبت من كل هذا الدوران والقفز ؟؟..<BR><BR>قالت بألم :<BR><BR>- ألا ترى المصيبة التي أصابتني ؟؟..<BR><BR>قال البلبل دون أن يفهم شيئا :<BR><BR>- مصيبة !! أي مصيبة .. أنت تلعبين وتقولين مصيبة ؟؟..<BR><BR>- سامحك الله ألعب وأنا في هذه الحال ، ألعب وأنا بعيدة عن البحر ، ألعب وقد تركني الصبي في هذا الإناء ومضى هكذا دون أن يشعر بعذابي .. !!.. كيف ألعب وأنا دون طعام ؟؟.. كيف ألعب وأنا سأموت بعد حين إذا بقيت بعيدة عن البحر ..<BR><BR>قال البلبل :<BR><BR>- أنا آسف.. فعلا لم أنتبه .. رأيت إناء جميلا وسمكة تتحرك وتدور، فظننت أنك ترقصين فرحا ..<BR><BR>- نعم .. كالطير يرقص مذبوحا من الألم !! ..<BR><BR>قال البلبل :<BR><BR>- على كل ماذا نستطيع أن نفعل .. أتمنى أن أستطيع الوصول إليك، لكن كما ترين مدخل الإناء ضيق والماء الذي فيه قليل ،وأنت أكبر حجما مني ، كيف أصل إليك ؟؟ ثم كيف أحملك ؟؟..<BR><BR>قالت السمكة :<BR><BR>- إنني في حيرة من أمري .. لا أدري ماذا أفعل ! أحب الحرية ، أريد أن أعود إلى البحر الحبيب ، هناك سأسبح كما أريد ، أنتقل من مكان إلى مكان كما أشاء ..<BR><BR>قال البلبل :<BR><BR>- سأحاول مساعدتك ، انتظري وسأعود بعد قليل ..<BR><BR>طار البلبل مبتعدا ، حتى التقى بجماعة من الحمام ، طلب البلبل منها الحمام أن تساعده في إنقاذ السمكة المسكينة التي تريد الخلاص من سجنها الضيق الذي وضعها فيه الصبي ورحل .. وافقت جماعة الحمام ، وطارت نحو الإناء وحملته ، ثم تركته يقع في البحر .. كانت فرحة السمكة لا تقدر بثمن وهي تخرج سابحة إلى بحرها الحبيب .. قفزت على وجه الماء وصاحت بسرور :<BR><BR>- شكرا لكم جميعا على ما قمتم به .. شكرا لك أيها البلبل الصديق ..<BR><BR>وغطست في الماء وهي تغني أجمل أغنية للحرية والوطن .. كانت تملك من السعادة بحريتها ما لا يقدر بثمن ..</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الرسام والعصفور</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-587.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>بدأت أيام العطلة الصيفية ، وأخذ الأطفال يلعبون هنا وهناك فرحين سعداء .. كل واحد منهم أخذ يلعب لعبته المفضلة .. أما ماهر فقد عاد لممارسة هوايته في الرسم .. منذ مدة وماهر ينتظر أن يعود لريشته وألوانه .. كان يحب الرسم ويعتبره الهواية الأجمل في هذه الحياة .. نادته أمه من البعيد :<BR>- ماهر تعال يا ماهر ..<BR>ركض نحوها ، وحين وصل ووقف قربها ، وضعت يدها على رأسه بحنان وقالت :<BR>- هاقد عدت إلى هوايتك المضلة .. يحق لك الآن أن ترسم بكل حرية بعد أن أنهيت سنتك الدراسية بكل جد ونشاط ..أخبرني هل رسمت شيئا ؟؟ ..<BR>- نعم يا أمي رسمت بطة جميلة وزورقا يسبح في النهر ..<BR>قالت الأم:<BR>- وأين هي لوحتك ، أريد أن أراها ، ليتك تريني كل شيء ترسمه..<BR><BR>ذهب ماهر إلى الغرفة وأحضر لوحته الصغيرة .. نظرت الأم إليها مدققة وقالت :<BR><BR>- لا شك أنك رسام ماهر مثل اسمك.. لكن كما تعلم الرسم يحتاج إلى الكثير من الصبر والمران ، راقب كل شيء وارسم بكل هدوء .. التعامل مع الألوان ممتع يا حبيبي .. سيفرح والدك عندما يعود بعد أيام من سفره ليجد أمامه عدة لوحات .. السنة الماضية كانت لوحاتك أقل نضوجا .. لكن هاهي لوحتك الأولى لهذا العام تبشر بالكثير .. ارسم كل شيء تراه في الطبيعة .. ليس هناك أجمل من الطبيعة .. والآن سأقدم لك هديتي ...<BR><BR>ضحك ماهر وقال :<BR><BR>- وما هي يا أمي ؟؟..<BR><BR>قالت الأم :<BR><BR>- ماذا ترى هناك على المنضدة ؟؟<BR><BR>نظر ماهر وصاح بفرح :<BR><BR>- علبة ألوان ... كم أنا بحاجة إليها .. شكرا لك يا أمي ..<BR><BR>ركض نحو المنضدة وأخذ علبة الألوان بفرح .. قالت الأم :<BR><BR>- وقد وعد والدك أن يحضر معه الكثير من أدوات الرسم ..<BR><BR>قال ماهر :<BR><BR>- شكرا لكما يا أمي ..<BR><BR>خرج ماهر إلى الحديقة المجاورة ، جلس على أحد المقاعد وأخذ يتلفت قائلا :<BR><BR>- ماذا سأرسم ؟؟ يجب أن أرسم شيئا جميلا .<BR><BR>سمعه عصفور ملون فقال :<BR><BR>- ارسمني يا ماهر .. انظر إلى ريشي ما أجمل ألوانه ..<BR><BR>قال ماهر :<BR><BR>- وهل تستطيع أن تبقى واقفا هكذا على الغصن حتى أنتهي من الرسم .. ؟؟..<BR><BR>أجاب العصفور :<BR><BR>- أجل سأقف .. لكن هل سيكون الرسم جميلا ؟؟..<BR><BR>قال ماهر :<BR><BR>- سنرى ..<BR><BR>وضع ماهر قطعة الورق المقوى على خشبة مربعة كان قد أحضرها معه.. أخرج الأقلام الملونة .. وبدأ يرسم بكل هدوء العصفور الذي وقف ساكنا إلى فترة تحرك بعدها وقال :<BR><BR>- ماهر لقد تعبت ..<BR><BR>كان ماهر مستغرقا برسمه ، فلم يسمعه .. طار العصفور ووقف قرب ماهر قال :<BR><BR>- تعبت يا ماهر .. تعبت ..!!..<BR><BR>ضحك ماهر وقال :<BR><BR>-لا بأس سأتركك لترتاح قليلا ..<BR><BR>زقزق العصفور فرحا ، طار إلى الغصن وعاد ، وقف قريبا من اللوحة وأخذ ينظر ، قال بدهشة :<BR><BR>- هل هذا الرأس رأسي يا ماهر ؟؟..<BR><BR>قال ماهر :<BR><BR>- أكيد ..إنه رأسك الجميل أيها العصفور ..<BR><BR>قال العصفور :<BR><BR>- رسمك رائع يا ماهر .. سأقف على الغصن حتى تكمل الرسم ..<BR><BR>أخذ ماهر يرسم العصفور بهدوء .. وكان العصفور بين الحين والحين يترك الغصن ويأتي لينظر إلى صورته في اللوحة .. وبعد قليل من الوقت انتهى ماهر تماما من رسم العصفور وقال :<BR><BR>- الآن تعال وانظر أيها العصفور ..<BR><BR>وقف العصفور أمام اللوحة ، زقزق سعيدا وقال :<BR><BR>- هل هذه الصورة تشبهني حقا ؟؟ . كم هو جميل رسمك ..<BR><BR>ضحك ماهر وقال :<BR><BR>- رسمي جميل لأنك جميل أيها العصفور الغالي ..<BR><BR>زقزق العصفور بفرح وطار بعيدا ليخبر أصدقاءه الطيور عن تلك الصورة الجميلة التي رسمها ماهر ، بينما حمل ماهر أدواته وعاد مسرورا مليئا بالسعادة إلى البيت ...</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>شيخ البلد</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-588.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان يقف في باب ' المنزول ' وهو في حالة غضب شديد ، وقد خلع عمامته وبشته ، وامسك<BR><BR>بالسوطيهزه بعنف . وكان الرجل صاحب راس كبير ، وله عينان واسعتان مستديرتان كعيني ام قويق .<BR><BR>ولحيته تتدلى على صدره وفكه الاسفل يرتعش ، وجسمه الضخم يرتجف ،وراح يسب ويلعن ويقول:<BR><BR>- كيف يجرؤ هذا الجرو الصغير على شتم حفيدي ! انها الطامه الكبرى ! لعن الله امه الخائته واباه<BR><BR>المفصوع !!<BR><BR>وأرسل الناطور لاستدعاء والده ، انه لم يأت بعد ، ومتى حضر الشيخ العجوز سوف يلقى جزاءه على<BR><BR>سوء تربية جرائه ، عليه ان يعلمهم ان العين التي تنظر الينا شزرا سملناها ، واللسان الذي يجروء على<BR><BR>شتمنا قطعناه ! واليد التى تمتد الينا غدرا بترناها !!!<BR><BR>والمنزول في البلد كان اشبه بقبو واسع كبير ، يقسم الى قسمين : فالاول - ديوان ضيوف القرية<BR><BR>والغرباء . والثاني - اسطبل للخيل والبهائم . فلقد كان في كل قرية منزول ايام الحكم العثماني ، هو<BR><BR>مأوى الغرباء والضيوف الذين يفدون اليها في عمل او شغل او مهمه !!<BR><BR>والجنادرة يبيتون فيه ، والمبيضون يتخذونه منزلا ، والبرامكه والنور يقصدونه . وفيه يصيبون<BR><BR>طعامهم وشرابهم . وتنعم البهائم بالشعير والتبن ، يقدمه اهل القريه بالتناوب . وامام المنزول دكة<BR><BR>امامها ساحة كبيرة هي ساحة البلد ، ومنتدى الرجال . يجلسون على الدكة في اوقات فراغهم . في<BR><BR>الصباح وعند المساء ، مع شيخ البلد والناطور ورجال الشيخ الذين يعتمد عليهم عند المهام والامور<BR><BR>الصعبة . يقومون في حراسة الدار وتنفيذ اوامره ، وانزال العقوبات التي يراها مناسبة ، فكان بيته سجن<BR><BR>القريه .<BR><BR>وفي كل بلد شيخ ، هو ظل الوالي وشبح السلطان ، يسوس الناس ، ويقضي بينهم بالقوة ، ويطيل<BR><BR>النشوة ، ويقبل الرشوة . فلا مظالم ترفع ، ولا شكاوي تقدم الا بامر من الحاكم المطلق في القرية ، من<BR><BR>شيخها . ولم تكن الحكومة تنظر في الدعاوي والمظالم انذاك الا اذا قدمها شيخ البلد ، ورفعها بنفسه ،<BR><BR>وطالب بانزال العقوبة ونوعها . هذا اذا استعصى عليه الامر !! وكان يقدمها ضد من يتمرد ويفر من<BR><BR>قضائه . وكان السجن في عكا ، واللومان مأوى لهؤلاء المتمردين والعصاة . يسامون فيه سوء العذاب .<BR><BR>ويقضون زهرة ايامهم . يتخرجون منه اكثر وحشية واشد نقمة وعنادا من قبل ما دخلوه !!<BR><BR>وكان البعض منهم يفر ويترك زوجته واولاده الصغار تحت رحمة الحاكم المطلق ، وتحت قسوة<BR><BR>الجوع والالم ووطأة البرد والحر . وتجد السلطه في طلبه ، وبعد سنوات يرجع ويلاقي امامه بدل الجزاء<BR><BR>الواحد جزاءين . وكان البعض الاخر يفر ليلا مع اسرته ولسان حاله يقول : بلاد الله واسعة ! ويترك<BR><BR>وراءه كل ما يملك من حطام الدنيا ، وكوخا تسرح فيه الفئران ، وتتجول فيه الصراصير والدوبيات ..<BR><BR>وظهر اخيرا في الطرف المقابل للساحة كهل كعود الحطب ، محدودب الظهر ، منحني الراس ،<BR><BR>بطيء الخطى كسائر في جنازة ، وعلى وجهه النحيف غضون سمراء تدل على السآمه والعياء الشديد ،<BR><BR>يجر رجليه بتثاقل ..... وعندما استدعاه الناطور ، حسب لذلك الف حساب ! فالشيخ والقسوه<BR><BR>والظلم والاهانه والفلقه كلمات مترادفه ولكن ما العمل !! وهو رب البلد وحاكمها القوي الجبار<BR><BR>الذي لا يرد له حكم ، واهب الحياة والرزق لمن يشاء من ابنائها !!<BR><BR>لم يعرف فرهود السبب لهذه الدعوة ، مع ذلك فقد احس بالرجفة تسري في بدنه . ولما وصل امام<BR><BR>شيخ البلد تقدم منه ذليلا ،كسير الفؤاد . لكن الشيخ بصق في وجهه كلما قد تحلب في ريقه في دقائق.<BR><BR>وضربه بالسوط وشتمه ، وصاح به مستغربا دهشا : كيف يجرؤ جروك الصغير على شتم حفيدي<BR><BR>الطاهر الشريف يا بهيم !!! وغمز رجاله فتقدم اليه بعض رجاله الذين انتقاهم من الشبان ، غلاظ<BR><BR>القلوب لا يعرفون الرحمة . زبانية الشيخ وانهالوا على المسكين لطما وصفعا حتى سقط وتكور جسده<BR><BR>على الارض ، يتلقى الضربات . ولم يسمع منه غير همهمة وانين متواصل ! ثم صاح بهم الشيخ<BR><BR>اتركوه وليرحل عن بلدنا الى جهنم !!!<BR><BR>قام المسكين بعد جهد كبير متثاقلا ، وجمع بعضه على بعض ، ونكس راسه ، واستطاع ان يمسح<BR><BR>ما تبقى من اثر البصاق في وجهه . ومشى الرجل الى بيته يجر ذيول الخزى والعار لكنه يحمل في صدره<BR><BR>الالم والحزن والقلق والثورة المكبوتة التي ما يفكر بها الا ويشعر انه عاجز . لقد قال شيخ البلد كلمته ،<BR><BR>فليفتش له عن بلد اخر . واين سيجد المأوى والمسكن ! اين يذهب ! واين يقيم ؟! لقد ضاقت الدنيا<BR><BR>في وجهه مع سعتها ! وبجهد استطاع ان يعي ان له في بلد بعيد بعض الاقارب وفكر بالنزوح اليهم ...<BR><BR>وكان ابن العجوز فرهود يلعب في الحارة ، مع بعض الصبية امام الاكواخ المتداعية على اصحابها.<BR><BR>ومر بهم حفيد الشيخ ، شتمهم بدون مبرر ولا سبب ، واقترب من ابن فرهود اقرب صبي اليه ، ودفعه<BR><BR>قائلا : انت حمار !! واحس الصغير بالاهانة امام اترابه فما كان منه الا الجواب : انت ستين حمار !!<BR><BR>وهم بضربه الا انه لم يكن يدري من اين اتاه الضرب ، حتى ابناء الفلاحين والفقراء صفعوه وقذفوه<BR><BR>بالحجارة مع حفيد شيخ البلد ....<BR><BR>سمع الجبار القصة من حفيده المدلل ، ونقلها له الرجال ، تشفيا من فرهود ، ذلك الرجل الذي<BR><BR>كان يدأب على عمله في الصباح ، ويعود في المساء . انه حطاب يقطع الحطب من اشجار البلوط<BR><BR>والخروب والعبهر ويحملها على حمار له اشهب ، ويبيعها في المدينة لاصحاب الافران ... ويرجع منها<BR><BR>الى البيت ، الى كوخه يحمل الخبز لاسرته ، والعلف لحماره ، الذي كان يقول عنه دائما : انه يده<BR><BR>ورجله !!<BR><BR>ومع المساء ، مالت الشمس للغروب ، كما اعتادت ان تميل وانحدرت بين غيمتين ، والفلاحون<BR><BR>عائدون من حقولهم وغيطانهم ، يسحبون البهائم ، ويحملون عشاءها فوق الحمير والبغال . وارتفعت<BR><BR>سحب الدخان من اسطح البيوت ، بيوت الطين والاكواخ وسقوفها ، وهب النسيم مثقلا برائحة<BR><BR>الزيت والعيش ، وصعدت النساء فوق السطوح ، وجهزن الطعام بعد ما انتهين من علف الدجاج<BR><BR>والبهائم . وجلست الاسر حول اطباق الطعام تلتهمه ، وفي تلك اللحظه سقطت الشمس وراء البحر<BR><BR>بالقرب من راس الناقوره ، كدمعة حمراء ، ملتهبة كالدموع المتساقطه على وجنات فرهود واسرته ....<BR><BR>خيم الظلام على الارض وفرش اجنحتة على الهضاب والآ كام والحقول والبيوت ، وتمدد الناس<BR><BR>في فراشهم بعد تعب النهار الطوبل دون حراك . وفي الطريق الوعر كان فرهود يسير ويتعثر وراءه ابنه<BR><BR>ومعه افراد اسرته وحماره ، والدموع تنحدر من العيون حمراء ساخنة !!!<BR><BR>__________________________<BR><BR><BR><BR>طالع الشجرة ' قصة للاطفال '<BR><BR>كان نضال فتى وسيما ،عاش طفولته مع اسرته في احدى قرى الجليل . وكان بكر هذه الاسره<BR><BR>القروية .... واعتاد ان يذهب الى الكروم والحقول مع رفاقه ، والى الغابة القريبه فوق جبل السنديان ،<BR><BR>حيث يتسلقون الاشجار ويتأرجحون على اغصانها الغليظة ....<BR><BR>وكان نضال بينهم القائد الصغير المبادر لكل عمل ولهو ، حتى نال حب واعجاب رفاقه ... لقد<BR><BR>كان يكثر الخروج الى الطبيعة والتمتع بجمالها ويصعد على الاشجار حتى يصل الى القمة ....<BR><BR>وذات يوم ، انطلق مع رفاقه الى احدى الغابات ، وكان في الغابة شجرة جميز عالية ومتفرعه ،<BR><BR>فعزم على الوصول الى قمتها ، وقد حذره رفاقه من خطر السقوط ، الا انه لم يسمع نصيحتهم ، ولم<BR><BR>يعبأ بتحذيرهم ...<BR><BR>خلع نضال حذائه وثيابه العلويه ، وتسلق على الجذع الضخم وبسرعة وصل مجمع الفروع<BR><BR>العديدة ، ومن ثم صعد على الفرع في وسط الشجرة المرتفع الى اعلى بزاوية قائمة تقريبا .... ارتفع<BR><BR>نضال وارتفع ، وكان الرفاق من تحته على الارض ما بين مشجع ومحذر ولم يدر كيف ان قدمه<BR><BR>انزلقت ، ولم تساعده يده على الامساك باحد الفروع ، واختل توازنه ، وفجأة هوى الى الاسفل ،<BR><BR>مخترقا الاغصان الطرية تارة ومصطدما بالقاسية الاخرى ... واخيرا سقط على الارض ، فدقت ساقه<BR><BR>اليمنى .....<BR><BR>قضى نضال طيلة شهرين في الفراش ، والجبص يلف الساق كلها وجبر الكسر وعاد الى الحياة ،<BR><BR>يلهو ويلعب ويخرج الى الغابة ويصعد على الاشجار ....<BR><BR>لم تكن حادثة كسر ساقه قد ردعته عن شيء ، فعزم ان يصعد على الجميزة ويصل الى قمتها .<BR><BR>لقد كان يراوده ذلك الامر وهو لا يزال نائما في السرير ، يقينا منه ان لا شيء مستحيل ....<BR><BR>ذهب نضال كعادته مع بعض رفاقه الى نفس الغابة والى شجرة الجميز حيث دقت ساقه ، وما<BR><BR>ان وصل حتى اسرع بخلع حذائه وثوبه ، وبالتسلق على الشجرة ، وتناسى ان رجله قد دقت في هذا<BR><BR>المكان ، وانه سوف يعرض ساقه لنفس المصير الاول ، او ساقيه معا .... الا انه كان قد عرف مواطن<BR><BR>الخطر ايضا ، وعرف الخطا الذي ارتكبه عندما سقط انذاك ....<BR><BR>صعد نضال الى اعلى ، ولم يصل اكثر مما وصله في المرة الاولى ، وسقط على الارض هذه المرة<BR><BR>ايضا ، كادت ساقه اليسرى ان تدق ، نهض متألما يتحسس رجله واعاد الكرة ثانية وثالثة ورابعة ...<BR><BR>وكان في كل مرة يسقط الى الارض ! كان الرفاق يحاولون منعه قائلين له : كفى ! الا تخاف ان<BR><BR>تكسر رجلك مرة اخرى ! وتنام في السرير شهرين كاملين ! لكن ذلك لم يثنه عن عزمه , بل استمر<BR><BR>وتمكّن ان يتجنب كل مرّة الاخطاء التي تسببت في سقوطه ...<BR><BR>وكان في كل مرة يحاول بها يرتفع قليلا حتى انه وصل اخيرا الى قمة الشجرة . واعاد الكرّة الى القمة<BR><BR>ثانية وثالثة ورابعه...<BR><BR>وارتفع صوت رفاقة بالغناء في كل مرة يصل فيها الى القمة قائلين :<BR><BR>' يا طالع الشجرة هات لي معك بقرة<BR><BR>تحلب لي وتسقيني بالملعقة الصيني ..'<BR><BR><BR><BR>وهكذا كان نضال لا ينثني عزمه عن انجاز عمل حتى يحقق ما يراه ممكنا !<BR><BR>مرت الايام وكبر نضال واحب ركوب الخيل وتمرن على ذلك في حقول القرية الواسعه ,<BR><BR>وصارت هوايته المحببه الوحيدة التي يمارسها يوميا على حصانه الابيض ..<BR><BR>وركب الحصان ذات يوم, كي يعبر به فوق الحواجز لاول مرة فما ان قفز الحصان الا ونضال<BR><BR>يهوي الى الارض. وفي الكرة الثانيه هوى عن حصانه الابيض وهو يجتاز الحاجز , لكنه استطاع ان<BR><BR>يقف على رجليه بسرعة ويعود الى صهوة الجواد . وفي الثالثة والرابعة استطاع ان يسقط واقفا...<BR><BR>وواظب على التمرين والمحاولة ولم يسقط, واستطاع ان يثبت فوق الجواد الابيض ...<BR><BR>وذات يوم صار نضال يشارك في سباق الخيول , في تخطي الحواجز على اختلاف ارتفاعاتها..<BR><BR>واستطاع ان يفوز اكثر من مرة بالمرتبة الثالثة فثم الثانية , حتى انه فاز اخيرا بالمرتبة الاولى !! وكان<BR><BR>دائما يقول : 'بالعزيمة والصبر والمثابره يتحقق كل شيء...'</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>القلب الكبير</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-589.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>جلس في احدى زوايا ' الديوان ' مفكرا مهموما بعد نهار حافل بالاحداث وكان يجلس حوله<BR>رجال حمولته من شيوخ وشبان ، والصمت يخيم عليهم جميعا . كانوا ينتظرون منه حديثا وكلاما ،<BR><BR>فهو كبيرهم يريدونه ان يتحدث ، وبما ان منظره يدل على بالغ المه ، فلا بد من احترام هذا الامر في<BR><BR>هذه اللحظة العصيبه ، ومن الخطا ان يحدثوه او يبادروه بكلمة قد تثير المه وتهز كيانه ....<BR><BR>واخيرا نهض الشيخ من مجلسه ، واختلى ببعض الرجال في الغرفة المجاوره ولم تمض دقائق معدوده<BR><BR>حتى عاد الى مكانه . عاد صامتا ايضا ، فلم ينبس ببنت شفة ولم يساله احد مع ان الاعناق تطاولت<BR><BR>عندما خرج ووقت رجوعه ، وتبادل اهل المجلس النظرات متسائلين عما يجري ، والاف الاسئلة تدور<BR><BR>في راس كل فرد وفرد ، ودلائل الحيره باديه على الوجوه العابسه والقلق يكاد يزهق الارواح ....<BR><BR>وزاد الجمع حيرة خروج تعض الرجال الذين سارهم الشيخ وحملوا سلاحهم فكانهم يبيتون امرا،<BR><BR>لا شك ان الشيخ اراد ان يكيل الصاع صاعين والشر بالشر يدفع ، هذه حكمة الزمان وهذا منطقه<BR><BR>الاول والاخير . كان الشيخ حمدان يعيش في نفسه مفكرا ، وبتصرف لوحده - بعد ان يشاور المسنين<BR><BR>من الحموله - فكان الموجه والقائد فقد علمته التجارب ان يتصرف بحكمه وصمت .<BR><BR>لقد جلس هادئا منبسط الاسارير ، ولم تعد العتمه تكدر ملامح وجهه ، وظن اهل المجلس ان<BR><BR>انبساطها لانه يشعر بالارتياح بعد ان كلف رجاله برد الفعل والثار ، لقد ازاح عن صدره عبئا ثقيلا<BR><BR>تنوء به الجبال .<BR><BR>كان يجلس ويعرف ما يفكرون به، فهو ادرى الناس بهم ، فالتجارب والاحداث الماضيه علمته ما<BR><BR>فيه الكفايه..يعرف انهم يريدون الانتقام ، ورد الفعل ، والاعتداء على ابناء الحموله الثانيه. يعرف انهم<BR><BR>يتهمونه باللين والمصانعه والمداراه، وانه سبب كل بلوائهم ومصائبهم فيا لهم من جهله لا يعلمون!! .<BR><BR>انه يرى الامر ليس كما يرونه ، فلقد نالوا قسطا اكبر من الامان في الايام الاخيره ، نالوا قسطا من<BR><BR>الراحه والرخاء بعد ان عانوا الامرين زمن والده الشيخ الذي كان يقودهم بنفسه الى المهالك ، لاتفه<BR><BR>الاسباب - رحمه الله - وان لم يكن ليضع اللوم عليه ، اذ شتّان ما بين اليوم والامس . والده كان<BR><BR>يكيل للمعتدي .. الكيل ' غراره ' ولكنه لا يسلم من الاذى والاضرار . ناهيك عن ارث لا يحسدهم<BR><BR>عليه الا الجاهل .<BR><BR>فهذه الحوادث بالامس ، ان هي الا نتاح ، المشاكل قديمه العهد ، وهذا الارث الذي يمقته ويبغضه<BR><BR>ويعمل على البراءه منه . فابنه احمد طريح المستشفى مع عشرات الجرحى من الرجال والنساء من كلا<BR><BR>الحمولتين وعشرات من الشبان في السجن من الطرفين المتنازعين - والقريه قلقه مضطربه حزينه كئيته<BR><BR>فاذا مررت بطرقاتها وازقتها لاحظت وجوه اهلها .<BR><BR>لقد عشش الحقد في الصدور منذ القدم ، ورثه الاباء للابناء ، لقد عاش مدفونا كالنار تحت طبقه<BR><BR>رقيقه من الرماد فما ان تهب نسمه هواء حتى تبعث النار ويتطاير منها الشرر ويحرق كل ما يصيب ،<BR><BR>وجاء الوقت الذي انطلق فيه الحقد من قيده ، وولد شرا ، وتفجرت دماء ، وتكسرت عظام ، وتالمت<BR><BR>جنوب وبكت امهات ومن يدري ، لعل ارواحا تزهق ، فاحمد لا يزال تحت رحمة ربه ، فاقد الوعي<BR><BR>وجراحه بليغه في راسه ، وكذلك جراح الاخرين . لم يكن من رايه يوما ان يسيء التصرف ، ويقابل<BR><BR>الاساءة باختها ولا يرد للمسيء لانه اقوى منه ، ومع انه قادر وقوي الا انه كان دائما يحذر من عداوة<BR><BR>الضعيف والجاهل .. كان يحذرهم كثيرا ، فيوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم ،<BR><BR>ولا يؤمن جاهل وبيده السيف ، ولكن اين هم من ادراك ما يقول ، فالموعظه اذا دخلت اذن الجاهل<BR><BR>خرجت من الثانيه ..<BR><BR>ان الامور تسير على غير طبيعتها ، ان الحقد يزداد وينمو ويكبر ويتجسم ومن يدري ما يخبىء لهم<BR><BR>الغد ؟! ما حدث بالامس قد اصبح واضحا جليا ، ولكن الغد مجهول .الرجال في المستشفى تحت وطأة<BR><BR>الالم ، ابنه فاقد الوعي وقد لا يعيش ، وبعض الرجال على سطوح المنازل مدججين بالسلاح حرصا<BR><BR>ويقظة من يد العابثين ، والاشاعات تنتشر بين ساعه واخرى تتحدث عن موت احمد وموت عنتره من<BR><BR>ابناء الحموله الثانيه يروج لها المارقون الحاقدون .. فما قرعت عصا على عصا الا سر لها قوم وحزن<BR><BR>اخرون !!<BR><BR>وشط به الفكر بعيدا ، وقال في نفسه : يا له من مجتمع عفن يعيش على الام الناس ويرتفع احدهم<BR><BR>على رقاب الاخرين ، وسالت دمعة من عينه انحدرت على وجنته ، فاسرع واخفاها وهو الذي لم<BR><BR>تدمع له عين من قبل ، ولم تكن نفسه تدري هل نزلت الدمعة حزنا على ولده الطريح في المستشفى ،<BR><BR>ام هاله الموقف المحزن المخيف الذي يمكن ان ينفجر بين لحظه واخرى !! وتذكر الماضي البغيض بحوادثه<BR><BR>والامه ، ايام طفولته وشبابه . فلم يكن يمر يوم بدون هموم واحزان ، فالمزروعات تقلع ، والحصائد<BR><BR>تحرق في الحقول وعلى البيادر ، والاشجار تقطع ، والدماء تسيل والارواح تزهق ... هذه هي حالة<BR><BR>المجتمع انذاك .. والفلاح ينام في كرمه قلقا خائفا من يد الغدر ان تمتد اليه ، والراعي يخرج الى المرعى<BR><BR>مع قطيعه والسكين في جيبه والعصا في يده ، استعدادا للطوارىء ورد العدوان . والمزارعون يخرجون<BR><BR>بثيرانهم الى الحقل جماعات جماعات ، ويتناوبون السهر والحراسه . الى متى يبقى هذا المجتمع مريضا<BR><BR>جاهلا ! مندفعا وراء هفوات بسيطه واخطاء طفيفه يمكن التغاضي عنها بالتفاهم والصفح !! انه يعرف<BR><BR>موقعه منهم ، انه ربان السفينه في هذا البحر المتلاطم الامواج والقلب الكبير بين تلك القلوب المتباينة<BR><BR>العواطف ومتقاطعة الاهواء فلا بد من اتخاذ عمل سريع وحاسم ، لا بد من التحرك ، اما بالقاء البنزين<BR><BR>على النار لتزيدها التهابا واشتعالا ولن تسلم منها نفسه ، واما بالقاء الماء عليها لتخفف من حدتها<BR><BR>وشرها او اطفائها ! فلا بد من واحد من اثنين !!<BR><BR>لكل هذا ، فقد انتحى بنفر من رجاله وكلفهم بمهام معينه ... ولقد عاد الى مكانه في المجلس ولم<BR><BR>تهدأ نفسه وتطمئن للغيب ، وما سيحمله لهم القدر ، وتقدم الليل وانفض من حوله اهل المجلس ما عدا<BR><BR>عمه المسن ، اما هو فلم ينم ، ولا تزال نفسه تئن تحت وطأة الهم الجديد !!<BR><BR>وتقدم الليل والساعه الواحده بعد المنتصف ، ولم يبقى في ' الديوان ' غير اثنين 'هو وعمه الشيخ'،<BR><BR>واذ بضجه وجلبة في الخارج ، وخشي ان يكون ذلك انذار لمفارقة ابنه احمد الحياه ، ومرت الصور<BR><BR>السوداء كثيرة في راسه ، فنهض مسرعا ليزيح عن صدره عبئا كاد يقتله ، واذ بثلاثه رجال مكتفين<BR><BR>ومعهم بعض رجاله ...كانوا يحملون ادواتهم في ايديهم .. وتفرس في وجوههم فعرفهم واحدا واحدا،<BR><BR>وهز راسه كثيرا ، ثم انتهر رجاله بان يكفوا عن اذاهم ، وقال لنفسه : هذا ما كنت اخشاه !!<BR><BR>واطرق مفكرا ، ثم دخل الديوان وتهامس مع الشيخ المسن ، وخرجا معا ، وساق هؤلاء المكتفين<BR><BR>امامه من زقاق الى زقاق حتى انتهى الى دار الشيخ عدنان ... وعمه الشيخ يتعثر الخطى وراءه ! وقبل<BR><BR>ان يصل الدار بقليل نادى باعلى صوته على اصحابها ، واذ برجل من اعلى السطح قد سمع النداء<BR><BR>وعرف صوته ، كان بين صاح ونائم ، انه صوت الشيخ حمدان . وتبادر لذهنه ان ولده احمد قد مات<BR><BR>كما اشيع عنه مساء ، وان الرجل جاء ليثأر لابنه منهم ... من ابن الشيخ عدنان عدوهم !.. ولم<BR><BR>يستطع ان ينهض لقد احس ان ظهره قد انقسم نصفين ، ولم يقو على الحركه وقال لنفسه : لقد مات<BR><BR>احمد وبدأت المصاعب بوجهها البغيض الكالح ... وفرك عينيه ليزيل النعاس وسمع النداء ثانية ... لقد<BR><BR>تاكد الان من صحة ما سمع ، انه الشيخ حمدان بنفسه ومعه رجاله ، جاؤوا للانتقام ! وكانت الدار<BR><BR>محكمة الاقفال ، واهلها بين صحو ونوم ، وكان هذا الشاب الابن يحرس دارهم خوفا وحرصا ،<BR><BR>وبندقيته بيده ، وتحرك اخيرا ، وحرك يده ، وراح يتحسس مكان الزناد وقال لنفسه : لا بد من الحذر<BR><BR>والحيطه ولسوف اقتله قبل ان يقتلني ، ولقد يغدو الانسان قاتلا رغم انفه ... وافزعه هذا التفكير<BR><BR>وضاع بين احساساته المتناقضة بموت احمد وبارتكابه القتل !! ودون وعي منه مد فوهة البندقية نحو<BR><BR>الصوت لكي يصيب هدفه بطلقة واحده ، لكنه سمع كلاما اذهله وحيره ، فجمدت يده على الزناد ...<BR><BR>لقد سمع صوتا يقول :<BR><BR>-يا شيخ عدنان انا حمدان جئت اسلمك هؤلاء الرجال ... وذهل الابن المتربص ، ولكن نفسه<BR><BR>ارتاحت وهدأت اعصابه وتبددت مخاوفه بعد ما سمع ....<BR><BR>ونزل عن السطح من الجهة الخلفية ، ووجد والده قد استيقظ وفتح الباب ، ودخل الشيخ حمدان وعمه<BR><BR>ودخل معهما الرجال .... وابتدرهما بقوله :<BR><BR>-يا شيخ عدنان ، اتعرف هؤلاء الرجال ؟ واشار الى الثلاثة المكتفين .... وبعد ان تفرس بهم<BR><BR>الرجل قال : نعم اعرفهم !<BR><BR>قال : هل هم من حمولتي او اصحابي او انسبائي ؟<BR><BR>فاجاب الشيخ عدنان لا !!<BR><BR>فقال الشيخ حمدان : بينما كان رجالنا يقومون بحراسة كروم زيتونكم خوفا من العبث بعواطف<BR><BR>الجهلة ، في هذا الظرف العصيب ، واذ بهؤلاء الرجال يعملون ادواتهم في تقطيع ونشر الاشجار فالقى<BR><BR>رجالنا القبض عليهم ، وها هم بين يديكم : فهؤلاء هم اعدائي واعداؤك يا رجل !!<BR><BR>وما انهى كلامه حتى خرج معه عمه تاركا الشيخ عدنان حائرا في امره ، ولكنه تذكر ان الشيخ<BR><BR>حمدان فعل اختها قبل اليوم ، منذ سنوات ، فقد كان رجاله يتناوبون حراسة بيت اخيه المجاور<BR><BR>لبيوتهم ، ليسد الطريق على المصطادين في الماء العكر ، والعابثين في النار ....<BR><BR>واحس الرجل بارتياح كبير وكأن الجبال التي ترقد على صدره منذ يومين قد ازيحت بقدرة قادر<BR><BR>وبطرفة عين ، وراح يغبط هذا الرجل على قلبه الكبير الذي يتسع لنزوات الاخرين ، وعينه الساهره ،<BR><BR>ويده المضمده آسية الجراح ....<BR><BR>وفي الصباح ، كان الشيخ عدنان بين حشد كبير من شيوخ حمولته وشبانها وعلامات الفزع على<BR><BR>وجوههم ، وبعد ان التأم الجمع ، اندفع يتقدمهم بخطى ثابتة ويضرب الارض بعكازه ، في طريقهم الى<BR><BR>بيت الشيخ حمدان .</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الحياة تتسع للجميع</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-590.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>في جوف ترعة نيلية تعيش قبيلة من السمك البلطي ، مختلفة اللون بها ثلاث عشائر ...<BR><BR>عشيرة للسمك الأسود ، وأخرى للأخضر ، وأخيرة للأحمر ...<BR><BR>كان أغلب أسماك العشيرة الحمراء ، تختلق مسببات للصراع مع العشيرتين السوداء والخضراء ... منها أن لونها أحمر مما هيأها للاستمتاع والقيادة ، وعلى الجميع أن يعمل لخدمتها .. وذلك رغم رفض بعض عقلاء تلك العشيرة هذه الذرائع .. فالجميع أصلهم بلطي، وأن التميز لا يأتي من اللون بل من العمل والجهد والعطاء ..<BR><BR>وللأسف .. كان العنصريون يرفضون أي وسيلة تدفعهم للتسليم بالحق والعدل ..<BR><BR>وها هي القبيلة وقد بثًّ فيها الفيضان روح الأمل ، فقامت تمرح وترقص وتغني ، حتى توقفت هذه الجلبة ، وانتاب القبيلة حيرة وقلقٌ ..<BR><BR>فالعيون تتساءل ..<BR><BR>- من هذه السمكة الحمراء المصابة بالوهن؟!<BR><BR>- من هذه التي تتساقط قشورها كأوراق الخريف؟!<BR><BR>- من هذه ذات الزعانف المتهالكة؟<BR><BR>- إنها أسيرة للتيارات المائية ، تحركها كيفما اتجهت.<BR><BR>- من تلك السمكة الحمراء الداخلة ميدان الحفل؟!<BR><BR>ما زالت التيارات المائية تلعب بها كورقة على صفحة الماء .. والكل يقلب صفحات ذاكرته ويدقق بعينيه لمعرفتها ..<BR><BR>ازداد رواد الحفل حيرة ودهشة ..<BR><BR>هل هي من القبيلة؟!<BR><BR>لا.<BR><BR>ـ هل هي من أقاربنا؟<BR><BR>ـ كلا.<BR><BR>ـ هل هي مغتربة؟<BR><BR>ـ إنها تحاول الدخول إلى ميدان الحفل دون قلق وريب كأنها صاحبة المكان.<BR><BR>خرج صوت ( دنيا ) معلناً وقف هذه التساؤلات..<BR><BR>ـ إنها ( أمل ) .. السمكة الحمراء (أمل) .. لقد عادت ()()()<BR><BR>(أمل) .. لقد عادت..<BR><BR>دخل الجميع مرة ثانية في قلق وحيرة.<BR><BR>ـ هذه السمكة الحمراء (أمل) !<BR><BR>ـ مستحيل .. غير معقول !<BR><BR>ـ (أمل) تعود بعد هذه الغيبة الطويلة!<BR><BR>ـ خرجت وصاحباتها لجلب الطعام للقبيلة لخزنه، ليستفيدوا منه أيام الجفاف ، فحاصرهم.. ، وانقطع طريق عودتهم إلينا ، و (أمل) تعود بمفردها!<BR><BR>ـ أين صاحباتها من السمك الأسود والأخضر؟!<BR><BR>ـ تم اصطيادها ، صرعها الجفاف ، لعل ثعباناً التهمها.<BR><BR>ـ كيف أفلتت (أمل) من الاصطياد والجفاف والثعابين؟!<BR><BR>ـ مستحيل أن تكون (أمل)!<BR><BR>ـ أين قشورها اللامعة؟!<BR><BR>ـ أين ذيلها القوي؟!<BR><BR>ـ أين زعانفها المتينة؟!<BR><BR>ـ أين .. ؟! أين .. ؟!<BR><BR>دار بخاطر الجميع موقف السمكة الحمراء (أمل) حينما تعلم بأن أخواتها من السمك الأحمر اصطدمت مع السمك الأسود والأخضر ؛ لأخذ الطعام منها دون وجه حق .<BR><BR>فتثور عليهم قائلة:<BR><BR>ـ الحياة تتسع للجميع .. الحياة تتسع للجميع .. عليكم بالكد والعمل مثلهما ، إن أصلنا بلطي، ما يميز سمكة عن أخرى ليس لونها بل قدرتها على العطاء لقبيلتها..<BR><BR>ولما تكررت تلك التصادمات .. فكرت أمل وفكرت في اقتلاعها ، وعندما اكتملت أفكارها ، دعت نخبة من العشائر الثلاث لعرضها عليهم ..<BR><BR>ـ علينا أن نكون مجلساً يمثل الجميع.. لتيسير شئون القبيلة.<BR><BR>ـ كيف؟<BR><BR>ـ من يرى في نفسه القدرة على خدمة قبيلته ونشر المحبة والتسامح بين عشائرها ، يعلن عن نفسه وعلى كل من في القبيلة المشاركة في اختيار عشرين منهم ، وعلى العشرين أن يختاروا من بينهم واحداً يرأس القبيلة وينظم شئونها بمشاركة أعضاء المجلس ..<BR><BR>اقتنعت النخبة بأفكار (أمل) ، وعليهم أن يقنعوا الجميع.. سُرَّ الجميع لهذه الأفكار إلا قليلاً ، بدأوا ينشرون الشائعات حول (أمل) ..<BR><BR>ـ إنها تريد أن تكون زعيمة.<BR><BR>ـ إنها تحب ذكراً من السمك الأخضر.<BR><BR>ـ إنها ... إنها ...<BR><BR>لم تفلح الشائعات في القضاء على أفكار أمل ، فالجميع يعرف عنها حبها للخير والتسامح والعطاء ، تجاربها الكثيرة أوصلتها إلى أن من يغرس فسائل الخير يجني الثمار الجميلة..<BR><BR>وما إن أشرفت القبيلة على تنفيذ تلك الأفكار ، حتى هدد القبيلة خطر الجفاف ، فاتفقوا على تحصين قبيلتهم من أخطاره ، بأن يذهب مجموعة منهم لإحضار الطعام لتخزينه والاستفادة منه طوال فترة الجفاف ، وكان على رأس هذه المجموعة (أمل) ، ولما جمعوا الطعام وأرادوا العودة لقبيلتهم حاصرهم الجفاف وضيق عليهم.<BR><BR>وها هو ..<BR><BR>الفيضان قد جاء بخيره وعادت أمل ولم يعودوا ..<BR><BR>الكل يريد أن يهنئ (أمل) على نجاتها وعودتها سالمة ، لكن صاحبتها (دنيا) طالبت الجميع بتركها تستريح.. مكثت السمكة الحمراء (أمل) في بنيتها ، لا تهتم بما يدور حولها ، حتى أتى اليوم الذي فزعت فيه من صوت صديقتها (دنيا) :<BR><BR>النجدة يا (أمل) .. النجدة يا (أمل) .. الخراب يطارد الجميع .. الخراب يطارد الجميع ..<BR><BR>خرجت (أمل) من بنيتها ثائرةً في الكل ، فالسمك الأحمر يصارع السمك الأسود والأخضر ويسقط الصرعى من الطرفين .. وعندما انتبهوا لثورة (أمل) كفوا عن صراعهم واستمعوا إليها ..<BR><BR>إنكم تسعون للخراب .. إنكم تسعون للخراب .. الحياة تتسع للجميع .. الحياة تتسع للجميع .<BR><BR>وبدأت (أمل) تحكي لهم ما حدث لها ولصاحباتها اللاتي لم يعدن معها حينما حاصرهم الجفاف ..<BR><BR>ـ جفت الترعة وانقطعنا عنكم ، سعى الجميع لعمل بنية عميقة وتخزين طعام بها ، واختاروني أمكث بها وحدي ، ويموتون هم . . و«تصمت برهة» ، «و تتمالك نفسها وتكمل» حتى إذا جاء الفيضان ، وعدت إليكم نكمل ما كنا بدأناه من اختيار مجلس يمثل القبيلة لنشر المحبة والتسامح والإخاء بين عشائرها ، فالحياة تتسع للجميع .. الحياة تتسع للجميع..<BR><BR>بدأت عشائر القبيلة في اختيار من يمثلهم في المجلس وما إن تم اختيار أعضاء المجلس، حتى اجتمع واختار بالإجماع (أمل) زعيمة للقبيلة ومن بعدها انتشر في ربوع القبيلة المحبة والتسامح والإخاء.</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>مغامرة سمكة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-591.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>يحكى أن سمكة كبيرة وابنتها، كانتا تلعبان في بحر أزرق هادئ، فشاهدتا ثلاث سفن تبحر في البعيد.‏<BR>قالت السمكة الكبيرة: إنهم بنو البشر.‏<BR>صاحت السمكة الصغيرة بانفعال: ليتني أعرف إلى أين هم ذاهبون!‏ - في رحلة مخاطرة للاستكشاف.‏<BR>- كم أتمنى أن أقوم بمثل هذه الرحلة!. أريد أن أتعرف إلى خلجان أخرى وبحار أخرى.‏<BR>- ربما في يوم ما، وليس الآن يا عزيزتي. فأنتِ ما زلت صغيرة على مخاطر الاستكشاف.‏<BR>- أنا لست صغيرة كما تظنين يا أمي.‏<BR>- أقصد عندما تكبرين أكثر يا ابنتي، سيكون العالم كله تحت تصرفك. وقتذاك تكتشفين فيه ما تشائين.‏ قالت متذمرة: كيف يكون ذلك، وأنا لم أجد حتى الآن أحداً يساعدني، على الأقل، لأحصل على فرصتي من اللعب واللهو!.‏ سمع السرطان نتفاً من حديث السمكة الصغيرة، فسألها: ما هو الشيء الذي أسمعك متذمرة منه؟ ألأنك لا تأخذين ما يكفي من متعة<BR><BR>اللهو؟ في رأيك، غلطة مَن هذه؟.‏ - لا أعرف. فأنا أرغب في القيام برحلة استكشافية، وأمي تقول إنني ما زلت صغيرة، وعليّ الانتظار حتى أكبر.‏ شارك طائر النورس في الحديث، وقال: أمك على حق.‏ - أراك أنت أيضاً تقف أمام رغبتي، ولا تساعدني.‏ - خوفاً عليك، فقد تضلين طريقك وتضيعين، ونحن لا نريد لك ذلك.‏ ردت السمكة الصغيرة محتجة: لن أضل طريقي ولن أضيع.‏ لماذا لا تستطيعون أن تروا أني كبيرة بما يكفي، لأقوم بالمغامرة التي أريد؟‏ ومن غير أن يشعر بها أحد، انسلت خارج الخليج باتجاه المجهول، فلمحت واحدة من تلك السفن المبحرة، التي رأتها هي وأمها من قبل.‏ سبحت بسرعة بقدر ما تستطيع لتصل إليها، إنما قدرتها على ذلك كانت أقل كثيراً مما تظن.‏ انتظريني أيتها السفينة! صرخت بكل قوتها.‏ لم يسمع أحد من البحارة النداء، وفي لحظات غابت السفينة وراء الأفق.‏ أحست السمكة الصغيرة بالتعب وبالخيبة، فقررت العودة إلى موطنها.‏ لكنها كانت ضائعة، ولا تدري كيف تصل إلى الخليج الذي يحتضن أسرتها وأصدقاءها، فكل ما حولها كان غريباً وغير مألوف.‏ وبينما هي تسبح حائرة قلقة، صادفت أخطبوطاً، فسألته: هل تعرف أين الطريق إلى بيتي ؟‏ نفض الأخطبوط جسده، وبسط أرجله في جميع الاتجاهات، وتجاهل السؤال.‏ فأسرعت نحو بعض المحار النائم، وسألتهم: لقد أضعت الطريق إلى بيتي، هل يمكن أن تساعدوني لأجده؟.‏ وأيضاً لم تلق جواباً، فتوسلت إلى قنديل بحر:‏ ليتك تدلني إلى طريق يوصلني إلى بيتي؟‏ وأيضاً لم تلق السمكة الصغيرة جواباً، ولم تجد من يساعدها للوصول إلى موطنها، فالكل لاهون عنها، غير مكترثين بمحنتها.‏ - ماذا أفعل الآن، وما هو مصيري؟ كانت أمي وأصدقائي على صواب، عندما قالوا إنني صغيرة على القيام بمغامرة وحدي.‏ وفجأة، لاحظت أن الأسماك التي حولها تسبح بسرعة هائلة.‏ وقبل أن تسأل عما يجري هنا، سقط عليها ظل كبير. فشعرت بسكون المياه وبرودتها، وعرفت أن القادم هو سمك القرش، وأنَّ الأسماك هربت خوفاً منه.‏ حاول سمك القرش، أن يمسك بالسمكة الصغيرة، ويبتلعها. لكنها تمكنت من أن تحشر نفسها بين صخور دقيقة، يصعب على صاحب الحجم الكبير الدخول إليها.‏ وحينما أحست بزوال الخطر خرجت من مكمنها، ومن غير أن تلتفت وراءها سبحت بكل قوتها بعيداً، فوجدت نفسها في موطنها.‏ في الحقيقة، هي لا تعرف كيف وصلت، إنما تعرف أنها لن تعود للمغامرة من جديد وهي في هذه السن الصغيرة.‏ هكذا قالت لأمها ولأصدقائها، الذين رحبوا بها وفرحوا كثيراً بعودتها سالمة إلى أحضان الخليج الآمن.‏</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>مريم  وقصة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-592.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>ذات مساء قالت ماما لابنتها الصغيرة مريم: - في الصباح سوف أذهب إلى الوحدة الصحية القريبة لكي أُطعم أخاك 'يوسف' ضد مرض شلل الأطفال قالت مريم : - كيف يا ماما؟ قالت ماما : - سوف أطعمه في فمه مثلما طعمتك أنت عندما كنت في مثل عمره وأنت تتذكرين يا 'مريم' أنك مازلت تطعمين حتى الآن بجرعات منشطة ضد هذا المرض اللعين. قالت مريم : - ما هو هذا المرض يا ماما؟ قالت ماما: - إنه مرض شلل الأطفال يا 'مريم' وقد اكتشفه عالم كبير كان مهتماً بالأطفال وصحتهم وهو العالم 'سولك' وهو عبارة عن فيروس دقيق يصيب الأطفال. قالت مريم وهي تريد أن تعرف المزيد عن هذا المرض: - ولماذا تقولين عليه أنه مرض لعين؟ قالت ماما بهدوء: - لأنه عندما يصيب الأطفال يجعلهم عاجزين عن الحركة فلا يستطيعون الحركة أو الجري أو اللعب. قالت مريم بلهفة: - أسرعي يا ماما لكي تطعمي أخي 'يوسف' حتى نلعب معاً لأنني أحب اللعب معه كثيراً. قالت ماما: - جميل يا 'مريم' أن تحبي اللعب لأنه مفيد جداً للأطفال وأجمل أن تحبي اللعب مع أخيك الوحيد 'يوسف'. قالت مريم : - وماذا تريدين منى أن أفعل يا ماما. - قالت ماما : - سوف استيقظ مبكراً حتى أستطيع اللحاق بالوحدة الصحية لكي لا يفوتني موعد الجرعة وأرجو عندما تستيقظين ولا تجديني لا تقلقي لأنني لن أتأخر. قالت مريم: - حاضر يا ماما .... لن أقلق حتى تأتي. في الصباح خرج بابا 'مريم' لعمله كالمعتاد ، كما خرجت ماما لكي تطعم 'يوسف' الذي ولد منذ شهور ليست بالقليلة ، وبينما 'مريم' بمفردها في المنزل وهي غارقة في النوم كعادتها – إذ بالقطة تقترب منها تحاول إيقاظها وهي تدفع بقدمها الصغير كتف 'مريم' وتقول لها:- - مريم ... مريم ... استيقظي يا مريم. بعد محاولات لم تمل من كثرتها القطة استيقظت 'مريم' وقالت للقطة ومازال باب النوم عالقاً بجفونها:- - ماذا تريدين أيتها القطة؟ قالت القطة بتوسل: - إنني جائعة وأريد أي شئ آكله. قالت مريم باندهاش : - جائعة !! وماذا أستطيع أن أفعل لك أيتها القطة المسكينة؟ قالت القطة وهي تكاد أن تفقد الأمل في إيجاد أي طعام : - أرجوكِ يا 'مريم' ... أرجوكِ أعطيني أي طعام لكي أتناوله فإنني أكاد أن أموت من الجوع. اغرورقت عينا 'مريم' بالدموع لمنظر القطة الجائعة وقالت لها: - سامحيني أيتها القطة المسكينة لأنني بمفردي في المنزل حيث أن ماما ذهبت لكي تعطي الطعُم لأخي 'يوسف' حتى لا يصيبه مرض شلل الأطفال ويستطيع اللعب معي وأنا لا أعرف ماذا أفعل لك؟ قالت القطة بنفس توسلها: - أرجو أن تحاولي .... أرجوكِ يا 'مريم'. قالت مريم : سوف أبحث لكِ عن أي شئ داخل الثلاجة علني أجد لك ما يسد رمقك ويخلصك من هذا الجوع القاتل. قالت القطة بلهفة: - بسرعة يا 'مريم' .... بسرعة . ذهبت 'مريم' إلى المطبخ وأخذت تبحث في كل مكان عن أي شئ تستطيع أن تقدمه للقطة الجائعة.. لكنها لم تجد شيئاً وعندما همت بالعودة إلى القطة لكي تخبرها بأنه لا يوجد شئ تستطيع أن تقدمه لها لكي تأكله تذكرت أن ماما قالت لها بالأمس أنه يوجد بالثلاجة قليل من اللبن سوف يشربه أخوها 'يوسف' بعد أن يعود من التطعيم. قالت مريم للقطة: - يا أيتها القطة المسكينة أنه لا يوجد بالمنزل سوى قليل من اللبن وهو طعام الإفطار لأخي 'يوسف' ولا أستطيع أن أتصرف فيه لأن ذلك قد يغضب ماما مني. قالت القطة وقد بلغ بها الجوع مداه: أرجوكِ يا 'مريم' أعطيني اللبن لكي أشربه ولن تغضب منك ماما أبداً لأنك فعلت خيراً ولا يغضب أحد من فعل الخير. قالت مريم : - وأن لم تغضب ماما فهل يرضيك أن يعود أخي 'يوسف' ولا يجد شيئاً يأكله؟ فقد يعود هو الآخر جائعاً!! قالت القطة : - ماما سوف تنصرف في إطعام أخيك 'يوسف' لأنها كبيرة وتستطيع ذلك ولكن أنقذيني الآن وأعطيني اللبن لأشربه. رق قلب 'مريم' الصغير لحال القطة الجائعة وأعطتها بسرعة اللبن الذي ما إن وضعته 'مريم' أمامها حتى انكبت عليه القطة بلهفة وشربته حتى آخر نقطة في الطبق. بعد أن فرغت القطة من شرب اللبن وشعرت بالشبع قالت: - هذا جميل كبير منك يا 'مريم سوف يطوق عنقي حتى يقدرني ربنا وأستطيع أن أرده لكِ قالت مريم: - لا تشغلي بالك بهذه الأمور فأنت قطة صغيرة وضعيفة فكيف تشغلي بالك برد الجميل من عدمه ؟ قالت القطة: - ربنا كبير ... والله خلق كل كائن وله هدف من خلقه لهذا الكائن مهما كان هذا الكائن كبيراً أو صغيراً ... سميناً أو نحيفاً .... طويلاً أو قصيراً. ضحكت 'مريم' ولم تجد القطة بداً من الاستئذان منها والانصراف وبعد أن انصرفت القطة عادت ماما بعد أن أطعمت 'يوسف' فقصت عليها 'مريم' قصة القطة الجائعة وقصت عليها أيضاً ما فعلته معها فابتسمت ماما وقالت لها: - حسناً فعلت يا 'مريم' فالقطط حيوانات أليفه وتحب الإنسان كثيراً كما أنها تستطيع أن تقدم له الكثير من الخدمات التي يعجز غيرها من الكائنات عن تقديمها. ضحكت مريم بصوت عال أثار انتباه ماما فقالت لها ماما: - على ماذا تضحكين يا 'مريم'؟ قالت 'مريم' والضحكة لم تفارق شفتيها بعد: - كأنك كنت معنا يا ماما ... تصوري أن القطة قالت لي أن ما فعلته معها جميل كبير يطوق عنقها وأن ربنا يقدرها وتستطيع أن ترده لي،وتعجبت أنا كثيراً لما قالته. ردت ماما عليها وهي تربت علي كتفها بحنان: - ربنا كبير يا 'مريم' والله خلف كل كائن وله هدف في خلقه لهذا الكائن مهما كان هذا الكائن كبيراً أو صغيراً ... سميناً أو نحيفاً ... طويلاً أو قصيراً وقد تثبت لك الأيام عكس ما تظنين. طلت تساؤلات الدهشة من عيني 'مريم' وقالت : - نفس كلام القطة تماماً على كل حال أنت لست حزينة أو غضبانه مني لأنني تصرفت بمفردي هكذا وأضعت طعام أخي 'يوسف'. قالت الأم بنفس حنانها الأمومي الذي غمر 'مريم': - بالعكس يا 'مريم' كنت ساكون حزينة وأغضب منك كثيراً لو أنك فعلت عكس ذلك وتركت القطة لوحش الجوع يفترسها دون أن تساعديها. قالت مريم بفرح: - يعني هذا عمل خير يا ماما. ردت ماما بسرعة: - طبعاً يا حبيبتي هذا العمل خير ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً. قالت مريم وهي تقبل يديها على الوجهين: - الحمد لله .... الحمد لله. مرت الأيام وبعدها الشهور وحان موعد إعطاء جرعة التطعيم التنشيطية لمرض شلل الأطفال وكالعادة في المساء نبهت ماما ابنتها 'مريم' بعدم القلق لتأخرها خارج المنزل أو الخوف من تواجدها بمفردها داخل المنزل بعد أن يغادره أبوها للعمل أومأت 'مريم' بالإيجاب لكلام أمها 'فمريم' تحب كثيراً أن تطيع أبيها وأمها حتى تنال رضاهما وحبهما لها ... في الصباح خرجت ماما لكي تطعم أخيها 'يوسف' وبعدها بقليل خرج بابا للعمل،وبينما 'مريم' غارقة في النوم كعادتها شعرت بشيء غريب يأكل في أصابعها ... استيقظت 'مريم' فزعة وازدادت ذعراً عندما شاهدت فاراً صغيراً يحاول أن يلتهم أصابعها الصغيرة ... ظلت 'مريم' تصرخ وتصرخ ولا أحد يسمعها ... والفأر يمرح أمامها على السرير بنشوة لما يراه من فزع وهلع 'مريم'... مازالت صرخات 'مريم' تملأ المنزل حتى اخترقت جدرانه وملأت الشارع فوصلت الصرخات إلى أذن القطة التي كانت تلهو بالشارع أسفل منزل 'مريم' تماماً عرفت القطة أن هذه الصرخات 'لمريم' فهرولت إلى منزل 'مريم' محاولة الدخول ولكن الباب الموصد بإحكام منعها من ذلك. لم تيأس القطة ففكرت بسرعة وبسرعة أكثر قفزت إلى البلكونة التي توجد في حجرة 'مريم' فوجدتها مازالت تصرخ والفأر يجري أمامها على السرير ... وثبت القطة وثبة واحدة انقضت فيها على الفأر الذي لم يستطيع الإفلات من هول المفاجأة والتهمته على الفور. بعدها أخذت تهدأ من روع 'مريم' وهي تقول لها: - لا تخافي يا 'مريم' ... لقد انتهى كل شئ. هدأت 'مريم' وقالت للقطة من بين دموعها التي مازالت تنهمر من عينيها : - أشكرك .... أشكرك يا صديقتي القطة لم أكن أعرف أنه من الممكن أن يأتي اليوم الذي ستنقذيني فيه من أي مكروه أتعرض له. قالت القطة بفرح: - هل أدركت الآن يا مريم كيف أن الله له حكمة في خلقه وها هو الله عز وجل قدرني وجعلني أرد الجميل لك. ضحكت 'مريم' لكي تتغلب على ما تبقي من خوف داخلها وقالت: - نعم أيتها القطة الحبيبة...من الآن أنت صديقتي وأنا صديقتك فهل تقبلين ؟ قالت القطة بنفس فرحتها: - نعم أقبل يا 'مريم' ... أقبل أن نكون أصدقاء إلى الأبد؟ أمسكت 'مريم' بقدم القطة وأخذا يتسامران معاً حتى عادت أمها بعد أن أطعمت أخيها 'يوسف' الجرعة التنشيطية ضد مرض شلل الأطفال اللعين.</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>جائزة الملك  ؟</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-593.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>في يوم من الأيام الحارة التي تجعل الحياة لا تطاق في الغابة الكبيرة خرج الملك / الأسد من عرينه قلقاً ومتوتراً وحزيناً فلا جديد في حياته فقد سأم الحكم وسأم المُلك وحتى الصيد سأم منه هو الآخر، وفي سابقة تاريخية لم تحدث من قبل أسند مهمة الصيد للثعلب المكار الذي أعجب بحيله الملك كثيراً …… فكر الملك في شئ يتسلى به من ناحية وأيضا ليعرف من خلاله مدي حُب سكان الغابة له ولحُكمه من ناحية أخرى ، فقرر أن يقوم بعمل مسابقة بين جميع حيوانات الغابة يكون موضوعها قيام الحيوانات بعمل فيه بطولة أو تضحية من أجل الآخرين على أن تستمر المسابقة لمدة ثلاثين يوماً كاملة ، وقد حدد الملك جائزة ثمينة للغاية لمن يفوز بالمسابقة تتمثل في أن يعتق الفائز من أوامر الملك لمدة ثلاثة أيام … قام الملك بجمع كل حيوانات الغابة وأعلن لهم عن مسابقته وشروطها وكذلك أعلن عن جائزتها الثمينة … فرحت جميع الحيوانات بهذه المسابقة النادرة والتي أدهشتهم وأسعدتهم في نفس الوقت حتى أن الفأر قال في سره :- ـ ليت الملك يعتبر تخليصي له من شباك الصياد عمل بطولي أو عمل فيه تضحية مني له . وكأن السنجاب يسمعه فعاجله بقوله :- ـ انتبهوا أيها الحيوانات يجب أن تسجلوا أي عمل تقومون به وتشعرون أن فيه بطولة أو تضحية ما من الآن وحتى انتهاء الشهر مدة المسابقة عند الثعلب المكار . حزن الفأر جداً وتمني لو أن حادثته الشهيرة مع الملك تتكرر مرة أخرى خلال هذا الشهر ، انصرفت جميع الحيوانات وكل واحد منها يمني نفسه بالحصول على الجائزة الثمينة … مر الشهر سريعاً وجاء يوم إعلان النتيجة فاحتشدت جميع الحيوانات أمام عرين الملك وكل منها يود أن ينادي عليه الثعلب المكار لكي يدخل على الملك فيقص عليه ما قام من عمل بطولي أو به تضحية حتى يفوز بالجائزة ، وكلما دخل أحد الحيوانات للملك خرج حزيناً باكياً لأن عمله لم يعجب الملك وبالتالي لم يحصل على الجائزة … الثعلب المكار يواصل النداء على باقي الحيوانات الذين سجلوا أسماءهم لديه ولا يفوته أن يسجل تلك الحالة التي تبدو على وجوه الحيوانات بعد خروجها من العرين … حتى جاء دور الفأر الذي دخل على الملك فلم يجد شيئا يقوله للملك سوي حادثته الشهيرة معه تلك التي خلص فيها الفأر الملك من براثن شباك الصياد اللعينة … شعر الملك بالمهانة واعتقد أن الفأر يريد أن يقلل من شأنه وشأن مُلكه فأمر بقتل هذا الفأر الملعون فوراً … تم التنفيذ في الحال … بعد ذلك جاء دور الأرنب الذي ما أن نادي عليه الثعلب المكار حتى وجده يدخل إلى عرين الملك بثقة وهدوء فألقى على الملك السلام قائلا :- ـ السلام لملك السلام وملك الغابة العظيم . رد الملك باندهاش:- ـ السلام لك أيها الأرنب الذكي . قال الأرنب بنفس ثقته :- ـ شكراً لك يا مولاي على هذه المجاملة الرائعة . قال الملك بتبرم :- ـ قل ما عندك ما هو عملك ؟ رد الأرنب بعد أن اعترته حاله ارتباك مؤقتة :- ـ الحقيقة يا مولاي أنا لم أقم بأي عمل خلال الأيام الماضية فيه بطولة أو فيه حتى تضحية ولكن طوال شهر المسابقة ظللت أفكر في موضوع غريب جداً حيرني كثيراً . قال له الملك :- ـ ما هذا الموضوع الغريب الذي يحيرك أيها الأرنب ؟ تكلم !! وقبل أن ينطق الأرنب بكلمة عاجله الملك بقوله :- ـ قبل أن نقول لي على الموضوع الغريب قل لي أولاً لماذا سجلت اسمك عند الثعلب المكار ؟ ولماذا جئت اليوم طالما أنك لم تقم بأي عمل سواء فيه بطولة أو تضحية من أجل الآخرين ؟ قال الأرنب بعد أن عادت إليه ثقته وهدوئه :- ـ مولاي أنا أعرف أن وقتكم ثمين ولكن أسمح لي أن أشرح لكم الموضـ …………… قاطعه الملك بغضب واضح :- ـ تشرح ماذا أيها الأرنب ؟ أتريد أن تجرب ذكاءك عليَّ ؟! رد الأرنب في سرعة ولهفة :- ـ حاشا يا مولاي العظيم أن أتجرأ وأفعل ما تفكر فيه . الملك بعد نفاذ صبره :- ـ وماذا تريد أن تشرح لي قل وإلا فعلت بك كما فعلت بذلك الفأر الأحمق. هاجمت الرعشة جسد الأرنب الضئيل الذي رغم محاولاته الكثيرة لكي يتماسك إلا أن الكلمات خرجت بصعوبة من بين شفتيه المرتعشتين :- ـ سى …… سيدي الملك إن الموضوع الغريب الذي ظل يشغلني طيلة الشهر الماضي هو كيف لي أن أعيش بعيداً عن مولاي وسيدي الملك ؟ !! وكيف لي أن أعيش بعيداً عن أوامره ؟ طارت ابتسامة واسعة وحطت على فم الملك الذي قال بفرح غامر :- ـ هه وماذا أيضا ………………… رد الأرنب بعد أن شعر بفرحة الملك وعاد إليه تماسكه :- ـ سيدي الملك صدقني إن الحياة في كنفك لها لذة خاصة وإن الفرح العظيم والجائزة الثمينة هي أن أحصل على رضائك وعفوك . زادت فرحة الملك وزادت معها ابتسامته اتساعاً وقال :- ـ وماذا أيضًا ؟ قال الأرنب بعد أن هربت منه ابتسامة خفيفة رقصت على شفتيه :- ـ لا شئ أخر يا سيدي الملك فنتيجة طبيعية لإيماني هذا لم أرهق نفسي مثل بقية الحيوانات ولم أسع وراء بطولة ما أو تضحية ما وذلك ليس جبناً منى أو ضعفاً ولكن لا أرغب في مثل تلك الجائزة التي أعلنت عنها يا مولاي ؛ فأنا كما قلت لكم يكفي سعادتي أنني بجواركم وراحتي تكمن في تنفيذ طلباتكم وأوامركم . تحولت ابتسامة الملك إلي ضحكة عالية هزت أرجاء المملكة بأسرها ، واستدعي الثعلب المكار من الخارج الذي فور دخوله العرين أبلغ الملك بالتقرير الذي كتبه عن حالة الحيوانات التي فشلت في الحصول على الجائزة الثمينة … بعدها خرج الملك والثعلب المكار وبينهما الأرنب الذكي وصاح الملك بقوة في جميع الحيوانات وقال وهو يمسك بتقرير الثعلب المكار :- ـ أيها الأغبياء إلي هذه الدرجة لا تحبون ملككم … فكل واحد منكم كان يخترع لي حكاية ما أو موقف يتمني أن يكون فيه بطولة أو تضحية لكي يفوز بالجائزة ويهرب من حكمي وأوامري . واستطرد وهو يلوح بتقرير الثعلب المكار قائلاً :- ـ هذا فضلا عن الحالة الحزينة والباكية التي كنتم تبدون عليها عند خروجكم من عندي وخسارتكم للجائزة ؛ فيجب أن تعلموا أن الحب يجب أن يشملنا جميعاً وأن على المحكوم أن يطيع أوامر الحاكم حتى نستطيع أن ننهض بمملكتنا ونتقدم بحياتنا إلي الأمام ، وأما هذا الأرنب فقد عينته وزيراً لي لأنه الأصلح لتنفيذ أوامري ، ومن اليوم عليكم جميعاً إطاعة أوامري وأوامر وزيركم الجديد .</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>النحله الكسوله</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-594.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>قررت إحدى النحلات عدم العمل فقد زهقت من كثرة العمل ودائماً تشكو وتئن من كثرة المجهود الذي تبذله كل يوم في رحلتي الذهاب والعودة لجمع الرحيق ، كما أنها دائماً كانت تقول لزميلاتها :- إننا نتعب من أجل الآخرين ولا نستفيد شيئاً .<BR><BR>كانت زميلاتها ينظرن إليها باندهاش واستغراب شديدين ولا يردن عليها بشيء ويواصلن عملهن بجد واجتهاد .<BR><BR>ابتكرت النحلة حيلة جديدة للهروب من العمل ؛ فكانت تخرج كل يوم مع السرب ، وتتظاهر بأنها تجمع الرحيق من الأزهار وتمتصه بجدية وحماس ، ولكنها كانت تذهب إلى صديقتها الفراشة تجلس معها على أطراف إحدى وريقات الورد الذي يملأ الحديقة ويتبادلا الأحاديث والنقاش حتى إذا ظهر السرب عائداً إلى الخلية تسرع ؛ لتنضم إليه وتدخل مع زميلاتها إلى الخلية وتتظاهر بأنها تضع الرحيق الذي جمعته في المكان المخصص لها في الخلية .<BR><BR>كانت صديقتها الفراشة تنصحها كثيراً بضرورة العمل والجد والاجتهاد وإنه لا فائدة من حياتها بدون عمل فكانت النحلة الكسول تعنفها بشدة وتقول لها :- وأنت ماذا تعملين ؟!! إنك تتجولين في الحقول والحدائق ولا عمل لك.<BR><BR>كانت الفراشة تقول لها :- كل شئ مخلوق في الكون له عمل معين ، وإن الله سبحانه وتعالي وزع هذه الأعمال حسب مقدرة كل مخلوق .<BR><BR>قالت لها النحلة:- كيف ؟!<BR><BR>قالت الفراشة :- انظري إلى هذا الحمار الذي يسير هناك أنه يتكبد من المشقة والتعب أكثر من أى مخلوق آخر، ولكن طبيعته التي خلقه بها الله تساعده على التحمل والصبر، كما أن الخالق عز وجل منحة حكمه العطاء بسخاء للآخرين ودون انتظار المقابل ، كذلك انظري إلى هذا الطائر الجميل الذي يقف علي فرع الشجرة التي بجوارك إن الخالق أعطاه منقاراً طويلاً حتى يستطيع أن يلتقط الديدان من الأرض لينظفها وهو بذلك يقدم خدمة عظيمة للفلاح ولنا نحن أيضاً .<BR><BR>قالت النحلة بتعجب :- وما هذه الخدمة العظيمة التي يقدمها لنا هذا الطائر ؟<BR><BR>قالت الفراشة :- لولا نظافة الأرض التي يقوم بها هذا الطائر لمات الزرع ولن نجد حتى هذه الوردة التي نقف عليها الآن ، كذلك انظري إلى هذه البقرة الرابضة أسفل الصفصافة المزروعة على حافة ' الترعة ' وكيف أن الإنسان يهتم بها ويقدم لها الغذاء المناسب في ميعاده وينظفها ويعمل على راحتها كل هذا من أجل العطاء الكثير الذي تعطيه له فهي تعطيه اللبن الذي يصنع منه الزبد والجبن ويشربه أيضا ، والبقرة تفيد الإنسان كثيراً حيث أنها من الممكن أن تلد له صغاراً يستفيد منها كثيراً وفوق كل هذا فهي تمده باللحم الطازج الذي يعشقه الإنسان.<BR><BR>النحلة فاغرة فاها من كلام الفراشة .. والفراشة تواصل حديثها إليها :- - ولماذا تذهبين بعيداً انظري إلى زميلاتك وهاهن عائدات من رحلتهن اليومية إن واحدة منهن لم تشك يوماً، ولم تتمرد على حياتها ، أو على الخُطة التي وضعها الخالق لها ولحياتها .<BR><BR>كانت النحلة تصُم أذنيها عن الاستماع إلى نصائح صديقتها الفراشة وكانت تتهمها دائماً بأنها تقول لها هذا الكلام حتى لا تجلس معها ولا تنعم بالراحة التي تعشقها .<BR><BR>تركت النحلة الفراشة مسرعة حتى تلحق بالسرب وهو عائد إلى الخلية .<BR><BR>ذات صباح وبينما السرب في الخارج كانت ملكة الخلية تتابع العمل داخل الخلية وتتفقد الخلايا المخصصة لوضع العسل ؛ فاكتشفت أن الخانة المخصصة للنحلة الكسول خالية تماماً ولا يوجد بها أي نقطة عسل .عندما عاد السرب استدعت الملكة النحلة إلى خانتها الكبيرة داخل الخلية وعنفتها بشدة وزجرتها وقالت لها :- كيف تخرجين مع السرب وتعودين كل يوم ولا يوجد في خانتك ولا نقطة عسل واحدة ؟<BR><BR>قالت النحلة وهي منكسة الرأس :- إنني لا أجد وروداً في الحدائق وبالتالي لا أجد رحيقاً امتصه وأحوله إلى عسل ؛ لذلك لا يوجد في خانتي أي عسل .<BR><BR>فكرت الملكة قليلا وهمست بينها وبين نفسها :- كيف هذا الكلام وخانات كل زميلاتها في السرب مليئة بالعسل لاشك أن هذه النحلة تكذب. ولكي تتأكد الملكة بأن النحلة تكذب فقد كلفت إحدى النحلات-المكلفات بحراسة الخلية -بمراقبة النحلة الكسول وموافاتها بأخبارها أولا بأول .<BR><BR>في الصباح وكالعادة خرج السرب لجمع الرحيق تتبعته نحلة المراقبة من بعيد لكي تراقب النحلة الكسول وعرفت ماذا تفعل كل يوم !! فأخبرت الملكة بذلك .انفجرت الملكة غيظاً وواجهت النحلة بكل ما تفعله فقالت لها :- أين كنت اليوم ؟<BR><BR>ردت النحلة بثقة :- كنت مع السرب أجمع الرحيق .<BR><BR>قالت الملكة :- أين الرحيق الذي جمعتيه ؟<BR><BR>قالت النحلة بلا مبالاة :- الرحيق ! أي رحيق ؟إن اليوم مثل كل يوم لم أجد وروداً و…<BR><BR>قاطعتها الملكة بحدة وقالت لها:- -إنك تكذبين .<BR><BR>شعرت النحلة أن سرها انكشف وحاولت تبرير موقفها لكن الملكة واجهتها بكل ما لديها من معلومات حيث أنها تذهب كل يوم إلى صديقتها الفراشة وتجلس معها طول رحلة جمع الرحيق ثم تعود مع السرب ظناً منها أن أحداً لن يكتشف الأمر …<BR><BR>انكسرت عيناها ونظرت إلى الأرض ، زرفت دمعة من عينيها ، لكن كل ذلك لم يثن الملكة عن الحكم الذي أصدرته ضدها حيث حكمت عليها بالحبس في الخلية وعدم مغادرتها مطلقاً.<BR><BR>نفذت النحلة الكسول حكم الملكة دون معارضة حيث لا مجال للمعارضة لأي كلمة تقولها الملكة . مر يوم ومر آخر … ومرت أيام حتى شعرت النحلة بالملل من كثرة الجلوس كما أنها ضاقت بالحبس وبالخلية كلها ؛ فلم تجد شيئاً تتسلى به سوى متابعة زميلاتها في رحلة الذهاب والعودة كل يوم ، كما أنها فوجئت أن الكل داخل الخلية يعمل حتى الملكة نفسها تعمل بجد واجتهاد وتوزع المهام ، كذلك طاقم النظافة يقوم بعمله بهمة ونشاط ،وأيضاً طاقم الحراسة وكذلك الوصيفات يعملن بدأب مستمر. الجميع داخل الخلية يعمل ويعمل ولا أحد يشكو ولا أحد يجلس بدون عمل . شعرت النحلة الكسول بالخزى من موقفها ، وندمت على ما فعلت ولكن بعد فوات الأوان فقد طال عليها الحبس واشتاقت للتحليق والطيران والانطلاق ، لكنها لا تستطيع أن تفعل هذا الآن .<BR><BR>ظلت النحلة في الحبس حتى ضعفت وهزل جسدها ومرضت مرضاً شديداً كاد أن يهلكها لولا أن الملكة أصدرت حكماً بالعفو عنها بعد أن تعاهدت النحلة أنها لن تعود مرة أخرى إلى مثل هذا العمل ؛فعادت النحلة إلى الطيران والتحليق وجمع الرحيق ، وأخذت تعمل وتعمل بجد واجتهاد كل يوم حتى دبت الحياة مرة أخرى في جسدها الصغير وشعرت بقيمتها وأهميتها في الحياة وفي الخلية أيضاً</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> السمكة الحائرة المسكينة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-595.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>الشمس ترسل أشعتها الذهبية لتشع النور والدفء في كل مكان ومع وصول أول هذه الأشعة إلي الأرض .. يخرج عم « حامد » لكي يصطاد … يحمل على كتفه شباكه الكثيرة … يصل إلى النهر ويركب مركبه الراسي على الضفة الغربية للنهر، يبسمل بسملته المعتادة ،بعدها يلقي بشباكه في النهر .. ثم ينتظر قليلاً وبعدها يسحب الشباك مرة أخرى ممنياً نفسه بصيد وفير .. لكن يخيب أمله وتخرج الشباك خاوية تماماً من أي نوع من أنواع الأسماك التي يزخر بها النهر اللهم إلا قليلاً من صغار السمك الذي لا يصلح للبيع ،أو حتى للطعام فيرده مرة أخرى للنهر علّه عندما يكبر يصطاده .. يكرر عم « حامد » محاولاته في طرح الشباك وسحبها-يتذكر أبيه حينما قال له 'يا بني الصيد مهنة الصبر فتحلى به يرزقك الله' - لكن في كل مرة تخرج الشباك كما هي ليس بها إلا قليل من صغار السمك .. انتصف النهار والحال كما هو الحال ففكر عم« حامد »في إلقاء الشباك بالقرب من الشاطئ ويذهب ليتناول طعام (الغداء)ثم يعود إلى شباكه لعل يجد بها شيئاً . في تلك الأثناء كان « مصطفى » يستعد ليواصل رحلة صيده اليومية حيث أنه يصطاد الأسماك لكي يأكلها هو وأمه وأخوته أو يبيعها ويشترى بثمنها طعاماً آخر .. فأبوه توفى منذ زمن وهو أكبر أخوته وكان يجب عليه أن يترك مدرسته ويعمل حتى يستطيع أن ينفق على نفسه وأمه وأخوته … أبوه لم يترك لهم شيئاً وهو لم يتعلم أي مهنة يستطيع من خلالها أن ينفق على نفسه وأسرته كما أن المهن التي عمل بها بعد وفاة أبيه لم يفلح فيها؛ فلذلك اتجه للصيد فهو هوايته منذ صغره وحبه الأثير. أخذ مصطفى سنارته وطعوم السمك التي يصطاد بها وذهب إلي النهر وجلس في مكانه المفضل على حافة النهر بعدها ألقى سنارته ، وعندما شعر بهزة في يده أسرع واخرج السنارة لكنه لم يجد بها شيئاً. عاد وألقى السنارة مرة أخرى وإذا به يشعر بهزة عنيفة في يده فأخرج السنارة على الفور فرأى مقدمة سمكة كبيرة جداً . حاول إخراج السمكة لكن جسده الضئيل لم يساعده على إخراج السمكة وخاصة بعد أن رأى أن هناك خيوط شباك ملقاة في النهر تعوقه هي الأخرى عن إخراج السمكة وعندما مال على حافة النهر وحاول تخليص السمكة من خيوط الشباك هاجمه من الخلف صوت أجش قال له :- - ماذا تفعل هنا يا فتي؟ وما هذا الذي أراه في يدك ؟! - إني أصطاد والتي في يدي هذه سنارتي . توقف برهة وعاد يقول:- - أيوجد قانون يمنع الناس من الصيد ؟ - حتى الآن لا يوجد لكن يوجد أناس أقوياء مثلي يبلعون أناس ضعفاء مثلك . لوح صاحب الصوت الأجش بيده ناحية النهر وعاد يقول :- - مثل الأسماك التي في النهر فإن كبيرها يأكل صغيرها . - لكن هناك قانون ،وهناك قضاة وحكام فلسنا في غابة ، ولسنا كالأسماك بلا هوية لا تعرف إلا الماء وطناً لها. - على رسلك يا فتي .. فأنت مازلت صغيراً على كل هذا . - صغير .. صغير على ماذا أيها الرجل ؟ - أراك تعارضني وأنت فتي صغير .. اذهب يا بني لأمك أنت بحاجة لكي تطعمك فتتها الشهية . السمكة تبدل نظرها بين الفتي والرجل وتحاول الهروب من خيوط الشباك اللعينة التي تحكم قبضتها عليها . اغتاظ « مصطفى » من الرجل ورد عليه بلهجة عنيفة :- - لم أعد صغيراً حتى تطعمني أمي بيدها أو من فتتها . - حسناً … حسناً وماذا تريد مني الآن ؟ - أريد سمكتي التي اصطدتها بسنارتي . إن أمي وأخوتي في انتظاري حتى أعود إليهم بما رزقنا به الله لكى تمتلئ بطونهم الخاوية . - وإذا لم أعطك السمكة التي تزعم أنها ملكك . ماذا ستفـ… ؟ قاطعه « مصطفى » قائلاً : - - لا تقل أني أزعم بل هي ملكي بالفعل وسوف تعطيها لي شئت أو لم تشأ . - يا بنيّ تلك السمكة هي ملكي وأنت وجدتها في شباكي فهل تريد أن تأخذ شيئاً ليس من حقك؟ بلغ الضيق بالسمكة مداه وصرخت فيهما :- - خلصاني من هذا الأسر أما أن تتركاني أعود لأولادي في النهر وتأخذاني وتريحاني أفضل من هذا العذاب الذي أنا فيه . نظر الفتي إلى السمكة ثم عاود النظر إلى الرجل وقال :- - فلنذهب إلى قاضي المدينة هو الوحيد الذي يستطيع أن يفصل بيننا ،وما سيحكم به سوف يسري على كلينا . وافق عم « حامد » على فكرة الفتى ووافقت عليها أيضاً السمكة وذهبوا جميعاً للقاضي لعرض المشكلة عليه وبعد أن وصلوا إلى 'دار الحكم' طلب القاضي منهم أن ينتظروا قليلاً حتى ينتهي من الفصل في إحدى القضايا المنظورة أمامه . انتظروا … مر الوقت بطيئاً .. القلق يكاد يقتل الفتى …… فأمه وأخواته ينتظرون عودته لهم بالطعام … الخوف يملأ قلب الفتى الصغير فماذا لو لم يحكم له القاضي بأخذ السمكة ؟ إنها لطامة كبري سينام هو وأخوته وأمه بدون طعام هذه الليلة مثلها مثل ليالي كثيرة مضت . استيقظ على صوت الحاجب الصاخب وهو ينادى :- - قضية السمكة . دخل الفتى وعم « حامد » ومعهما السمكة إلي ساحة القضاء التي يتوسطها رجل في العقد السادس من عمره … وجهه كثير التجاعيد … تطل بعض الشعيرات البيضاء من أسفل عمامته الكبيرة … يرتدي ملابس فاخرة مزركشة … بعد أن سمح للمتقاضيين بالمثول أمامه نظر إليهما في عجب وقال :- - أني في عجب من أمركما فما هو الشيء الذي تنازعان عليه لكي تأتيا إلى دار الحكم حتى نفصل لكما فيه . ثم نظر إلى الرجل وعاد يقول :- -وأنا أري إنك رجل كبير والذي تقاضيه فتي صغير في عمر ابنك…!! حاول الرجل أن يتكلم ليوضح للقاضي المشكلة وفي نفس الوقت حاول الفتى أن يتكلم أيضا لكن الحديثين تداخلت كلماتهما في بعضهما البعض ولم يصل إلى أذن القاضي سوى كلمات مشوشة فأمرهما بالسكوت ، وبعد برهة من الوقت أمر القاضي الرجل الكبير بالحديث فقال عم « حامد » :- - سيدي القاضي .. أنا كما ترى صياد ، ورزقي ورزق أولادي يعطيه الله لي يوماً بيوم ، واليوم خرجت كعادتي للصيد ، ولكني لم اصطد شيئاً حتى موعد الغداء فكرت بيني وبين نفسي بأن ألقي الشباك وأذهب لتناول طعام الغداء وأعود لكي أخرجها وأخرج ما فيها من أسماك فهي رزقي ورزق أولادي .. لكن عندما عدت إلى النهر وجدت هذا الفتى يحاول أن يخرج تلك السمكة ويخلصها من خيوط شباكي ، وعندما سألته لماذا تصطاد في هذه المنطقة مع أن هناك علامات طافية على سطح الماء توضح أنه يوجد شباك ملقاة لشخص أخر … لم يجبني وأصر على أخذ السمكة وعندما حاولت منعه قال لي لنحتكم إلي ( دار الحكم ) وثقة مني يا سيدي في نزاهة حكمكم المشهود بها في طول البلاد وعرضها أثرت اللجوء إليكم لتحكم بيننا . حمحم القاضي وقال : - مفهوم .. مفهوم . ثم نظر إلى الفتي الصغير وقال له :- - وأنت أيها الفتى ماذا عنك وعن قصتك ؟!! رد الفتى بصوت حزين وقال :- - مولاي القاضي .. أنا أخ لأربعة أخوة غيري ، وأيضا عائل أسرتي كلها بعد أن مات أبي،ومرضت أمي .. ولم أجد أمامي بابًا للرزق سوى الاصطياد لأنه كما ترى يا سيدي أنا فتي صغير ولم يشتد عودي بعد وقد طفت بكثير من المهن والحرف ، ولكني لم أفلح في الالتحاق بأحد منها أو تعلم أى صنعة أو حرفة تعيينني على تحمل المسئولية الملقاة على عاتقي وقد عملت بنصيحة أمي بأن أتوجه إلى النهر لكي أصطاد وأن كل ما يرزقني به الله هو رزقنا وكل ما قاله عم « حامد » هو كلام كله صحيح ، ولكن ليس له الحق في أخذ السمكة … قاطعه القاضي بحزم وشدة :- - كيف .. كيف ليس له الحق في أخذ السمكة وأنت تقول أن كلامه كله صحيح ؟ أليست هذه السمكة هي نفسها تلك السمكة التي وجدتها في شباكه ؟!! رد الفتى في هدوء وثقة : - نعم إنها هي السمكة نفسها ، ولكنّي أطلب من سيدي القاضي أن يفسح صدره لي ويسمعني جيداً . نظر إليه القاضي باستغراب وقال :- - قل ما عندك .. فكلّى آذان صاغية . قال الفتى :- - ذات مرة كنت أسير في الطريق وإذ بي أشعر بالعطش الشديد ؛ فانزويت ناحية إحدى القدر الموضوعة على جانب الطريق كي أروي عطشي منها وبعد أن شربت ورويت عطشي وجدت تحت قدمي شيخ عجوز … ابتر القدمين ولا يستطيع الوصول إلى كوب الماء لكي يملأه ويشرب منه وعندما رأيت عجزه الظاهر وعدم قدرته على الوصول إلى كوب الماء الموجود أعلى القدر قمت بملء الكوب وأعطيته ليشرب ، بعد أن فرغ من الشرب .. شكرني ودعا لي بالخير والسلامة؛ فقل لي يا سيدي يا ترى لمن يكون أجر الثواب ؟ هل للذي وضع القدر وتعب في ملئه أم لي أنا الذي سقى الشيخ العجوز؟ رد القاضي قائلاً :- - لك جزاء يا فتى ولصاحب القدر جزاء ، ولكن قل لي أنت ما علاقة كل هذا الكلام بموضوع قضيتنا تلك ؟ رد الفتى مسرعاً :- -سيدي القاضي أنت تعلم أن النهر ملكاً للجميع وليس حكراً على أحد وأن ما به من خيرات هي ملك للناس جميعاً وهذا النهر يشبه في حكايتي الطريق الذي كنت أسير فيه ، والشباك التي ألقاها عمي « حامد » ما هي إلا أداة لإخراج السمك من النهر وهي تشبه القدر في حكايتي الذي هو أداة لتوفير قدر كبير من المياه للناس … قاطعه القاضي وقال له :- - والكوب ماذا يمثل في حكايتك ؟! رد الفتى بنفس هدوئه وثقته :- - الكوب يا سيدي في حكايتي يمثل السنارة التي بواسطتها استطعت أن أخرج هذه السمكة من النهر ولذا فإن هذه السمكة هي ملكي أنا لأني الذي تعب في استخراج طعوم السمك وأيضاً الذي تعب في إخراج السمكة من النهر. قال له القاضي:- - لكن في حكايتك كان الثواب لك ولصاحب القدر فلماذا تريد أن تأخذ السمكة كلها لك فقط ؟ رد الفتى:- - نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا. نظر القاضي إلى الرجل وقال له :- - ما رأيك ؟ رد الرجل في تردد :- -نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا. نظر القاضي إلى السمكة وقال لها :- - وما رأيك أنت ؟ قالت السمكة :- - يا سيدي أنا في حيرة شديدة فكما ترى كل واحد فيهما له ظروفه القاسية وأنا لا أستطيع أن أكون لأحد منهما على حساب الآخر فارجوا أن تأمر بعودتي مرة أخرى إلى النهر حتى أرى زوجي وأولادي . ضحك القاضي ضحكة عالية وقال :- - يا لك من سمكة شقية .. لقد حكمنا بأن تنصف السمكة نصفين .. نصف للرجل والنصف الآخر للفتى . أُعجب الرجل بكلام الفتى « مصطفى » وتنازل له أمام القاضي عن نصف السمكة وبعدها خرجا من دار الحكم متصافيين وتعاهدا على الود والصداقة والتعاون بينهما</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الثعلب والدجاج</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-596.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كانت الحظيرة مملوءة بالدجاج والديوك ،يستيقظ الديك الكبير عند الفجر ليؤذن فتستيقظ الطيور ترفرف باليوم الجديد، يصبح الدجاج على بعضه البعض بمناقيره حيث تنقر كل واحدة منهم الأخرى بمنقارها تحية وحبا، يداعب الدجاج بعضه البعض وتداعبه الديوك ،تخرج الطيور من الحظيرة لتأتي بالحبوب والماء للصغار ،وفي المساء تصيح الطيور تنبأ عن رحيل يوم جميل وقدوم ليل أجمل يهنأون ويخلدون فيه إلى الراحة ، تظل الطيور تمرح وتلعب ،تشرب وتأكل هكذا كل يوم ويبيض الدجاج وتمر الأيام ويأتي دجاج جديد يملأ الحظيرة وتملأ قلوبهم الفرحة.<BR><BR>وذات مساء نظرت الطيور فإذ بثعلب يتربص بالحظيرة حتى دب الرعب في قلوبهم فأسرعوا بغلق الحظيرة غلقاً محكماً ،خافت الطيور على بعضها البعض وخافوا على صغارهم ،اتفق الديوك على أن يتناوبوا الحراسة طوال الليل من ذلك الثعلب المكار ،وساد الحظيرة الخوف والحزن إلا أن الديك الكير نصح الدجاج بألا يظهروا هذا الخوف حتى لا يطمع فيهم الثعلب عندما يحس بأنهم خائفون حتى وإن تملكهم الخوف وأن تظل الديوك تؤذن كل صباح وكل مساء ،لكن أصبحت كل حركاتهم تتم في حرص وحذر شديد.<BR><BR>وما زال الثعلب يأتي إليهم كل مساء ،فقد فكر الثعلب أن يأتي إليهم كل مساء على ألا يفعل أي مكروة حتى يتعودوا مجيئه كل يوم ويزيل عنهم الخوف وظل كل منهم على حاله حتى بدأ يقترب منهم شيئاً فشيئا ثم يتركهم حينما يحس بالهرج والمرج يدب فيهم .<BR><BR>ومرت الأيام وبدأ الهرج والمرج يخف رويداً رويدا فطرق عليهم الباب ذات ليلة ولم يفتحوا له فتركهم ، ثم كرر هذا لمدة أسبوعين وهو يطرق الباب ولا يفتحوا له فيتركهم .<BR><BR>قالت بعض الطيور : لماذا لا نفتح له لنرى ماذا يريد ؟.<BR><BR>فرد الأخرون : لا ، كيف نفتح له ،لو فتحنا له فسوف يأكلنا .<BR><BR>فردت الطيور : لو أراد أن يأكلنا لأكلنا ،إن له أكثر من ثلاثة أشهر ولم يقترب منا ، لا بد أن له حاجة .<BR><BR>فرد الطيور : ليس له حاجة غير أن يأكلنا الواحدة تلو الأخرى.<BR><BR>فصاحت الطيور : لو أراد أن يأكلنا لا ستطاع فإن الباب ضعيف يمكن أن يحطمه بكلتا رجليه .<BR><BR>فصاح الديك الكبير فيهم : لست أدري ، كيف تجهلوا نواياه ،إنه ثعلب ألم تعرفوا شكله ،ألم تعلموا عنه شيئاً ،ألم تسمعوا عن مكره ودهائه ،كم من حيل حاكها ونفذها ومعظمكم أعلم بها ، كم من حيل حاكها باسم الصداقة ، باسم التعاون ،وراح جرائها ضحايا كانوا جميعهم أما وجبة دسمة له أو إنقاذ نفسه من مصيبة كان سيقع فيها ،إن اللئيم لئيم أينما كان إنه ثعلب مكار وخبيث ونحن لسنا بقدر دهائه وخبثه فيجب ألا تفتحوا له الباب ، ولو فتحتم له الباب فسوف يعرف عدد بيضنا وأفراخنا حتى عدد ريشنا ،وسوف يقوم بنتف ريشنا ويكسر بيضنا ويهشم عظامنا وسوف يأخذ بكبيرنا قبل صغيرنا.<BR><BR>فصاحت بعض الطيور :إنك تخشى على نفسك فأنك كبيرنا.<BR><BR>فرد : كلا ، فمعظمكم من ذريتي فهلاككم هو هلاكي فبقاؤكم هو بقائي .<BR><BR>وهنا هاجت الطيور وماجت وقرروا أن يعرفوا نوايا الثعلب ،ثم ارتكن الديك الكبير جانب ومعه نفرٌ قليل حوالي خمسة دجاجات وأربعة ديوك وأفراخهم الصغيرة هذا من مئات من الطيور والأفراخ.<BR><BR>وجاء المساء وطرق الثعلب باب الحظيرة ،فنظرت إلية بعض الطيور وسألوه : ماذا تريد ،؟ إننا نراك تتردد على حظيرتنا كثيراً .<BR><BR>فقال : ليس لي مأرب غير أني أريد أن استأنس بكم فأنا هنا في هذه البلد وحيد ، حيث إنني فرحت بكم وسعدت لسماع صوت الديوك وهي تؤذن وفرحت أكثر لرفرفة الدجاج وأخذ قلبي يطير فرحاً وأنتم ترعون صغاركم ،ولهذا لتمنى صحبتكم ،كما إنني أحميكم من الطيور الجارحة والضالة مثل الغربان والحدآت والصقور فإني كثيراً ما أراهم يخطفون صغاركم ويطيرون بها بعيد ، وهنا هزت الطيور رؤوسها بصدق ما قاله وقرروا فيما بينهم أن يفتحوا له ،<BR><BR>فصاح الديك : احترسوا ، لو فتحتم له فإنها الطامة عليكم وسوف تكون بأيديكم نهايتكم ،انتبهوا .<BR><BR>إلا أن الطيور لم تعيير له انتباهاً أو إلتفاتاً لما قاله ،فتحوا له الباب ودخل الثعلب ،دخل عليهم مبتسماً ، يهدهدهم برفق برجليه الأماميتين ،وصارت بينهم صداقة حتى فرحوا به ،يخرج من الحظيرة ينظر إلى السماء فيرى طيور تحملق من قريب و من بعيد فيعوي عليهم فتطير الطيور إلى بعيد ،فتزداد الطيور به طرباً ويفرحون به ويلومون الديك الكبير ويسخرون منه و من تفكيره وأنه قد ظلم الثعلب وكم كانت هذه الفكرة غائبة عنهم فقد كان يلزم عليهم التعاون معه منذ زمن حتى يزدادوا به قوة ،وبعد يومين تماماً وذات مساء دخل عليهم وعلى عهده يبتسم لهم وبدأ ينظر ويحملق في كل مكان في الحظيرة وبدأ يتجول فيها ثم استأذنهم لأن يرتاح و ينام قليلا في هذا الدفء الذي لم ينعم به من قبل ، فسمحوا له ثم تمدد وتمطع فارداً جسمه ورجليه حتى ضاق المكان بالدجاج والذي تكوم فوق بعضه البعض ومنهم من لم يستطع النوم طوال الليل مما جعل الديوك لم تؤذن في الصباح من التعب وظل هكذا لعدة أيام وهو يجيء لينام ويتمدد كما لو كان المكان ملكه حتى خشي الدجاج والديوك من أن يلوموه .<BR><BR>وذات ليلة جاء الثعلب فوجد الباب مغلقاً ولم يفتحوا له فثار الغيظ في نفسه حتى حطم الباب برجليه الأماميتين وكسر البيض كما داس برجليه على ثلاث دجاجات صغيرة فماتت ثم نظر فيهم متمثلاً : أنا آسف ، لم أقصد أن أزعجكم ولم يبال بما كسر وحطم وقتل وتمدد والطيور حوله تنوح على البيض الذي تكسر والأفراخ الصغيرة التي تُقتل.<BR><BR>وخرج الديك الكبير ومعه بعض رفاقه من الحظيرة يتألمون ولكن إلى أين وهم في جوف الليل ،بينما الثعلب من الداخل ينظر إلى الدجاج بعينيه اللامعتين فينظر هنا وهناك فيرى دجاجة نائمة من البكاء والتعب فينقلب عليها كما لو كان يتقلب على جنبيه ذات اليمين وذات الشمال فينقض عليها بأرجله وبسرعة شديدة قبل أن تصيح أو أن يسمعها باقي الدجاج.<BR><BR>وبدأ الدجاج يتناقص ولم يبق إلا القليل جداً منهم ، فمنهم من خرج بحثاً عن مكان أخر حتى قال البعض : أين إخوتنا ، لماذا هربوا ونحن لم نر من الثعلب مكروة ،وهكذا بدأت تلك الدجاجة تثرثر ويبدو أن الثعلب لم يستطع النوم حتى ضاق منها فتقلب نحوها وجذبها من عنقها وجعلها بين أرجله الأمامية لتكون له وجبة يتسلى بها كلما استيقظ من نومه ،بينما سكتت باقي الطيور وراحت في نومٍ عميق،!!!</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>شجرة التوت</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-597.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>شجرة التــــــــــوت كان جدي دائما يصحبني إلى شجرة التوت حتى نستظل بها من قيظ الظهيرة الشديد... كان يجلسني في حجر ه الواسع ويقول لي دائما وهو ينظر إلى فروع الشجرة الوارفة:- - يا بنى أزرع الخير تحصده. وقتها لم أكن أفهم معنى كلماته ولكنى كنت المح بشدة تلك البهجة التي كانت ترتسم على ملامحه وتلك الابتسامة التي كانت تبتلع وجهه وكان يتابع كلامه ويقول لي :- - يابنى أزرع الخير تحصده. كان جدي يحكى عن الشجرة وكيف زرعها على الجسر المؤدى إلى حقله حتى يستريح أسفلها كلما أتعبته حرارة الجو الخانقة..كانت شجرة التوت شاهد عيان على كل الأحداث التي تمر بها القرية الحزينة منها قبل المفرحة... كان جدي يعتز دائماً بها ويتفاخر أمام أعيان القرية الذين- لم يكن منهم بالطبع - ولم يتمنى أن يكون يوماً منهم ؛ فكان جدي قانعاً بحياته سعيداً بها وراضياً بما قسمه الله له وكان يخشاه في كل تصرفاته ويؤدى جميع الفروض بفرح ورضا لم أر مثلهما في أي أحد في القرية كلها .. كان جدي يفعل كل ذلك رغم فقره الشديد فهو لم يكن يمتلك سوى بضع قراريط ورثهم عن أبيه وكان يهتم بهم كثيرا كما لو كانوا فدادين كثيرة. كانت الأرض هي كل حياته ولم يشاركها في حبه الكبير لها سوى تلك الشجرة الرائعة التي جدي دائم الافتخار بأن جميع الأجيال في القرية أكلت من ثمارها الطيبة المذاق وخاصة أولاد الباشا وأولادهم وأحفادهم الذين كانوا يعشون فى السرايا التي كانت تبتلع مدخل القرية الشرقي . كان جدي من فرط حبه لشجرة التوت يصطحب معه أطفال القرية ويلعب معهم حولها لعبة ' الأستغماية' ولعبة ' المساكة' ومن أجل ذلك كان جميع أطفال القرية يحبونه كثيراً وكان جدي أكثر سعادة بلعبه مع الأطفال متجاهلا تعليقات رجال القرية ونساؤها التي كانت تسخر منه ومن تصرفاته وكان دائما يرد على سخريتهم عليه كلما شاهدوه يلعب مع الأطفال بأن الأطفال أحباب الله وليته كان يظل طفلا طول حياته فلا يوجد أجمل من الطفولة وبراءة الأطفال التي تطل من أعينهم بعفوية يصعب أصطنعها. ظل حب الشجرة ينمو داخل جدي حتى كاد أن يدفع حياته ثمناً لكي يفديها من الموت الذي أراده لها العمدة وبعض الحاقدين في القرية وذلك عندما ألقى بنفسه أمام 'اللودر' الذي استعان العمدة من البندر لكي يجتثها من جذورها بدعوى اعتراضها مسار الترعة التي كانت إدارة الري بالمركز تريد أن تشقها حتى تقضى على شكاوى الكثير من الفلاحين – كان جدي نفسه منهم - من صعوبة وصول المياه إلى حقولهم التي كانت بعيدة عن المسقي الرئيسي بالقرية وتضامن معه الكثير من أهالي القرية الذين كانوا يأكلون من ثمار الشجرة الشهية وكانوا يستظلون بظلها في ذهابهم وعودتهم من حقولهم البعيدة وظلوا يضغطون على العمدة وأعوانه حتى تم تغيير مسار شق الترعة بعيداً عن الشجرة التي لم تعد جزءاً من حياة جدي فقط بل من حياة الكثير من أهالي القرية إن لم تكن جزءاً من حياة القرية كلها . حدث الخطب الجلل ومات جدي ومع موته الذي كان فاجعة لكل من عرفه كان موته أكثر قسوة على الشجرة حيث تبدل حالها وتساقطت أوراقها وجفت أغصانها وذبلت ضحكتها التي كانت طل على القرية بأكملها ووصلت إلى حد الموت ولم تعد تطرح ثمارها اللذيذة طيلة ثلاث سنوات كاملة قضتها الشجرة الوفية حزنا وكمداً على فراق جدي و كاد أهالي القرية يتخذون القرار الصعب بقطعها رحمة بها لولا أن فترة حدادها على جدي انتهت وعادت إليها الحياة مرة أخرى وعاد إليها الاخضرار ومعه ثمارها اللذيذة وظلها الوارف الذي كان يستظل به الجميع. في ليلة معتمة تعمد فيها القمر على الغياب من سماء القرية هبط إلينا ذلك الغريب الذي بدل أحوالنا وحال القرية جميعاً بجشعه وطمعه الذي ليس له نهاية وشهوته إلى جمع المال التي لاتُشبع أبدا ظل يتمسكن ويداهن العمدة واعيان القرية حتى احتواهم جميعا واستولى على قلوبهم ومعها استولى على القروش القليلة التي كانت تعين أهالي القرية على مواجهة متطلبات حياتهم الخشنة. كان الغريب يستغل حاجة أهالي القرية إلى المال فكان يقرضهم ويغدق عليهم الأموال بلا حدود متظاهرا بمعاونتهم ومساعدتهم وعندما يكبل كاهل الأهالي بالديون التي لم يكونوا قد استفادوا إلا من جزء يسير منها لأنه كان يضاعف فوائد القروض كلما عجز الفلاحون عن السداد كان يضعهم أمام خياران أحلاهم مر وشديد المرارة أيضا كان السجن أحد هذين الخيارين أو الخيار الأكثر قسوة وألماً على قلوب الفلاحين البيضاء وهو بيع الأرض / العرض . ظل ذلك الغريب يرابى بأهالي القرية تحت سمع وبصر العمدة والأعيان الذين كانوا يستفيدون منه ومن متاجرته بالفلاحين البسطاء سواء بالهدايا النفيسة التي كان يشتريها لهم خصيصاً من البندر أو في قضاء بعض المصالح المستعصية التي كان يؤديها لهم بطرقه الملتوية ودائرة معارفه الواسعة في البندر وفى المحافظة أيضا ... حزنت شجرة التوت كثيراً على الحال الذي وصلت إليه القرية وكانت كل ليلة تظل تبكى حتى الصباح ...كانت تتحسر على أيام جدي وشدة بأسه وعزة نفسه وأنه لو كان على قيد الحياة ما حدث للقرية أو أهلها ما حدث لها ولكنها إرادة الله وقضائه ولاراد لقضاء الله هكذا كان يقول جدي كلما حلت به أو بأحد أهالي القرية كرب ما أو نائبة من نوائب الدهر . ظلت شجرة التوت التي صارت عتيقة في حزنها ليال طويلة حتى جفت مرة أخرى وجفت أوراقها وأغصانها ولم تعد لديها رغبة في الحياة ووصلت على مشارف الموت لكنها أبت أن ترحل دون أن تساعد أهالي القرية البسطاء ومساعدتهم في الخروج من تلك المحنة المهولة التي لم يمروا بها طيلة حياتهم ؛ فقررت أن تنقذ أهالي القرية من البلاء الذي أصابهم ولكنها كانت تنتظر أن تتاح لها الفرصة لتنفيذ ما انتوت على فعله. في ليلة مقمرة سمح لها ضوء القمر السحري أن تتبين الوجوه بدقة وعندما كان الغريب في مساره المعتاد عائداً إلى منزله الذي يرقد في الناحية الغربية من القرية وعندما وصل قبالتها تماماً أخذت شجرة التوت تهز نفسها بعنف شديد حتى اقتلعت من جذورها وسقطت فوق الغريب مباشرة فشجت فوقع على الأرض وشجت رأسه وظل ملقياً على الأرض وهو ينزف بغزارة حتى طل فجر يوم جديدة على القرية وعلى أهلها البسطاء الذين على قدر فرحهم بموت الغريب / الظالم على قدر حزنهم على شجرة التوت الأصيلة التي ضحت بنفسها وبحياتها حتى تعيش القرية ويعيش أهلها في سلام وأمان.</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الزعيم لا يصافح طفلا حافي القدمي</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-598.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>اشترى لي أبي حذاءً جديدا صباح يوم 26 يوليو عام 1964، فلبسته وخرجت مع أفراد الأسرة إلى السلسلة لنصطف مع الجماهير المصطفة بطريق الكورنيش الذي سيمر منه الزعيم، ونصفق له، ونهتف باسمه عندما يمر موكبه المهيب احتفالا بذكرى رحيل الملك على يخت المحروسة مغادرا الإسكندرية بعد ثورة 23 يوليو 1952. قطعنا المسافة من حي محرم بك إلى السلسلة سيرا على الأقدام مع الجماهير الغفيرة المتجهة إلى أماكن مختلفة على طول الكورنيش. شعرت ببعض الآلام بمؤخرة القدمي اليمنى لكون الحذاء الأسود جديدا، ولما وصلنا إلى حيث الزحام الشديد تخيرت مكانا ضيقا على سور الكورنيش قفزت إليه، ولما أحسست أن موكب الزعيم قد تأخر بسبب هذا الزحام الشديد، خلعت حذائي الجديد اللامع، وحشرته بجانبي بيني وبين الشخص المجاور لي. فجأة حدث هرج ومرج وقام الناس واشرأبت أعناقهم إلى موكب الزعيم، ورفع الرجال أبناءهم الصغار عاليا. جرى أبي إلى مكاني ليرفعني عاليا كي أرى الزعيم في الحقيقة، بعد أن كنت أرى صوره الكثيرة في الجرائد والمجلات، بل أنه أرسل لي صورته الشخصية، بعد أن أرسلت له خطابا أشرح فيه حبى الشديد له وإعجابي الكبير به. بعد أسبوع واحد وصلني خطاب من رئاسة الجمهورية على عنوان مدرستي. قامت ناظرة المدرسة باستدعائي من الفصل لتبلغني أن ديوان عام رئاسة الجمهورية أرسل لي خطابا، وطلبتْ أن أفض المظروف الأزرق أمامها لترى ما بداخله. لم أكن أعرف مدى أهمية أن يصل خطاب من ديوان رئاسة الجمهورية إلى أحد من تلاميذ المدرسة. فتحتُ المظروف بناء على أوامر الأبلة الناظرة، فوجدت خطابا أزرق باسم حسن صبري الخولي، أرفق به صورة للزعيم مبتسما كعادته، وبالرسالة ما يفيد أن الزعيم اطلع على خطابي الذي أرسلته له، وأنه يهديني صورته. تنفست الأبلة الناظرة الصعداء، بعد أن قرأت معي الخطاب، وفرحت معي بصورة الزعيم، ورأيتها تبتسم ـ في شموخ ـ مثله. بعد أن انتشلني أبي من بين الواقفين المبهورين بشخصية الزعيم الحقيقية الماثلة أمام عيونهم في موكبه الهادر، أحسست أن شيئا يسقط من جانبي ويرتطم بالصخور الرابضة أسفل الكورنيش، ولكن لم أهتم بما سقط، ويكفيني أن الزعيم الآن يمرُّ أمام عيوني. عندما لوحتُ للزعيم، وهتفت باسمه كثيرا، وقلت له: بالروح بالدم .. تخيلت أنه سمعني ونظر لي وابتسم، وتخيلت أنه عرف أنني ذلك التلميذ الذي أرسل له رسالة يطلب فيها صورة له، وأنني ذلك التلميذ الذي كلف مدير مكتبه الخولي أن يرسل لي رسالة نيابة عنه. لذا عندما رآني أهتف له، ابتسم لي ولوح بيد الزعامة العربية. أما فكرة أن يأمر موكبه بالتوقف ثم أن يترجَّل ويشق كل هذا الزحام الجماهيري ويأتي إليَّ ويصافحني، فقد كانت مستبعدة تماما، لأنني كنت ساعتها حافي القدمين، والزعيم يعرف ذلك، لذا لم يشأ أن يترجل ليصافح طفلا حافي القدمين أمام جماهير مصر الغفيرة، وجماهير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وأمام دول عدم الانحياز، وشعوب العالم المحبة للسلام. بدأ موكب الزعيم يبتعد قليلا قليلا، وأخذ الطوفان البشري يهدأ قليلا قليلا، وبدأ الناس ينفضون من حولنا رويدا رويدا، فتلفت حولي وأنا على سور الكورنيش، فلم أجد إلا فردة واحدة من حذائي الأسود الجديد، هي الفردة اليسرى، أما اليمنى فلم أجدها، فأخذت أبحث عنها فوق كل حجر من أحجار الكورنيش، وفي الأماكن المحيطة بنا، وأنا في خوف وهلع شديدين من معاقبة والدي على إهمالي. عندما قرر والدي أن نبدأ في المسير، لم أذعن لأمره، فتلفت لي، وسألني: مالك؟ قلت له في خوف: فردة حذائي سقطت في البحر. سألني: ليه؟ أجبته: لما شلتني لتحية الزعيم، وقعت الفردة في البحر. على غير ما توقعته قال لي: علشان خاطر الزعيم بس حاسامحك النوبادي، وحاشتريلك جزمة جديدة، ولكن على دخول المدارس. فكرت أن أكتب للزعيم أشرح له الموقف، ولكن تراجعت خشية أن يظن أنني أشحذ منه ثمن حذاء جديد</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>حجرتي</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-599.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>في صباح ذلك اليوم .. استيقظ الولد الصغير من النوم وهو يشعر ببعض الدوار في رأسه بعد ليلة طويلة قضاها في سبات مضطرب .. مكث للحظات في فراشه ثم نهض متجها إلى الحمام .. بعد الاغتسال عاد الولد الصغير إلى حجرته بينما كان لا يزال يواصل تجفيف وجهه بالمنشفة .. فجأة .. انتبهت حواسه إلى ذلك السكون الغريب الذي يحيط به .. بدأ يفكر في أنه لم يسمع أي صوت من أصوات أسرته منذ استيقاظه .. ترك المنشفة .. خرج إلى الصالة .. لم يكن هناك أحد .. بحث في بقية حجرات المنزل .. كانت كلها خالية .. عاد إلى الصالة وراح يفكر في دهشة عارمة .. أين ذهب الجميع ؟! .. أين ذهب والداه وأشقاءه ؟! .. لم يحدث أبدا من قبل أن غادر الجميع المنزل مرة واحدة بهذه الطريقة .. ثم .. كيف تركوه نائما وخرجوا هكذا ؟! .. ما الذي حدث ؟! .. في تلقائية .. ذهب إلى النافذة حائرا .. تزايدت حدة دهشته بدرجة هائلة .. لم يكن هناك أي شخص يسير في الشارع .. جميع المحال مغلقة .. الباعة الجائلون الذين اعتادوا افتراش الرصيف المقابل بأقفاص الخضار والفاكهة لا يوجد أي أثر لهم .. لم تكن هناك أية سيارة تعبر الطريق أو تقف على أي جانب منه . ترك الولد الصغير النافذة وعاد إلى الداخل وهو في قمة التعجب .. ما الذي حدث اليوم ؟! .. ماذا أصاب المنزل والشارع ؟! .. أي أمر رهيب حدث أثناء نومه وجعل الجميع يختفون بتلك الطريقة ؟! . ذهب مسرعا إلى جهاز ( التليفزيون ) وقام بتشغيله .. جميع القنوات مشوشة .. ذهب إلى الراديو .. أيضا جميع المحطات معطلة .. أغلق الولد الصغير المذياع ووقف يتلفت حوله غير مصدق .. ماذا حل بالعالم ؟! .. بالتأكيد شئ ما حدث .. شئ قاس جدا .. شئ جعل الأشخاص يختفون والأشياء تتعطل .. ما عدا .. ما عدا هو .. حينئذ بدأ شعور غريب بالارتياح يتسلل إلى صدره .. سرعان ما تحول إلى سرور وفرح .. فبدأ يتجول داخل المنزل وعلى وجهه ابتسامة مرحة .. بدا وكأن عينيه تتطلعان إلى الأشياء من حوله للمرة الأولى .. هكذا .. قضى الولد الصغير وقتا طويلا في بهجة التنقل بين حجرات النوم والمطبخ ودورة المياه والوقوف في النافذة .. ثم .. تملكته رغبة مفاجئة في ارتداء ملابسه والخروج إلى الشارع حيث يمكنه الاستمتاع بالسير وحيدا .. بلا أشخاص يسيرون من حوله أو سيارات تعبر بجانبه أو أصوات مزعجة تفسد حرية تجوله . بالفعل .. ارتدى الولد الصغير ملابسه وخرج إلى الشارع .. راح يسير مبتسما يغمره شعور رائع بالسكينة والهدوء الأمر الذي جعله يصدر من بين شفتيه صفيرا متناغما للحن رقيق . ظل الولد الصغير في مواصلة الاستمتاع بالسير بمفرده بعد أن تخلت رأسه عن التفكير في سبب لما حدث اليوم .. اختفاء أسرته من المنزل .. غياب الأشخاص والسيارات من الشوارع .. المحال المغلقة .. التليفزيون والراديو المشوش إرسالهما .. حتى الشرفات التي كان يمر أسفلها خلال سيره .. لم يجد مخلوق واحد يقف فيها .. لم يعد يشغله التفكير في هذه الأشياء .. فقط .. كان كل ما يستحوذ على نفسه هي تلك النشوة الصافية لكونه وحيدا .. بلا أحد .. هكذا .. بدت الشوارع الخالية في عينيه ذات جمال خاص لم يعهده من قبل .. أيضا البيوت والنوافذ بدا صمتهما إلى نفسه أليفا .. رائقا بمودة لم يجربها في أوقات سابقة . قضى الولد الصغير وقتا طويلا في السير بمفرده إلى أن بدأت السماء تعلن بداية حلول الليل .. فجأة .. شعر الولد الصغير بشيء من الخوف يتسرب إلى نفسه .. تراجعت أحاسيس المرح والسرور والبهجة التي كانت تتملكه ليحل محلها شعور بالفزع لكونه وحيدا إلى هذه الدرجة .. وقف في منتصف الطريق الخالي متلفتا حوله .. كان الليل الذي حل قد جعل البيوت والأرصفة والمحال المغلقة تضيع معالمها داخل الظلام .. هكذا بدأ الولد الصغير يشعر برعشة شديدة في أطرافه وتسارعت دقات قلبه وأحس بدوار حاد في رأسه .. على الفور استدار عائدا بسرعة إلى منزله بينما عينيه تحاولان البحث على جانب الطريق وفي شرفات البيوت عن وجه أي شخص ليشعر بالاطمئنان حتى يصل إلى المنزل لكنه لم يجد .. تزايدت سرعة خطواته حتى صارت أقرب إلى الهرولة وبدأ العرق الغزير ينهمر من وجهه حتى وصل بأنفاس لاهثة إلى المنزل . هناك .. وجد جميع أفراد أسرته كما هم .. يتحركون بين أرجاء الصالة وفي الحجرات كما تعود دائما أن يراهم .. كان أبيه جالسا فوق كرسيه المعتاد يقرأ الجريدة وحينما رآه التفت إليه قائلا : ـ ( أين كنت ؟ .. هل أديت واجباتك المدرسية ؟ .. هل أديت الصلاة ؟ .. بالطبع كنت مشغولا باللعب مع أصدقائك طوال اليوم ولم تفعل شيئا ذو قيمة .. ليست هناك فائدة منك ) . خرجت والدته من المطبخ وحينما رأته قالت : ـ ( كيف تخرج من المنزل دون أن تتناول طعامك ؟ .. لا تنس أن تستحم وترتدي ملابس نظيفة .. بالطبع لم تقم بترتيب فراشك بعد أن استيقظت من النوم .. حاول ولو لمرة واحدة أن تنظم كل هذه الأشياء المبعثرة في حجرتك .. أنا لم أر في حياتي ولد كسول مثلك ) . دخل الولد الصغير إلى حجرته .. كان أشقاؤه كالمعتاد يتبادلون المزاح والشجار بصوت مرتفع .. حينما رأوه تبادلوا توجيه الحديث له قائلين : ـ ( لماذا أنت شاحب هكذا ؟ .. هل جرى وراءك أحد الكلاب في الشارع ؟ ) ـ ( أخبرتك من قبل ألا تستعير أدواتي المدرسية .. أين أضعت علبة الألوان الخاصة بي ؟ ) . ـ ( أرجوك .. أريد أن أنام الليلة .. حاول أن تغير أوضاعك المقلقة أثناء النوم بجانبي وإلا أيقظتك ) . لم يستطع الولد الصغير أن يجيبهم .. ذهب إلى النافذة .. جميع الأشياء كما هي .. كما اعتاد دائما أن يراها .. زحام الأشخاص والسيارات .. صخب الباعة الذين يفترشون الرصيف المقابل .. الضوضاء الصادرة من أجهزة الراديو داخل المحال المختلفة . كانت الحيرة والدهشة في أعماقه قد وصلتا إلى الحد الذي أصبح معه عاجزا عن الكلام أو حتى مجرد إبداء انطباع على ملامح وجهه .. أحس بأن رأسه مشلولة بالفعل .. غير قادرة على التفكير أو الفهم .. لم يعد أمامه سوى أن يظل صامتا .. بينما كل ما بداخله لا يزال محتفظا بالاستفهام وعدم التصديق . كان يشعر بالإرهاق الشديد .. لذا .. أسرع بأداء واجباته المدرسية والصلاة والاستحمام وارتداء الملابس النظيفة وتناول الطعام وتنظيم الأشياء المبعثرة في حجرته ثم توجه إلى الفراش وأغمض عينيه . * * * * * في صباح اليوم التالي .. استيقظ الولد الصغير من نومه وهو يشعر ببعض الدوار في رأسه بعد ليلة طويلة قضاها في سبات مضطرب .. مكث للحظات في فراشه محاولا بصعوبة إبقاء عينيه مفتوحتين .. تدافعت الأفكار والأسئلة داخل رأسه بشكل سريع وحاد .. هل كان يحلم ؟! .. هل ما حدث بالأمس مجرد كابوس صغير ؟! .. أم أنه كان حقيقة بالفعل ؟! .. لم يستطع أن يجد إجابة لشلال الأسئلة الذي لم يكف عن التدفق داخل نفسه . ظل الولد الصغير على حالته هذه طوال اليوم .. غير قادر على أن يحكي لأحد عما حدث خشية أن يتهم بالجنون .. في المدرسة .. في الشارع .. مع الأصدقاء .. إلى أن انتهى من واجباته المدرسية في نهاية اليوم .. أمضى قليلا من الوقت في النافذة يراقب العابرين حتى شعر برغبة ملحة في تناول كراسة الرسم وعلبة الألوان .. أمام الصفحة الكبيرة البيضاء .. راح يفكر في أشياء كثيرة .. أسرته .. أصدقائه .. المدرسة .. الشارع .. ثم .. بدأ في الرسم .. لفترة طويلة .. ظل منهمكا في مواصلة الرسم .. بعد أن انتهى .. تأمل الولد الصغير لوحته وابتسم .. كانت هناك نشوة حقيقية تتسلل إلى روحه بينما عينيه تتمليان في الحجرة الصغيرة التي رسمها فوق بياض اللوحة .. حجرة صغيرة ذات باب مغلق ونافذة لها سطح زجاجي موصد .. كان يجلس وحيدا بداخلها ليفكر في أشياء كثيرة تخص حياته .. مطمئنا لوجود أشخاص تتحرك وراء الباب المغلق وخلف النافذة الموصدة يمكنه ببساطة أن يخرج إليهم إذا ما أحس فجأة .. أنه خائف . * * * * *</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>رد الجميل</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-600.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان سمير يحب أن يصنع المعروف مع كل الناس ، ولايفرق بين الغريب والقريب فــي معاملته الانسانية .. فهو يتمتع بذكاء خارق وفطنة . فعندما يحضر الى منزله تجده رغم عمره الذي لا يتجاوز الحادية عشرة .. يستقبلك ، وكأنه يعرفك منذ مدة طويلة .. فيقول أحلى الكلام ويستقبلك أحسن استقبال وكان الفتى يرى في نفسه أن عليه واجبات كثيرة نحو مجتمعه وأهله ، وعليه أن يقدم كل طيب ومفيد . ولن ينسى ذلك الموقف العظيم الذي جعل الجميع ينظرون اليه نظرة إكبار .. ففي يوم رأى سمير كلبا يلهث .. من التعب بجوار المنزل . فلم يرض أن يتركه .. وقدم له الطعام والشراب وظل سمير يفعل هذا يوميا ، حتى شعر بأن الكلب الصغير قد شفيّ ، وبدأ جسمه يكبر ، وتعود اليه الصحة . ثم تركه الى حال سبيله .. فهو سعيد بما قدمه من خدمة إنسانية لهذا الحيوان الذي لم يؤذ أحدا ولا يستطيع أن يتكلم ويشكو سبب نحوله وضعفه . وكان سمير يربي الدجاج في مزرعة أبيه ويهتم به ويشرف على عنايته وإطعامه وكانت تسلية بريئة له وذات يوم إنطلقت الدجاجات بعيدا عن القفص واذا بصوت هائل مرعب يدوي في أنحاء القرية وقد أفزع الناس. حتى أن سميرا نفسه بدأ يتراجع ويجري الى المنزل ليخبر والده . وتجمعت الأسرة أمام النافذة التي تطل على المزرعة .. وشاهدوا ذئبا كبير الحجم ، وهو يحاول أن يمسك بالدجاجات و يجري خلفها ، وهي تفر خائفة مفزعة وفجأة .. ظهر ذلك الكلب الذي كان سمير قد أحسن اليه في يوم من الأيام .. و هجم على الذئب وقامت بينهما معركة حامية .. وهرب الذئب ، وظل الكلب الوفي يلاحقه حتى طرده من القرية وأخذ سمير يتذكر ما فعله مع الكلب الصغير وهاهو اليوم يعود ليرد الجميل لهذا الذي صنع معه الجميل ذات يوم ، وعرف سمير أن من كان قد صنع خيرا فإن ذلك لن يضيع .. ونزل سمير الى مزرعته ، وشكر الكلب على صنيعه بأن قدم له قطعة لحم كبيرة ..جائزة له على ما صنعه ثم نظر الى الدجاجات ، فوجدها فرحانة تلعب مع بعضها وكأنها في حفلة عيد جميلة</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>تامر والغزال</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-601.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان الفتى الصغير فوق حصانه يطارد غزاله في ذلك الخلاء البعيد . وكانت غزالة جميلة تركض بسرعة حتى لا يكاد يلحق بها الحصان الذي كان يركض خلفها بسرعة . وكان الطريق طويلا ، وكان الفتى لا يعلم أين هو ، فقد ابتعد كثيرا عن الأصدقاء ، والماء أصبح قليلا ، وكذلك الطعام ، والشمس في السماء لمّا تغب. وسرعان ما تغير لون السماء فأرعدت ، وأبرقت ، ونزل المطر ينهمر بشدة ، فضاعت معالم الطريق أمام تامر الذي قال : أين أنا ياترى ؟ وماذا سيكون مصيري في هذه الليلة ؟ وقد كنت أود العودة ، ولكنني أريد أن ألحق بهذه الغزالة مهما كان الأمر فكأنني وقعت في الفخ وعليّ أن أكون بطلا ، ويجب ألاّ أبكي وقد تعلمت ألا أخاف إلا الله ، وصعد الى الجبل ، ووجد صخرة ..فدخل تحتها وبجانبه حصانه ، واحتميا بالصخرة من ذلك المطر المنهمر، وبينما هو في ذلك المأزق الحرج سمع صوت الذئاب وهي تعوي ، وتقترب منه لتفترسه وتأكله وكان عليه أن يفكر كيف يترك المكان؟ ويتخلص من الذئاب المتوحشة ويهرب ، ولكنه أسرع وأشعل عود الثقاب في حزمة من الحطب والأغصان الجافة ، وأوقد نارا عالية والذئاب تخاف النار فهربت جميعا ، وابتعدت عن الحصان وفجأة قفز تامر الى صخرة بعيدة وظل مختفيا خلفها ، وماهي الا لحظات حتى رأى من بعيد كلبه الأمين يجري ومعه الحصان واشتد خوف الذئاب فاختفت .وتقدم الكلب الوفي لصديقه الذي ظل يبحث عنه وصعد تامر على ظهر حصانه مرة أخرى وظهر الغزال مرة أخرى فطارده تامر ، وفجأة تعثر الغزال واستطاع تامر أن يمسك به ..بعد رحلة محفوفة بالخطر</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>تامر والثعبان</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-602.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان الفتى تامر ينظر الى بعض الأولاد ، وأحدهم يمسك بقطة من رقبتها ليخنقها ، المسكينة تصيح وتستغيث. وكان الطفل يحكم قبضته حول رقبة القطة ، ويزيد من ضغطه عليها وأحيانا يحملها من ذيلها ويجعلها تتأرجح بين يديه ، والقطة تستنجد ، وكان هذا الطفل يقهقه بأعلى صوته مسرورا بما يفعله . وكان تامر هادئا لا يريد أن يفعل شيئا مضرا بزملائه.فكان اسلوب تعامله معهم أدبيا ، لأنه يرى أن المشاجرة لا تجدى نفعا ، وتقدم تامر الى الطفل..وطلب منه أن يكف عن أذى الحيوان ، وأفهمه أن لهذه القطة فوائد في المنزل ، وفي أي مكان وجدت فيه..فهي عدوة للفئران والحشرات الضارة ، فهي تقضي عليهم ولا تجعل لهم أثرا ، وأن من الواجب أن يترك الانسان الحيوانات وشأنها.لأنها أليفة ، وبالتالي لاتضر..ثم قال له:ماذا تستفيد من تعذيبها بهذا الشكل؟ وهي عاجزة عن المقاومة، وبحاجة الى رعاية ،وكانت القطة المسكينة تنظر الى تامر لعله يخلصها من اليد القابضة عليها ، وهنا رق الطفل وشكر تامرا على نصيحته الجيدة ، وأعترف بأن هذا فعلا حيوان لا يضر ، وقال لتامر: إنه لا يدري أن عمله هذا ردئ ، حيث أنه لم يسمع من أحد في البيت أو من أصدقائه ما سمعه من تامر ، وعاد تامر الى منزله ،وذات يوم ، قبل أن يأوي الى النوم..تذكر أنه يريد أن يشرب من الثلاجة الموجودة بالمطبخ ، فاتجه اليها ، وبعد أن شرب رأى نورا خافتا من جهة الباب الخارجي للمنزل ، فتذكر أن والده سيتأخر وأن عليه أن يغلق الباب ، وتقدم تامر ليغلق الباب وفجأة !!لاحظ شيئا ما أمام عينه يا الله..إنه ثعبان..وكان طويلا..فصرخ تامر فزعا.واخذ تامر يستغيث ويحاول أن يجد له مخرجا من هذا المأزق ، ولكن الطريق أمامه مسدودة ، فهو لايدري ماذا يفعل..واضطربت أنفاسه، وكاد يغمى عليه..وبينما هو في فزعه!!نظر حوله فإذا بالقط يمسك بذلك الثعبان بين أنيابه ، وقد قضى عليه ، وقد عرف تامر أن هذا هو القط الذي أنقذه ذات يوم من ذلك الطفل ، وقد أمتلأ جسمه ، وأصبح في صحة جيدة ، ونظر القط الى تامر..وكأنه يقول له:وانني أرد لك الجميل ياتامر :وعاد تامر بعد أن أغلق الباب الى غرفته يفكر..كيف أن فعل الخير يدخر لصاحبه..حتى يوّفى له..فتعلم درسا طيبا..وقرر أن تكون حياته سلسلة من الاعمال الخيرية.</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>صانع المعروف</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-603.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>معروف فلاح يعيش في مزرعته الصغيرة على شاطئ أحدى البحيرات ، تعود على عمله الذي أخذه عن والده ، وهو حرث الأرض وزراعتها وريها..اعتبر هذا العمل خدمة لوطنه الغالي الذي أعطاه الكثير ول يبخل عليه بأي شئ ..وكان معروف يتسلى بمظهر البحيرة التي تعيش فيها مجموعة طيور الأوز والبط ، وكانت أشكالها الجميلة وسباحتها في البحيرة مما تعود أن يراه يوميا وهذه هي تسليته الوحيدة...إنه لا يعرف الكسل ، فهو منذ الفجر يستيقظ نشيطا متفائلا..ولما كان عمله بدنيا فقد ازدادت صحته قوة وصلابة ، وأصبح يضاعف العمل في مزرعته ، فعرف أن زيادة الانتاج دائما تأتي بالعزيمة والايمان.وذات يوم وهو في مزرعته أثناء قيامه بشق الأرض ، إذا بصوت خافت يأتي من خلفه ، فاستدار فإذا هو ثعبان ضخم، فتخوف الفلاح وأراد الفرار ، ولكن الثعبان قال له: قف أيها الفلاح وأسمع حديثي لعلك تشفق عليّ ، وإن لم تقتنع فلا عليك ، أتركني ومصيري ، فصعد الفلاح على ربوة وبسرعة حتى جعل البحيرة بينه وبين الثعبان من بعيد ، فقال الثعبان :إنني لم أضر أحدا في هذه القرية وقد عشت فترة طويلة فيها ، وانظر ستجد أبنائي خلف الشجرة ينتظرون قدومي بفارغ الصبر وانظر الى الراعي يريد أن يقضي عليّ بفأسه فخبئني حتى يذهب وسوف لا تندم على عملك ، فنزل معروف وخبأه في مكان لا يراه ذلك الراعي الذي ظل يبحث عنه هنا وهناك وغاب الراعي عن الأنظار وكأنه لم يجد فائدة من البحث عن الثعبان حيث اختفى، ولما أحس الثعبان بالأمان أخذ يلتف على معروف الذي أمنه على نفسه ، وجد معروف نفسه في ورطة كبيرة ، فالثعبان السام يلتف حول عنقه ، وحتى الصراخ لو فكر فيه لن يفيده فالمكان لا يوجد فيه أحد وخاصة أن خيوط الليل بدأت تظهر في السماء ، وأهالي القرية البعيدون عن كوخه ومزرعته تعودوا أن يناموا مبكرين ، ومن يغيثه من هذا الثعبان الذي يضغط على رقبته ويقضي عليه؟ وهل في الامكان لشخص ما أن يقترب؟المنظر رهيب ، وهل يصدق أحد أن أنسانا ما يسمع كلام الثعبان مثل معروف ويأمنه ويقربه اليه ؟ وهنا قال معروف للثعبان: أمهلني حتى أصلي - وفعلا توضأ وصلى ركعتين وطلب من الله سبحانه وتعالى أن يخلصه من هذا الثعبان المخيف الرهيب بضخامته وسمومه القاتلة وبينما هو كذلك إذا بشجرة قد نبتت وارتفعت أغصانها وصارت لها فروع ، فتدلى غصن تحب أكله الثعابين وتبحث عنه ، فاقترب الغصن الى فم الثعبان ، فأخذ الثعبان يلتهم الغصن وماهي الا دقائق حتى إنهار الثعبان وسقط وكانت الشجرة عبارة عن سم ، فقتل ذلك الثعبان الذي لم يوف بعهده مع من حماه ، وفجأة اختفت الشجرة المسمومة وعلم معروف أن الله قريب من الانسان ، وانه لابد أن يعمل المعروف مع كل الناس ، ومع من يطلب منه ذلك</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>قصة شاب</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-604.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>&nbsp;</FONT></STRONG>
<CENTER>بسم الله الرحمن الرحييم <BR><BR>يوما ما كنت ماشي في حديقة غناء والزهور تعبق برائحتها الجميلة والمناظر الخلابة تحيط بنا من كل جانب <BR>وانا في غاية الساعاده والزهور ملأ يدي وكنت أقفز من شدة الفرح و نمت تحت شجرة مغطأ بالورد والعصافير<BR>الجميله التي تصدر أصواتا ولا في الخيال كانها تعزف لك لكي تنام القيلولة عندما استيقضت وتاتي الرياح تزيد رويدا رويدا فطارت العصافير وازهور التي كانت بيدي تحولت على اشواك وحاولت أن أنزلها من يدي واااااااييي الألم فيني يزيد حتى نزلتها ونظرت من حولي واختفت الزهول والورود جفت الأشجار واختفت الألوان من كل المناظر الجميله وصوت الرياح تزداد ووففففففووووووووووووو وانا في حيرة من امري واش العمل وفين اروح <BR>فركضت بي أقصى صرعه وانا دي ياناس ياعالم فينكم وفين رحتو وخليتوني لافائده من الصراخ وفجأه صقطت في حفره عميقه اااااااااااااااااااااااااااااه دربدكخخخ وففففففففووووشو وسقطت على رمال رمادية الون <BR>فنظرت ولا اني في صحراء قاحله رمادية الون فما العمل ويش اسوي مالي الا المشي والمشي وفي الأفق البعيد شاهت شيأ يركض نحوي يجري على اربع فضنيته ذئبا وقلت ليه انا ناقصك انت كمان فركضت بأقصى سرعه هاربا من هذا الشي ء وياويليييييييييييي اهرب ياولد اهرب ومن حسن حظي رأيت منزلا بعيدا واستغربت منه فهربت نحوه والشي الذي يركض خلفي حفت سرعته الين توقف وقام يصدر صوتا غريبا وانا حاط رجلي وعندما وصلت المنزل فدقيت الباب باقصى ما املك افتحوووو الباااب هل من احد هنا ففتحتلي عجوز كبيره في السن عاد قلت في نفسي ماني مخلعها لكي لا تموت عليا طبعا وعلى حسب تقاليدنا ببدر نستحي ندخل على وحده خصوصا وهي لوحدها المهم قالتلي وشبك ياوليدي كسرت الباب وقلت لا أبد بس كان في ذيب يلا حقني يمكن يبي ياكلني وقالت ادخل ادخل ياوليدي بصراحه حسيت بانها طيبه وعدتني كاني ابنها فدخلت المنزل وجلست عند مقود النار لكي اتدفا قليلا فاتت العجيز بالرشوف وقالتلي ترشف وعين من الله خير وترشفت الحمد لله وبعدين جلست أفكر في الأمور التي حصلت لي ,<BR>وبعدين افتقت العجوز احححم يراعيت البيت والهدوء يتلاطم في المنزل قلت في نفسي ماني مزعجها يمكن نايمه <BR>ونمت قليلا وعندما فتحت عيناي ولا بالعجوز مكشره عن انيابها والسنون الله ليوريكم حد كحد السكين مدري انا حلو للحد هذا يريدون يكلوني خخخخخخخخ وأفز راكضا نحو الباب وتشبط في رجلي ووواااااااااااااووووووييي<BR>اتركيني واتل رجلي باقصى مات املك من قوه وحسيت خفت الحموله وركضت وركضت ونظرت في قدمي ولا بيد العجوز متمسكه في قدمي وارتعش جسمي ونضرت الى المنزل ولا بالعجوز واقفه وتصقع ققققعععععقققققعععع والصوت مخيف و جايتني مهفهفه حاطه رجلها وياويليييي ونزلت وقذعتبها يدها واحط رجلي راكضا في الخلاء فنضرت خلفي ومافي احد حتى المنزل مختفي فتوقفت أجر نفسي ولا بالماء تحت قدمي يسر ويزيد شيئا فشيئا حتى وصل الى عنقي فقلت في نفسي اوكي هذه هي نهايتي ولا بالقارب اللي جايني مهفهف عده يصمخ راسي وتشبطت فيه وركبته فستلقيت عليه فحمت الله بان نجاني فضل القارب يسير ويسير نحو جزيره بعيده تكاد لا ترى في الأفق فنمت من شدة التعب وعندما استيقضت ,,,,,<BR>البقيه في العدد القادم.<BR><BR>بسم الله عدنا إليكم بالبقيه <BR>وعندما استيقضت وجدت القارب في الجزيره متوقفا فغسلت وجهي بماء البحر وييي مالح وتمددت قليلا ااااااااااهه لا اله الا الله محمد رسول الله ومشيت في اطراف الجزيرة على رمالها الساحره حتى كنت أنسى ما حصل لي من مواقف مرعبه <BR>وراودت ذهني المعزوفه الجميله التي كانت العصافير تغردها وغنيت مع هذا الشعور الجميل فلمحت شيئا يركض من خلال الأشجار فتوقفت ساكنا مافي شي <BR>المهم وانا ماشي رأيت قرية من الطين مثل اللي عند السوق القديم وتتخللها أشجارا وأوراق وعشبا اخضر <BR>وقلت في نفسي أخيرا أجد من اتحدث معه اكيد هالقرية فيها سكان فذهبت نحوها متأمل الخير وعندما وصلت هذه القرية ما في احد وقمت ادقدق على البيبان <BR>ما احد يرد فخاب أملي ومشيت نحو الشاطئ فرأيت فتات جميلة المنظر تلبس عقدا من الألماس جالسه تحت شجرة تبكي فتوقت بجانبها ونضري نحو الأفق البعيد في البحر قائلا ' <BR>سلام على من ينزف الدمع بلا رحمة ..أما عاد لدمع في عينيك مقار<BR>فضفضي لي والقي الهموم المنزحمة ..فأنا هنا عديني لكي مستشار<BR><BR><BR><BR>فنضرت نحوي قائله من انت من اين اتيت فقلت أتيت من بدر التي سماها يكسوها القمر والمناظر الجميلة الخلابة والجبل والمعاملات الحسنه وفي الليال يكسوها نورا كبريق الذهب الساطع فقامت مندهشة أين هذه البلاد ولا في الأحلام وقلت لها خليك من البلاد وما قلتيلي ليش تصحين ههههههه أقصد تبكين فقالت لي كنت نائمة وعندما استيقضت لم أجد أحدا في المنزل فذهبت أبحث في القرية فبحثت هنا وهناك فلم أجد أحدا وقلت لها لا عليك اعتمدي علي سنبحث سويا ومشينا نحو الغابة وقلت على فكره وش اسمك قالت زهرة الربيع وقلتلها عاشت الأسامي يا زهرة وتغلغلنا في الغابة هنا وهناك فلمحت شيئا وقلت لها هل رأت هذا وقالت اين <BR>وقلت لها انتضريني هنا بروح وأجي ولا تقادري هذا المكان حسنا وقالت نعم <BR>لاحقت هذا الشيئ وين راح وفجئه قطت القيوم السماء و صوت الرعد درررررطااااخ وبعد قليل هطل المطر يا الله ياكريم ورجعت مسرعا نحو الفتات <BR>وشكلي ضيعت الطريق خخخخخخخخ وقمت انا ديها ' زهرة يا زهرة' فسمعت صوتها ينادي اااااااااااااهه انا هنا والمطر يشتد والهواء يشتد وصلت لها ولكن بيني وبينها درب سيل كبير شوي وقلت لها خليك عندك الين يهدا الوضع وجلست تحت عرق شجره وانا حضي موزين ماعندي عرق قريب لكي أكون مقابلها ولكن يوجد شجرة صغيره قريبه مني فأنتضرت تحتها حتى هدأت الأمطار وخفت السحب فناديت الفتات زهره هل انتي بخير فوقفت على أرجلها ساكنه ورحت يمها ولكن السيل بيني وبينها وقلت''<BR>ســـــال الســــيل فــــي مــــســـيلــــــه<BR>وانــــــــا واقــــــف أنــــتــــظـــــــر لـــــقــيــــاه<BR><BR>وجــاني وســــايل الـــــدمع من عـــيـنه<BR>والــــــحــــزن راســــــــي فــــي جـــــــــــــــواه<BR><BR>وقــــلت مال الورد ذابــل ويا شيـنـــــــه<BR>والــــنحــــل ما ياخـــــذ ويــــــعــــطي ويــــــاه<BR><BR>أنا اللـــي شــــام ريـــحه ويــا زيـــــــنه<BR>قـــبل مــــا يــــجري الســــيل في مــــــجـــــراه<BR><BR>إقـذفــي بالــهم وخليه يروح في سبيــــله<BR>ترى الصبر له أجر كبير ما يعلمه إلى من سواه<BR>وفـــكري بالــي قدامـــك وقــــلـــيـــلــه<BR>عــــــســـى الــــلـــه يـــــــســـعــد مـــــــــســــاه''<BR>فبستمت وقالت يسعد الله مساك وتعرف تشعر في حتى هذا الوقت وليش تركتني لوحدي اعاني كل مافات عاد المهم تلاقينا بطريقة أو بإخرى وسرنا وتعاتبنا والمهم وفجئة طاخ واحد قذع حجره مربوط عليها رساله وفتحنا الرساله ومكتوب إذا أردتم سكان القرية تعالوا نحو الناحيةالأخرى من الجزيرة وأحضرو معكم زهرة الربيع يلا نبي نبيض وجهنا قدام البنية نوصلها لأهلها ومشينا إلى الناحية الأخرى ولقينا جبل فيه كهف كبير يشع منه نورا وقلت ياخوك الظاهر عندهم حفله وماهم عازمينك خلاص انا وصلتك واذا بترجعين دقي على الجوال هههههههههه قالت ايش وقلت لا ولا شي يلا أدخل قدامك وقالتلي اخاف تروح انت كمان وبعدين أخاف لوحدي وقلت خلاص ندخل سوا وعند الخطوة الولى دررررررننن سهم انغرز في الرمال قدام قدمي فنضرت فوق ولاه فوق الجبل شاب أسود اللون وقلتله هااااااااااااي انت وشفيك عدك تشق رجلي فضحك فقال نبي زهرة الربيع وقلت ليه وانا وشفيني ماتبيني قال لا فصدر صوتا ققققعععععقققققعععع هل تذكرونه لا أكيد تذكرونه وزحلقت ريقي ههههههه وخرجت من خلفه العجوز التي كانت في المنزل الصحراوي هلا وغلا وقلت لها مافي رشيف قالت في تقاريص اذا سلمت الزهرة وقلت لها هي تبعكم وقالت ايه نبي نكمل المجموعه وقالت الفتات أرجوك لا يخذوني أحمني منهم شكلهم أشرار فقلت لا عليك بس إنتي تعرفين تجرين ههههههههه ترى الجري زين فقفز الشاب السود فمسك بيد زهرة فصرخت زهرة مذعوره اااااااااااااااههيييييي وشهذا اتركني انت تؤلمني فالتقطت السهم فغرسته في صدره فصرخ هو الآخر صرخة مخيفه فاخذت حجرة ورميتها نحو العجوز فقفزت كأنها غزال فضحكت وقالت أتغرد بي يامحتال فاطلقت شعاع نحو زهرة الربيع فقفزت لأدفع زهرة عن هذا الشعاع نجحت لإبعادها هذه المرة وهل أنجح في المرة القادمة فأطلقت شعاعا آخر نحو زهرة فمسكت عقد الألماس التي كانت تلبسة زهرة ووضعته أمام الشعاع فإنعكس الشعاع نحو العجوز فأصابها فقامت تصرخ قققققعععععققققععععووووااااايييي فتحولت إلى خفاش فنضرت نحو الشاب وإذ بة يتحول إلى مخلوق غريب الأطوار يمشي على أربع من ثم تلاشا حتى اختفى فحمدنا الله نجانا منهم فتوقف فتوقف الكهف من الشعاع فخرجوا أهل القرية راكضين هيييييييييييي ذكروني بإفتح ياسمسم فانطلقت راكضة زهرة الربيع نحوا امها فرمت نفسها في أحضان امها باكيه وأخبرتهم القصة فشكروني وسوينا حفله لنجاتهم وفي منتصف الحفلة انسحبت لأني لا احب الوداع لأنه يبكيني قصدي أغادر هذا المكان زهرة الربيع وجدة أهلها وانا كمان أبي أهلي وأخذت حقيبة لقد اعدتها لي زهرة الربيع مسبقا ركبت القارب وأبحرت وفجئة سقطت ألماسة التي كانت في عقد زهرة من الحقيبةومربوط بها ورقة فأخذتها مستغربا ما فيها وش اللي جابها ففتحتها ومكتوب فيها :<BR><BR><B>ياليتني كنت حبيبك اللي تفكر فيه دوم<BR>وماتبي غيري مهما أبعدتنا الأيام والليالي<BR>تبيني ولو لفيت الدنيا وتحوم<BR>إدور عليا حتى لو كان بإنصاف الليلي<BR>ومن لهفتك تنادي عليا مثل المهبول<BR>وينك حبيبي غبت عن عيني شهور وعدة ليالي<BR>ومن غيبتك عن ناظري سرت مهموم ومكتوم<BR>حسافه على تعب السنين وعلى ما جرالي<BR>إنت الهوا اللي ينعش قلبي دوم<BR>تقلي خواطر بس خواطري ما تجاملي<BR>براسلك وأراسلك على الموبايل دوم<BR>الين ترد على المحبوب وتقله خلاص انت حلالي</B><BR>ههههههههه تعرف الموبايل ما شاء الله بس شكلها ما تعرف الجوال خخخخخخخ <BR>خير انشاء الله بروح أدور على أهلي وأجيك بامي لكي تطلبك لي هههههههه وانا عاد مبحر وغروب الشمس ااااااااااه على المنظر الخلاب ياريتكم وياي تشفونه وقمت أردد سال السيل في مسيله ..وانا واقف .... الخ<BR>وهكذا ينتهي الجزء الأول من القصة وسلامة تسلم السامعين من كل شر <BR>والسلام عليكم</CENTER><BR></textpost>
	</item>
</channel>
</rss>