|
رذاذ من غيث السماء يتقاطر على وردة الروح , فينداح فيها الانتعاش ويرتجُّ فيها الارتعاش .. قبسٌ من شعاع رباني ينسلُّ إلى كهف الوعي , فتصدح في إرجائه أضواء الحق موسيقى ملونة النغمات .. شفق في آخر الدرب , تمتزج تلاوين قوس قزح في ثناياه , سافرةً عن الأبيض سائداً في تلافيف الوجدان .. هذا غيض من فيض كتاب «لا تحزن» للدكتور عائض القرني .. وهو مما يحتاجه المرء كثيراً في هذا الزمان , حيث سطوة الشهوة واجتياح الإستهلاك وسيطرة المادة , وحيث تقهقر كل ما هو روحي أو روحاني , وكل ما هو وجداني .. وفي ظل استشراء أمراض العصر النفسية والعصبية , من اضطرابات وقلق واكتئاب وحيرة ويأس وإحباط .. إن نفق الذات بات أكثر ظلمة من أي وقت مضى , كانعكاس موضوعي لظلمة العصر الذي بتنا نعيشه .. في ظل الحروب والويلات والجوع والجور والأوبئة والمآسي التي صارت تسود العالم من أقصاه إلى أدناه .. فكان من البدهي أن تنتقل أزمات الواقع إلى الذات .. وصار من البدهي - بالتالي - أن يعيش المرء حالات صراع تفُضي بالضرورة إلى موجة من القنوط المطلق .. فإذا بالسعادة لفظ غريب , بل شاذ , في قاموس هذا العصر؟! إن كتب السماء تجلب لقارئها السكينة في النفس والطمأنينة في الوجدان .. غير أن الناس هجرت كتب السماء , بل سماء الكتب كلها .. وهنا كان للدكتور عائض القرني أن يستجلب القيم الروحية والوجدانية والجمالية والعقلانية والأخلاقية التي تكتظ بها كتب السماء - والقرآن بالذات - فيستقطرها في ثنايا كتابه القيم «لاتحزن» .. وقد كُلّل سعيه المحمود هذا بنجاح منقطع النظير , إذْ علمت أن النسخ المباعة منه جاوزت المليون بعديد! إنها دعوة صادقة لقراءة هذا الكتاب , ففيه فعل السحر لمن شاء , والسُّكْر لمن شاء , والشكر لمن شاء ..غير أنه - في كل حال - يفتح نافذة واسعة بين وعي ووجدان إنسان هذا العصر والسماء الصافية التي طالما حجبتها عنه غيوم داكنة وهموم قاتمة , حتى صار الطريق إليها يحتاج إلى معراج لم يُصنع يوماً من عاج أو زجاج , إنما من نور الله الوهاج?. Wareth26@hotmail.com
|